مقامة هجرة الإفريقيين
حدثنا طيفور الراوي الأديب بحديث طابعه عجيب ،
عن بلد مغمور، فيه العلم مطمور،
وكذلك الفقر استفحل فيها واستقر، فكان ملاذا له ومقر .
وقال : رأيت امرأة بانت عليها الهموم،
تسكن في بيت مهدوم، تعيش بين مطرقة الحاجة والمعدوم ،
تقول لأبنائها : إن مصائبنا كثيرة في بلادنا الشاسعة ، وأرض الله واسعة،
ولن نبقى في أرض منها نلقى الذل والهوان،
ولا يختلف اثنان في تركنا لبلاد قد حولها الدمار إلى رماد ،
ويا أولادي فلنفز بحياتنا وننطلق إلى سعادتنا ونحفظ ما تبقى من كرامتنا.
فقال الابن لأمه : إن الهجرة هي أقصى الأماني الحسان ،
وسأذهب إلى سمسار اسمه حسان ،
لأعرف كم من المال يريد وأقبل ما يقوله بلا جدال أو ترديد ،
لاسيما أننا في سجن التهديد وبين قضبان الخوف والوعيد ،
فقالت الأم لأبنها : أذهب يا بني وسأدعو لك بالتوفيق ،
ولا تنسَ أن تكون مع السمسار لينا ورقيق.
فذهب الولد إلى مبتغاه ، وأسرع في خطاه ،
وتبعته لأشهد علما سيلقاه ، وأن لا يبتعد عني ولا أراه ،
وعند وصولنا إلى حانة من حانات البلدة
رأينا جمهورا من الناس من مختلف الأجناس ،
مجتمعين ، حول رجل ملثم ملتفين ،
فوقف الرجل وقال : أنا لا أقول خطبة ولا مقال ،
واسمي حسان السمسار الذي لا يحب القمار ، ولا يميل لطمع كحال بعض التجار ،
وقلبي أوسع من بحر، وحلمي أصلب من الصخر ، ولي في ذلك فخر ،
وفي غضون دقيقة ستشاهدون في العارض، الصور والحقيقة
عمن رحل معي وذهب ، وجنى الذهب
وبعد المشاهدة أريد دفع المبلغ كاملا في نفس هذا الزمان وفي هذا المكان .
فوقف أحدهم وقال : يا قوم لا طاقة لي فيما يقول وفيما يريد ولن أكون كالرعديد
وسأمشي بقدمي الصحاري والجليد ،
فقام رجلا مؤيدا ما قاله صديقه وأفصح
وقال : أحذركم من هذا السمسار وأنصح
من الاستماع لفصاحته وبيانه ، فهو لا يستطيع أن يحرك بنانه ،أو يزيح رجلا من مكانه
وقال: طيفور انقسموا حول السمسار فريقين ؛
فريق رفض ولاذ بالفرار ، وفريق قبل بدون اغترار أو انكسار .
وفي اليوم التالي صعد السمسار على منبر عالي
وقال أيا قوم سترحلون عند المغيب مع أول سفينة ، وتأكدوا أنكم في أيادٍ
أمينة ،
وهناك حاويات في داخلها أَسِرةٌ أنعم من الريش ستدخلونها عند وقت التفتيش،
وعند زوال الخطر سنكون ممن وصل وعبر .
وبعد مغيب الشمس تركوا ذكريات الأمس ، مرتحلين بين صمت وهمس ،
هدفهم حياة السعادة ، وأملهم التحرر والسيادة ،
وطموحهم المناصب والريادة،
وبعد مرور شهر من السفر رأينا سٌحٌبًا سوداء تنذرنا بليلة ظلماء وبرحلة إلى دار الفناء ،
فلا باكي لنا ولا عزاء ،
فعكسنا تيار رحلتنا ولكن الإعصار أفسد حيلتنا ،
فدمر السفينة وأغرق المسكينة
وأحال من ركابها الراحة والسكينة ،
فمات منا الخبير الملاح ، ونجا منا الماهر السباح وفي الصباح
رماني الموج في وسط فوج
على شاطئ الجزيرة ،
لينقذني الله من رحلة خطيرة ظننت أنها لحظاتي الأخيرة ،
فاتجهت إلى الجثث والأموات فسمعت تنهدات وأصوات ،
فانطلقت للبحث عنها والقرب منها ،
فوجدت الرجل الملثم هو من يصدرها فقمت بإسعافه وترفقت لألطافه ،
وعندما هدأ وبالسلامة عاد ، أثنى علي بحديث وأجادْ
فقلت له : لي عندك طلب
فقال : الرجل الملثم ولك هذا
فقلت : أكشف اللثام ،
حدثنا طيفور الراوي الأديب بحديث طابعه عجيب ،
عن بلد مغمور، فيه العلم مطمور،
وكذلك الفقر استفحل فيها واستقر، فكان ملاذا له ومقر .
