هجرة .. معاذ العمري ..!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فجر عبد الله
    ناقدة وإعلامية
    • 02-11-2008
    • 661

    هجرة .. معاذ العمري ..!

    سلام الله عليكم أيها الإخوة والأخوات
    عدت بعد غياب - بسبب مرضي - وشدّتني أمس قصة رائعة للأخ معاذ العمري .. أمضيت ساعات في محاولة الرد عليها لكن أيقونة " إضافة رد" لا تعمل ولا أدري السبب
    فقلت أدرج ما كتبت هنا رغم رغبتي الشديدة أن يكون في القصة نفسها ولا يكون منفصلا عنها .. فلا أعتبر هذه قراءة شافية وافية كافية للقصة بل شذرات تحوم حول مدارها فقط فالقصة لروعتها ستوجب التوقف عندها كثيرا للغوص فيها .. وما كتبه إلا سطورا سريعة حاولت أن أطوّق أغوارها وأطلّ على واحاتها الوارفة
    معاذ العمري دمت مبدعا وقصصك أخي فيها الكثير والكثير
    ........

    هِـجـرة

    أَمسكتُ بحمامة الإسلام،
    نتفتُ عنها ريشَ البداوة،
    لم يبقَ من ريشها الكثير،
    لكنها أقلعتْ...
    وطارتْ بي...

