زيادة ياء بعد تاء المخاطبة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فريد البيدق
    عضو الملتقى
    • 31-10-2007
    • 801

    زيادة ياء بعد تاء المخاطبة

    (1)
    زيادة ياء بعد تاء المخاطبة وردت في نصوص حديثية تحتوي كلمات "عصرتيه" و"تركتيه" و"راجعتيه"، وتطلب ذلك بحثا لغويا أفاد أنها لغة ضعيفة.
    وإليكم المادة ويتلوها التعليق اللغوي!
    (2)

    صحيح مسلم
    وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَتْ تُهْدِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ الْأُدْمَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَ بَيْتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَصَرْتِيهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ قَائِمًا.

    ومسند أحمد
    حَدَّثَنَا حَسَنٌ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ الْبَهْزِيَّةَ كَانَتْ تُهْدِي فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا بَنُوهَا يَسْأَلُونَهَا الْإِدَامَ وَلَيْسَ عِنْدَهَا شَيْءٌ فَعَمَدَتْ إِلَى عُكَّتِهَا الَّتِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَتْ فِيهَا سَمْنًا فَمَا زَالَ يَدُومُ لَهَا أُدْمُ بَنِيهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ وَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَعَصَرْتِيهِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَوْ تَرَكْتِيهِ مَا زَالَ ذَلِكَ لَكِ مُقِيمًا.

    سنن النسائي، وصححه الألباني
    أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبْ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ رَاجَعْتِيهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي قَالَ إِنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ قَالَتْ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ.

    سنن ابن ماجه وصححه الألباني
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا وَيَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ رَاجَعْتِيهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي قَالَ إِنَّمَا أَشْفَعُ قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ.

    سنن الدارمي، وقال عنه حسين سليم أسد: إسناده صحيح
    أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ شِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا فَقَالَ لَهَا لَوْ رَاجَعْتِيهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي قَالَ إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ

    (3)
    فتح الباري بشرح صحيح البخاري
    قَوْله: (لَوْ رَاجَعْته) كَذَا فِي الْأُصُول بِمُثَنَّاةٍ وَاحِدَة، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ "لَوْ رَاجَعْتِيهِ" بِإِثْبَاتِ تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة بَعْد الْمُثَنَّاة وَهِيَ لُغَة ضَعِيفَة.

    "معجم الصواب اللغوي" للدكتور أحمد مختار عمر
    1863 - جامَلْتِيها
    الجذر: ج م ل

    مثال: لَقَد جامَلْتِيها بما فيه الكفاية
    الرأي: مرفوضة
    السبب: لزيادة ياء بعد تاء المخاطبة.

