سوق العيد
ياسمين طفلة جميلة هادئة، فى عينيها سؤال حائر. عندما ترى أترابها من صغار الحى يقفزون فرحا بقدوم العيد، يتباهون بملابسهم الزاهية وأحذيتهم التى تعكس كل ألوان الطيف، النقود التى ينفقونها على الألعاب والمراجيح وشراء البالونات، ضحكاتهم البريئة التى تختلط مع صريرالمراجيح القديمة قدم الساحة المسمى بسوق العيد. ياسمين تنظر حولها متوارية خلف أختها عائشة، ليس لديها فستان العيد. كانت ترتدى فستان أختها عندما كبرت آل اليها. يتأرجح جسدها النحيل داخل الفستان الواسع. الحذاء الكبيرتعالجه بقطعة قماش حتى تستطيع السير دون أن يفلته قدمها الصغير. عندما خرجت صباح العيد وجدت الاطفال بصحبة آبائهم فرحين، وعندما مروا بها سخروا من هيئتها المزرية ورفضوا أن ترافقهم بفستانها القديم إلى سوق العيد..
وجدت نفسها وحيدة، هرولت إلى داخل المنزل، تكورت فى فراشها داخل الحجرة الطينية، التى تفتقر إلى النوافذ، فقط تلك الفتحات المواربة ببقايا قماش قديم فى الأعلى، يدخل منها ضوء النهار. والجدران الطينية ثبت عليها المسامير تدلى منها اسمالهم التى فقدت لونها وغزلها وأصبحت باهتة، ولكنها ساترة لاجسادهن النحيلة. هرعت الأم الطيبه لمواساة صغيرتها. ووعدتها بالذهاب معها لسوق العيد وهى تعلم أنها لاتملك المال. صرخت ياسمين:
ــ لماذا ياتى العيد...... أنا لا أحب العيد...
نظرت الأم بحسرة إلى صغيرتها واضعة يدها النحيلةعلى خدها الذى خط الزمن عليه الأخاديد مبكرًا، فاصبحت مجرى لسيل الدموع. عندما تتذكر والد بناتها الأربعه الذى هجرها، تركها فى مهب الريح فى حجرةٍ آيله إلى السقوط عقابًا لها. لم تستطع أن تنجب له ولدا يحمل اسمه ويسير خلف نعشه متقدما الجمع ليرفع قدره فى تابوته. بارك له الجميع زواجه الثانى. ولم يحاسبه أحد على هجرانه لأم البنات التى أعياه الصبر والحرمان، الفقر وغيابه الطويل ونسيانه لبناته. كان العيد يشكل لها كابوسا مريعًا، وعبئا ثقيلا لضيق ذات اليد والسؤال الحائر المكرور عبر الأعياد .هل سياتى أبى فى العيد؟
النساء لايبحن بمعاناتهن. يتظاهرن بالرضا التام عن حياتهن التعيسة، ويمثلن الجهالة السعيدة، ويوقدن الشموع لازواجهن .
كانت أم البنات تخبرهن دائما أن والدهن يحبهن، وسياتى فى العيد ، محملا بالهدايا والملابس، وينتظرن بترقب وشوق ويأتى عيد ويأتى عيد....ويأتى آخر وهو لايأتى. حتى يئسن، ولكن ياسمين الصغيرة كانت تنتظر على أمل أن ياخذها كبقية الأطفال لسوق العيد...ولكن فى هذا العيد نفد صبرها واصبح الأطفال يسخرون منها عندما تقول أنه سيأتى فى العيد. تذ كرت جَدّها القابع فى حجرته لايدرى مايدور حوله فقد كان بمثابة الأب لحفيداته، عندما مرت السنون كبر وفقد جزء من حضوره. سمعت صوته ينادى طلبا للماء، هرعت نحوه والسؤال الملح يطاردها ياجدّى متى يعود أبى؟
نظر اليها كأنه لايعرفهاوقال متسائلا: بنت من أنت؟
أنا ابنة عطا المنان. عند سماعه للاسم تمتم الجَد وفتح عينيه على إتساعهما حتى كادتا أن تخرجا من تحت جفنيه المنتفخين. شخص ببصره سارحا بعيدا ثم نظر إليها قائلا: هل هو على قيد الحياة؟
قاومت ياسمين الشعور البغيض الذى إنتابها، حتى جدها لايستطع مشاركتها أحزانها، هرولت مسرعة من جحرته النتنة التى تبعث منها روائح العرق والبول، وبقايا الطعام . لا يعرف العيد طريقه اليها .