    الهَجر لا يستساغ ومذاقه مرّ وعلقم لكن رغم مرارته فربما هو البلسم للجراح .. وما أكثر جراح هذه الأمة .. أمة كانت وما زالت حمامة سلام وحمامة رحمة وحمامة قوة .. ومن القوة أن تُمسك العصا من النصف .. والنصف هو الوسط والوسطية هي سمة هذا الدين " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " .. والاسلام دين متين لكن التوغل فيه يكون برفق ولين وفي حديث لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – " إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق " !
    والهجرة من الهجر والابتعاد وهي أيضا مفارقة الإنسان غيره ببدنه ولسانه وقلبه .. والقصة التي أماننا قد شبّه فيها الكاتب والقاص المبدع الأخ معاذ العمري الإسلام بالحمامة ..
    الحمامة .. الرمز التاريخي والفكري والاجتماعي المقرون غالبا بأمة العرب .. إذ الحمام له صلة وثيقة بهذا الدين فهو – أي الحمام – من كان جنديا ضمن جنود هذا الكون الذين ساهموا في حماية رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين اختبئ مع صاحبه الوفيّ أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – في غار ثور وهو الذي – الحمام - يضرب به المثل في الطهر والنقاء وهوكذلك الرمز العالمي للسلام وقد أبدع الكاتب حين جمع في هذا الوصف كل مقومات الإسلام من : النقاء ، السلام ، الرحمة ، التبليغ – إذ كان الحمام هو الرسول ما بين المتراسلين عبر العصور – إضافة إلى أنه رمز للقوة إذ يتحمل تقلبات الطقس من البرودة ، الحر والمطر وهو وفيّ جدا ..
    هناك خيط رفيع دقيق متين مفتول بإتقان القصّ وحبكة السرد في هذه القصة القصيرة جدا فتله القاص المبدع معاذ العمري حيث نجد أن الحمام والهجرة مصطلحين غالبا ما يقترنان .. فاجتماعهما حول مصطلح غار ثور أو كما يسمى غار الهجرة لدليل على قوة السرد عند الكاتب معاذ العمري .. وسأبين هذا حين نقف على بوابة العنوان لهذه القصة التي وسمها ب" هجرة "..!
    هجرة .. عنوان اختاره الكاتب لقصته لكنه لم يقرن الألف واللام بكلمة " هجرة" بل جردها منهما لتكون فضفاضة ومطاطية تسع الزمان والمكان وتناسب مقاسات كل عصر .. فليست الهجرة في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – فقط وهذا ما يتبادر للذهن حين نسمع مصطلح الهجرة .. بحيث تتمثل بين أنظارنا هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم – والهجرتين ( الحبشة ، المدينة المنورة ) بل الهجرة كائنة في كل زمان ومكان كما يعرّف ذلك المختصون والمفكرون إنها صالحة لكل الأمكنة والأزمة المختلفة كما يصلح الحمام أقصد الإسلام لكل زمان ومكان .. هذا الإسلام الذي وصفه الكاتب ب " حمامة " أثقلت بالريش حتى ما عادت تستطيع الطيران بقوة وحرية وتنطلق في الفضاء تؤدي رسالتها ليس لمجتمع البداوة فقط بل للعالمين أجمع ..
    هناك شيء ما يعيق انطلاق الحمامة يقيّد حركة الطيران عندها .. إنه ثقل الريش ولابد من إنقاصه وهذا ما قام به بطل القصة حين نتف عنها بعض ريشها .. تعالوا نتعرف على ماهية الريش الذي نتفه بطل القصة من الحمامة ولماذا ؟
    من خلال مجريات أحداث القصة نجد البطل قد أمسك بحمامة الإسلام ونتف عنها بعض ريشها .. لكن أيّ ريش؟ .. إنه ريش البداوة .. وهنا تتكرّر الرمزية بكل إتقان أن شبّه الكاتب البداوة بريش زائد يعيق عملة الطيران للحمامة .. ومن المعروف أن البداوة عكس الحضارة أو التحضرّ.. دعونا من رمزية البداوة التي تعني أحيانا الأصالة والنخوة والعراقة .. ما نحن بصدد البحث عنه هنا رمزية أتقن السارد استعمالها .. ولست أشير إلى مصطلح البدو المعروف بل ينحصر الحديث عن جانب من الرمزية في البداوة .. والبداوة أحيانا تشير إلى الترحال وعدم الاستقرار والتّشدّد والتعصب .. وهذا المراد به في هذه القصة التي ورد فيها هذا المصطلح .. التعصب والشدة التي تناقض التسامح والوسطية والانطلاق نحو آفاق رحبة ورؤى واسعة كما هو الإسلام .. الإسلام الذي يعارض التّشدّد والتعصب وإعاقة الانطلاق بحرية – مقننة – إلى أجواء وآفاق واسعة سعة الكون .. لأن الإسلام دين لكل زمان ومكان .. ودين لكل العالمين ..!
    بطل القصة قام بنتف وليس بقصّ أو تقليم الريش والنتف عادة ما يصاحبه ألم لكن هذا الألم لابد منه لتستفيق الأمة من غفلتها .. وأجد هنا أن السارد لا يقصد هنا الإسلام كدين في حدّ ذاته بل يقصد به أمة الإسلام .. أمة الإسلام التي أثقلتها البداوة .. بداوة التّشدّد والعصبية القبلية وبالتالي التفرقة التي تولّد ثقلا يعيق الانطلاق نحو أماكن تكون فيها إمكانية القوة أكثر تحقيقا .. أو لنقل الهجرة من الضعف للقوة ومن الخمول والجمود والتقوقع إلى الإقلاع والانطلاق في سماوات رؤى جديدة تمكّن هذه الأمة من العيش في سلام .. لكن سلام القوة وليس سلام الضعف الذي يكون استسلاما وخنوعا وخضوعا وبالتالي موت بطيء .. ولهذا نجد السارد استعمل كلمة النتف التي يصاحبها بعض ألم .. ألم يكون حافزا للنهوض من جديد ومحاولة الإقلاع وهجرة كلّ ما يجعلها تركن إلى الإعاقة الفكرية والاجتماعية لتحلق في رحابة فضاء القوة والعزة .. عزة لن تجدها إلا بالانطلاق .. الانطلاق الذي لن يكون إلا بنتف بعض الريش
    الريش .. ونعود للرمزية في هذه القصة لنجد أن الكاتب أبدع أيضا في الوصف ليشير إلى معوقات الانطلاق .. من المعروف أن الريش رمز للباس و للزينة والفخامة والبهرجة .. بهرجة أمة تهتم بمظاهرها وتنسى جوهرها .. تهتم ببداوة التفكير وتنسى حضارة التفعيل والمفعول والفعل .. مفعول ثقل الريش الذي يعيق عملية الطيران وفعل اتخاذ قرار التصرف لتفعيل هجرة هذا الوضع إلى وضع آخر يمكّنها من الحياة والعيش في سلام وأمان .. يمكّنها من الانطلاق والابتعاد عن عادات وتقاليد البداوة التي تثقل على أجنحة الحمامة فلا تتركها تحلق وتطير بحرية وسلام وأمان تؤدي بغيتها التي وجدت من أجلها .. إن العادات والتقاليد تعدّ مقدسة في منظومة البداوة أكثر من قداسة الإسلام نفسه .. ولهذا وجب نتف الريش - البداوة - وإزاله الفائض منه والزائد الغير المرغوب فيه .. ومن يحب الطيور ويحب عالمها يعلم أن الطيور تضطرّ لتغيير ريشها بين حين وآخر وهذه عملية لتجديده لتتمكّن من الإقلاع بقوة .. فهي تتخلص من الريش الهرم والضعيف لينبت لها ريش أكثر قوة ومتانة يوصلها إلى مآربها أثناء الطيران .. الطيران الذي حقّقته حمامة بطل القصة والتي تمكّنت من الإقلاع بصورة جيدة وحلّقت وطارت ببطل القصة .. لكن ترى أين وجهتها ومقصدها وبغيتها وغايتها ؟ ذلك لم يوضحه الكاتب لأن العارف لا يعرّف .. قد ترك الباب مواربا للقارئ ليخمّن المقصد من الطيران وبالتالي سيعرف الوجهة والغاية .. لكن مادام فعل الطيران قد تحقّق واستطاعت الحمامة الإقلاع فهذا في حدّ ذاته انتصارا وقوة والقوة تولد القوة والانتصار يولد انتصارات