    الصواب والرتبة: -لَقَد جامَلْتِها بما فيه الكفاية [فصيحة]-لَقَد جامَلْتِيها بما فيه الكفاية [صحيحة]
    التعليق: الفصيح أن يلي الضميرُ تاءَ المخاطبة مباشرة، فيقال: جامَلْتِها. ولكن بعض العرب تشبع الكسرة، فتحوّلها إلى ياء، فيقولون: جامَلْتيها. وهي لغة بعض القبائل العربية، حكاها يونس. وجاء على هذه اللغة أحاديث كثيرة، منها: «فأتت النبي صلى الله عليه وسلَّم، فقال: «عصرتيها، قالت: نعم، قال: لو تركتيها ...»، وقوله لبريرة: «لو راجعتيه» ، وقوله: «فقال عصرتيها، أعصرتيه، فقالت نعم».
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    #2
    الأستاذ الفاضل فريد البيدق
    أشكر لك أولا جهدك الطيب ، في نشر المعرفة اللغوية على القراء
    بالاستناد إلى الدليل والمصدر ، لتأييد موضوعاتك في اللغة العربية
    وهذا شيء محمود لك
    وأحب أن أضيف أن شائعة استعمال الياء مع المخاطبة المؤنثة بين
    كتابنا ظاهرة لغوية كثيرة الظهور في موضوعاتهم ، وهي بالنسبة
    إلى الأصل الفصيح تعتبر خطأ في الاستخدام الصحيح للغة العربية السليمة
    وإيراد الأمثلة من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بوضع ياء إشباع
    لكسرة التأنيث ( لغة بعض القبائل العربية ) ولا يقاس عليها في اللغة الفصحى
    فقاعدة النحو العربية :
    أن الفعل الماضي للمفرد المذكر مثل ( قرأتُ وكتبتُ وعلمتُ وعصَرْتُ وراجعتُ........إلخ)
    إذا أردنا مخاطبة المؤنث به فعلينا أن نضع كسرة فقط على تاء الفاعل فنقول: قرأتِ وكتبتِ وعلمتِ وعصرتِ وراجعتِ ...وهكذا)
    حتى إنهم ليضعون ياء المؤنث إشباعا للكسرة بعد حروف الجر فيقولون : لكي ، وعليكي ،و منكي ,,,, وهذا خطأ فادح غير مقبول)
    أما في حالة الفعل المضارع من الأفعال الخمسة عند إضافته إلى ياء المخاطبة بإثبات النون أو حذفها حسب الأداة قبل الفعل فصحيح
    لغويا عند الاستعمال أن نقول مثلا : ( أنتِ تقولين كذا وتعصرين كذا وتراجعين فلان ، أو لم تقولي ولم تعصري ولم تراجعي ..وهكذا)
    وهذا استعمال فصيح ويجري على قواعد اللغة العربية ، بثبوت نون الفعل كعلامة رفع ، أو حذفها كعلامة جزم أو نصب أما الياء هنا
    فهي فاعل الفعل ( ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل )
    ===============
    جزاك الله خيرا

    تعليق

    • فريد البيدق
      عضو الملتقى
      • 31-10-2007
      • 801

      #3
      شكر الله تعالى لك نبيلنا الحبيب، ودمت ودام لك الثراء والإثراء!
      هنا جليلنا الحبيب إشارة من سيبويه إلى أنها لغة لبعض العرب:
      من "الكتاب" لسيبويه، تحقيق الشيخ عبد السلام هارون، دار الجبل، بيروت. *** (هذا باب الكاف التي هي علامة المضمر) اعلم أنها في التأنيث مكسورة وفي المذكر مفتوحة وذلك قولك: رأيتك للمرأة ورأيتك للرجل، والتاء التي هي علامة الإضمار كذلك تقول: ذهبتِ للمؤنث وذهبتِ للمذكر. فأما ناسٌ كثير من تميم وناسٌ من أسد فإنهم يجعلون مكان

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        جزاك الله خيرا أستاذي على المعلومات المفيدة...
        ولا اخفيك هذا الأمر، أوقعني في كثير من الحيرة،
        حتى لما صححت معلوماتي، بقيت أفضل استعمال الياء
        بعد تاء المخاطبة خصوصا في أول الجملة، لأنني أستسيغها أكثر،
        ومما تفضلت به فهمت أن لامانع من ذلك لغويا..
        أليس كذلك؟

        احترامي وتقديري.

        تحيتي.


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        • فريد البيدق
          عضو الملتقى
          • 31-10-2007
          • 801

          #5
          شكر الله تعالى لك نبيلتنا الكريمة!
          لا تستخدميها!

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #6
            يـاء التّـأنيـث.

            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • محمد فهمي يوسف
              مستشار أدبي
              • 27-08-2008
              • 8100

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
              عزيزي الأستاذ حسين ليشوري
              جزاكم الله خيرا

              لمتابعتكم الطيبة للموضوع ، ولفت النظر إلى تاريخ نشر الأصل الأول والتعليقات عليه
              للأهمية المفيدة لكل من ينقل أو يكتب في نفس الموضوع بعد الاطلاع بأسلوبه الخاص

              وأوافقك الرأي على أن اللغِات أو لهجات العرب التي ورد فيها اختلاف في بعض الضوابط
              اللغوية مع وجود ما يوثقها من الأحاديث أو كلام العرب القدماء فيها أو حتى المحدثين ممن
              يكتبون البحوث والمقارنات والمؤلفات كأستاذي الدكتور عبد السلام هارون رحمه الله وقد ناقشته
              وتعلمت منه في هذا الباب شفاهة في المحاضرات بكلية دار العلوم في الستينيات
              أن اللغاتِ العربية لبعض القبائل والتي نزل بها القرآن الكريم في بعض القراءات صحيحة

