عجز لاذع
مازلت في مكانك الكاذب ،
لم تتحرك مثقال أمنية في روحك ،
و أنت تجتر الأيام ،
تعبرك صارخة بوجهك الكريه ؛
حتى و هي تمد إليك يدها ، لا يهمها إن تجاوبت معها أم ظللت في انغماسك العجيب .
احفن من أطباق الكساد حبيبات تيه ، أهلك ما بقى منك ، دون أن تحرك فيك ساكنا ، سوى دموع مومس ، سيأتي عليها يوم ، و تضجر من ملازمتك ، و إعطاءك هذا الشعور المخاتل بالراحة !
بأصابعه يلتقط حبات العنب ، قريبا من شدقيه ، ودون توقف ظل يفعل ، بنهم عجيب ، و عدم إحساس بطعم ، ومعنى ما يستهلك ، حتى أنه قرب عنقودا كبيرا ، بينما شفتاه تأتيان عليه ، فتنفرط حباته ، في فمه ، و أرضا تتساقط ، كأنه يعيش غيبوبة . شاردا كان بعيدا ، حيث يجب أن يكون ، رهين عجزه . تّطوح رأسه . يشعر ببلل من طول المكوث على الكرسي ، فيقف قليلا ، ثم يرتمي مكانه ، كأنه ممغنط إلي ذات الكرسي ، و الألم يؤخز روحه ، يتنفس بصعوبة بالغة ، مشنوقا إلي غائب لا يأتي ، حيث هي هناك تقاسي الأمرين ، مريضة عجزه ، و قلة حيلته ، لا يدري عنها شيئا ، يحاصر الهاتف بعينيه ، و قلبه ، يتمنى لو تكلم ، لو قال شيئا ، رن رنة ، مجرد رنة لا أكثر . أخيرا صرخ : " أين أنت .. لم تركتني هنا وحدي ، كيف هنت عليك ؟! ".
و سقطت رأسه في صدره كميت !
انظر حبات العنب جرت جيوشا من النمل ، أترى .. كم تتكاثر ، تحقق من أين جاءت ، حتى تستطيع المتابعة باستمتاع أكبر ؟ مالك واهن و مترنح حد الموت .. تتبع الأثر .. ربما قطع بلادا ؛ حين شم الرائحة ، و أحس بها ، و أنت شممت الرائحة ، و لم تحس بها .. فرق كبير بينكما .. لو أنك أحسست بها ، لزحفت إلي هناك ، قطعت الموت ، و ليس البلاد و الأبحر و الموانع !
هيا تتبع .. ربما أحسست بها ، لكن حاجتك إليها ، لم تكن بنفس حاجة النمل لحبيبات الحياة .. ماذا لو ألقيت بعضا من العنب ؟
هالته أسراب النمل ، فحط على الأرض ، يتأمل حركتها ، و كيف انجذابها صوب هدفها ، ألقى بحبات أخرى ، تحرك من مكانه ، تحرك لقياس حجم القادم . شاغبت حبتي عينيه ، حاصرتهما هي ؛ فرأى المكان محتلا ، و رأى نفسه محض هدف .. كانت متعة ما تسيطر عليه . ألقى بحبات أخرى .. فكر بطريقة مختلفة ، عصر عنقودا ، أسقط العصير على امتداد هيكله ، و ظل واقفا ليرى ، حين اتساع رقعة الهدف ، و امتداده ، وما يحدثه في حركتها ، استمرارها أو إعلانها العجز و التراجع !
ها أنت تتحول إلي خلية للنمل ، كلك هدف ، لا شيء مستثنى منك ، حتى عيناك أصبحتا ثكنة ، ومستعمرة جديدة ، إضافية ، و هاهي تعبر فتحي أنفك الكبير ، الآن سوف تزحف داخلك ، ليس داخل ملابسك وحسب ، بل داخل شرايينك و دمك و كل أجهزتك .. لو لم تصب بالعجز الآن ، لرأيت جحافل قادمة ، من نفس الطريق و على ذاك الأثر .. سوف تفاجأ بعد قليل ، أنها تحمل نتفا و ربما قطعا من شرايينك ، و جلدك و أوعيتك الدموية ، أحسك تتحرك ، تصرخ بلا صوت ، أحسك غير قادر على الرضوخ ، تتململ ، تتخلص منك ، لم تعد كما كنت هادئا ، لكن الجيوش لا تبتعد ، بل تزداد اقتحاما ، و غزوا . وها أنت تتداعى تماما ، ذاك الزيف غير المعترف بالوقت !
