أساليب الأدباء والكتاب سماتها وتأثيرها ( محاضرة بلاغية )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    أساليب الأدباء والكتاب سماتها وتأثيرها ( محاضرة بلاغية )

    ( أساليب الأدباء والكتاب سماتها وتأثيرها )
    بلاغة
    محاور المحاضرة :
    1- مفهوم الأسلوب وأنواعه
    2- أغراض الأساليب البلاغية
    3- صفات الأساليب الجيدة ونماذج لها وتأثيرها
    4- إجابة أسئلة لتوضيح نقاط غامضة
    أرحب بجميع الإخوة والأخوات الحضور الكرام ، والمتصفحين لموضوع المحاضرة بالقراءة
    يجب أن نفرق أولا بين المعنى والدلالة اللغوية المقصود عرضها للمتلقي ( السامع أو القارئ )
    وبين الطريقة التي ينبغي أن نوصلها إليهم بواسطتها ، لتحقق التأثير المطلوب ، بأعلى مستوى من الجودة والقوة والوضوح والإمتاع ولنضرب مثالين على ذلك :
    السعادة وأساليب الكتاب والأدباء عنها للتأثير على المتلقي
    الكرم أو الجود أو السخاء ، وكيف يعبر عنها الكتاب والأدباء بأساليبهم للتأثير في المتلقي
    1- المفهوم والمعنى للأسلوب :
    لنصل من هذه المقدمة بإيجاز لمعنى الأسلوب ؛ أنه هو الطريقة التي يتخذها الكُتَّابُ والأدباءُ في اختيار كلماتهم وحروفهم ونظمها في تراكيب أسلوبية للتعبير عن مشاعرهم للتأثير في نفوس السامعين والقراء وإمتاعهم
    النموذج الأول : ( عن السعادة ) قال هؤلاء الأدباء من كتاب ، وشعراء :
    * قال الزهاوي :
    إن السعادة في أن = تنال نفسٌ مُنَاها
    وأن تكون بمنأى = عمن يريد أذاها
    * وقال أبو شادي :
    يبنون لا قصدَ زهوٍ = ولا لأجل الإشادة
    لكن وُلُوعًا بخير = فالخير أصل السعادة
    * وقال العقاد :
    إن السعادة لن تراها = في الحياة بمقلتين
    خلقت لأربع أعينٍ = تخلو بها في مُهْجَتين
    لك مقلتان ومُهجةٌ = أترى السعادة شطرتين ؟!
    * وقال الشاعر محمد عبد الغني حسن متسائلا عن السعادة :
    فَتَّشْتُ عنكِ فقيل حمقاء الهوى = فَرَجَعْتُ محسورا بقلبي
    إني نَسَجْتُ لكِ الخيوط لَعَلَّني = أدنو إلى سببٍ إليكِ وأرتقي
    أنا بالقناعة سيدٌ لسعادتي = فإذا جَشعْتُ فإنني العبدُ الشَّقي
    * وقال الشيخ يوسف القرضاوي عن السعادة :
    أملٌ هفت إليه قلوب الناس في الزمن التليد
    قالوا : السعادة في الغنى فأخو الثراء هو السعيد
    قالوا السعادة في النفوذ وسلطة الجاه العتيد
    قالوا السعادة في الغرام الحلوِ في خِصْرٍ وجيد
    قالوا السعادة في السكون وفي الخمول وفي الخمود
    قل للذي يبغي السعادة هل علمت منْ السعيد؟!
    إن السعادة أن تعيش لفكرة الحق التليد
    لعقيدة كبرى تحل قضيةَ الكون العتيد
    إن السعادة منكَ لا تأتيكَ من خلف الحدود
    هيَ بنتُ قلبكَ بنتٌ عقلك ليس تُشْرَى بالنقود
    فاسعد بذاتكَ أو فدعْ أمر السعادة للسعيد
    * وقال أحد الكتاب :
    السعادة أن تعطي قبل أن تأخذ ، وأن تُسْعِدَ قبل أن تطلب لنفسك
    * وقال آخر :
    السعادة أن أرى حولي أحبابا وأصدقاء ، تتلاقى أرواحنا على حب الله
    النموذج الثاني :( عن الكرم والجود والسخاء ) قال هؤلاء :
    * قال حاتم الطائي :
    أَ مَاوِيَّ إن المال غادٍ ورَائحُ = ويبقى من المالِ الأحاديثُ والذكرُ
    * وقال أحد الشعراء :
    ليس في كل ساعةٍ وأوان = تتهيَّا صنائع الإحسان
    فإذا أمكنت فبادر إليها = حذِرًا من تعَذُّرِ الإمكان
    أَحْزَمُ الناس مَنْ إذا أحسن الدهرُ تلقى الإحسان بالإحسان
    *وقال أعرابي :
    ( الدراهم مياسم تسم حمدا وذما ، فمن حبسها كان لها ، ومن أنفقها كانت له )
    *وقال أحد الحكماء ينصح أولاده بالجود :
    ( عليكم بهذا المال فاطلبوه أجمل الطلب ، ثم أخرجوه في أجمل مذهب ، فصلوا به الأرحام ، واصطنعوا به الكرام ، واعلموا أن المال يُسَوِّدُ غيرَ السَّيِّدِ ، ويقوي غير الأيِّد ـ القوي ـ حتى يكون في الناس نبيلا ، وفي القلوب مهيبا جليلا )
    هذه نماذج من الأساليب تنقل معنى واحدا في كل نموذج ، يتفاوت بين الكتاب والأدباء حسب درجاتهم في التأثير في المتلقي بما لديهم من موهبة وقدرة فنية في فنهم النثري أو الشعري .
    • وأنواع الأساليب ثلاثة : العلمي ، والأدبي ، والعلمي المتأدب ؛
    فالعلمي كل تعبير يتعلق بنقل الحقائق المجردة ؛ كالإحصاءات ، والنظريات الهندسية ، وقواعد النحو والصرف ، وقوانين الطبيعة والكيمياء ، وتلك معانٍ لا تؤثر من ناحية نظمها اللغوي بل من حيث صحتها العلمية ودقتها .
    والأسلوب الأدبي هو مقصدنا في الحديث اليوم في هذه المحاضرة ( وهو ما عرفناه من قبل في أول المحاضرة ) وهو الأسلوب البلاغي مدار الإبداعات والخيال والأحاسيس والمشاعر والتذوق من الأديب والمتلقي للموضوع .
    والأسلوب العلمي المتأدب ؛ هو ما يجمع بين ميزات من العلمي وبعض ما في الأسلوب الأدبي بصياغة المعاني والحقائق المجردة في شيء من الجمال اللغوي ، حتى يتقبل المتلقي جمود المعاني المجردة
    ومثاله صياغة ألفية ابن مالك لقواعد اللغة العربية في كثير من نظمه لأبواب النحو العربي
    فلو أنك عرضت معنى جيدا مجردا من أسلوب جيد كان تأثيره أقل من عرض المعنى الجيد بأسلوب جيد يقوي تأثيره في نفس المتلقي
    2- أغراض الأساليب البلاغية :
    يهدف الكتاب والأدباء من استخدامهم لأساليب اللغة إلى ( نقل المعاني أو الحقائق إلى ذهن القاريء أو السامع ) المتلقين لإبداعهم ، وذلك باختيار معانيه الجيدة الجاذبة فيزيدها أسلوبه الجيد جودة وقوةً لأن الأسلوب هو ( ثوب المعنى ) ولا تنفع الثياب كثيرا إذا كان حشوها رديئا
    كما يكون من أغراض استخدام الأساليب نقل شعور الكتاب والأدباء أو المتحدثين إلى نفس المتلقي ، وكل أديب له شخصيته المستقلة ومشاعره نحو الأشياء والمعاني المُتَحَدَث عنها يصوغها من روحه ويلونها بلونه فيختلف أثره في نفوس الآخرين عن غيره حتى لو تناولوا معنى واحدا مشتركا بينهم ، وهذا نموذج آخر يوضح ذلك:
    * قال أحد الشعراء عن أثر البكاء في نفسه :
    فقلت لها إن البكاء لَرَاحةٌ = بها يشتفي من ظن ألا تلاقيا
    * وقال ثانٍ :
    لعل انحدار الدمعِ يُعْقِبُ راحةَ = من الوجد أو يشفي نجيَّ البلابل
    * وقال ثالث :
    نثرتْ فريد مدامعٍ لم تنظم = والدمعُ يحملُ بعضَ ثقلِ المُغْرَمِ
    * وقال رابع :
    وإن شفائي عَبْرةٌ مهراقةٌ = فهل عند رسم دارس من معول ؟!
    * وتقول شاعرة الملتقى الأستاذة ( غالية ابو ستة ):
    شجيُ النبض في أنغام وُرقٍ = فلا أدري أيبكي أم يُغنّي؟!