              لكنها ليست الأولى والأفضل عن استعمال الفصحى المعروفة عند الأغلب من العرب القدماء
              وعدم الجزم بخطإ تلك اللغات واجب لكن لا ينبغي أن نشجع عليها لتتفوق على اللغة الأشهر

              والأصل في الصحة والسلامة
              والله تعالى أعلم

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
                عزيزي الأستاذ حسين ليشوري
                جزاكم الله خيرا
                لمتابعتكم الطيبة للموضوع، ولفت النظر إلى تاريخ نشر الأصل الأول والتعليقات عليه للأهمية المفيدة لكل من ينقل أو يكتب في نفس الموضوع بعد الاطلاع بأسلوبه الخاص.
                وأوافقك الرأي على أن اللغِات أو لهجات العرب التي ورد فيها اختلاف في بعض الضوابط اللغوية مع وجود ما يوثقها من الأحاديث أو كلام العرب القدماء فيها أو حتى المحدثين ممن يكتبون البحوث والمقارنات والمؤلفات كأستاذي الدكتور عبد السلام هارون رحمه الله وقد ناقشته وتعلمت منه في هذا الباب شفاهة في المحاضرات بكلية دار العلوم في الستينيات أن اللغاتِ العربية لبعض القبائل والتي نزل بها القرآن الكريم في بعض القراءات صحيحة لكنها ليست الأولى والأفضل عن استعمال الفصحى المعروفة عند الأغلب من العرب القدماء وعدم الجزم بخطإ تلك اللغات واجب لكن لا ينبغي أن نشجع عليها لتتفوق على اللغة الأشهر والأصل في الصحة والسلامة. والله تعالى أعلم.
                أهلا بك أستاذنا الجليل المبجل محمد فهمي يوسف في بيتك العامر بالخير إن شاء الله تعالى بفضل الله تعالى أولا ثم بفضل الخيرين أمثالك ثانيا، وجزاك الله عنا خيرا على ما تقدمه لنا من زاد معرفي ثري زادك الله علما وحلما وفهما وحكما، اللهم آمين يا رب العالمين.
                رحم الله الأستاذ العلامة عبد السلام هارون وغفر له وعفا عنه وأسكنه فسيح جنانه والفردوس الأعلى، اللهم آمين، لقد كان، رحمه الله تعالى، علما من أعلام العربية في العصور المتأخرة وفي مكتبتي المتواضعة من كتبه القيمة الكثير ولله الحمد والمنة.
                ثم أما بعد، لقد وضع علماء العربية لقبول لغة أو لحن من لحون العرب الكثيرة جدا قانونا دقيقا بنوه على السماع والقياس والاطراد والشذوذ فحصلت من هذه الأركان الأربعة أربع حالات حسب القسمة العقلية لا خامسة لها وهي:
                1) المطرد في السماع وفي القياس؛
                2) المطرد في السماع الشاذ في القياس؛
                3)
                الشاذ في السماع المطرد في القياس؛
                4) الشاذ في السماع وفي القياس؛
                وهذا التصنيف مدروس في علم أصول النحو العربي بتفاصيل كثيرة وأمثلة عديدة منها المتفق عليها ومنها المختلف فيها [ينظر على سبيل المثال كتاب "أصول النحو" للأستاذ سعيد الأفغاني، رحمه الله تعالى]، فما جاء مطردا في السماع والقياس معا فهو المقبول المعمول به بكل اطمئنان وأما ما جاء مطردا في السماع شاذا في القياس فالمعول عليه فيه والمعمول به إنما هو السماع؛ وأما ما جاء شاذا في السماع ومطردا في القياس فالمعول عليه فيه إنما هو الثاني لأنه يوافق قانون العربية فما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب حتى وإن لم تنطق به؛ وأما ما جاء في الحالة الرابعة وهو الشاذ في السماع وفي القياس كليهما معا فهو مردود ومنبوذ
                ومرفوض حتى وإن استعمله فطاحل الكتاب والشعراء والخطباء.
