حكاية شرارة والبزبوز

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سليم
    سـ(كاتب)ـاخر
    • 19-05-2007
    • 2775

    حكاية شرارة والبزبوز

    شرارة والبزبوز( حكايا ساخرة)
    محمد سليم:
    شرارة والبزبوز( حكايا ساخرة)
    محمد سليم:
    ,,طويتُ صفحات الجريدة على راحتي و
    ألتفتُ إلى الجالس جنبي وهو..يكرر بلجاجة لم أعهدها من قبل..-:أعرني سمعك واسمعني ملء أذنيك فالأمر جلل,,ألتفتُ بعينيّ..ناحية مدخله العجيب والذي ولج منه,, دون سابق إنذار,,تفحصت قسمات وجه..وجدتها..مهذبة بصورة لافتة..إلا أنه..هالني ما رأيت من دمعاته المليحة في عينين دامعتين متحجرة,,فقلتُ على سبيل المداعبة -:هات..هات يا صاح ما بجعبتك وأني.. لسامعك فالطريق وعِر والصحبة واجبة و..أطلب مني ستجدني على البلوى إن شاء الله صابرا,,قال بعد أن منحني ابتسامة من سبيل المجاملة-:منذ شهر يزيد قليلا أو ينقص.. كنّا بذات الطريق..أنا وزوجتي وعيالي الصغار وصحبة من الأهل والخلان..,,قلت له: كلام زين وتوطئة موفّقة.. زدني من قصك وأختصر فــ أنا مزوق وأعتصر,,زادني صاحبنا بقوله-: وكانت حافلة كــ هذه ,,بالضبط,, تعج بالمسافرين وأكثر..أكوام أكوام من اللحم متحشرة متحسرة..وفجأة..ها هنا,, بالضبط,, توقّفنا عن السير رغما عن أنوفنا والحافلة تسمّرت و..كلٌ منّا يده على صدره من شدة الرعب وهول المشهد..وإذا بطرقات على بابها -:هلموا أنزلوا هيّا أنزلوا يا .. وإلا..فالعصا للرعاع و لمن عصى..اصطفوا اصطفوا يا بشر.. نفر وراء نفر..تفتيش تفتيش..,,وإذا بخيمة براية سمراء داكنةً لونها..على بُعيد خطوات.. وعليها سياف متهجم الوجه شديد المراس وصِبيه بين يديه بيد الواحد منهم أنشوطة يطوحها في الهواء كرعاة البقر..وعندئذ تركني صاحبي ومضى لحال سبيله ..وحيدا..في براري فارغة..صحراء لا طير فيها يطير ولا وحش كاسر فيها يسير ولا حتى جذوع شجر يستر بشر,,أي والله كده,,..بالضبط,,صمت رهيب جعل قلبي يرتجف وينتفض,,للأمانة؟,,كانت فرائصي ترتعد وتصدك في بعضها حتى ظننتُ أنها ستنخلع,, بحثٌ عنه حتى أصلب عودي..وجدته..أسفل مقعده مُتربعا يدعو ربه بخشوع لم أعهد..تعجلتهُ بسؤالي وأنا هابط على رأسه-: وماذا بعد يا رجل رحم الله والديك إن كانا على قيد الحياة أو أحياء عند ربهم يرزقون..أرعبتني وسيّبت رُكبتي؟!.. الله لا يسيئك آتني بالقاضية؟..هل خطفوا أولادك..هل أغـتـ.. ؟,,إلا و تركني مرة أخرى وذهب في نوبات بكاء حارة يرق لها الصنم..أخرجتُ له المنديل تلو المنديل ليكفن دمعاته المنهمرة..لــ ننتهي فــ خلفنا ترحال ورحلة سفر.. ثم رببتُ على كتفه حتى سكن..,,وبعدما جفت عينيه من الدمع وابتلت بزته كيوم شديد القيظ..,,وكنتُ كما وصاني..,,بالضبط ,,أُذنيّ في فمهِ.. بالكاد.. فتح فاه ليكمل قصته إلا والحافلة تقف صامتة جثة هامدة..و.....
    يُفتح الباب بقوة ويدخل علينا فِتية..والخيمة تُنصب.. والأنشوطات تتدلى والقلوب ترتفع للحناجر وصياح مخلوط بالصرخات والعويل وصيحات التكبير والتهليل حتى عنان السماء والسيوف مشرعة والقلوب ميتة والعيون متجحظة ,,بجد؟,, ظننتها غزوة بين قبائل متحاربة على آبار المياه والكلأ مما كنا نقرأ على صفحات الكُتب..ولكني.. أقنعت نفسي أن ولا بد..حتما وقطعا كل ما يحدث الآن محض خيال لتسلية وعكات السفر وزنقة وتعدي بإذن واحد أحد..,,وظللتُ أستحث صاحبي المُمدد على أرضية الحافلة أن يُكمل قصته وماذا بعد يا رجل الله يكرمك؟!..إلا..وهو يقفز على قدميه صائحا بوجهي ويخلع بزته ويستصرخني أن -؛أخلع ملابسي..إن يظهروا عليك يفترسوك..أخلــع يا رجل ..هيّا,, بالكاد,,كدت أن أأتمر بأمرهِ..وأخلع كله.. كلووو إلا وبمن يجذبني من قبة صدريتي و.....
    ينزلني على الأرض بداخل الخيمة.,,بجد؟..كنت كالريشة بين يديه..وبالخيمة نُصبت المحكمة ..وما أن قال الحاجب محكمة محكمة حتى خارت كل القوى..حتى الحافلة خرّت على العجل,, و للآن لا أدريِ..هل كنت أتصبب عرقا أم " بزبوزا" من الماء البارد قد أنفجر عن آخره,,وبين يدي (الأمير) كنّا كيوم الحشر العظيم .. يتفحصون جباهنا ثم يثرثرون معا.. يتفحصون ما تحت الـ (...)ويثرثرون معا..,,منا من خرج عن الصراط ومنا من ظل قابعا في رعبه ..وإذا بــ" مسرور " وقد أتى..,, ولا أدري ماذا حدث فقد كنتُ ..جثة واقفة على حيلها غارقة بمائها..بل وكنت بلا رجلين لا أسمع ولا أرى ناهيك عن رأسي لم تك معي ,,إلا أني وعلى وما أتذّكره ..شقوا قلوبنا نصفين بسيف موشى بالذهب..,,طبعا,, وقلبي معهم أنفطر,, بالضبط,,الــ ..بعض منا كانت قلوبهم خاوية صافية وبعض آخر كانت ألسنتهم مدلدلة,,وللآن لا أدري هل ذهبت إلى الجنة بسلام أم قذفوني للجحيم بملابسي..وما زلت أسأل نفسي لِم كانت ثورتي حينئذ؟!..ولكني ما زلتُ احمد ربي أن كان لباسي تحت الرُكبة مخفيا تحت جلباب يستر كاحلي وكنت كغريق خرج من بِركة آسنة,, ..وربما كان صاحبي مازال محصورا دون.....بزبوزه...........
    حكايا ساخرة
    ‏9/07‏/2012
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد سليم; الساعة 10-09-2012, 16:41.
    بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..
  • محمد سليم
    سـ(كاتب)ـاخر
    • 19-05-2007
    • 2775