كانت زهره الغجرية بائعة العطور والأوانى المنزلية والحلويات، تتنقل داخل الحى حاملة سلتها فوق رأسها محملة ببضاعتها. يستقر بها المقام عند أم البنات التى اتخذ تها صديقة. تعترف لها بمعاناتها وتهمس لها بمتاعبها وحرمانها، زهره الغجريه غريبة عن البلد لذلك صارت مستودع أسرارها، لاتتحفظ فى الفضفضة تبوح لها بمكنونات قلبها، وحبها لزوجها الذى رفض أن يخبو مع الأيام. وظل عنيدا يراودها ويقض مضجعها البارد. كانت لزهره قلب من ذهب تستمع لإعترافاتها العاطفية، تشفق عليها وتواسيها وتغرضها المال وتعطيها من سلّتها ماتيسر للبنات.
ظلت ياسمين فاقدة الأمان، وعرضة دائمة لعبث الأطفال ومكايدتهم لها، كلما خرجت لتلهو تحت شجرة النيم الوارفة الظلال أمام المنزل. عندما أطلت ياسمين واقتربت من الظل، هجمت عليها نوال، وهالت عليها كميات من التراب فوق رأسها وضحك الأطفال وصاح أحدهم: أخبرى والدك........
صرخت ياسمين وارتمت فى حضن أمها التى لاتستطع الدفاع عنها. أم نوال سليطة اللسان ستسمع منها مالا تود سماعه، كتمت غضبها وغرست أصابعها داخل شعر ياسمين، الأسود الناعم المسترسل ، تزيل منه التراب وهى تتمتم غاضبة.
تراكمت الأحاسيس السالبة على نفس الصغيرة ياسمين، يئست من عودة الغائب ورفضت الذهاب الى المدرسة و اللعب تحت ظلال النيم. وحبست نفسها داخل تلك الحجرة المظلمة. ذات الباب المتكىء منذ خروج الأب. صريرا عاليا عند إغلاقه خوفا من زمهرير الشتاء الذى لايرحم. كبرت ياسمين وكبرت غصتها، اصبحت صامتة ساهمة لايستطع أحد الدخول إلى عالمها الخاص، وقد نسيها الجميع بعد أن يئست أمها صارت تعالجها بالقرآن فى خلوة الشيخ الصالح. تركتها تمضى مع الأيام يسمع صوتها أحيانا ثحدث أبيها الغائب. وتحملق فى الفراغ وتسأله باكية :لماذا لم تأتى فى العيد؟ وتنخرط فى بكاء طويل.
سكنت قطة منزلية مع ياسمين فى الحجرة، وكانت تتسلى بمراقبتها، أتى القطة المخاض فانجبت أربعة صغار داخل الصندوق التى تحتفظ فيه أم البنات باشيائها العزيزة. رسائل زوجها القديمة عندما كان الحب موصولا، تذهب بها متباهية لتقرأها المعلمة وهى خجلة من سيل عبارات الحب، التى كان يخطها لها قبل أن يقذف رحمها هذا العدد من الإناث. ولكن الآن تخرجها سرا وتتحسس الكلمات بيدها، عندما يعصف بها الشوق ،مختبئة حتى لايراها أحد متلبسة بحالة حب. يحتوى الصندوق ايضا على الحُلى القديمة العاج، والسوميت، وخرز، وسكسك، وعطور و طافور به بقايا دهن، وبخور كانت تستخدمه فى تلك الليالى البعيدة، حيث الحب محتفلا بوجوده..
مدت ياسمين يدها متحسسه صغار القطة، أخذت واحدا وأحكمت قبضتها حول عنقه فمات الصغير، أزاحت ستائر القماش القديم من النافذة والقت به. هكذا اصبحت تمارس هذه الجريمة حتى قضت على كل الصغار..
