بسم الله الرحمن الرحيم
أقدم لكم أيها الأخوة والأخوات الكرام ترجمة الفيلم التركي المرتقب Fetih 1453 وهذا الموضوع الذي نناقش من خلاله منظورنا للدولة العثمانية وتقييم هذه النظرة لتلك الإمبراطورية الشاسعة التي شهدت الانتقال الزمني من فترة العصور الوسطى إلى العصور الحديثة بما فيها مرحلة النهضة والانقلاب الصناعي. ولعل الفاصل على هاتين الحقبتين هو سقوط درة مدائن العالم في العصور الوسطى القسطنطينية بيد الدولة العثمانية واندثار الإمبراطورية البيزنطية. ومن المهم أن نناقش أسباب هذه النظرة -سلبا أم إيجابا- لندرك موضوعية الوعي الذي يجب أن نحتفظ به للدولة التي دانت لها السيطرة على أمتنا العربية والإسلامية زمنا لا يقل عن سبعة قرون، ولا شك أن النقاش الفكري المتزن والمجرد من تكرير الأدبيات الشائعة عن هذه الدولة سيعمل على إثراء النتيجة التي قد نصل إليها بالنهاية، والله المستعان.
أقدم لكم أيها الأخوة والأخوات الكرام ترجمة الفيلم التركي المرتقب Fetih 1453 وهذا الموضوع الذي نناقش من خلاله منظورنا للدولة العثمانية وتقييم هذه النظرة لتلك الإمبراطورية الشاسعة التي شهدت الانتقال الزمني من فترة العصور الوسطى إلى العصور الحديثة بما فيها مرحلة النهضة والانقلاب الصناعي. ولعل الفاصل على هاتين الحقبتين هو سقوط درة مدائن العالم في العصور الوسطى القسطنطينية بيد الدولة العثمانية واندثار الإمبراطورية البيزنطية. ومن المهم أن نناقش أسباب هذه النظرة -سلبا أم إيجابا- لندرك موضوعية الوعي الذي يجب أن نحتفظ به للدولة التي دانت لها السيطرة على أمتنا العربية والإسلامية زمنا لا يقل عن سبعة قرون، ولا شك أن النقاش الفكري المتزن والمجرد من تكرير الأدبيات الشائعة عن هذه الدولة سيعمل على إثراء النتيجة التي قد نصل إليها بالنهاية، والله المستعان.

Fetih 1453
فتح القسطنطينية
الفيلم من إخراج وإنتاج فاروق أقصوي وبطولة دفريم أفين بدور السلطان محمد خان الثاني وإبراهيم جوليكول بدور المقاتل حسن أولباتلي وجنكيز جوشكون بدور القائد الجنوي جيوفاني جوستنياني وإيردان ألقان بدور الصدر الأعظم خليلي جندرلي باشا ورجب آكتوغ بدور إمبراطور القسطنطينية.
وقد تلقى الفيلم تقديرات جماهيرة جيدة وتقييما فنيا لا بأس به، ولعل عامل أنه أول فيلم تركي ضخم الانتاج يتحدّث عن معركة فتح القسطنطينية كان حاسما لترقب الجماهير الواسعة سواء في تركيا أو الوطن العربي، بل وفي أوروبا وأمريكا كذلك. ومما لا شك فيه أن مجرد الخوض بشكل جدي بمسألة تتناول الدولة العثمانية بانفتاح في تركيا- التي لمّا تخرج من رداء علمانيتها بعد- يتطلب جرأة كبيرة من صنّاع الفيلم الذي أنفق عليه ميزانية تقدر بـ18 مليون دولار تقريبا، واستغرق تصويره مدة ثلاثة أعوام، مما يجعله أكثر الأفلام تكلفة في تاريخ السينما التركية.


وعندما أنظر للنقد الفني للفيلم، فإن فكرة تقليد السينما الأمريكية بأفلامها الحربية التاريخية تسيطر على النظرة العامة للفيلم. وبما أننا ناقشنا في مرات عدة سابقة مدى التزييف أو التحوير الذي تتعمده السينما الأمريكية والغربية للمنظور التاريخي، فإن هذا الفيلم التركي حاول أن يتبنى القالب الغربي ولكنه وضع الكثير من المعلومات التاريخية الصحيحة لهذه المرحلة التاريخية من عمر الدولة العثمانية، وإن اختلف ترتيبها الزماني شيئا ما عن الروايات التاريخية. وأي عمل درامي أو سينمائي، مهما بلغ طوله الزمني، لا يمكنه أن يغطي جميع الأحداث التي تغطي فترة معينة، ولكنه عندما يتبني منظورا دراميا ما عليه ألا ينجرف به بعيدا عن الحقائق التاريخية المثبتة -كما يفعل عادة المخرج البريطاني ريدلي سكوت- فمثلا لا داعي بأن يذكر المخرج أن أول عمل قام به السلطان محمد الفاتح بعد تنصيبه هو قتل أخيه الرضيع، "حتى لا تحدث فتنة في بيت الحكم" كما تذكر المصادر التاريخية، ولهذا فإنني اعتقد أن المخرج فاروق أقصوي نجح بهذه المعادلة عبر تناول ما يفيد بمسألة فتح العاصمة البيزنطية المترنحة، وإقصاء النقاط التي لا تعتبر مؤثرة بهذه المسألة.