    والأسلوب الجيد هو إحساس النفس لدى الأديب والمتلقي لا ينبغي فيه التقليد لأنه يرقى بترقية الشعور عند صاحبه لا بتقليد غيره ولا مانع من أن يُجَوِّد في طريقته من استفادته من سابقه ومعرفته كيف ينظم فكره في قوة أسلوبه هو ليتفوق على الآخرين .
    وعوامل اختلاف الأساليب متعددة منها :
    أ‌) اختلاف البيئة التي يحيا فيها الأديب ؛ فالبدوي غير الحضري
    ب‌) اختلاف العصور والأزمان ؛ فالأموي غير العباسي غير المعاصر
    ت‌) اختلاف اختيار الموضوعات وقدرة الأديب على نظمها وعرضها فالعتاب غير الفخر لأنه يلبس معانيه ثيابا مختلفة حسب موضوعها ، فالبلاغة وجوب مطابقة الأسلوب لمقتضى الحال
    ث‌) حسب شعور الأديب ونفسيته وصلته بموضوع النص وبمراعاة المتلقين ، فقد قال قائل لأبي تمام لغموض شعره : لم لا تقول ما يُفهم ؟! فأجاب : لم لا تفهم ما أقول ؟ ، والحق مع السائل لا مع الشاعر لأنه المتلقي هو المستهدف للتأثير فيه
    3- أهم صفات جودة الأسلوب :
    الوضوح : لنقل المعاني ، والقوة : للتأثير الجيد في النفس ، والجمال : لإثارة المتعة والسرور والإعجاب لدى المتلقي
    فعند الرغبة في الإفهام وتوصيل الهدف يستعين الأديب بالوضوح في نظمه فيتجنب الكلمات الغامضة الثقيلة على الأذن نطقا وسمعا وتكرارا مملا
    وعند قصد التأثير في النفس يستعين على ذلك بإظهار العواطف في نبرات الكلام ، وهندسة الأسلوب وتوشيته بثوب قشيب
    وعند رغبة الإمتاع للمتلقي يلجأ إلى استخدام التراكيب الجاذبة
    والعبارات البلاغية من تشبيهات واستعارات وكنايات وألوان البديع المختلفة كالتورية وحسن التنسيق والتقسيم ...إلخ
    الخلاصة من المحاضرة أن كل أديب أو كاتب يحتاج إلى :
    1- معرفة واسعة بالثروة اللغوية لاختيار ألفاظه وتعبيراته لوضع منهج لأسلوبه في مناسبة موضوعاته ، ودقة تعبيره ،
    وسهولته ، وحسن نظمه وتأليف كلماته .
    2- الإلمام بقواعد اللغة العربية والعلم بها أو دراستها ليتعرف على طريقة تركيب الجمل وربطها وعرضها بطريقة أدبية جيدة
    3- تسلسل الأفكار وتنظيمها فتوضع المقدمات قبل النتائج مثلا والمعاني الرئيسة قبل الفرعية ، ومراعاة المتلقي وظروفه
    4- التدريب المستمر لصقل موهبته بكثرة القراءة والمطالعة والاطلاع على إبداعات الآخرين بلا غرور بقدرته على الإبداع
    وهذه النقطة الأخيرة هي موضوع محاضرة قادمة بإذن الله
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الخير يبقى وإن طال الزمان به = والشر أخبث ما أوعيت من زاد
    محمد فهمي يوسف
  • أمنية نعيم
    عضو أساسي
    • 03-03-2011
    • 5791

