صورة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    صورة

    صورة

    لا أدري ما ألم بأخي عبده ، وقت كنا داخل القاعة . صرخ بشكل استدعى انتباه الرجل الذي أدخلنا هنا ، و أعطى أمي مشطا ، و طالبها بتصفيف شعري ، و شعر أخي ، ثم اختفى ، وهو يقول :" حين تنتهين .. نادي علىّ ".
    لم يتوقف البكاء و لا الصراخ ، و كأن نحلة لدغت عبده ، حتى حين راح الرجل ، يقترب ، من أمي ، و يفعل أشياء بفمه و لسانه ، و ذراعيه ، كانت تضحكني ، و تدفعني إلي التشبث أكثر بثوب أمي . رغم ذلك ، لم يتوقف عبده ، بل جعل الرجل يتراجع ، بوجه غير مبتسم .
    لم تجد أمي حيلة إلا إعطائي قرش صاغ ، و طلبت مني الخروج ، و شراء حلويات وملبس به كله : " جار المحل دكان .. لا تروح بعيد " . و لا أدري كم كنت فرحا ، وكم تمنيت ألا يكف عبده عن البكاء .
    لم يتخل عن البكاء ، رغم أنه أمسك الحلويات ، وكاد يهصرها بكفه الصغيرة ، بينما الرجل يرفعني على الدكة الخشبية إلي جوار أمي .
    لم يكن من حل ، و هذا ما ظهر على وجه الرجل ، وهو يتراجع بوجه أسود . و فرحتي بالصورة لن تتم ، و بجلبابي الزُّفِير ، الذي سوف ألبسه في العيد .. و كان من رأي جدتي ، أن أرتديه ليرى أبي ، أننا بخير ، و لا ينقصنا شيء في غيابه ، و أن جدي و أعمامي يقومون بالواجب ، هذا ما قالته جدتي لأمي ، و هي تهمس لها أسفل بئر السلم .
    أخيرا انتبهت أمي لشيء ، فجأة فكت زراير جلبابها الأسود من أعلى ، و أخرجت ثديها ، وما أن رآه أخي ، إلا و اندفع غارقا في بياضه ، حتى أنني وددت لو حملتني على ذراعها الآخر ، بل تمنيت لو لم تأتِ بعبده معنا .
    اختفى البكاء ، فأقبل الرجل بوجه مضيء ، و رمى بسمته ، فأنارت آلته الضخمة التي تلبس أسود مثل أمي ، والتي تقف هناك أمامنا . أدخل وجهه فيها ، ثم رفعه : جميل .. جميل .. طب مش كنت تقول من ساعتها " . ثم قهقه ، و أنا أضحك معه ، و أتابع نظراته ، وهي تجرى على صدر أمي .. أطفأ الأنوار ، ثم أشعل ما فوقنا . التفت ، و تابعت ما فعل ، حتى جاء صوته ، و حركة قدميه ، ثم يداه وهما تعدلان من اتجاه وجهي ، وربت على رأس أخي ، و أنا في فزع أن يلمس صدر أمي ، التي جفلت ، و أحسست بها تهتز بقوة حين كان يداعب عبده .
    أسرع خلف آلته التي تشبه دبور الغيط : بص لي .. لا تتحرك .. واحد ، اثنان ، ثلاثة .. هب .. مبرووك .
    فزعت أمي واقفة ، و هي تلملم نفسها ، تخفي صدرها ، ثم تسحبني إلي الخارج ، بينما كلماته تلاحقنا ، وهو يعطيها ورقة :" بعد ثلاثة أيام تكون الصورة جاهزة ".
    و أنا أفض غلاف قطع الحلوى ، و أدسها في فمي كلها ، قبل أن يبكي عبده مرة ثانية ، وتضيع علىّ ، كما يفعل دائما !
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 09-09-2012, 00:30.
    sigpic
  • فاطمة يوسف عبد الرحيم
    أديب وكاتب
    • 03-02-2011
    • 413

    #2
    الأستاذ ربيع
    تحية تقدير
    حلوة كتير الصورة رأيتها بإحساسك وبعفويتها وذكرتني بأيام زمان لما كانت للصورة احتفالية معينة ،
    نتزين لتكون مبهرة أو معبرة عن صدق حالة أو زيفها، أما اليوم الصور أضحت سهلة وكثيرة ولا أهمية لها،صدقت فأجدت وكانت الصورة رائعة بكلماتك.
    سلمت يمينك

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة يوسف عبد الرحيم مشاهدة المشاركة
      الأستاذ ربيع
      تحية تقدير
      حلوة كتير الصورة رأيتها بإحساسك وبعفويتها وذكرتني بأيام زمان لما كانت للصورة احتفالية معينة ،
      نتزين لتكون مبهرة أو معبرة عن صدق حالة أو زيفها، أما اليوم الصور أضحت سهلة وكثيرة ولا أهمية لها،صدقت فأجدت وكانت الصورة رائعة بكلماتك.
      سلمت يمينك
      هي محاولة لمقاومة النسيان
      و أيضا تلك الللغة الوحشية التي تسيطر على أبجديتي

