قراءة في رواية " اكتشاف الشهوة" لفضيلة الفاروق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • خليف محفوظ
    أديب ومفكر
    • 10-05-2009
    • 88

    قراءة في رواية " اكتشاف الشهوة" لفضيلة الفاروق

    [BIMG]http://s1.netlogstatic.com/ar/p/hi/172659348_14981714_54862966.jpg[/BIMG]


    هي قصة فتاة جزائرية من قسنطينة ، تعيش في مجتمع محافظ يفرض عليها أسوارا من الحصار بدءا من التقاليد في الشارع و الزنقة ، انتهاء بالأب و الأخ في البيت .

    تفتتح الرواية بزفاف بطلة القصة إلى زوجها الذي أجبرت على الاقتران به عن غير حب " جمعتنا الجدران و قرار عائلي ، و غير ذلك لا شيء آخر يجمعنا " ص1

    يأخذها زوجها حيث يقيم في باريس .

    هناك تعيش اغترابا آخر يضاعف آلامها النفسية العميقة مضافة إلى ما خلفته ليلة الدخلة من ندوب في وجدانها معلنة الفشل في إقامة علاقة زوجية منذ البدء " الحقيقة الفشل في الزواج يبدأ من هنا ، حين نرى الأشياء بمنظورين ليس فقط مختلفين بل متناقضين " ص11

    حين تأخذ الساردة في تداعياتها و استحضار حياتها في قسنطينة تتكشف طبيعة المجتمع الذي عاشت فيه " للأسف كنت أنتمي لمجتمع ينهي حياة المرأة في الثلاثين " ص13 ، يحدث هذا في المجتمع المنغلق . ذكرتني هذه العبارة بأخرى للطاهر جاووت في روايته " الباحثون عن العظام " يقول فيها بأن الرجل في مجتمعه ( مداشر بلاد القبائل) يبلغ الشيخوخة في السادسة و الثلاثين ، حيث يجب عليه عند بلوغ هذا السن أن يلبس العمامة و القندورة و البرنوس ...

    في تداعياتها تنحو لغة السرد منحى أدب الاعتراف فتتحدث عن تجاربها في الحب المختلس تحت الرقابة المشددة لأبيها و أخيها ..." هما اللذان لا يزالان قابعين في داخلي و لم يختفيا أبدا من الخوف الذي شيداه في قلبي " ص13 .

    تسترسل في رحلة الماضي ، الطفولة الأولى، حين كانت تتمنى لو أنها صبي ذكر" كانت رغبتي الأولى أن أصبح ذكرا " ، شعورا منها بما ينتظر الطفلة من سجن و قيد ... لكن الطبيعة تضعها أمام حقيقتها الأنثوية حين تصل سن البلوغ و يداهمها الطمث.ص15.

    حينما تبلغ الخامسة عشرة تصير واحدة من نساء الشقوق ، تتحجب في البيت ، و يصير شق الباب أو خصاص النافذة عينها إلى الخارج ، " بعد الخامسة عشرة تغير مذاق شارع " شوفالييه" أصبحت واحدة من نساء الشقوق" ص21.

    في باريس تتعرف على جارة لها لبنانية ( ماري) : " فتاة رائعة ، متحررة ، وقوية ، و متحررة من كل القيود ، وحين تمشي يبدو المجتمع مدهوسا بقدميها فعلا ، كانت بالضبط النموذج الذي جملت أن أكونه ..." ص36. لكنها لا تستطيع لأنها كما قالت في لغة شعرية جميلة " كنت الفاصلة الضائعة بين الجمل و الصمت " ص.37

    ماري هي التي تكون رفيقتها في باريس و موضع سرها ...تعرفها على " إيس " المثقف اللبناني الذي تقدمه لها محذرة إياها من كونه زير نساء ... معه تندفع إلى دروب المتعة ، وتصاب بإحباط في علاقتها معه ، فهو لا يختلف عن سائر المثقفين العرب في نظرتهم إلى المرأة الذين " لا ينظرون إلى المرأة سوى أنها ثقب متعة و لذلك يناضلون من أجل الحرية الجنسية أكثر مما يناضلون من أجل إخراج المرأة من واقعها المزري .."ص61.


    يظهر رجل ثان في حياتها البارسية ( توفيق بسطانجي) ، ابن بلدتها الذي يحمل نفس الاسم العائلي معها " بسطانجي " . تتطور علاقتها مع ابن بلدتها ، ومعه تكتشف الشهوة بعنفوانها الرهيب .

