ليلى و البريء 3

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نجيب السعداوي
    عضو الملتقى
    • 29-03-2008
    • 32

    ليلى و البريء 3

    الرسالة الثالثة
    - إذن فأنت تعيش في جحيم
    - نعم يا حبيبتي
    نظرت إلى المستقبل و وضعت يدها في يدي...نظرت إلى وجهي و همست بلهجتها الحلوة العذبة: " سأخلّصك منه يا حبيبي "
    يا مريم يا أختي ....كان ذلك ستّة أيام قبل رحيلها الغامض و إنني لا أفهم لماذا خانت كلّ عهودها و رحلت...
    " ولهان ...أنا أحبّك و سأكون سعيدة بالحياة معك ،لكنني سأتألّم كثيرا من أجل والدي الذي لا يطيق فراقي..."
    مريم ...يا أختي ....لقد كانت تحبّ والدها بشكل لا يوصف....و إنّه يحبّها بشكل لا يوصف...فكيف حين اختارت الرحيل لم تفكّر فيه....إنّه رحيل غامض عجزت عن معرفة أسبابه....
    و إنّ ليلى التي وعدت بأنّها ستخلّصني من جحيم الحياة هي التي قالت حين سألتها في حنان ...." كيف سيكون تعاملك معي بعد الزواج..." .... لقد ردّت دون خجل " كما ستعاملني "....لقد انتظرت أن تقول لي كلمة حلوة ،فردّت بذلك الردّ الثقيل الماسط...و إنّ ليلى التي وعدت بأنّها ستنقذني من جحيم الحياة هي التي قالت " سأغضب و أرجع إلى دار والدي إذا حدث ما يوجب الغضب ..." قالت ذلك ردّا على سؤالي ..." هل ستتركينني وحيدا عندما نختلف..."..أنا كنت أنتظر أن تقول لي مستحيل أترك ولهاني..."....إجابات كثيرة حلوة لطيفة لكنّها اختارت تلك الإجابة البليدة...و في إحدى لحظات الصفاء قلت لها ليتك تبقين دائما حنونة دافئة،فأجابت و أصابعها تقرص خدّي..." هل أنا شرسة ..." قلت أحيانا..." أجابت " أنت أحيانا لا تفهمني..." وحول الفهم مرّة كتبت لها .." أنا لست صمامة و لا بليد فهم و لو كنت واضحة لفهمتك...." و إنني يا مريم إلى يومنا هذا لم أفهم حقيقة عواطفها نحوي....مرّة تغمرني بالحنان و المحبّة و مرّة ترميني بكلمات طائشة تدمي قلبي الذي أحبّها و أخلص لها...و إنّ تلك الكلمات الطائشة دمّرتني و دمّرت حبّي لها...و مثلا قولها " سأغضب و سأعود إلى والدي إذا ما تعاركنا...يجعلني أتسائل في حيرة و ألم :" أنا أحبّها و لا أستطيع فراقها و هي من الآن تهدد بالإنسحاب عند الغضب ،فكيف ستكون حياتي معها و هل سأعيش ذليلا حتّى لاتغضب.. " و أواصل تفكيري و أجد أنّه ينبغي أن أخنق عواطفي نحوها حتّى لا أعيش معها حياة ذلّ....
    أنا في سنوات الحلم و الأمل كنت إذا تأخّرَتْ رسالتها أمرض...إذا أجبرتني ظروف قاهرة على أن لا أزورها أمرض...فكّرت أنّه ينبغي أن أدرّب نفسي على الحرمان منها حتّى لا تصبح رسائلها وسيلة ضغط و قهر...يا للمهزلة المأساة،لقد كنت دون أن أدر أدرّب نفسي على الحرمان النهائي منها و أقسم لك يا مريم لو ماتت زمن الصفاء و الأحلام لحدثت أشياء أعجز عن تخيّلها...ربّما ينفلق قلبي حزنا عليها...ربّما أحفر قبرها وأنام فيه معها..." لماذا يا لبلى حطّمت أحلامي بكلّ تلك القسوة.." كم من أحلام جميلة حلمناها معا..لقد كانت حياتي جحيم في جحيم و كان أملي أن يكون موعد 20جويلية هو موعد الخلاص من الجحيم...20 جويلية ،كان من الممكن أن يكون أجمل أيّام حياتي،لكنّه سيكون أتعس أيّام حياتي...سأبك فيه أحلامي الضائعة...كنت أحلم بأن نكون صديقين نجوّل مع بعضنا ...نلعب مع بعضنا...لقد كان حلمي أن نعيش حياة لم يعشها غيرنا ...حياة كلّها رحلات و سفر وتجوال و تمتّع بالحياة..." لماذا يا ليلى رحلت ...لماذا..؟ "....
    مريم ...ترهقني ذكرياتي...أنا لا أدر متى سأتخلّص من عذاب الذكريات...الذكريات الجميلة و الذكريات الحزينة..إنّني أحسّ بالملل من هذه الحياة...لقد كرهتها و لم أعد أطيقها...لقد كان أملي أن يخلّصني الحبّ منها ذكريات الألم و العذاب...هاهو الحبّ يحطّمني...لا لن يحطّمني أبدا...أبدا...لأجلك لن أترك الآلام تحطّمني...آه...لكنني سأعيش بقية العمر حزينا ...كئيبا...
    إنّ رحلة الحياة لها نهاية ...لكنّ رحلة الموت بلا نهاية...سأسافر في رحلة الحياة و في قلبي ملل منها...و سأستقبل قطار الموت و على وجهي إبتسامة فرح...
    مريم...إعذريني لأنّ رسائلي حزينة تعيسة...سلامي إلى رامي
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    إنّ رحلة الحياة لها نهاية ...لكنّ رحلة الموت بلا نهاية...سأسافر في رحلة الحياة و في قلبي ملل منها...و سأستقبل قطار الموت و على وجهي إبتسامة فرح...
    قصه لها ابعاد عصريه جدا
    رغم ان نسيجها اللغوي كان يمكنه ان يكون اقوى
    بالتوفيق ايها القلم الجريئ

    تعليق

    • نجيب السعداوي
      عضو الملتقى
      • 29-03-2008
      • 32

      #3
      الأخت ريمه،
      شكرا على المرور و التعليق،أردت أن تكون الرسائل بسيطة جدّا في لغتها،و أتمنّى أن لا أكون قد سقطت في السطحية،

      شكري و تقديري لك

      تعليق

      يعمل...
      X