      شكري و امتناني لمرورك أستاذة / فاطمة
      sigpic

      تعليق

      • آسيا رحاحليه
        أديب وكاتب
        • 08-09-2009
        • 7182

        #4
        صورة قصصية جميلة جدا..
        عذبة و سلسة تقرأ مثلما تقضم حبّة الحلوى تلك .
        ربما ستلهمني و سأنسج على منوالها .
        شكرا أستاذ ربيع .
        مودّتي و تقديري.
        التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 07-09-2012, 06:16.
        يظن الناس بي خيرا و إنّي
        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

        تعليق

        • أم عفاف
          غرس الله
          • 08-07-2012
          • 447

          #5
          لقطة جميلة تختزل مأساة كاملة وما تخاّده في ذاكرة مشروحة من فضاعة
          هم الغالبية الساّحقة ولكن من يكتب عنهم قلّة
          صورة تعلق بالذاكرة وتزحف بمرارتها لتلتهم كل ما هو جميل في الحياة
          التصوير كان أكثر من ثلاثاي الأبعاد
          دائما أعرف أنك لا تكتب إلاّ رائعا أستاذ ربيع
          كل الودّ
          التعديل الأخير تم بواسطة أم عفاف; الساعة 07-09-2012, 05:44.

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
            صورة قصصية جميلة جدا..
            عذبة و سلسة تقرأ مثلما تقضم حبّة الحلوى تلك .
            ربما ستلهمني و سأنسج على منوالها .
            شكرا أستاذ ربيع .
            مودّتي و تقديري.

            شكرا لمرورك أستاذة آسيا
            ربما هنا فراغات كثيرة .. و علىّ معالجتها بلا شك

            خالص احترامي و تقديري
            التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 07-09-2012, 12:53.
            sigpic

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة أم عفاف مشاهدة المشاركة
              لقطة جميلة تختزل مأساة كاملة وما تخاّده في ذاكرة مشروحة من فضاعة
              هم الغالبية الساّحقة ولكن من يكتب عنهم قلّة
              صورة تعلق بالذاكرة وتزحف بمرارتها لتلتهم كل ما هو جميل في الحياة
              التصوير كان أكثر من ثلاثاي الأبعاد
              دائما أعرف أنك لا تكتب إلاّ رائعا أستاذ ربيع
              كل الودّ

              مرورك جميل سيدتي
              و حديثك زان هذا النص كثيرا

              شكري و امتناني
              sigpic

              تعليق

              • بسمة الصيادي
                مشرفة ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3185

                #8
                رأيت المشهد بعيون الطفل الصغير
                وشعرت بقلبه البريء
                مهشد من الذاكرة حمل في طياته الكثير
                أشياء لم يفصح عنها تماما ..
                هذه الوجوه لن تغادر الذاكرة
                المصور ودموع عبده ..
                وحالة الخوف المربكة ...
                ترى هل ظهرت في الصورة؟
                أم كالعادة حملت الصورة ابتسامة مصطنعة ؟
                لا أدري ..
                في كل مرة تسافر بنا إلى مشهد بغاية الشفافية
                ربيعنا ...رائع دائما
                في انتظار ..هدية من السماء!!

                تعليق

                • مالكة حبرشيد
                  رئيس ملتقى فرعي
                  • 28-03-2011
                  • 4544

                  #9
                  ما قرات بين السطور
                  كان اكبر من الصورة
                  لان الاحداث تجاوزت الاطار
                  لتجعلنا ننفتح على محيط يطلب منك دائما ان تضحك
                  =كي تطلع الصورة حلوة=
                  الا ان الضحكة تجرعلينا ما يثقل الذاكرة
                  كما ان الحلوى التي كانت وسيلة لاسكات الصغير
                  ربما سببت مغصا لا يخف مع الايام
                  بل يشتد كلما غاصنا في الذاكرة المشحونة بالتفاصيل
                  قد اكون حلقت بعيدا ايها الربيع لكن هكذا قراتها
                  شكرا استاذي على ما تمنحنا من متعة

                  تعليق

                  • ميساء عباس
                    رئيس ملتقى القصة
                    • 21-09-2009
                    • 4186