    حين تستحيل العشرة بينها و بين زوجها تقرر العودة إلى قسنطينة لتعلن أنها تطلقت من زوجها مود (اختصار مولود)

    يرفض أهلها تقبل أن تكون ابنتهم مطلقة لما تحمل المطلقة من دلالات سيئة في مجتمع محافظ ... " مطلقة ، تعني أكثر من أي شيء آخر امرأة تخلصت من جدار عذريتها الذي كان يمنعها من ممارسة الخطيئة ، امرأة بدون ذلك الجدار امرأة مستباحة ، أو امرأة عاهرة مع بعض التحفظ " ص86.

    لهذا الاعتبار يصر أخوها إلياس على إعادتها إلى زوجها " ستعودين إليه في أقرب فرصة و ستركعين أمامه مثل الكلبة ، وستعيشين معه حتى الموت " ص87


    حتى أختها "شاهي " المزوجة و التي تخفي انتفاخ بطنها بالحمل عن والدها و أخيها خجلا تنبهها إلى خطورة وضع المطلقة " كيف تعيشين مطلقة وسط الرعاع ؟ غدا سترين الرجال كيف سيتحرشون بك ، و كيف ستحاك حولك الحكايات ، وكيفلا ستصبحين عاهرة في نظر الجميع دون أن يرحمك أحد " ص89.




    *********************


    و الرواية تتجه نحو نهايتها ( تقع الرواية ف 142صفحة) تكتشف البطلة و يكتشف معها القارئ أن رحلتها إلى باريس و زواجها بمود و ما عاشته هناك من أحداث من أحداث صاخبة كل ذلك كان رحلة خيالية ، و أنها كانت في المستشفى النفسي بقسنطينة في غيبوبة لمدة طويلة .

    و حين يقدم لها الطبيب جريدة يومية يقرأ تاريخها " 10/06/2003
    و آخر وعي لها كان ليلة من ليالي 2000.ص106

    كان ذلك وهما عاشته و هي في الغيبوبة ، بينما هي في الواقع كانت متزوجة من رجل اسمه " مهدي عجاني " منهدس التحق بالشرطة السرية مات مقتولا على يد الإرهاب ، لكنه ظل خارج أسوار ذاكرة الساردة ، مخيلة ماكرة نسجت لها في غيبوتها – التي لا تعرف لها سببا واضحا مقتل زوجها أو الفيضان الذي دمر بيتهم – مخيلة ماكرة نسجت لها قصة من أرشيف ما قرأت ، قصة لا تخلو من العنف و الرومانسية و الخيانة على طراز الأدب الغربي " ص129.

    مع اقتراب الرواية من نهايتها تدخل الساردة في حال من انفصام الشخصية حتى ليختلط الأمر على القارئ في في الحدود الفاصلة بين الوهم و الحقيقة .

    عند الصفحة 142 تنغلق دفة الرواية على جملة بليغة عميقة " تجاوزت الجميع و أنا أبلغ أفقا ما "

    رواية أنثوية – إن جاز التعبير – تسكنها روح التمرد على مجتمع محافظ . فيها كثير من الجمال الأدبي ، وكثير من الجرأة التي خرجت أحيانا إلى مشاهد فاضحة كادت أن تسقط بالرواية في هاوية البورنوغرافية .
    التعديل الأخير تم بواسطة خليف محفوظ; الساعة 28-08-2012, 16:14.
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة خليف محفوظ مشاهدة المشاركة
    [BIMG]http://s1.netlogstatic.com/ar/p/hi/172659348_14981714_54862966.jpg[/BIMG]


    هي قصة فتاة جزائرية من قسنطينة ، تعيش في مجتمع محافظ يفرض عليها أسوارا من الحصار بدءا من التقاليد في الشارع و الزنقة ، انتهاء بالأب و الأخ في البيت .

    تفتتح الرواية بزفاف بطلة القصة إلى زوجها الذي أجبرت على الاقتران به عن غير حب " جمعتنا الجدران و قرار عائلي ، و غير ذلك لا شيء آخر يجمعنا " ص1

    يأخذها زوجها حيث يقيم في باريس .

    هناك تعيش اغترابا آخر يضاعف آلامها النفسية العميقة مضافة إلى ما خلفته ليلة الدخلة من ندوب في وجدانها معلنة الفشل في إقامة علاقة زوجية منذ البدء " الحقيقة الفشل في الزواج يبدأ من هنا ، حين نرى الأشياء بمنظورين ليس فقط مختلفين بل متناقضين " ص11

    حين تأخذ الساردة في تداعياتها و استحضار حياتها في قسنطينة تتكشف طبيعة المجتمع الذي عاشت فيه " للأسف كنت أنتمي لمجتمع ينهي حياة المرأة في الثلاثين " ص13 ، يحدث هذا في المجتمع المنغلق . ذكرتني هذه العبارة بأخرى للطاهر جاووت في روايته " الباحثون عن العظام " يقول فيها بأن الرجل في مجتمعه ( مداشر بلاد القبائل) يبلغ الشيخوخة في السادسة و الثلاثين ، حيث يجب عليه عند بلوغ هذا السن أن يلبس العمامة و القندورة و البرنوس ...