تهالك إحساسه بنفسه ، تلاشى تماما ، مجرد نملة ، محض نملة ، تنتظم السرب ، لا يكاد يحدد أين هو منه ، و في أي مرحلة تم ذلك ، كل ما يرى عبارة عن ساق خاوية ، عليه أن يتسلقها مع السرب ، ينهي على ما بقي فيها ، إن كانت تحمل ما تزال قوتا أم لا . دماء تتناثر هنا و هناك يابسة ، متجمدة ، و نتف متناثرة هنا وهناك حول ذاك الكائن ، الملقى بلا حركة ، و لا حتى نفس ، ليس غير الخواء ، و الخراب يتمدد ، يلقي بظله على المكان ، فيحرره من أفكاره ، و أنفاسه ، و أحلام كبيرة ظلت دائما حبيسة .
هاهي جثة تتحرك ، تنتقل ببطء ، يبدو أنها تلاقي صعوبة كبيرة ، في الخروج بها من المكان ، حتى بعد أن فرغت من كل محتواها ، رغم هشاشتها ، ونحالة صاحبها . تتزايد أعدادها ، تحركها خطوة أخرى ، يسمع رنين الهاتف ، يتوقف قليلا ، ربما هي كلها مثله توقفت ، يسمع أصواتا قادمة ، يرهف سمعه ، الأصوات تدنو .. يفتح الباب
يحس بازدحام المكان ، بكلها تتداخل ، حتى تكاد تصبح نملة كبيرة . علت صرخة . لا بد أن يسرع بالهرب ، يخشى من مداهمة لا قبل له بها ، آن وقت الانفلات ، قدمان تقتربان ، صوت وشيش ، ورذاذ قوي يتناثر ، إنه الموت .. آنت العودة إلي الشقوق ، و الابتعاد عن الموت .. الأسراب تسارع بالهرب ، و آلة الرش تطاردها ، بينما هو ، يدخل الجسد ، يلتحم به ، في جلده ، في دمه ، كل أجهزته !
هيا اخرج .. أنت الآن في قلب كمين ، لا يغرنك الأمر ، ليس مخبأ ، عجل بالخروج مما أوقعت نفسك فيه ، و عش بين فصيلك الجديد ، حرا طليقا ، لا يؤرقك شيء ، إنها فرصة ذهبية للتخلص من كل انهزاماتك ، من زائفك ووجعك .. عليك تقبل الأمر وفورا ، و مغادرة تلك الجثة .. ليكن لك امتداد ، مهما كانت نوعية القوانين ، والعلاقات ، لن تكون أبشع ، و سوف تتحلى بكامل كينونتك ، لن تضطر أبدا لأن تكون آخر الصف دائما ، حتى لا تنافق ، أو تبيع قيمة عزيزة عليك .. كل هنا له كينونته ، و عمله ، و انشغالاته ، و ما عليك سوى أن تسلك ذات الطريق ، و لكن ربما بأساليب و منطق آخر !
أمازلت هنا .. ؟
أين أنت ؟
إنك تختفي في الجسد ، تختفي .. يالمزاعمك ، و تفاهتك ، أما كفاك من هذا الكائن البشع ، الخامل كالركام ، كحلس راسخ . ما أكذب وجعك و حنقك ، وتبريراتك !
طار .. حلق بقوة ، ثم حط بين الأسراب الناجية ، و هو أكثر إصرارا ، لأن يكشف عن مواهبه ، ربما غدا يفعل ، ربما بعد أيام ، ربما بعد سنة .. لكنه كان يستشعر سعادة كبيرة حين احتكت به نملة ، يتماوج مرفرفا ، فيميل إليها ، يود تقبيلها . وهو كبهلوان لا يتوقف ، يحاصرها .. فجأة تلدغه بقوة لدغات متوالية . يهستر الجالس على الكرسي ، يلتقطها من قفاه ، يفركها بإصبعه ، يتأملها . تتداعى دمعات . جاءته لدغات أخرى . تهستر كل جسده . نال منه غيظ ، وبقدمه يدهس أسراب نمل ، لم تسعفها الحيلة بالهرب ، ثم يرفع عنه ثيابه ، ويركض مبتعدا ، فيتعثر في هيكل عظمي . ما تزال الأسراب تلح في الابتعاد به . اللدغات تهرئ تماسكه . يتحسس الهيكل ، يضغط على صمته ، تتهشم تحت ضغطاته العظام ، تتفتت ، لا يبق منها سوى فقرات الظهر . بعفوية يتأكد من عموده الفقري .. يصاب بالجمود ؛ كمن غادرته الروح ، وتسقط ذراعه !
