الكلمة الأخيرة لامرىء القيس / سليمان دغش

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمان دغش
    عضو الملتقى
    • 08-10-2007
    • 131

    الكلمة الأخيرة لامرىء القيس / سليمان دغش

    الكلمة الأخيرة لامرىءِ القيس / سليمان دغش



    في الحُلْمِ مُتَّسَعٌ لنا
    والْحُلْمُ أوَّلُ خطوَةٍ في الرّيحِ
    سوفَ أطلُّ من حُلُمي عليكِ
    وأشتهي ما شئتُ أو ما شِئتِ من غاباتِ لوزكِ
    وهْيَ تومىءُ
    للفراشاتِ التي ارتعشت
    على قيثارةٍ في الروحِ تختزلُ المسافةَ
    كيْ توحِّدَ ذاتَها
    في زُرقَتينِ
    قريبتينِ
    بعيدَتينِ
    فليسَ أبعدَ منكِ عنّي
    ليسَ أقربَ منكِ منّي
    ليسَ أقربَ
    ليسَ أبعدَ
    من سماء الحُلْمِ عن بحرِ الحقيقةِ
    زُرقتانِ
    وزورقانِ
    ووحده الماءُ المُهيمنُ في المدى الوهميِّ
    يحتَرفُ المرايا...
    ها هنا في الحُلْمِ مرآةٌ
    تُباعِدُ
    أو تُقارِبُ
    رُبّما كُنّا وتلكَ حقيقةٌ مخفيّةٌ
    فيما تعدّى ظاهرَ المرآةِ في المرآةِ
    متّحديْنِ
    مرئيينِ
    مخفيّينِ
    لا أحدٌ سيفهَمُ شيفرةَ المرآةِ الاّ نحنُ
    فالمرآةُ وهمُ الحالمينَ
    ووحيُ أصحابِ اليقينِ
    فلا تقولي للعصافير التي ألفَتْ أنينَ الروحِ
    وائتَلفَت جنونَ الريحِ
    ويحَكِ... لن تمُرِّي هاهنا
    في الحلْمِ مُتَّسعٌ لها..
    في الحُلْمِ متَّسعٌ لنا...

    في الحُلْمِ مُتَّسعٌ لنا
    والحُلْمُ آخرُ خطوةٍ للروحِ
    في سفرِ النّدى
    سأُطلُّ من روحي التي بلغَتْ حدودَ اللهِ
    حذَّ الآهِ
    واشتعَلتْ كعُصفورٍ على وَترِ المدى
    لأغُطَّ ريشتيَ الوحيدَةَ في دواةِ البَحرِ
    أكتُبُ في السجلاّتِ الجديدةِ سورتي
    أو ما تيسَّرَ من دَمي في سيرتي
    وأخطُّ صورَتِيَ الجميلةَ في كتابِ الضوءِ
    إنَّ الشمسَ أجمل في المساءِ
    منَ الظهيرةِ
    رُبَّما اعترفتْ ضفائرُها الشفيفةُُ عند كفِّ الماءِ
    بالآتي
    فنامَت في سريرِ الأُرجوانِ
    لكيْ تُجَدِّدَ نارَها
    وأُوارَها
    وتطلّ عاريةً كعادتِها
    تُبَشِّرُنا بميلادِ المرايا
    في نهارٍ آخرٍ لا ريبَ فيهِ...
    فهل ستعترف الكواكبُ حولَ قنديلِ الثريّا
    أنَّها لا تملكُ المفتاحَ للرؤيا
    وأنَّ الشمسَ تنعَفُ بعضَ زينتها
    قُبيْلَ النومِ حولَ سريرها الليليِّ
    في أُفُقٍ يراودُ قُرصَ سُرَّتها
    على عَسَلٍ إلهيٍّ
    كأنَّ الشمسَ تحلُمُ مثلنا
    في الحُلْمِ متَّسعٌ لها
    في الحُلْمِ متّسعٌ لنا


