"فأخذني ما قرب وما بعد" نكات من علوم البلاغة الثلاثة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فريد البيدق
    عضو الملتقى
    • 31-10-2007
    • 801

    "فأخذني ما قرب وما بعد" نكات من علوم البلاغة الثلاثة

    عندما قرأت هذه الجملة لسيدنا ابن مسعود في الحديث الذي ورد في "سنن النسائي" وصححه الألباني- أخذني هذا التعبير بنكاته البلاغية التي تضرب في علوم البلاغة الثلاثة.
    كيف؟
    هناك الإيجاز الذي يمثل مبحثا في علم المعاني، وهناك الكناية التي تمثل مبحثا في علم البيان، وهناك الطباق الذي يمثل فنا من فنون علم البديع.
    واجتماع الفنون البلاغية في الشاهد الواحد أمر ليس بمستغرب؛ فالنكات البلاغية لا تتزاحم كما هو مقرر في البلاغة كما رأينا هنا.
    وهاكم الحديث لتشركوني فيما استشعرته من جماله!
    أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا السَّلَامَ. حَتَّى قَدِمْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ. فَجَلَسْتُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا يُتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ.
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    #2
    الإيجاز : قول بليغ فيه تؤدي الألفاظ القليلة المعنى الواسع دون ملل من الإطالة والإطناب
    وهنا في الحديث الشريف الذي رواه ابن مسعود ؛ نلحظ هذا الإيجاز البلاغي في توضيح معنى الحديث الشريف
    ( كنا : اختصار عن معنى ( نحن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فالراوي واحد منهم رضي الله عنه ،
    ومن مفهوم الحديث أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم في أي وقت
    فيرد عليهم السلام قبل أن يهاجروا إلى الحبشة ، فلما عادوا من هجرتهم إلى الحبشة ، سلم عليه ابن مسعود
    فلم يرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا من علم المعاني في البلاغة
    ( ثم يأتي الطباق ؛ ومعناه تضاد اللفظتين المتقاربتين في الكلام في المعنى المقصود من كل منهما ، ونرى ذلك
    بين ( ما قرب وما بعُد ؛ وهذا من الطباق الإيجابي ذكر اللفظة ومضادها ) وفيه من الطباق السلبي ؛ وهو ذكر المعنى وضده كما في ( سلمت عليه فلم يرد ) وذلك من علم البديع في البلاغة
    وما في الحديث من علم البيان ( فأخذني .... ) بمعنى الموجدة أي الحزن ؛ وذلك من كنايات الأسلوب في البيان اللغوي
    ومنه الكناية وهي من الصور البيانية الرائعة ؛ أن الله تعالى يقرر من إرادته وحكمته ما يشاء من الأوامر والأحكام ،
    وهذا المعنى كنَّى عنه راوي الحديث
    بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الله يُحْدِثُ ما يشاء ) فإذا كان قد أباح للمصلي من قبل رد السلام في الصلاة قبل هجرة
    الصحابة إلى الحبشة ، فقد أرادت مشيئته الإلهية الحكيمة أن يحدِثَ ألا يتكلم في الصلاة ، مما غاب عن المهاجرين إلى الحبشة من الصحابة )
    فقد عرفوه بعد انتهاء الرسول عليه الصلاة والسلاة من صلاته ورد على ابن مسعود مبينا له الأمر .

    تعليق

    • براءة الجودي
      أديب وكاتب
      • 30-11-2012
      • 15

      #3
      جزاكم الله خيرا توضيح رائع جدا
      سلكتُ طريقي ولا لن أحيد = عزمتُ المسير بعزم حديد
      وودع دنياي قلب عنيـــــد = توجه طرفي لأرض الأسود

      تعليق

      • محمد فهمي يوسف
        مستشار أدبي
        • 27-08-2008
        • 8100

        #4
        شكرا أستاذة براءة الجودي
        على ثنائك الطيب على توضيحي المتواضع
        لموضوع الأستاذ فريد البيدق
        فالشكر له أولا
        مع خالص تحياتي لك

        تعليق

        • فريد البيدق
          عضو الملتقى
          • 31-10-2007
          • 801

          #5
          بوركت جليلنا الكريم الأستاذ محمد، وشكر الله تعالى لك هذا الثراء!

          تعليق

          يعمل...
          X