مازلت في مكانك الكاذب ،
لم تتحرك مثقال أمنية في روحك ،
و أنت تجتر الأيام ،
تعبرك صارخة بوجهك الكريه ؛
حتى و هي تمد إليك يدها ، لا يهمها إن تجاوبت معها أم ظللت في انغماسك العجيب .
احفن من أطباق الكساد حبيبات تيه ، أهلك ما بقى منك ، دون أن تحرك فيك ساكنا ، سوى دموع مومس ، سيأتي عليها يوم ، و تضجر من ملازمتك ، و إعطاءك هذا الشعور المخاتل بالراحة !
بأصابعه يلتقط حبات العنب ، قريبا من شدقيه ، ودون توقف ظل يفعل ، بنهم عجيب ، و عدم إحساس بطعم ، ومعنى ما يستهلك ، حتى أنه قرب عنقودا كبيرا ، بينما شفتاه تأتيان عليه ، فتنفرط حباته ، في فمه ، و أرضا تتساقط ، كأنه يعيش غيبوبة . شاردا كان بعيدا ، حيث يجب أن يكون ، رهين عجزه . تّطوح رأسه . يشعر ببلل من طول المكوث على الكرسي ، فيقف قليلا ، ثم يرتمي مكانه ، كأنه ممغنط إلي ذات الكرسي ، و الألم يؤخز روحه ، يتنفس بصعوبة بالغة ، مشنوقا إلي غائب لا يأتي ، حيث هي هناك تقاسي الأمرين ، مريضة عجزه ، و قلة حيلته ، لا يدري عنها شيئا ، يحاصر الهاتف بعينيه ، و قلبه ، يتمنى لو تكلم ، لو قال شيئا ، رن رنة ، مجرد رنة لا أكثر . أخيرا صرخ : " أين أنت .. لم تركتني هنا وحدي ، كيف هنت عليك ؟! ".
و سقطت رأسه في صدره كميت !
انظر حبات العنب جرت جيوشا من النمل ، أترى .. كم تتكاثر ، تحقق من أين جاءت ، حتى تستطيع المتابعة باستمتاع أكبر ؟ مالك واهن و مترنح حد الموت .. تتبع الأثر .. ربما قطع بلادا ؛ حين شم الرائحة ، و أحس بها ، و أنت شممت الرائحة ، و لم تحس بها .. فرق كبير بينكما .. لو أنك أحسست بها ، لزحفت إلي هناك ، قطعت الموت ، و ليس البلاد و الأبحر و الموانع !
هيا تتبع .. ربما أحسست بها ، لكن حاجتك إليها ، لم تكن بنفس حاجة النمل لحبيبات الحياة .. ماذا لو ألقيت بعضا من العنب ؟
هالته أسراب النمل ، فحط على الأرض ، يتأمل حركتها ، و كيف انجذابها صوب هدفها ، ألقى بحبات أخرى ، تحرك من مكانه ، تحرك لقياس حجم القادم . شاغبت حبتي عينيه ، حاصرتهما هي ؛ فرأى المكان محتلا ، و رأى نفسه محض هدف .. كانت متعة ما تسيطر عليه . ألقى بحبات أخرى .. فكر بطريقة مختلفة ، عصر عنقودا ، أسقط العصير على امتداد هيكله ، و ظل واقفا ليرى ، حين اتساع رقعة الهدف ، و امتداده ، وما يحدثه في حركتها ، استمرارها أو إعلانها العجز و التراجع !
ها أنت تتحول إلي خلية للنمل ، كلك هدف ، لا شيء مستثنى منك ، حتى عيناك أصبحتا ثكنة ، ومستعمرة جديدة ، إضافية ، و هاهي تعبر فتحي أنفك الكبير ، الآن سوف تزحف داخلك ، ليس داخل ملابسك وحسب ، بل داخل شرايينك و دمك و كل أجهزتك .. لو لم تصب بالعجز الآن ، لرأيت جحافل قادمة ، من نفس الطريق و على ذاك الأثر .. سوف تفاجأ بعد قليل ، أنها تحمل نتفا و ربما قطعا من شرايينك ، و جلدك و أوعيتك الدموية ، أحسك تتحرك ، تصرخ بلا صوت ، أحسك غير قادر على الرضوخ ، تتململ ، تتخلص منك ، لم تعد كما كنت هادئا ، لكن الجيوش لا تبتعد ، بل تزداد اقتحاما ، و غزوا . وها أنت تتداعى تماما ، ذاك الزيف غير المعترف بالوقت !
