نقاط لاستعادة النظام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبير الشرقاوي
    أديب وكاتب
    • 27-05-2012
    • 175

    نقاط لاستعادة النظام

    في عصر التقنية و ثورة المعلومات

    حياتي تسير تماما كجهاز حاسوب

    أحيانا يتوقف فجأة عن العمل بسبب حدث اعتراضي

    فأحتاج لاستعادة النظام لنقطة سابقة

    تنبيه

    استعادة النظام لا تؤثر على الملفات المحفوظة ولن تقوم "بمسحها"

    فقط ستعيد الجهاز للعمل بشكل طبيعي كما كان في السابق

    و قبل ظهور المشكلة


    هناك نقاط لا نهائية للاستعادة

    وهناك امكانية للرجوع دوما للسابق

    إذا لم تحقق نقطة الاستعادة المرجو منها

    و من ثم

    اختيار نقطة استعادة أخرى


    حياة و لا أسهل !

    لم تُخترع بعد آلة للسفر عبر الزمن إلى الماضي

    ولكن

    منذ قديم الأزل

    مشاعرنا لديها القدرة على السفر للماضي

    حيث الدفء والأمان في منطقة زمنية خبرناها وعرفناها جيدا

    لن نستطيع تغيير شيء


    فالأمورمتشابكة جدا

    فقط يمكننا استعادة لحظات سعادة كنا نعيشها

    لنأخذ منها


    الوقود اللازم للاستمرار




    و أمام التقويم

    اراجع التواريخ في حيرة

    اكتشف أن هناك نقاط كثيرة جديرة بالاستعادة

    حيث لحظات سعيدة كنت أحلق فيها عاليا

    و تباغتني دموعي فجأة

    نقطة نظام

    الحاسوب: نجري عملية الاستعادة لاسترجاع السعادة
    فلمه دموعك الآن؟؟؟

    أنا: حسنا حسنا سأكون بخير

    الحاسوب: أحيانا استعادة تلك اللحظات يكون مؤلما أكثر
    أردت فقط التنبيه
    هل أنتِ مستعدة؟؟؟

    أنا: نعم أشكر اهتمامك

    اضغط صيف 1989...



    ساعات الليل المتأخرة هادئة في شارعنا المتفرع من شارع خالد بن الوليد امام فندق (رمادا)
    يشق سكونه صوت الهواء تدفعه السيارات المارة على الطريق العام
    اجلس على كرسي مقابل للفندق
    و اطالع السماء الصافية
    و الهواء يحرك شعري وشال حريري أضعه فوق أكتافي ليقيني بعض برودة
    ومعي مفكرتي وقلم

    (لم يكن هناك انترنت بعد)

    الحاسوب: يااااااه كيف كنتم تعيشون؟؟؟
    أنا ( و قد فلتت مني ضحكة طويلة): ششش أفسدت المشهد
    هدوء من فضلك

    انظر للسماء واتأملها كثيرا
    كنت في السابعة عشرة
    و قد حصلت على شهادة الثانوية العامة

    وانتظرالتنسيق

    وكنت قد عزمت امري على اختيار كلية نظرية
    حتى أظل مقيمة مع أبي و لا أظل بدونه في القاهرة

    لم أكن اهتم بالمستقبل كثيرا
    أبي كان يخطط لي
    وكان يقنعني دوما
    ولم أعترض أبدا
    كانت سيطرته لذيذة جدا
    كنت أسير وراءه معصوبة العينين
    لفرط ثقتي أنه لن يؤذيني أبدا
    وكان يستحق الثقة

    آاااااااه لماذا كلما ضاقت بي الدنيا أهرع إليك يا أبي؟؟؟

    الحاسوب: هييييه انتبهي نحن نسترجع لحظات سعادة
    هل أنت واثقة انكِ اخترت نقطة استعادة مناسبة؟!