    #2
    تبارك الله العظيم
    أسلوب نقي في تبيان ما تريد استاذنا الكبير
    جزاك الله عنا كل خير ...وزادك فوق علمك علما
    [SIGPIC][/SIGPIC]

    تعليق

    • محمد فهمي يوسف
      مستشار أدبي
      • 27-08-2008
      • 8100

      #3
      شكرا لأول قارئة واعية مستجيبة تتصفح اللقاء الصوتي مكتوبا هنا
      جزاك الله خيرا أختي الفاضلة الأستاذة امينه نعيم

      تعليق

      • ريما منير عبد الله
        رشــفـة عـطـر
        مدير عام
        • 07-01-2010
        • 2680

        #4
        أستاذي الفاضل والذي تعلمت منه الكثير وما زال ينقصني
        تابعت حديثك بشغف وكنت أتمنى لو أنك تفرد ك موضوعك وتجعله أجزاءً لنسمو معك ونرتقي مدارج اللغة والفهم بترو وهدوء فلربما أسمعت من هو أفهم مني فبلغت مقصدك ولكن دائما تؤخذ الأمور بأصاغرها وليس بأكابرها وكم تمنيت الولوج إلى عالم السعادة كما كتب عنه الأدباء فأرسو على شواطئهم فأفهم ما غاب عني رغم أني أجد السعادة في طاعة الله ..
        أستاذي المبجل لكم أسعدتني معرفتك وكم تعلمت منك وأود أن أكون أصغر تلاميذك وما زلت متابعة ..تحياتي وكل التقدير

        تعليق

        • غالية ابو ستة
          أديب وكاتب
          • 09-02-2012
          • 5625

          #5


          الاستاذ الرائع المعطاء محمد فهمي يوسف------كل التحايا
          كم هو رائع شرحك واسلوبك-جزاك الله عنا كل الخير
          الذي يثير إعجابي-أنني خلال دراستي كانت المرسة او الاستاذ يعجبون بأسلوبي
          ويطلبون مني قراءة احد الموضوعات على الفصل بين آن وآخر -وحتى في الجامعة
          والغريب ان حضرتك هنا كذلك انتبهت لبيت في قصيدة والله انك مخلص في حبك للغة الجميلة
          وتعطي بضمير المخلص العاشق-------جزاك الله خيرا مرة تلو مرة بلا انقطاع وأفاد بك ولك
          دمت اسشتاذنا الفاضل بكل الخير والعطاء
          التعديل الأخير تم بواسطة غالية ابو ستة; الساعة 14-10-2012, 05:23.
          يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
          تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

          في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
          لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



          تعليق

          يعمل...
          X