                    #10
                    صورة لمشهد في الحياة
                    مشهد لفصل هارب
                    تقتنصه مشاعر عميقة أجادت
                    حصار سماء شرفة
                    سرنا منذ البداية والكلمات تركض محاولة تثبيت الصورة
                    علنا نرى السواد جيدا
                    وجه أسود
                    جلباب اسود
                    جميل أستاذ ربيع
                    التقاطك صورة
                    جميعنا يتذكرها
                    فهل نستطيع أيضا أن نأخد صورة للمستقبل وهذا الجلباب
                    الذي يحيك العيد
                    قصة ممتعة لطيفة جدا على الروح
                    لما تنفست الحروف من عفوية رائعة محببة
                    وبغض النظر عن كل مامضى
                    عندما يأتي لحظة التقاط الحدث
                    فتجملوا وتزينو ووأضحكو على الزمن
                    واضحكوا على ذلك الحاضر الذي بات ذكرى
                    سلمت وبوركت
                    ودمت بألق
                    ميسـاء العباس
                    مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
                    https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
                      رأيت المشهد بعيون الطفل الصغير
                      وشعرت بقلبه البريء
                      مهشد من الذاكرة حمل في طياته الكثير
                      أشياء لم يفصح عنها تماما ..
                      هذه الوجوه لن تغادر الذاكرة
                      المصور ودموع عبده ..
                      وحالة الخوف المربكة ...
                      ترى هل ظهرت في الصورة؟
                      أم كالعادة حملت الصورة ابتسامة مصطنعة ؟
                      لا أدري ..
                      في كل مرة تسافر بنا إلى مشهد بغاية الشفافية
                      ربيعنا ...رائع دائما
                      شكرا لك بسمة على مرورك
                      و ما نثرت هنا من جمال روحك

                      تقديري و احترامي
                      sigpic

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25792

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة
                        ما قرات بين السطور
                        كان اكبر من الصورة
                        لان الاحداث تجاوزت الاطار
                        لتجعلنا ننفتح على محيط يطلب منك دائما ان تضحك
                        =كي تطلع الصورة حلوة=
                        الا ان الضحكة تجرعلينا ما يثقل الذاكرة
                        كما ان الحلوى التي كانت وسيلة لاسكات الصغير
                        ربما سببت مغصا لا يخف مع الايام
                        بل يشتد كلما غاصنا في الذاكرة المشحونة بالتفاصيل
                        قد اكون حلقت بعيدا ايها الربيع لكن هكذا قراتها
                        شكرا استاذي على ما تمنحنا من متعة
                        مرورك غني ومترع برقي الحديث و الافاضة
                        أوقفني أمام النص لأرى
                        و أراني
                        و ما خلف الصورة وكان خارج الإطار !

                        تقديري و احترامي
                        sigpic

                        تعليق

                        • ربيع عقب الباب
                          مستشار أدبي
                          طائر النورس
                          • 29-07-2008
                          • 25792

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
                          صورة لمشهد في الحياة
                          مشهد لفصل هارب
                          تقتنصه مشاعر عميقة أجادت
                          حصار سماء شرفة
                          سرنا منذ البداية والكلمات تركض محاولة تثبيت الصورة
                          علنا نرى السواد جيدا
                          وجه أسود
                          جلباب اسود
                          جميل أستاذ ربيع
                          التقاطك صورة
                          جميعنا يتذكرها
                          فهل نستطيع أيضا أن نأخد صورة للمستقبل وهذا الجلباب
                          الذي يحيك العيد
                          قصة ممتعة لطيفة جدا على الروح
                          لما تنفست الحروف من عفوية رائعة محببة
                          وبغض النظر عن كل مامضى
                          عندما يأتي لحظة التقاط الحدث
                          فتجملوا وتزينو ووأضحكو على الزمن
                          واضحكوا على ذلك الحاضر الذي بات ذكرى
                          سلمت وبوركت
                          ودمت بألق
                          ميسـاء العباس
                          شكرا كثيرا أستاذة ميساء على مرورك من هنا
                          وقراءة تفاصيل هذه الصورة


                          تقديري و احترامي
                          sigpic

                          تعليق

                          • البكري المصطفى
                            المصطفى البكري
                            • 30-10-2008
                            • 859

                            #14
                            الأخ العزيز ربيع ؛ قصة جميلة؛ أعجبني هذا السرد بطريقة انسيابية؛ و قد أحسنت نسيج هذا التعالق الفني الرائع بين القصة والسيرة الذاتية .
                            دامت لك المسرات.

                            تعليق

                            • ربيع عقب الباب
                              مستشار أدبي
                              طائر النورس
                              • 29-07-2008
                              • 25792

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة البكري المصطفى مشاهدة المشاركة
                              الأخ العزيز ربيع ؛ قصة جميلة؛ أعجبني هذا السرد بطريقة انسيابية؛ و قد أحسنت نسيج هذا التعالق الفني الرائع بين القصة والسيرة الذاتية .
                              دامت لك المسرات.
                              أخي المبدع الجميل .. شكرا كثيرا على مرورك من هنا .. و قراءة الصورة
                              محبتي
                              sigpic

                              تعليق

                              يعمل...
                              X