الطباق هو أن يُجمع بين متضادّين في الدلالة مع مراعاة التقابل اللفظي كلفظي البياض و السواد . وهو قسمان:
1- طباق إيجابي ، و هو أن يُذكر اللفظ و ما يُقابله في المعنى شريطة أن يكون اللفظان من نوع واحد ، إما اسمين كقوله عز و جلّ : ( و ما يستوي الأعمى و البصير و لا الظلمات و لا النور و لا الظّل و لا الحرور و ما يستوي الأحياء و لا الأموات ). حيث عقد سبحانه وتعالى في هذه الآيات مقارنة بين أضدادٍ لتوضيح الفرق الشاسع بينها، وهي: الأعمى وهو الكافر والبصير أي المؤمن ، والظلمات وهي الكفر والنور أي الإيمان ، والظل وهو الجنّة والحرور أي النار ، أو فعلين مثل قوله تعالى : ( تؤتي الملك من تشاء و تنزع الملك ممن تشاء و تُعزّ من تشاء و تُذل من تشاء ) أو حرفين كقوله : ( لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت )
2- طباق سلبي ، وهو أن يؤتى بمعنى ثم بما يقابله باستخدام أدوات النفي ، كقوله تعالى : (قُل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون ) و كقوله : (فلا تخشوا الناس و اخشون )
و قد يتحول الطباق إلى مقابلة إذا تجاوز الطباق ضدين و ذُكر معنيان أو أكثر ثم ما يقابلهما في الدلالة على الترتيب :
أ- فمن مقابلة اثنين باثنين قوله جل و علا : ( فلا صدّق و لا صلى و لكن كذّب و تولى)
ب - ومن مقابلة ثلاثة بثلاثة قوله سبحانه: ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم)
ت - ومن مقابلة الأربعة بالأربعة قوله عز و جل : ( فأما من أعطى و اتقى و صدق بالحسنى فسنيسّره لليسرى وأما من بخل و استغنى و كذب بالحسنى فسنيسّره للعسرى )
إن استعمال كتاب الله للطباق و المقابلة كمحسّنات معنوية يدلّ على اهتمام البيان القرآني بالعبارة، وحرصه الشديد على توظيف العبارات التناغمية التي تتعادل وحداتها الصوتية، وتتوافق من حيث الأوزان في انسجام تام مع السياق والمقام ، مع أداء المعنى أحسن أداء، وإخراجه في أبهى حلة.
تعليق