    بورك الحرف والقلم أخي معاذ
    تقديري
    التعديل الأخير تم بواسطة فجر عبد الله; الساعة 10-09-2012, 10:44.
  • الهويمل أبو فهد
    مستشار أدبي
    • 22-07-2011
    • 1475

    #2
    رحم الله أبا حيان التوحيدي

    فعلا منذ أن نُتف ريش البداوة عن "حمامة" الإسلام "خفت" و"طارت"

    ولنا في التاريخ شاهد
    التعديل الأخير تم بواسطة الهويمل أبو فهد; الساعة 10-09-2012, 11:07.

    تعليق

    • مُعاذ العُمري
      أديب وكاتب
      • 24-04-2008
      • 4593

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة فجر عبد الله مشاهدة المشاركة
      سلام الله عليكم أيها الإخوة والأخوات
      عدت بعد غياب - بسبب مرضي - وشدّتني أمس قصة رائعة للأخ معاذ العمري .. أمضيت ساعات في محاولة الرد عليها لكن أيقونة " إضافة رد" لا تعمل ولا أدري السبب
      فقلت أدرج ما كتبت هنا رغم رغبتي الشديدة أن يكون في القصة نفسها ولا يكون منفصلا عنها .. فلا أعتبر هذه قراءة شافية وافية كافية للقصة بل شذرات تحوم حول مدارها فقط فالقصة لروعتها ستوجب التوقف عندها كثيرا للغوص فيها .. وما كتبه إلا سطورا سريعة حاولت أن أطوّق أغوارها وأطلّ على واحاتها الوارفة
      معاذ العمري دمت مبدعا وقصصك أخي فيها الكثير والكثير
      ........

      هِـجـرة

      أَمسكتُ بحمامة الإسلام،
      نتفتُ عنها ريشَ البداوة،
      لم يبقَ من ريشها الكثير،
      لكنها أقلعتْ...
      وطارتْ بي...