    في الحُلْمِ مُتّسعٌ لنا
    والحلْمُ أوّلنا وآخرُنا
    وخاتمُ يومنا
    غدُنا... وسيّدُنا
    سنكملُ حلْمنا بالماءِ حتّى الماءِ
    في صحراء غربتِنا التي امتدَّت إلى ماءينِ
    أقسَمَ رملُها أن يبقيا أبداً
    على مرمى السّحابةِ في رُموشِ العينِ
    بينَ البينِ
    إنَّ الحُلْمَ جسر العابرينَ بأمسِهم غدَهم
    ليكتَملوا
    ويكتمل َ الصباحُ ببرتقالتهِ الشّهيّةِ
    حولَ يافا
    تلكَ مئذنةٌ هناكَ تُعلِّمُ العصفورَ
    حرفتهُ الجميلةَ في العُلوِّ على جناحِ الريحِ
    نحوَ الغيمِ
    هل سقَطَت منَ الشّباكِ غيمتُنا الأخيرةُ
    فانكسرنا مثلما انكسَرَتْ لتخفي دمعَها
    في حبّةِ الليمونِ
    أو لتوحِّدَ الضدّين في الندّينِ
    ما بينَ الثريّةِ والثّرى
    وتُعلّمَ الأطفالَ أنَّ النّجمَ يولدُ في حديقتِنا
    حقيقتنا
    وأنَّ الموجَ سبّحةٌ لوجهِ البحرِ
    كان البحرُ سرَّ خطيئتي الأولى
    يقولُ السندبادُ ويعتلي دَمَنا
    ليكشفَ للعواصفِ شهوةَََ الياقوتِ
    في الملكوت
    تلكَ خطيئتي الأولى ورُبَّ خطيئةٍ قُدُسيّةٍ
    أهدَتكَ خاتمَها وختمتها
    لتبتدىء الحقيقةُ فيكَ قُدّاسَ الدّلالةِ
    لي سؤالٌ واحدٌ هوَ:
    منْ أنا ؟!
    في الحلْمِ متّسعٌ لها
    في الحُلْمِ متّسعٌ لنا

    في الحُلْمِ متّسعٌ لنا
    والليلُ يختَصرُ المسافةَ بيننا
    ويلُمّنا
    في كهفهِ السحريِّ
    يَسكُنُنا
    ويُسكِنُنا السكينةَ
    كيْ يُسلِّمَنا وصيّتَهُ الأخيرةَ :
    كلُّ شيءٍ في يَدي
    وَلديَّ مفتاحُ النّهارِ
    وما الحقيقةُ غير ضوءِ الحُلْمِ
    خلفَ زجاجِكَ الوهميِّ
    لا تترُكْ لظِلِّكَ فرصةَ التضليلِ
    واختزل المسافةَ فيكَ
    بينَ الحُلْمِ والتأويلِ
    تكتشفِ الحقيقةَ بينَ مُزدَوَجينِ فيكَ
    يُحاصِرانِ
    ويحصُرانِ بكَ الأنا
    سيدُلُّكَ الليلُ الطويلُ عليكَ
    لا تقلقْ
    فرُبَّ فراشةٍ ليليّةٍ تهديكَ حكمَتها
    على عَجَلٍ
    فيغمركَ السّنا...!!
    في الحُلْمِ مُتّسعٌ لها
    في الحُلْمِ مُتّسعٌ لنا

    في الحُلْمِ مُتَّسعٌ لنا
    ولنا أصابعُنا لنصطادَ الزرافةَ
    حولَ أقراطِ الثُريّا
    أو لرَميِ سهامِنا في قوسِ عاصفةٍ
    ورثناها عنِ الصحراءِ
    قبل سقوطها في البئرِ
    ثمةَ نخلةٌ ظلَّت على ميعادِ نجمتنا
    رويناها بزمزمِ مائنا ودمائنا
    لتظلَّ تحرسنا
    وتحرسُ نومنا المكسورَ في قلقِ النوارسِ
    وارتباكِ البحرِ
    في مدٍّ وجزرٍ قابلينِ للانزياحِ
    على مداخلِ حُلْمِنا
    وتَدُلُّنا
    عن همزةِ الوصلِ التي سَقَطتْ
    كمثلِ السيفِ عن سرجِ الحصانِ
    فأسقطتنا في حراكِ الرملِ
    فاحذرْ ...
    يا امرؤُ القيسِ المسافرِ في قميص الماءِ وحدَكَ
    إنَّ يومكَ كلُّهُ أمرٌ
    فلا تقبلْ عباءَتهم عليكَ
    ستعرفُ الصحراءُ إذ قتلتكَ
    أنّكَ كنتَ نخلتها الوحيدةَ... رمحَها
    أو جرحَها
    فاكتُب بدَمِّكَ كلْمتينِ
    أخيرتينِ : أنا هُنا
    فلربّما تصحو لنكمِلَ حُلْمها
    ولربّما نغفو لتكملَ حُلْمنا
    في الحُلمِ متّسعٌ لها
    في الحُلْمِ متّسعٌ لنا
    [color=#FF1493]سليمان دغش
    سفير الشعر الفلسطيني الى العالم[/color]
  • نذير طيار
    أديب وكاتب
    • 30-06-2007
    • 713

    #2
    أخي الفاضل الشاعر سليمان الدغش:
    يسرني أن أعانق مجددا هذا البوح الرائع الباهر، وأدعو المبدعين إلى قراءة قصيدتك هذه أكثر من مرة.
    تحياتي القلبية
    التعديل الأخير تم بواسطة نذير طيار; الساعة 06-05-2008, 22:01.