ومن جانب آخر، لم يهمل المخرج الجانب الديني والذي كان مهما بلا شك في هذا الفتح الكبير. فبداية الفيلم اتخذت هذا الشكل الروحاني باللغة العربية عبر حوار الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري مع رسول الله عليه الصلاة والسلام (لم يظهر الرسول متجسدا على الشاشة) ثم نقله لحديث الرسول عن فتح القسطنطينية مع رفاقه من الصحابة حسب الرواية الصحيحة:
"لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش"
وهو ما أوضح الجانب الديني الدافع لهذا العمل الكبير. ولم يغفل المخرج عن إسباغ الهالة الدينية لمحمد الفاتح ذاته، حيث أوضح علاقته القريبة بشيخه ومعلمه الديني الشيخ آق إبراهيم شمس الدين وهو شيخ دمشقي لُقّب بالشيخ الأبيض كما يبدو (آق بالتركية تعني أبيض). فهذا الشيخ الجليل كان ينظر له السلطان محمد نظرة سامية وعظيمة وهو الذي قام بتربيته وتعليمه حينما كان صغيرا، وكان أول لقاء معه أن خلّص السلطان من كبريائه وغروره الكبيرين بعد أن ضربه ضربا مبرحا، فتأدب بعدها محمد وهو صغير وتحلى بخلق التواضع بعد أن علم أنه إن كان هنالك كبير بهذه الأرض فيوجد من هو أكبر منه. ومن القصص العجيبة التي ترويها بعض المصادر التاريخية بفتح القسطنطينية أن السلطان محمد أراد بوقت عصيب من عمر الحصار أن يدخل لخيمة شيخه شمس الدين فمنعه حراس الشيخ من ذلك (لاحظ مكانة شيوخ الدين بذلك الوقت) وبعد أن حاول عبثا، غافل الحرس وشق الخيمة بخنجره ليرى الشيخ بحالة روحانية مبهرة صعبة الوصف، فقد رآه مكشوف الرأس والدموع تتساقط منه وهو يبتهل إلى الله تعالى بدعاء النصر والتمكين والبياض يحيط بالشيخ وكأن الملائكة ملتفة حوله من كل مكان.
"لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش"
وهو ما أوضح الجانب الديني الدافع لهذا العمل الكبير. ولم يغفل المخرج عن إسباغ الهالة الدينية لمحمد الفاتح ذاته، حيث أوضح علاقته القريبة بشيخه ومعلمه الديني الشيخ آق إبراهيم شمس الدين وهو شيخ دمشقي لُقّب بالشيخ الأبيض كما يبدو (آق بالتركية تعني أبيض). فهذا الشيخ الجليل كان ينظر له السلطان محمد نظرة سامية وعظيمة وهو الذي قام بتربيته وتعليمه حينما كان صغيرا، وكان أول لقاء معه أن خلّص السلطان من كبريائه وغروره الكبيرين بعد أن ضربه ضربا مبرحا، فتأدب بعدها محمد وهو صغير وتحلى بخلق التواضع بعد أن علم أنه إن كان هنالك كبير بهذه الأرض فيوجد من هو أكبر منه. ومن القصص العجيبة التي ترويها بعض المصادر التاريخية بفتح القسطنطينية أن السلطان محمد أراد بوقت عصيب من عمر الحصار أن يدخل لخيمة شيخه شمس الدين فمنعه حراس الشيخ من ذلك (لاحظ مكانة شيوخ الدين بذلك الوقت) وبعد أن حاول عبثا، غافل الحرس وشق الخيمة بخنجره ليرى الشيخ بحالة روحانية مبهرة صعبة الوصف، فقد رآه مكشوف الرأس والدموع تتساقط منه وهو يبتهل إلى الله تعالى بدعاء النصر والتمكين والبياض يحيط بالشيخ وكأن الملائكة ملتفة حوله من كل مكان.


