بين شمس باردة و سحب داكنة صراع في السماء ، الخريف يزحف .
بين جدار مسجد القرية العتيق وشيخ مسن جالس تحته تشبيه بليغ ينحت .
الجدار فضاء يمنحه الشيخ الزمن والحركة : سعال الشيخ يرافقه تفتت تراب الجدار المتآكل .
ينظر الشيخ إلى الأعلى : ضباب رمادي كثيف ...شمس تطل من حلقات ضيقة بين السحاب...طيور تعبر السماء تتجه نحو مكان مجهول...
ينظر أمامه : الأشياء فقدت ألوانها كما فقدت الفواكه مذاقها.
ترتفع أناشيد و زغردات النساء العاملات في حقول الزيتون .
يتلذذ سمعه بالأصوات الجميلة ...
يشعر بدبيب يسري في كل أعضاء جسمه ، يتحول إلى دفء ،يزداد الجسم حرارة...
يحس بعطش شديد ... من العتمة يتراءى له قلتا ماء في شكل رمانتين مكتنزتين ...
بينهما بقايا محراب خشبي ... يجاهد من أجل الوقوف... يريد أن يرشف – كعادته عندما كان يافعا – من القلتين ... ويريد أن يحمل المحراث ليلتحق بالنساء في الحقول ... له رغبة شديدة في تقليب الأرض زادته هذه الرغبات دفئا ... وازدادت زغاريد النساء وضوحا ... يمسك بالمحراث ... تظلم السماء ... تختفي الشمس وراء السحب ... يمسك بقوة ... يرشف من القلتين ... يصير الدفء حرارة ... تنفرج أسارير الشيخ ... يرى الماء أزرق زرقة السماء ... فيحس بلذة عجيبة في بوله الجاري تحت ثيابه ... المطر ينشر عطر التراب .
تعليق