وقال : رأيت امرأة بانت عليها الهموم،
تسكن في بيت مهدوم، تعيش بين مطرقة الحاجة والمعدوم ،
تقول لأبنائها : إن مصائبنا كثيرة في بلادنا الشاسعة ، وأرض الله واسعة،
ولن نبقى في أرض منها نلقى الذل والهوان،
ولا يختلف اثنان في تركنا لبلاد قد حولها الدمار إلى رماد ،
ويا أولادي فلنفز بحياتنا وننطلق إلى سعادتنا ونحفظ ما تبقى من كرامتنا.
فقال الابن لأمه : إن الهجرة هي أقصى الأماني الحسان ،
وسأذهب إلى سمسار اسمه حسان ،
لأعرف كم من المال يريد وأقبل ما يقوله بلا جدال أو ترديد ،
لاسيما أننا في سجن التهديد وبين قضبان الخوف والوعيد ،
فقالت الأم لأبنها : أذهب يا بني وسأدعو لك بالتوفيق ،
ولا تنسَ أن تكون مع السمسار لينا ورقيق.
فذهب الولد إلى مبتغاه ، وأسرع في خطاه ،
وتبعته لأشهد علما سيلقاه ، وأن لا يبتعد عني ولا أراه ،
وعند وصولنا إلى حانة من حانات البلدة
رأينا جمهورا من الناس من مختلف الأجناس ،
مجتمعين ، حول رجل ملثم ملتفين ،
فوقف الرجل وقال : أنا لا أقول خطبة ولا مقال ،
واسمي حسان السمسار الذي لا يحب القمار ، ولا يميل لطمع كحال بعض التجار ،
وقلبي أوسع من بحر، وحلمي أصلب من الصخر ، ولي في ذلك فخر ،
وفي غضون دقيقة ستشاهدون في العارض، الصور والحقيقة
عمن رحل معي وذهب ، وجنى الذهب
وبعد المشاهدة أريد دفع المبلغ كاملا في نفس هذا الزمان وفي هذا المكان .
فوقف أحدهم وقال : يا قوم لا طاقة لي فيما يقول وفيما يريد ولن أكون كالرعديد
وسأمشي بقدمي الصحاري والجليد ،
فقام رجلا مؤيدا ما قاله صديقه وأفصح
وقال : أحذركم من هذا السمسار وأنصح
من الاستماع لفصاحته وبيانه ، فهو لا يستطيع أن يحرك بنانه ،أو يزيح رجلا من مكانه
وقال: طيفور انقسموا حول السمسار فريقين ؛
فريق رفض ولاذ بالفرار ، وفريق قبل بدون اغترار أو انكسار .
وفي اليوم التالي صعد السمسار على منبر عالي
وقال أيا قوم سترحلون عند المغيب مع أول سفينة ، وتأكدوا أنكم في أيادٍ
أمينة ،
وهناك حاويات في داخلها أَسِرةٌ أنعم من الريش ستدخلونها عند وقت التفتيش،
وعند زوال الخطر سنكون ممن وصل وعبر .
وبعد مغيب الشمس تركوا ذكريات الأمس ، مرتحلين بين صمت وهمس ،
هدفهم حياة السعادة ، وأملهم التحرر والسيادة ،
وطموحهم المناصب والريادة،
وبعد مرور شهر من السفر رأينا سٌحٌبًا سوداء تنذرنا بليلة ظلماء وبرحلة إلى دار الفناء ،
فلا باكي لنا ولا عزاء ،
فعكسنا تيار رحلتنا ولكن الإعصار أفسد حيلتنا ،
فدمر السفينة وأغرق المسكينة
وأحال من ركابها الراحة والسكينة ،
فمات منا الخبير الملاح ، ونجا منا الماهر السباح وفي الصباح
رماني الموج في وسط فوج
على شاطئ الجزيرة ،
لينقذني الله من رحلة خطيرة ظننت أنها لحظاتي الأخيرة ،
فاتجهت إلى الجثث والأموات فسمعت تنهدات وأصوات ،
فانطلقت للبحث عنها والقرب منها ،
فوجدت الرجل الملثم هو من يصدرها فقمت بإسعافه وترفقت لألطافه ،
وعندما هدأ وبالسلامة عاد ، أثنى علي بحديث وأجادْ
فقلت له : لي عندك طلب
فقال : الرجل الملثم ولك هذا
فقلت : أكشف اللثام ،
تعليق