تهالك إحساسه بنفسه ، تلاشى تماما ، مجرد نملة ، محض نملة ، تنتظم السرب ، لا يكاد يحدد أين هو منه ، و في أي مرحلة تم ذلك ، كل ما يرى عبارة عن ساق خاوية ، عليه أن يتسلقها مع السرب ، ينهي على ما بقي فيها ، إن كانت تحمل ما تزال قوتا أم لا . دماء تتناثر هنا و هناك يابسة ، متجمدة ، و نتف متناثرة هنا وهناك حول ذاك الكائن ، الملقى بلا حركة ، و لا حتى نفس ، ليس غير الخواء ، و الخراب يتمدد ، يلقي بظله على المكان ، فيحرره من أفكاره ، و أنفاسه ، و أحلام كبيرة ظلت دائما حبيسة .
هاهي جثة تتحرك ، تنتقل ببطء ، يبدو أنها تلاقي صعوبة كبيرة ، في الخروج بها من المكان ، حتى بعد أن فرغت من كل محتواها ، رغم هشاشتها ، ونحالة صاحبها . تتزايد أعدادها ، تحركها خطوة أخرى ، يسمع رنين الهاتف ، يتوقف قليلا ، ربما هي كلها مثله توقفت ، يسمع أصواتا قادمة ، يرهف سمعه ، الأصوات تدنو .. يفتح الباب
يحس بازدحام المكان ، بكلها تتداخل ، حتى تكاد تصبح نملة كبيرة . علت صرخة . لا بد أن يسرع بالهرب ، يخشى من مداهمة لا قبل له بها ، آن وقت الانفلات ، قدمان تقتربان ، صوت وشيش ، ورذاذ قوي يتناثر ، إنه الموت .. آنت العودة إلي الشقوق ، و الابتعاد عن الموت .. الأسراب تسارع بالهرب ، و آلة الرش تطاردها ، بينما هو ، يدخل الجسد ، يلتحم به ، في جلده ، في دمه ، كل أجهزته !
هيا اخرج .. أنت الآن في قلب كمين ، لا يغرنك الأمر ، ليس مخبأ ، عجل بالخروج مما أوقعت نفسك فيه ، و عش بين فصيلك الجديد ، حرا طليقا ، لا يؤرقك شيء ، إنها فرصة ذهبية للتخلص من كل انهزاماتك ، من زائفك ووجعك .. عليك تقبل الأمر وفورا ، و مغادرة تلك الجثة .. ليكن لك امتداد ، مهما كانت نوعية القوانين ، والعلاقات ، لن تكون أبشع ، و سوف تتحلى بكامل كينونتك ، لن تضطر أبدا لأن تكون آخر الصف دائما ، حتى لا تنافق ، أو تبيع قيمة عزيزة عليك .. كل هنا له كينونته ، و عمله ، و انشغالاته ، و ما عليك سوى أن تسلك ذات الطريق ، و لكن ربما بأساليب و منطق آخر !
أمازلت هنا .. ؟
أين أنت ؟
إنك تختفي في الجسد ، تختفي .. يالمزاعمك ، و تفاهتك ، أما كفاك من هذا الكائن البشع ، الخامل كالركام ، كحلس راسخ . ما أكذب وجعك و حنقك ، وتبريراتك !
طار .. حلق بقوة ، ثم حط بين الأسراب الناجية ، و هو أكثر إصرارا ، لأن يكشف عن مواهبه ، ربما غدا يفعل ، ربما بعد أيام ، ربما بعد سنة .. لكنه كان يستشعر سعادة كبيرة حين احتكت به نملة ، يتماوج مرفرفا ، فيميل إليها ، يود تقبيلها . وهو كبهلوان لا يتوقف ، يحاصرها .. فجأة تلدغه بقوة لدغات متوالية . يهستر الجالس على الكرسي ، يلتقطها من قفاه ، يفركها بإصبعه ، يتأملها . تتداعى دمعات . جاءته لدغات أخرى . تهستر كل جسده . نال منه غيظ ، وبقدمه يدهس أسراب نمل ، لم تسعفها الحيلة بالهرب ، ثم يرفع عنه ثيابه ، ويركض مبتعدا ، فيتعثر في هيكل عظمي . ما تزال الأسراب تلح في الابتعاد به . اللدغات تهرئ تماسكه . يتحسس الهيكل ، يضغط على صمته ، تتهشم تحت ضغطاته العظام ، تتفتت ، لا يبق منها سوى فقرات الظهر . بعفوية يتأكد من عموده الفقري .. يصاب بالجمود ؛ كمن غادرته الروح ، وتسقط ذراعه !
تعليق