                هذا، وإن مُدوِّيني اللغة العربية لم يحصوها كلها، أنَّىا لهم ذلك؟ كما أن قواعد النحو والصرف وغيرها مما وُضِع من قوانين تضبط اللغة العربية إنما استنبطت من الاستقراء الناقص مما دُوِّن وليس على ما قالته العرب جميعها كلِّه، فإذا جاء أحد ووجد في كتاب لم يُعرف من قبل شيئا يخالف ما حَفظه، أو حُفِّظه، فلا يجزم بتخطئة ما وجد، فاللغة العربية من السعة والعمق ما لا يحيط بها إلا نبي كما جاء في بعض أقوال الإمام الشافعي، رحمه الله تعالى.
                وعلى ذكر الأستاذ العلامة عبد السلام هارون، رحمه الله تعالى، فقد أورد في تحقيقه لكتاب "الاشتقاق" لابن دريد، صاحب "الجمهرة" ما نصه من هامش الصفحة 26 عند تعليقه على ما ورد في الكتاب عن بعض العرب من قصة عامر بن فهيرة، ، رضي الله عنه، فيما يخص إضافة ألف إلى ما في الاستفهام:"كذا ورد في الأصل بإثبات الألف، وهي لغة عالية قرأ بها عكرمة وعيسى [لعله بان عمر الثقفي] في وقله تعالى:{عما يتساءلون}، وانظر ما سبق في حواشي ص13" اهـ بنصه وفصه؛ أما القصة التي يعلق عليها الأستاذ هارون فهي قصة النفر الذين أرسلهم الرسول، صلى الله عليه وسلم، إلى عامر بن الطفيل فغدر بهم ومنهم الصحابي عامر بن فهيرة، رضي الله تعالى عنه، مولى أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، والذي رُفع جسدُه بعدما طعنه رجل فقال:"فزت والله"، فقال الرجل، القاتل، في نفسه:"بم
                ا فاز؟" [الاشتقاق، صص 25، 26] وهنا محل الشاهد كما يقال، وأما ما جاء في الصفحة 13 التي أشار إليها في تعليقه ففيها تعليقه على قول ابن دريد في شرحه قول العرب:"سقاه الشَّوبَ بالذَّوب" فالذوب: العسل، والشوب زعموا: اللبن، ولا أدري مما اشتق في هذا الموضع" انتهى كلام ابن دريد، ثم علق الأستاذ هارون بقوله على استعمال ابن دريد لـ "مما" محلاة بالألف وهي هنا للاستفهام فقال:"هذا تعبير صحيح، وقرئ:{عما يتساءلون}، و قد جرى ابن دريد كثيرا على إثبات ألف ما الاستفهامية في مثل هذا، وانظر المغني والخزانة 2:537 وحواشي البيان 3:125" اهـ بنصه وفصه [الاشتقاق، دار الجيل، بيروت، 1991/1411] .
                إذن، ما المقياس في إثبات الصحيح وغيره في اللغة، هل هو ما حَفظناه، أو حُفِّظناه قسرا، أم ما جاء عن العرب الأقحاح و وما استعمله العلماء في الصّحاح؟ القضية في نظري نسبية والأفضل أن نقول فيما يبدو لنا أنه الصحيح في النوعين الثاني والثالث من أنواع المقبول من كلام العرب:"هذا المشهور المستعمل إلا أن يثبت العكس ولا نجزم بشي ألبتة"، أما ما جاء موافقا للنوع الأول فلا نقاش في قبوله، وأما النوع الرابع فيرد ويرفض ألبتة بلا تردد.
                هذا ما أحببت التعليق به على مداخلتك الطيبة آملا أن يفتح الله علينا العلم والمعرفة بكلام العرب ما يهون به علينا معاناتنا في التصويب والتخطئة، هذا والله أعلم ونسبة العلم إليه، سبحانه، أحكم وأسلم.
                تحيتي إليك أستاذنا الجليل المبجل ومحبتي لك.

                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  إعادة بعث لموضوع قيم.

                  الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
                  أعيد بعث هذا الموضوع القيم لما عمَّت به البلوى من إلصاق الياء بضمير المخاطبة.
                  قراءة ممتعة ومفيدة.

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  يعمل...
                  X