ذات عيد من الأعياد، خرجت ياسمين من الحجرة مقوسة الظهر تمشى ببطء وتنظر بعيدا فى عوالمها. دهشت الأم لخروجها وتوجست، فنادت على ابنتها الكبرى عائشه التى كانت فى غاية الجمال. فاحبها الجميع مساندة لأمها ومتفهمه لغياب أبيها، الذى اصبح لديه ثلاث من الأبناء الذكور فقد حقق حلمه واغتال أحلام البنات......
جاءت عائشه وشاهدت ياسمين تنظر بتمعن الى الدجاجة التى تتمخطر وخلفها رتل من صغارها ، هجمت ياسمين على الكتاكيت وأخذت واحدة ولم تستطع عائشه بكل قوتها أن تخلصها منها، إلابعد أن عصرتها بيدها ورمتها هامدة. هجمت مرة أخرى وأخرى....... وعلا الضجيج والصياح، خرج الوضع عن السيطرة. تقفز الدجاجة مدافعة عن صغارها . تصرخ الأم خوفا على ياسمين التى انهارت كلية وصارت تصرخ وتصيح:
ــ أين أبى.. قد أتى العيد..
جاء الجيران والمارة وكل من نسى وجودها، تعاونوا على تهدئتها ادخلوها الحجرة المظلمة.
اشعلت ياسمين فانوس الجاز المطفئ منذ زمن بعيد، لم يهتم أحد بإنارته، تركوها فى ظلامها المزدوج، فوقع بصرها على قارورة دواء قديم، تناولتها ونظرت لمحتوياتها.... أقراص ابتلعت واحد ة وتبعتها باثنتين وثلاثة....و... حتى نفدت القارورة، قذفتها بعيدا فارتطمت بفانوس الجاز، تكسر زجاجه، وتارجحت الشعلة ورسمت على الجدران الباهتة ظلال تتحرك كالأشباح تلوح بيدها مودعة، وظلت تتابع الظلال متوسدة يدها النحيلة. عندما كبر الإمام لصلاة العيد. كانت ياسمين قد حلقت روحها فى عوالم تكون فيها الروح منفردة لاتسأل فيها عن والدٍ ولاولد . رقد جسدها المتعب بسلام. جاء والدها فى يوم رحيلها ولم ياتى للعيد ابداً.
ياسمين طفلة جميلة هادئة، فى عينيها سؤال حائر. عندما ترى أترابها من صغار الحى يقفزون فرحا بقدوم العيد، يتباهون بملابسهم الزاهية وأحذيتهم التى تعكس كل ألوان الطيف، النقود التى ينفقونها على الألعاب والمراجيح وشراء البالونات، ضحكاتهم البريئة التى تختلط مع صريرالمراجيح القديمة قدم الساحة المسمى بسوق العيد. ياسمين تنظر حولها متوارية خلف أختها عائشة، ليس لديها فستان العيد. كانت ترتدى فستان أختها عندما كبرت آل اليها. يتأرجح جسدها النحيل داخل الفستان الواسع. الحذاء الكبيرتعالجه بقطعة قماش حتى تستطيع السير دون أن يفلته قدمها الصغير. عندما خرجت صباح العيد وجدت الاطفال بصحبة آبائهم فرحين، وعندما مروا بها سخروا من هيئتها المزرية ورفضوا أن ترافقهم بفستانها القديم إلى سوق العيد..
وجدت نفسها وحيدة، هرولت إلى داخل المنزل، تكورت فى فراشها داخل الحجرة الطينية، التى تفتقر إلى النوافذ، فقط تلك الفتحات المواربة ببقايا قماش قديم فى الأعلى، يدخل منها ضوء النهار. والجدران الطينية ثبت عليها المسامير تدلى منها اسمالهم التى فقدت لونها وغزلها وأصبحت باهتة، ولكنها ساترة لاجسادهن النحيلة. هرعت الأم الطيبه لمواساة صغيرتها. ووعدتها بالذهاب معها لسوق العيد وهى تعلم أنها لاتملك المال. صرخت ياسمين:
ــ لماذا ياتى العيد...... أنا لا أحب العيد...
