قصة قصيرة
أحبـــــــــــك ...!!!
أحبـــــــــــك ...!!!
الوقت صيف,, الزحام خانق ,, الباص يخترق بصعوبة طريق الكورنيش ,, الأجساد تنضح بالعرق الذى يزكم الأنوف ,, السائق عقد منديله فوق جبهته ويمرق من بين السيارات والمارة ولسانه يلهج بالسباب الرخيص ,, ثمة نقاش بدأ يتعالى وتيره بين الركاب ..
علا صوت رجل ستيني وهو يمسح العرق من فوق جبينه :
- الأيام القادمة لاتبشر بالخير ,, الحكومة لم تقدم جديدا .
ردت إمرأة محجبة فى ثقة :
- اعطوا لها الفرصة وسترون الخير إن شاء الله
ارتفع صوت شاب :
- أي فرصة ,, الحكومة نائمة بل عاجزة ...
قال الرجل الستيني :
- حكومة بلا قوة ,, كنسر بلا مخالب
سرت همهمات وانفعل راكب فى المقدمة ووقف قائلا :
- إذن يجب عليها أن تستقيل ..انظروا الى اكوام القمامة ...
أما فى نهاية الباص فثمة فتى وفتاة ,, يقفان متقابلين ولكنه يبدو أنهما يعيشان فى عالم غير العالم ,, انهما يتشاجران ,, صفحة وجه الفتاه هادئة صافية وكأن انزاح للتو هم ثقيل ,, أما وجه الفتى فهى قلقة مضطربة ..
مال ناحيتها حتى كاد أن يلامسها وقال فى رجاء :
- لكن اسمعينى ...
أشاحت بوجهها وهى تقول فى نبرة جادة :
- لابديل عن الفراق
بدت كقائد عسكري أعلن القرار وانتهى الأمر ,, أما هو فقد تلاحقت انفاسه واحتقن وجهه فأداره الناحية الأخرى ريثما يسترد افكاره المبعثرة ...
ثم استدار ناحيتها وقال متغابيا :
- تقصدين النهاية ...!!!
قالت بحسم :
- نعم ..
أظلم وجهه ,, وتمشت فى جوارحه غم وكدر ,, أيقن أن الهلاك أهون ,, تحرك لسانه دون أن يصدر صوتا ,, تأرجحت نظراته بين الرجاء والألم ,, تنهد بحرقة وهو يرى دمعة تسقط من مقلتيها فبعثت فى اعماقة شجاعة ..
فقال بإستعطاف منبعث من الاعماق :
- ولكنى أحبك ...
خيل اليه أنها لم تسمعه ,, فقد احتدم النقاش بين الركاب فلم يملك انفعاله وقال بصوت عال سمعه الجميع :
- والله العظيم بحبك ...
انفجرت فى وجهها الوان الخجل دفعة واحدة ,, نظرت حولها فى حرج وقد استفزتها الصمت المطبق والعيون المترقبة ,, رمته بنظرة عتاب ولكنه لم يكترث ,,,! لايرى فى الدنيا سواها ,,,
استكمل بصوته العالى وشجاعته المتوثبة :
- مستحيل أن اتركك ..
أخفى معظم الركاب ضحكاتهم وعيونهم ترقب المشهد المثير ,, طأطأت رأسها فى حين ابتسم قلبها دون أن يبدو على وجهها ,, مد يده وأمسك كفها المرتعش وقادها نحو باب الخروج ,, سارت وراءه كالمخدرة وموسيقى ناعمة تتردد فى اذنيها ,,
وعندما غادرا الباص علا صوت الرجل الستيني :
- الحب كهربا ..
فارتفعت قهقهات الركاب .
ابراهيم عبد المعطى داود
الاسكندرية
تعليق