    #2
    كتب الأستاذ / يسري راغب :
    اخي الفاضل
    عمدة الادب السياسي الساخر
    الاستاذ محمد سليم القدير
    اسجل هنا للمرة المائة انني امام قلم فيلسوف
    واسمح لي بتلك الاشادة لان النص هذه المرة كان من الصعوبة ما استعصى علي فهمه من القراءة الاولى بل من القراءة الثانية لذا قرأته ثالثة لاستجلي غموضه وميلك الى نغمة المقامة في اسلوبك القصصي او النقدي الادبي حيث تخرج من التصريح في التحليل السياسي الى الايحاء بالادب السياسي وانت تحكم مواصفات الحكاية ابتداء بحوار مع رفيق سفر ثم وقفة امام حاجز نصب تحت خيمة سوداء تبحث عن شيء له قيمته عندهم ومسرور بسيفه شاهدا على غلاظة قلبه منذ ان كان سياف الخليفة المؤتمن حيث انتهى الامر بعد كل هذه القصة - المقامة - الى مشهد ايحائي بانقسام الجسد الى قسمين
    بانقسام القلب الى ناحية والعقل الى ناحية
    هناك شيء ما يجعلني افكر بالقراءة مرة رابعة وهي الرمزية وراء شخصية الرجل الحاكي الباكي في رحلة السفر
    من هو هذا الشخص ؟ هل يكون شعب بكى واشتكى فكانت ثورته على خوفه انقلاب جاء محكوما لاصحاب الخيمة السوداء ومسرور شاهر سيفه بينهم ؟
    النص قمة في البلاغة اللغوية ومافيه من ايحاءات سياسية واضحة بعناوينها الرئيسية لكن تصنيف تفاصيلها تحتاج الى قراءة خامسة
    مع كامل تقديري ومودتي
    ملاحظة مهمة
    العنوان يبأخذني الى اتجاهين
    الاول في الشرر هناك مثل شعبي من التراث يقول / تهب النار من مستصغر الشرر
    ربما يكون في هذا ما يفسر بعض احاجي النص
    اما البزبوز فهو ما يكون في الابريق او الكراز - من الفخار - المخصصة لنا ان نشرب من فتحته الضيقة
    لعلي كنت موفقا في تفسيري :
    مابين الشرر وضيق الحال عند الحاجة والطلب
    بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

    تعليق

    • محمد سليم
      سـ(كاتب)ـاخر
      • 19-05-2007
      • 2775

      #3
      أستاذنا ..وأخى العزيز / يسري راغب ...تحياتي وبعد
      جميلة تلك القراءة النقدية
      وللعلم أنا أخذتها ووضعتها هناك بالملتقى ..
      لأنك وضحت وشرحت كثير من جوانب
      .....وبخصوص (( البزبوز )) هاهاهاهاهاهاهاه
      أهل الأدب " الأكاديمك " يقولون لكل قصّ أو حكاية لها معادل موضوعى يدور بفلكه القص ويكون محورا ومركزا للقص .....ولكون البزبوز بلهجة أهل مصر له معنى هاهاهاهاها ودلالات مضحكة
      ولغير المصريين ربما يفهموا أن " البزبوز " هو هذا الإناء النحاسي العتيق الذي يُصبّ الماء منه صبا ..
      مثلا بلبنان هل تتذكر هذا الإناء الزجاجى " للشرب "بحجم القُلة الفخارية .. والذى له رقبة لنزول الماء عندما نرفعه لنشرب منه ؟.................
      ولو جاريتك فيما ذهبت إليه ربما أقول لك ؛ هو عين الحياة,, الماء كرمز للطهر والنقاء
      الذي يزيل الآثام والموبقات فنغتسل به
      والماء الخارج من مسام الجلد ومن البزبوز هاهاهاهاهاهاهاه...
      تحياتي بعدما هلكتنى من كثرة الضحك لمّا تذكرت حكايا عن البزبوز...
      بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

      تعليق

      يعمل...
      X