نظرت الأم بحسرة إلى صغيرتها واضعة يدها النحيلةعلى خدها الذى خط الزمن عليه الأخاديد مبكرًا، فاصبحت مجرى لسيل الدموع. عندما تتذكر والد بناتها الأربعه الذى هجرها، تركها فى مهب الريح فى حجرةٍ آيله إلى السقوط عقابًا لها. لم تستطع أن تنجب له ولدا يحمل اسمه ويسير خلف نعشه متقدما الجمع ليرفع قدره فى تابوته. بارك له الجميع زواجه الثانى. ولم يحاسبه أحد على هجرانه لأم البنات التى أعياه الصبر والحرمان، الفقر وغيابه الطويل ونسيانه لبناته. كان العيد يشكل لها كابوسا مريعًا، وعبئا ثقيلا لضيق ذات اليد والسؤال الحائر المكرور عبر الأعياد .هل سياتى أبى فى العيد؟
النساء لايبحن بمعاناتهن. يتظاهرن بالرضا التام عن حياتهن التعيسة، ويمثلن الجهالة السعيدة، ويوقدن الشموع لازواجهن .
كانت أم البنات تخبرهن دائما أن والدهن يحبهن، وسياتى فى العيد ، محملا بالهدايا والملابس، وينتظرن بترقب وشوق ويأتى عيد ويأتى عيد....ويأتى آخر وهو لايأتى. حتى يئسن، ولكن ياسمين الصغيرة كانت تنتظر على أمل أن ياخذها كبقية الأطفال لسوق العيد...ولكن فى هذا العيد نفد صبرها واصبح الأطفال يسخرون منها عندما تقول أنه سيأتى فى العيد. تذ كرت جَدّها القابع فى حجرته لايدرى مايدور حوله فقد كان بمثابة الأب لحفيداته، عندما مرت السنون كبر وفقد جزء من حضوره. سمعت صوته ينادى طلبا للماء، هرعت نحوه والسؤال الملح يطاردها ياجدّى متى يعود أبى؟
نظر اليها كأنه لايعرفهاوقال متسائلا: بنت من أنت؟
أنا ابنة عطا المنان. عند سماعه للاسم تمتم الجَد وفتح عينيه على إتساعهما حتى كادتا أن تخرجا من تحت جفنيه المنتفخين. شخص ببصره سارحا بعيدا ثم نظر إليها قائلا: هل هو على قيد الحياة؟
قاومت ياسمين الشعور البغيض الذى إنتابها، حتى جدها لايستطع مشاركتها أحزانها، هرولت مسرعة من جحرته النتنة التى تبعث منها روائح العرق والبول، وبقايا الطعام . لا يعرف العيد طريقه اليها .
كانت زهره الغجرية بائعة العطور والأوانى المنزلية والحلويات، تتنقل داخل الحى حاملة سلتها فوق رأسها محملة ببضاعتها. يستقر بها المقام عند أم البنات التى اتخذ تها صديقة. تعترف لها بمعاناتها وتهمس لها بمتاعبها وحرمانها، زهره الغجريه غريبة عن البلد لذلك صارت مستودع أسرارها، لاتتحفظ فى الفضفضة تبوح لها بمكنونات قلبها، وحبها لزوجها الذى رفض أن يخبو مع الأيام. وظل عنيدا يراودها ويقض مضجعها البارد. كانت لزهره قلب من ذهب تستمع لإعترافاتها العاطفية، تشفق عليها وتواسيها وتغرضها المال وتعطيها من سلّتها ماتيسر للبنات.
ظلت ياسمين فاقدة الأمان، وعرضة دائمة لعبث الأطفال ومكايدتهم لها، كلما خرجت لتلهو تحت شجرة النيم الوارفة الظلال أمام المنزل. عندما أطلت ياسمين واقتربت من الظل، هجمت عليها نوال، وهالت عليها كميات من التراب فوق رأسها وضحك الأطفال وصاح أحدهم: أخبرى والدك........
صرخت ياسمين وارتمت فى حضن أمها التى لاتستطع الدفاع عنها. أم نوال سليطة اللسان ستسمع منها مالا تود سماعه، كتمت غضبها وغرست أصابعها داخل شعر ياسمين، الأسود الناعم المسترسل ، تزيل منه التراب وهى تتمتم غاضبة.