ولكن المخرج، وللأسف، حشر بعض اللقطات المفسدة لجو الفيلم العام، وهو ما أحذر منه السادة مشاهدي الفيلم. حيث أراد أن يضفي بعضا من اللمسات الرومانسية عبر خلق علاقة وهمية ليس لها سند من التاريخ بين المقاتل حسن أولباتلي وبين ابنة صانع المدافع أوربان المجري. ثم أنه أضاف بعض اللقطات الماجنة للإمبراطور قسطنطين مع جارياته، ربما لكي يقول أن الفيلم ليس دينيا بل درامي بالدرجة الأولى. وعلينا أن ندرك أن السينما التركية يمتلأ تاريخها بهذا التوجه التغريبي السلبي، رغم أن كثيرا من الأفلام التركية الحديثة بدأت بالتخلص من هذا الإرث التغريبي المفتعل والدخيل، لكنها على كل حال غير كثيرة في بالفيلم لحسن الحظ.
وعمومًا، نجح العمل حسب رأيي بعرض هذا الفتح الجبار وجعلنا نقف على العديد من الأشياء التي سمعنا وقرأنا عنها بفتح القسطنطينية مثل المدفع العثماني العملاق الذي دك أسوار المدينة وجعلها تتهاوى بالنهاية. ومن المهم أن نعلم أن هذا المدفع كان مخصصا للمعارك الأوروبية ولم يستخدمه العثمانيون بحروبهم التالية مع الصفويين أو المماليك عند فتح مصر عثمانيا، وذلك لصعوبة نقله لأماكن بعيدة حيث يتطلب جرّه من 30 ثورا وستين رجلا على الأقل.

وجعلنا الفيلم نرى العمل الإعجازي الذي حققه العثمانيون وفاجأوا به خصومهم البيزنطيين وهو نقل سفنهم الحربية عبر البر بعد أن فشلت في التخلص من السلاسل الكبرى التي كانت تعترض طريق الدخول من المضيق الذي يفصل ضفتي البوسفور والمسمى "القرن الذهبي"


عن الترجمة
كنتُ أرغب في أن يترجم الفيلم من يجيد اللغة التركية من المترجمين سواء من الأخوة الأتراك أو التركمان أو العرب الذين يجيدون التركية ترجمة مباشرة ولا تعتمد ملف ترجمة من طرف ثالث كالإنجليزية. ولكن اعترضتنا مشكلة عدم وضوح مفهوم الترجمة المرئية لدى معظم المترجمين الذين يمارسوا هذا النوع من الترجمة، فهم لا يعرفون كيفية فتح الملفات النصية srt عبر المفكرة Notepad وغير متمرسين ببرنامج Subtitle Workshop الضروري لعمل الترجمة السماعية أي بلا نص، وبالتالي لم نتمكن من ترجمة الفيلم رغم وفرة مترجمي اللغة التركية. وعندما صدر ملف ترجمة إنجليزي جيد قررت ترجمة العمل، على أنني يجب أن أشير إلى أن الملف الإنجليزي، رغم جودته الظاهرية، قد لا يكون دقيقا من الناحية اللفظية التركية وقد حاولت قدر الإمكان تصحيح بعض المعاني والعبارات الواردة حسب معلوماتي القليلة باللغة التركية.
وفي هذا الإطار، أود أن أتوجه بالشكر الجزيل للشاعر والأديب المترجم العراقي الأستاذ قاسم آق بايراق على مساعدته لي بتفسير بعض المسميات والمعاني الواردة بالنص. وكذلك أشكر الصديق الأستاذ زكي دميرجي على جهده وتشجيعه. وأشكر كذلك الصديقين العزيزين الأستاذ أحمد الزعبي وطارق عبد الهادي على مراجعتهما وتنقيحهما للنص.
وفي هذا الإطار، أود أن أتوجه بالشكر الجزيل للشاعر والأديب المترجم العراقي الأستاذ قاسم آق بايراق على مساعدته لي بتفسير بعض المسميات والمعاني الواردة بالنص. وكذلك أشكر الصديق الأستاذ زكي دميرجي على جهده وتشجيعه. وأشكر كذلك الصديقين العزيزين الأستاذ أحمد الزعبي وطارق عبد الهادي على مراجعتهما وتنقيحهما للنص.
نسخ الفيلم
أفضل نسخة صدرت للفيلم هي بالاسم التالي:
Fetih.1453.(2013).DVDRip.x264.DD5.1AC3-LTRG
ولكنها غير موجودة تورنت -موجودة بالإيميول- حسب علمي إلا عبر صيغة الديفيدي الكاملة iso ومن يوفرها بصيغتها المباشرة نكون له من الشاكرين
ثاني أفضل نسخة هي التالية
Fetih.1453.2012.DVDRip.XviD.AC3-MeRCuRY
وثالث أفضل نسخة
Fetih 1453 2012 DvDrip by DaWXe

هذا فيما يخص العمل المرئي والترجمة،
والمشاركة التالية لمناقشة نظرتنا للدولة العثمانية وانطباعاتنا عنها.
تعليق