    في تداعياتها تنحو لغة السرد منحى أدب الاعتراف فتتحدث عن تجاربها في الحب المختلس تحت الرقابة المشددة لأبيها و أخيها ..." هما اللذان لا يزالان قابعين في داخلي و لم يختفيا أبدا من الخوف الذي شيداه في قلبي " ص13 .

    تسترسل في رحلة الماضي ، الطفولة الأولى، حين كانت تتمنى لو أنها صبي ذكر" كانت رغبتي الأولى أن أصبح ذكرا " ، شعورا منها بما ينتظر الطفلة من سجن و قيد ... لكن الطبيعة تضعها أمام حقيقتها الأنثوية حين تصل سن البلوغ و يداهمها الطمث.ص15.

    حينما تبلغ الخامسة عشرة تصير واحدة من نساء الشقوق ، تتحجب في البيت ، و يصير شق الباب أو خصاص النافذة عينها إلى الخارج ، " بعد الخامسة عشرة تغير مذاق شارع " شوفالييه" أصبحت واحدة من نساء الشقوق" ص21.

    في باريس تتعرف على جارة لها لبنانية ( ماري) : " فتاة رائعة ، متحررة ، وقوية ، و متحررة من كل القيود ، وحين تمشي يبدو المجتمع مدهوسا بقدميها فعلا ، كانت بالضبط النموذج الذي جملت أن أكونه ..." ص36. لكنها لا تستطيع لأنها كما قالت في لغة شعرية جميلة " كنت الفاصلة الضائعة بين الجمل و الصمت " ص.37

    ماري هي التي تكون رفيقتها في باريس و موضع سرها ...تعرفها على " إيس " المثقف اللبناني الذي تقدمه لها محذرة إياها من كونه زير نساء ... معه تندفع إلى دروب المتعة ، وتصاب بإحباط في علاقتها معه ، فهو لا يختلف عن سائر المثقفين العرب في نظرتهم إلى المرأة الذين " لا ينظرون إلى المرأة سوى أنها ثقب متعة و لذلك يناضلون من أجل الحرية الجنسية أكثر مما يناضلون من أجل إخراج المرأة من واقعها المزري .."ص61.


    يظهر رجل ثان في حياتها البارسية ( توفيق بسطانجي) ، ابن بلدتها الذي يحمل نفس الاسم العائلي معها " بسطانجي " . تتطور علاقتها مع ابن بلدتها ، ومعه تكتشف الشهوة بعنفوانها الرهيب .

    حين تستحيل العشرة بينها و بين زوجها تقرر العودة إلى قسنطينة لتعلن أنها تطلقت من زوجها مود (اختصار مولود)

    يرفض أهلها تقبل أن تكون ابنتهم مطلقة لما تحمل المطلقة من دلالات سيئة في مجتمع محافظ ... " مطلقة ، تعني أكثر من أي شيء آخر امرأة تخلصت من جدار عذريتها الذي كان يمنعها من ممارسة الخطيئة ، امرأة بدون ذلك الجدار امرأة مستباحة ، أو امرأة عاهرة مع بعض التحفظ " ص86.

    لهذا الاعتبار يصر أخوها إلياس على إعادتها إلى زوجها " ستعودين إليه في أقرب فرصة و ستركعين أمامه مثل الكلبة ، وستعيشين معه حتى الموت " ص87


    حتى أختها "شاهي " المزوجة و التي تخفي انتفاخ بطنها بالحمل عن والدها و أخيها خجلا تنبهها إلى خطورة وضع المطلقة " كيف تعيشين مطلقة وسط الرعاع ؟ غدا سترين الرجال كيف سيتحرشون بك ، و كيف ستحاك حولك الحكايات ، وكيفلا ستصبحين عاهرة في نظر الجميع دون أن يرحمك أحد " ص89.




    *********************


    و الرواية تتجه نحو نهايتها ( تقع الرواية ف 142صفحة) تكتشف البطلة و يكتشف معها القارئ أن رحلتها إلى باريس و زواجها بمود و ما عاشته هناك من أحداث من أحداث صاخبة كل ذلك كان رحلة خيالية ، و أنها كانت في المستشفى النفسي بقسنطينة في غيبوبة لمدة طويلة .