تراكمت الأحاسيس السالبة على نفس الصغيرة ياسمين، يئست من عودة الغائب ورفضت الذهاب الى المدرسة و اللعب تحت ظلال النيم. وحبست نفسها داخل تلك الحجرة المظلمة. ذات الباب المتكىء منذ خروج الأب. صريرا عاليا عند إغلاقه خوفا من زمهرير الشتاء الذى لايرحم. كبرت ياسمين وكبرت غصتها، اصبحت صامتة ساهمة لايستطع أحد الدخول إلى عالمها الخاص، وقد نسيها الجميع بعد أن يئست أمها صارت تعالجها بالقرآن فى خلوة الشيخ الصالح. تركتها تمضى مع الأيام يسمع صوتها أحيانا ثحدث أبيها الغائب. وتحملق فى الفراغ وتسأله باكية :لماذا لم تأتى فى العيد؟ وتنخرط فى بكاء طويل.
سكنت قطة منزلية مع ياسمين فى الحجرة، وكانت تتسلى بمراقبتها، أتى القطة المخاض فانجبت أربعة صغار داخل الصندوق التى تحتفظ فيه أم البنات باشيائها العزيزة. رسائل زوجها القديمة عندما كان الحب موصولا، تذهب بها متباهية لتقرأها المعلمة وهى خجلة من سيل عبارات الحب، التى كان يخطها لها قبل أن يقذف رحمها هذا العدد من الإناث. ولكن الآن تخرجها سرا وتتحسس الكلمات بيدها، عندما يعصف بها الشوق ،مختبئة حتى لايراها أحد متلبسة بحالة حب. يحتوى الصندوق ايضا على الحُلى القديمة العاج، والسوميت، وخرز، وسكسك، وعطور و طافور به بقايا دهن، وبخور كانت تستخدمه فى تلك الليالى البعيدة، حيث الحب محتفلا بوجوده..
مدت ياسمين يدها متحسسه صغار القطة، أخذت واحدا وأحكمت قبضتها حول عنقه فمات الصغير، أزاحت ستائر القماش القديم من النافذة والقت به. هكذا اصبحت تمارس هذه الجريمة حتى قضت على كل الصغار..
ذات عيد من الأعياد، خرجت ياسمين من الحجرة مقوسة الظهر تمشى ببطء وتنظر بعيدا فى عوالمها. دهشت الأم لخروجها وتوجست، فنادت على ابنتها الكبرى عائشه التى كانت فى غاية الجمال. فاحبها الجميع مساندة لأمها ومتفهمه لغياب أبيها، الذى اصبح لديه ثلاث من الأبناء الذكور فقد حقق حلمه واغتال أحلام البنات......
جاءت عائشه وشاهدت ياسمين تنظر بتمعن الى الدجاجة التى تتمخطر وخلفها رتل من صغارها ، هجمت ياسمين على الكتاكيت وأخذت واحدة ولم تستطع عائشه بكل قوتها أن تخلصها منها، إلابعد أن عصرتها بيدها ورمتها هامدة. هجمت مرة أخرى وأخرى....... وعلا الضجيج والصياح، خرج الوضع عن السيطرة. تقفز الدجاجة مدافعة عن صغارها . تصرخ الأم خوفا على ياسمين التى انهارت كلية وصارت تصرخ وتصيح:
ــ أين أبى.. قد أتى العيد..
جاء الجيران والمارة وكل من نسى وجودها، تعاونوا على تهدئتها ادخلوها الحجرة المظلمة.
اشعلت ياسمين فانوس الجاز المطفئ منذ زمن بعيد، لم يهتم أحد بإنارته، تركوها فى ظلامها المزدوج، فوقع بصرها على قارورة دواء قديم، تناولتها ونظرت لمحتوياتها.... أقراص ابتلعت واحد ة وتبعتها باثنتين وثلاثة....و... حتى نفدت القارورة، قذفتها بعيدا فارتطمت بفانوس الجاز، تكسر زجاجه، وتارجحت الشعلة ورسمت على الجدران الباهتة ظلال تتحرك كالأشباح تلوح بيدها مودعة، وظلت تتابع الظلال متوسدة يدها النحيلة. عندما كبر الإمام لصلاة العيد. كانت ياسمين قد حلقت روحها فى عوالم تكون فيها الروح منفردة لاتسأل فيها عن والدٍ ولاولد . رقد جسدها المتعب بسلام. جاء والدها فى يوم رحيلها ولم ياتى للعيد ابداً.
تعليق