    أنا: ربما علي أن أكون بمفردي قليلا
    أتسمح؟؟

    الحاسوب (و قد شعر بالاحراج): أعتذر
    سأنتظرك في الخارج


    و فور اغلاق الباب
    أطلق دموعي لتنساب بلا توقف
    كم أحبك يا أبي
    وكم اشتاق إليك
    أشتاق إلى وجهك و ابتسامتك
    و عينيك تحت نظاراتك
    و علبة سجائرك و قداحتك

    ينفتح باب الشرفة

    أبي: ألا زلتِ مستيقظة
    أنا (و أقوم من الكرسي لأجلسه): تعالى أبي
    أبي (يجلس): ماذا كتبتِ؟
    أنا (أمسك مفكرتي): اسمع...

    هنا...

    اضبط هنا نقطة استعادة...



    اضغط على اختيار "استعادة النظام"


    برجاء اغلاق كافة البرامج الأخرى حتى يتم استعادة النظام


    قد يستغرق الأمرعدة دقائق

    برجاء الانتظار....



    أنا كل النساء
    شرقية حتى النخاع
    غربية الفكر و الإبداع
    عربية من أطهر البقاع
    مصرية الهوى والأطباع



    [BIMG]http://vb.arabseyes.com/uploaded/36207_1185315273.gif[/BIMG]

  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    مراوحة لذيذة جدّا بين لحظاتنا الأكثر حميميّة و عاطفيّة و أكثرها وقعا على النّفس و بين علّة الرّقمي البارد الكتسلّط الآمر النّاهي الذي بات يسيّر ترتيباتنا بشكل آليّ و سريع إلى درجة قد يستحيل معها التّدارك..
    براعة كبيرة في مناظرة سلطة الأب المشحونة بالعمق و الحبّ و الّتي عبّرتِ عنها بالّلذيذة و بين سلطة الرّقمي المُصمّمة على تحويل حياتنا إلى خطوات للاتّباع و حسب..

    هنا أراكِ جرّبتِ جديدا و احترمتِ في آن ما هو ضروريّ لقصّة .

    سرّتني مصافحتك هنا أستاذة عبير.
    شكرا مع تقديري و مودّتي.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • موسى مليح
      أديب وكاتب
      • 15-05-2012
      • 408

      #3
      إنه سفر يكسر رتابة الزمن الرقمي ..
      كان جندوله حكي ماتع يسأل العقل الإنساني سؤالا استشرافيا طالما حلم به من كانوا قبلنا ..
      لكن في حلمهم لاختراق الزمن الفيزيائي أسسوا نصوصا خيالية رائعة ..
      وهذا ما حقق أدبية هذا النص وخلق تميزه عن المألوف .

      دمت متألقة .
      ستموت إن كتبت،
      وستموت إن لم تكتب ...
      فاكتب ومت .....

      تعليق

      • ميساء عباس
        رئيس ملتقى القصة
        • 21-09-2009
        • 4186

        #4
        هلاااااااااااااا
        ياعبير الجميلة
        لديك خيال جميل جدا
        وشرفتك رومانسية شااعرية
        حرفك متألق وجميل
        ويشد القارئ
        بقي فقط
        أن تشدي الحبكة
        أن تغمضي الكلمات في عقدة لقصة ما
        لموضوع ماا

        فالحبكة غير واضحة
        كما النهاية لاتشير لسماء قصة
        عبير
        لديك روح جميلة ورااقية جداا
        النص الذي قرأته لك
        يحفز لأجمل قصة
        فاطلقي بندقيتك الآن
        محبتي
        وبانتظار حرفك
        وانتظار مشاركاتك
        ميساء العباس

        ساعات الليل المتأخرة هادئة في شارعنا المتفرع من شارع خالد بن الوليد امام فندق (رمادا)
        يشق سكونه صوت الهواء تدفعه السيارات المارة على الطريق العام

        اجلس على كرسي مقابل للفندق
        و اطالع السماء الصافية
        و الهواء يحرك شعري وشال حريري أضعه فوق أكتافي ليقيني بعض برودة
        ومعي مفكرتي وقلم
        مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
        https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

        تعليق

        يعمل...
        X