      الهَجر لا يستساغ ومذاقه مرّ وعلقم لكن رغم مرارته فربما هو البلسم للجراح .. وما أكثر جراح هذه الأمة .. أمة كانت وما زالت حمامة سلام وحمامة رحمة وحمامة قوة .. ومن القوة أن تُمسك العصا من النصف .. والنصف هو الوسط والوسطية هي سمة هذا الدين " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " .. والاسلام دين متين لكن التوغل فيه يكون برفق ولين وفي حديث لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – " إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق " !
      والهجرة من الهجر والابتعاد وهي أيضا مفارقة الإنسان غيره ببدنه ولسانه وقلبه .. والقصة التي أماننا قد شبّه فيها الكاتب والقاص المبدع الأخ معاذ العمري الإسلام بالحمامة ..
      الحمامة .. الرمز التاريخي والفكري والاجتماعي المقرون غالبا بأمة العرب .. إذ الحمام له صلة وثيقة بهذا الدين فهو – أي الحمام – من كان جنديا ضمن جنود هذا الكون الذين ساهموا في حماية رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين اختبئ مع صاحبه الوفيّ أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – في غار ثور وهو الذي – الحمام - يضرب به المثل في الطهر والنقاء وهوكذلك الرمز العالمي للسلام وقد أبدع الكاتب حين جمع في هذا الوصف كل مقومات الإسلام من : النقاء ، السلام ، الرحمة ، التبليغ – إذ كان الحمام هو الرسول ما بين المتراسلين عبر العصور – إضافة إلى أنه رمز للقوة إذ يتحمل تقلبات الطقس من البرودة ، الحر والمطر وهو وفيّ جدا ..
      هناك خيط رفيع دقيق متين مفتول بإتقان القصّ وحبكة السرد في هذه القصة القصيرة جدا فتله القاص المبدع معاذ العمري حيث نجد أن الحمام والهجرة مصطلحين غالبا ما يقترنان .. فاجتماعهما حول مصطلح غار ثور أو كما يسمى غار الهجرة لدليل على قوة السرد عند الكاتب معاذ العمري .. وسأبين هذا حين نقف على بوابة العنوان لهذه القصة التي وسمها ب" هجرة "..!
      هجرة .. عنوان اختاره الكاتب لقصته لكنه لم يقرن الألف واللام بكلمة " هجرة" بل جردها منهما لتكون فضفاضة ومطاطية تسع الزمان والمكان وتناسب مقاسات كل عصر .. فليست الهجرة في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – فقط وهذا ما يتبادر للذهن حين نسمع مصطلح الهجرة .. بحيث تتمثل بين أنظارنا هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم – والهجرتين ( الحبشة ، المدينة المنورة ) بل الهجرة كائنة في كل زمان ومكان كما يعرّف ذلك المختصون والمفكرون إنها صالحة لكل الأمكنة والأزمة المختلفة كما يصلح الحمام أقصد الإسلام لكل زمان ومكان .. هذا الإسلام الذي وصفه الكاتب ب " حمامة " أثقلت بالريش حتى ما عادت تستطيع الطيران بقوة وحرية وتنطلق في الفضاء تؤدي رسالتها ليس لمجتمع البداوة فقط بل للعالمين أجمع ..
      هناك شيء ما يعيق انطلاق الحمامة يقيّد حركة الطيران عندها .. إنه ثقل الريش ولابد من إنقاصه وهذا ما قام به بطل القصة حين نتف عنها بعض ريشها .. تعالوا نتعرف على ماهية الريش الذي نتفه بطل القصة من الحمامة ولماذا ؟
      من خلال مجريات أحداث القصة نجد البطل قد أمسك بحمامة الإسلام ونتف عنها بعض ريشها .. لكن أيّ ريش؟ .. إنه ريش البداوة .. وهنا تتكرّر الرمزية بكل إتقان أن شبّه الكاتب البداوة بريش زائد يعيق عملة الطيران للحمامة .. ومن المعروف أن البداوة عكس الحضارة أو التحضرّ.. دعونا من رمزية البداوة التي تعني أحيانا الأصالة والنخوة والعراقة .. ما نحن بصدد البحث عنه هنا رمزية أتقن السارد استعمالها .. ولست أشير إلى مصطلح البدو المعروف بل ينحصر الحديث عن جانب من الرمزية في البداوة .. والبداوة أحيانا تشير إلى الترحال وعدم الاستقرار والتّشدّد والتعصب .. وهذا المراد به في هذه القصة التي ورد فيها هذا المصطلح .. التعصب والشدة التي تناقض التسامح والوسطية والانطلاق نحو آفاق رحبة ورؤى واسعة كما هو الإسلام .. الإسلام الذي يعارض التّشدّد والتعصب وإعاقة الانطلاق بحرية – مقننة – إلى أجواء وآفاق واسعة سعة الكون .. لأن الإسلام دين لكل زمان ومكان .. ودين لكل العالمين ..!
      بطل القصة قام بنتف وليس بقصّ أو تقليم الريش والنتف عادة ما يصاحبه ألم لكن هذا الألم لابد منه لتستفيق الأمة من غفلتها .. وأجد هنا أن السارد لا يقصد هنا الإسلام كدين في حدّ ذاته بل يقصد به أمة الإسلام .. أمة الإسلام التي أثقلتها البداوة .. بداوة التّشدّد والعصبية القبلية وبالتالي التفرقة التي تولّد ثقلا يعيق الانطلاق نحو أماكن تكون فيها إمكانية القوة أكثر تحقيقا .. أو لنقل الهجرة من الضعف للقوة ومن الخمول والجمود والتقوقع إلى الإقلاع والانطلاق في سماوات رؤى جديدة تمكّن هذه الأمة من العيش في سلام .. لكن سلام القوة وليس سلام الضعف الذي يكون استسلاما وخنوعا وخضوعا وبالتالي موت بطيء .. ولهذا نجد السارد استعمل كلمة النتف التي يصاحبها بعض ألم .. ألم يكون حافزا للنهوض من جديد ومحاولة الإقلاع وهجرة كلّ ما يجعلها تركن إلى الإعاقة الفكرية والاجتماعية لتحلق في رحابة فضاء القوة والعزة .. عزة لن تجدها إلا بالانطلاق .. الانطلاق الذي لن يكون إلا بنتف بعض الريش
      الريش .. ونعود للرمزية في هذه القصة لنجد أن الكاتب أبدع أيضا في الوصف ليشير إلى معوقات الانطلاق .. من المعروف أن الريش رمز للباس و للزينة والفخامة والبهرجة .. بهرجة أمة تهتم بمظاهرها وتنسى جوهرها .. تهتم ببداوة التفكير وتنسى حضارة التفعيل والمفعول والفعل .. مفعول ثقل الريش الذي يعيق عملية الطيران وفعل اتخاذ قرار التصرف لتفعيل هجرة هذا الوضع إلى وضع آخر يمكّنها من الحياة والعيش في سلام وأمان .. يمكّنها من الانطلاق والابتعاد عن عادات وتقاليد البداوة التي تثقل على أجنحة الحمامة فلا تتركها تحلق وتطير بحرية وسلام وأمان تؤدي بغيتها التي وجدت من أجلها .. إن العادات والتقاليد تعدّ مقدسة في منظومة البداوة أكثر من قداسة الإسلام نفسه .. ولهذا وجب نتف الريش - البداوة - وإزاله الفائض منه والزائد الغير المرغوب فيه .. ومن يحب الطيور ويحب عالمها يعلم أن الطيور تضطرّ لتغيير ريشها بين حين وآخر وهذه عملية لتجديده لتتمكّن من الإقلاع بقوة .. فهي تتخلص من الريش الهرم والضعيف لينبت لها ريش أكثر قوة ومتانة يوصلها إلى مآربها أثناء الطيران .. الطيران الذي حقّقته حمامة بطل القصة والتي تمكّنت من الإقلاع بصورة جيدة وحلّقت وطارت ببطل القصة .. لكن ترى أين وجهتها ومقصدها وبغيتها وغايتها ؟ ذلك لم يوضحه الكاتب لأن العارف لا يعرّف .. قد ترك الباب مواربا للقارئ ليخمّن المقصد من الطيران وبالتالي سيعرف الوجهة والغاية .. لكن مادام فعل الطيران قد تحقّق واستطاعت الحمامة الإقلاع فهذا في حدّ ذاته انتصارا وقوة والقوة تولد القوة والانتصار يولد انتصارات