    تعليق

    • عارف عاصي
      مدير قسم
      شاعر
      • 17-05-2007
      • 2757

      #3
      الشاعر سليمان دغش

      أيها الرائع
      مازال في الحلم متسع
      ولربما رتق الجراح
      *******
      فلا تقبلْ عباءَتهم عليكَ
      ستعرفُ الصحراءُ إذ قتلتكَ
      أنّكَ كنتَ نخلتها الوحيدةَ... رمحَها
      أو جرحَها
      فاكتُب بدَمِّكَ كلْمتينِ
      أخيرتينِ : أنا هُنا
      فلربّما تصحو لنكمِلَ حُلْمها
      ولربّما نغفو لتكملَ حُلْمنا
      في الحُلمِ متّسعٌ لها
      في الحُلْمِ متّسعٌ لنا
      ******
      لك ولرائعتك
      كل التحايا

      بورك القلب والقلم
      تحاياي
      عارف عاصي

      تعليق

      • عبد الرحيم محمود
        عضو الملتقى
        • 19-06-2007
        • 7086

        #4
        أخي الشاعر المصور الهامس سليمان دغش
        رفقا بقرائك أخي سليمان ، فلا يستطيعون التقاط
        أنفاسهم وأنت تنتقل بهم من سحر إلى سحر ومن
        صورة لصورة أعجب ، أتمنى يوما نا أن أجد وقتا
        لأنقد لك قصيدة جميلة فقصائدك تحتاج لساعات من
        الدراسة والتحليل للولوج داخل محكم بنائها والقدرة
        على الحركة بين متين جدل حروفك والخروج بسلام
        من بين أزهار حديقتك لأن شوك زهرك العذري ليس
        كباقي شوك الأزهار الاخرى .
        إعجابي ومحبتي !!
        نثرت حروفي بياض الورق
        فذاب فؤادي وفيك احترق
        فأنت الحنان وأنت الأمان
        وأنت السعادة فوق الشفق​

        تعليق

        • قاسم محمد النجفي
          عضو الملتقى
          • 01-05-2008
          • 96

          #5
          قراتها مره واثنين
          فلم اكتفي الا بالثالثه
          دمت بخير
          ودام نبض قلمك

          تعليق

          • سليمان دغش
            عضو الملتقى
            • 08-10-2007
            • 131

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة نذير طيار مشاهدة المشاركة
            أخي الفاضل الشاعر سليمان الدغش:
            يسرني أن أعانق مجددا هذا البوح الرائع الباهر، وأدعو المبدعين إلى قراءة قصيدتك هذه أكثر من مرة.
            تحياتي القلبية
            أخي نظير
            شكرا لهذا العناق الرائع بين روحك المبدعة والقصيدة
            دمت أخي الجميل

            محبتي

            سليمان دغش
            [color=#FF1493]سليمان دغش
            سفير الشعر الفلسطيني الى العالم[/color]

            تعليق

            • سليمان دغش
              عضو الملتقى
              • 08-10-2007
              • 131

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عارف عاصي مشاهدة المشاركة
              الشاعر سليمان دغش

              أيها الرائع
              مازال في الحلم متسع
              ولربما رتق الجراح
              *******
              فلا تقبلْ عباءَتهم عليكَ
              ستعرفُ الصحراءُ إذ قتلتكَ
              أنّكَ كنتَ نخلتها الوحيدةَ... رمحَها
              أو جرحَها
              فاكتُب بدَمِّكَ كلْمتينِ
              أخيرتينِ : أنا هُنا
              فلربّما تصحو لنكمِلَ حُلْمها
              ولربّما نغفو لتكملَ حُلْمنا
              في الحُلمِ متّسعٌ لها
              في الحُلْمِ متّسعٌ لنا
              ******
              لك ولرائعتك
              كل التحايا

              بورك القلب والقلم
              تحاياي
              عارف عاصي
              أخي عارف
              شكرا لمرورك هنا
              وبوركت روحك الجميلة المبدعة

              محبتي

              سليمان دغش
              [color=#FF1493]سليمان دغش
              سفير الشعر الفلسطيني الى العالم[/color]

              تعليق

              يعمل...
              X