تعالَ و لكنْ .. كُن ظهيرًا لطِينَتِكَ !
لم أذعنتَ لريحٍ قاسمتْكَ الخديعةَ
و عدتَ وهي عاريينِ
إلا من ورقةٍ أعطبَها الرِّقُ
ولوعةُ الخرافةِ النابتةِ بين الضفافِ
خجلِ الملائكةِ
ضحكاتِ غائبٍ يحنُّ للموتىَ
لهاثِِ الظامئةِ لتناسلِ الفراغِ
وطعمِ دمِ الراكضينَ على نبضِها
لونهِ الداكنِ الخيانةِ
وانكسارُ الحزنِ في عينِ الغريبِ
يبرئُ صمتَها
عجزَها
يُعلنُها كوكبًا
و يُعلنُك نقطةً مُلونةً
محضَ فريةٍ أنضجَها التّرابُ
تتكسرُ تحتَ ضحكتِها
تتجمدُ
تتوهّجُ فتيلا يُشرقُ حزنَها
فَرحَها
عشقَها للعفنِ و الرّمادِ
كما عِشقُها للأصدافِ
و رمالٍ تحبَلُ بالبحرِ
تلجُهُ حين يُسكِرُها المخاضُ
و مُهجُ الريحِ في غائرِ الأسئلة !
لم تهلكُ الألوانَ
جلدًا في مساءات حزنك
تقطفُ أنوفَها
أجنحتَها
فرحَها ..
من قُبلٍ .. و من قَبلِ الحيلولةِ
وعلى مشانق الضبابِ تُثخنُ رؤوسَها ؟!
كأنك تبحثُ عن جرائمَ راودتْك
أعجزتْك ضعفًا و اغتواءً
تلبي رغبةً لرقصةٍ لن تعطِيكَ نفسَها
إلا بقتلِ نبي
أو قبحٍ تراكمَ عبرَ سقطاتِ كُهولِ الصفصاف
توارى خيبةً ما بينَ الدمِ و تجاعيدِ الوقتِ ؟!
هم أسقطوك بعينٍ
و عينٌ تبثُ الوهمَ و الصمتَ القارح
كريحٍ داعبتْ يعسوبًا
ما بينَ عشقِهِ و الرائحةِ
حملتَها لأرضٍ ظنَّها الطريقُ
و على هضبةٍ تمايلتْ
سكرىَ
تُلاعبُ زراريها النردَ بشهية مفخخة
ثم تبتلعُها صاهلةً
بالعينِ الأخرَى تُطاردُ الشّريدَ
و كيف ضللتْهُ المِزْحَةُ
لتظلَّ في انتظارِه سنينَ عددًا
و يظلَ في ترحالِه ما عاشَ أبدًا
كلما دنا .. تباعدتْ
تباعدتْ ..
توهّجَ الوهمُ حتى أطارَ لُبَّ الحَجرِ
فهمسَ للحجرِ
والحجرُ همسَ للحجر
و الطيورِ على الشجرِ
الشجرُ تناثرَ حكاياتٍ
تقاذفتْها الريحُ بقلبِ مومسٍ .. همومًا
أينعتْها بلاغةُ العمىَ
وأطواسُ الأرضِ و السماءِ !
مغامرةٌ تخمشُ بابًا ملغومًا
علَّهُ يرقُّ
ليبلِغُها مأمنًا من المنعِ
تمنتْ لو جاذبتْهُ حديثًا
لو اضطجعتْ بين أنفاسِ البياضِ
كاشفتْهُ بما تملكُ من حيلةٍ
فصدَّ بعجزه و نأى
و هي لا تدري
أنه لم يزل في عماءِ اللون
بين الكافِ و النون
تتلى ارتعاشاتُه رنينًا وكبدَا
و آيةُ الخلقِ بحرٌ
ليس بينها و الذاكرةِ قاربُ نجاةٍ
مجردُ خطوطٍ عائمةٍ
على شفا حرفٍ حادٍ
وملائكُ حشدَها الوقتُ
لترى ..
كيف تتجردُ
تتحولُ
ترتفعُ
تنخفضُ
تتجمدُ
تسيلُ
تتقطرُ
تكونُ رذاذًا من فقرِ الوعي
لم تكن سوى الأسماءِ
ترتجلُ الهواءَ كأنفاسِ الندى
و العشبِ و موسيقا الخشوع
كأن لم يكن سواها
لكنه ..
امتلاءُ البراءة .. قبل نضجِ الخديعة !
تئنُّ من بلاغةِ الصمتِ
و التحلّلِ
غلفةِ الطينِ
و أسماءِ تحنُّ للمعنى !
كم نهشتْها الأشواقُ
و تباريحُ الغيابِ
هامتْ على رؤوسِ التلالِ
الجبالِ
الشجرِ
غاضبتْ جنونَ لوعتِها
تحزمتْ بالريحِ و الحصى و أعشابِ اليقين
فتفجرتْ من عيونها الأنهارُ
والبحارُ من مِلحِ وحشتِها
وجلود القادمين من الما وراء !
تتزيّنُ لنبوءةٍ تتنامى في دمِ الأشياء
و هي في وهجِ الظمأ
لا تدري
أيُّ حزنٍ سوف تُلقيه على وجِهها
لترتدَّ .. للعماءِ وزمنِ اليود !
تدورُ ساقيةً
طاحونةً
فراشةً
نجوى
تنادي عليكَ
كأمٍّ أشعبوها وجدًا
تسترضي روحَك الهائمةَ حول نشيجِ أورثته الغفلة
بين الوجود
و انهزام النورِ قبل صِفر النكاية
ما بين مخاضٍ وموتٍ
لا حيلةَ في إعادةِ السقطة
وتنحيةِ الوقتِ
إلا بالنسخِ و تناسخ الفوضى
كسهمِ
كنَفَسٍ غادرَ و لن يرتدَ إليك !
آيةُ للنهار و آية للمسِّ
آيةُ للشمس و آية للريحِ
آيةُ لقزحٍ من أشواقٍ وتحنان
عليك أن تعي .. ولو لم تسل
فلتنظرْ قبل العشاءِ ومرِّ الندمِ
بعدَ اختلاطِ اللونِ
وركضِ وعولِ الوقتِ و الأمكنةِ !
زاهدٌ
حزينٌ
متسخُ القلب
تُغاضبُ الريحَ
أين تحلُّ
تسرقُ من الليلِ عيونَهُ
لتُعجزَهُ شكوى
ثم تمنحُها لوجِه النهارِ
كأنك غفلتَ عن بعضِ ما تحملُ
احتضنتَ ما تعشقُ
و أسقطتَ ما تبقى في مجاري الظنون
فكيف يكونُ الندى و الرضا حاضرينِ
وما كنتَ إلا رسولا خاصمتْكَ الولايةُ
مكللا بالخطيئةِ
مُعمدًا بقزحِ اللونِ
الظنونِ
الشجونِ
المجونِ
تعالَ و لكنْ .. كُنْ ظهيرًا لأرضٍ
تتوقُ لماءِ عيونكِ
شوقًا إليها !
تعليق