      بورك الحرف والقلم أخي معاذ
      تقديري
      الهجرة أن يخرج المرء من أرض إلى أرض، عندما يتضيق الأرض، وتضيق بها أنفاس المرء



      القديرة فجرة،

      شكرا على هذه القراءة الموسوعية الجامعة المانعة

      تضيفين قيمة أصيلة على النصوص، التي تطليعينها.

      كم سرني أنك هنا

      تحية خالصة
      صفحتي على الفيسبوك

      https://www.facebook.com/muadalomari

      {ولا تقف، ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك، كان عنه مسئولا}

      تعليق

      • فجر عبد الله
        ناقدة وإعلامية
        • 02-11-2008
        • 661

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
        رحم الله أبا حيان التوحيدي

        فعلا منذ أن نُتف ريش البداوة عن "حمامة" الإسلام "خفت" و"طارت"

        ولنا في التاريخ شاهد
        شكرا لمرورك العطر أخي
        تقديري

        تعليق

        • فاروق طه الموسى
          أديب وكاتب
          • 17-04-2009
          • 2018

          #5
          لم انتبه لهذا النص للأخ معاذ .. ولا لهذه المقاربة الجميلة ..
          وفي هذا التاريخ كنت غائباً عن الملتقى .. الأن لمحتها على الشريط .. واسم أ.معاذ .. وأ. فجر يشدان الانتباه ..
          نص جميل .. وقراءة رائعة من أديبة نفتقدها كثيراً بيننا .. وبرفقة قلمها ترتقي الأقلام .. ولا أجامل .
          عافاك الله أستاذة .. وألف سلامة عليك .
          تقديري لك ولأخي معاذ .
          من لم تحلّق به حصيرة المسجد البالية .. فلن يطير به بساط السندباد

          تعليق

          • عبدالرحيم التدلاوي
            أديب وكاتب
            • 18-09-2010
            • 8473

            #6
            قراءة مائزة من اخت عودتنا على العمق و الروعة.
            مودتي

            تعليق

            يعمل...
            X