    و حين يقدم لها الطبيب جريدة يومية يقرأ تاريخها " 10/06/2003
    و آخر وعي لها كان ليلة من ليالي 2000.ص106

    كان ذلك وهما عاشته و هي في الغيبوبة ، بينما هي في الواقع كانت متزوجة من رجل اسمه " مهدي عجاني " منهدس التحق بالشرطة السرية مات مقتولا على يد الإرهاب ، لكنه ظل خارج أسوار ذاكرة الساردة ، مخيلة ماكرة نسجت لها في غيبوتها – التي لا تعرف لها سببا واضحا مقتل زوجها أو الفيضان الذي دمر بيتهم – مخيلة ماكرة نسجت لها قصة من أرشيف ما قرأت ، قصة لا تخلو من العنف و الرومانسية و الخيانة على طراز الأدب الغربي " ص129.

    مع اقتراب الرواية من نهايتها تدخل الساردة في حال من انفصام الشخصية حتى ليختلط الأمر على القارئ في في الحدود الفاصلة بين الوهم و الحقيقة .

    عند الصفحة 142 تنغلق دفة الرواية على جملة بليغة عميقة " تجاوزت الجميع و أنا أبلغ أفقا ما "

    رواية أنثوية – إن جاز التعبير – تسكنها روح التمرد على مجتمع محافظ . فيها كثير من الجمال الأدبي ، وكثير من الجرأة التي خرجت أحيانا إلى مشاهد فاضحة كادت أن تسقط بالرواية في هاوية البورنوغرافية .
    خليف محفوظ موجود هنا
    ياإلهي كم فرحت بك أيها الأديب الرائع
    قرأت قراءتك وكنت أمام رواية تستحق أن تقرأ فعلا لأنها جاءت على وضع الكثيرات من النساء في وطننا العربي أو الشرقي بصورة خاصه
    بدا لي ومن القراءة ( والتحفظ ) أن الرواية جاءت جريئة في الطرح وذلك نتيجة الضغط النفسي للبطلة
    ومن قراءتي لقراءتك أن الأديبة نحت منحى الهروب من الجرأة والذهاب بالبطلة لزاوية ( الفصام ) على الأقل فيما يخص تلك الجزئية الماجنة من حياة البطلة
    شكرا أديبنا الرائع خليف محفوظ
    مازال سعد معي صدقني ونور أيضا
    محبتي وتحياتي لك أيها الفاضل
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • خليف محفوظ
      أديب ومفكر
      • 10-05-2009
      • 88

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
      خليف محفوظ موجود هنا
      ياإلهي كم فرحت بك أيها الأديب الرائع
      قرأت قراءتك وكنت أمام رواية تستحق أن تقرأ فعلا لأنها جاءت على وضع الكثيرات من النساء في وطننا العربي أو الشرقي بصورة خاصه
      بدا لي ومن القراءة ( والتحفظ ) أن الرواية جاءت جريئة في الطرح وذلك نتيجة الضغط النفسي للبطلة
      ومن قراءتي لقراءتك أن الأديبة نحت منحى الهروب من الجرأة والذهاب بالبطلة لزاوية ( الفصام ) على الأقل فيما يخص تلك الجزئية الماجنة من حياة البطلة
      شكرا أديبنا الرائع خليف محفوظ
      مازال سعد معي صدقني ونور أيضا
      محبتي وتحياتي لك أيها الفاضل
      شكرا الأستاذة الكريمة عايدة محمد نادر هذا الاحتفاء الكريم ، بارك الله فيك .

      و شكرا تارة أخرى مرورك الجميل ...

      نعم ، أوافقك ، لعلها حيلة فنية من الكاتبة للإفلات من قيد الرقابة الذاتية و الجمعية ...

      خالص تحيتي .

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        محفوظ الجميل .. يالك من رائع في عرض هذا العمل الأكثر إثارة للضجة
        منذ سنوات
        و ربما كان محظورا في بلدان عربية
        كنت جميلا محفوظ الحبيب

        شكرا لك كثيرا على ما كان من سلاسة العرض و بساطته
        و أيضا تقييمك له !

        محبتي
        sigpic

        تعليق

        • نزهة الفلاح
          أديب وكاتب
          • 20-07-2011
          • 250

          #5
          الجرأة مطلوبة في طرح الواقع ولكن برقي وحياء وأدب
          هناك مواضيع نحتاج كأمة أن نكشف عنها النقاب ولكن لابد من التفريق دائما بين الجرأة والوقاحة والحياء والخجل

          بارك الله فيك الأستاذ الكريم وأكرمك

          تعليق

          يعمل...
          X