ملتقى القصّة يدعوكم لسهرته الليلة في الصوتي وقصّة أ. أم عفاف - شياطين الإنس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    ملتقى القصّة يدعوكم لسهرته الليلة في الصوتي وقصّة أ. أم عفاف - شياطين الإنس

    [table1="width:95%;background-image:url('http://upload.arabia4serv.com/images/00809482384827587308.gif');background-color:maroon;border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=center][align=center][table1="width:75%;background-image:url('http:///up/uploads/images/w-93509fddd2.gif');background-color:#300003;border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=right]

    ملتقى القصّة ،
    برعاية أ. ميساء عباس و أ. سالم الحميد

    يدعوكم :


    إلى سهرة مميزة
    في الغرفة الصوتية الليلة الجمعة 14\09\2012
    الساعة 12 و النصف مساء بتوقيت القاهرة.


    قصّة للأستاذة المبدعة :


    ~~أم عفاف~~

    ~ شياطين الإنس ~


    رابط الموضوع
    http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?108167

    وتحيات :
    منسّقة البرنامج : سليمى السرايري
    و فريق الإشراف الأدبي في المركز الصوتي

    الأخوات والأخوة ..ننتظر تفاعلكم الجميل

    De. Souleyma Srairi
    [/align][/cell][/table1][/align][/align][/cell][/table1]


    رابط الموضوع الأصلي والمداخلات


    من أين لامرأة عزلاء بمثل هذه القوّة ؟كيف استطاعت أن تطرح مثل هذا الهيكل أرضا تخنقه حدّ الموت ،تجعل جسده مثل خرقة ممزقة أشلاء وكيف يستسلم هو لمثل هذا المصير دون أن تبدو عليه آثار مقاومة ؟ طال إطراقها فلم أستحثّها ،بل ظللت صامتا أنتظر أن تنحلّ عقدة لسانها في صبر. تطوف أمي على الأبواب، تراقب ما إذا كانت مقفلة، تخاطبنا قائلة

    التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 14-09-2012, 12:31.
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    #2
    [align=center][table1="width:95%;background-color:brown;border:10px double purple;"][cell="filter:;"][align=center]
    شياطيــن الإنـس

    للمبدعة المتألّقة الأستاذة :

    من أين لامرأة عزلاء بمثل هذه القوّة ؟كيف استطاعت أن تطرح مثل هذا الهيكل أرضا تخنقه حدّ الموت ،تجعل جسده مثل خرقة ممزقة أشلاء وكيف يستسلم هو لمثل هذا المصير دون أن تبدو عليه آثار مقاومة ؟
    طال إطراقها فلم أستحثّها ،بل ظللت صامتا أنتظر أن تنحلّ عقدة لسانها في صبر.
    تطوف أمي على الأبواب، تراقب ما إذا كانت مقفلة، تخاطبنا قائلة "الشّياطين لا تدخل الأبواب المقفلة " وتمضي إلى فراشها وقد ساد الاعتقاد لديها أنّها في أمان . أورثتني أمّي ذلك الحرص المفرط فصرت لا أنام إلا بعد أن أطّوّف بجميع المداخل...لم يتطرّق إلى ذهني يوما وأنا أسلّم نفسي للفراش ،أضع حواسي قطعة قطعة جانبا كما أضع ثيابي .وأنام كالأموات بأنّني سأصير فجأة لقمة سائغة لجحيم الارتياب.
    بداية كانت مجرّد ومضات ينكرها خيالي ،ثمّ صارت صورا فاضحة الملامح ،صور أفقدتني القدرة على النّوم ،أخاف أن أنام فيأتي ذلك المغتصب يتسلّل عبر مسامّي ،يزرع سمّه الزّعاف فيّ ويمضي متلمّظا بعد أن يتركني في حالة خارج الوصف.
    كم مرّة أعددت قضيبا حديديا بجانبي ! كم مرّة بتّ جالسة أراقص أخيلتي وألاحق أنفاسي فيتعذّر عليّ أن ألحقها في خضمّ مخاتلاته .كان دائما يغلبني ،يأخذ ما يريد ويختفي قبل أن تعود إليّ يقظتي .أصرخ بلا صوت ،وأمدّ يدي إلى سلاحي المهزوم أرفعه بلا حول ،تخرج كلماتي المقهورة :"يا بن الكلب ،يا خسيس ،يا مجرم ،ابن حرام ،أنت ابن حرام ،ألا تخاف الله ؟"
    وتمضي أيّام أجترّ فيها خيبتي،أرتّب الأحداث أوّلا بأوّل ،أصنع سيناريوهات متعدّدة ،أقارب بين ما حصل وما يدور من حولي فتهن إرادتي وتحترق كل طاقتي في تفكير حلزوني عقيم .ولا أهنأ بهذا الاستقرار العليل حتّى يساورني ذلك الإحساس المقيت من جديد بأنّه سيعيد صنيعه، وأنّه سيأتي اللّيلة كعادته،يعبث بمقدّساتي، ويمضي شامتا إلى حيث لا أدري .ها هو يراقب حركاتي ،يرصد المكان ليرسم خارطة يتحرّك وفقها بلا أخطاء وها أنّ حالة التوتّر قد تلبّستني فصرت أضرب الهواء بقبضتي .أتمتم بكلام لا أفقهه . أصعد إلى السّماء في ثوان وأنزل :"لماذا يا الله ؟أنت سيّد الفضيلة فلماذا تسمح بذلك ؟.. ألست أنام كلّ ليلة على ذكرك ؟...أنا أستودعك نفسي كلّ ليلة، فكيف لا تضرب على يديه وتحفظ الأمانة كما يفترض بإله أن يفعل ؟ ألست قادرا على أن تسحقه ؟أو أن تمسخه ؟ماذا فعلت أنا لأستحقّ ما يحدث معي ؟ ما الجرم الذي ارتكبت لأكون لعبة بيدي سفّاح لا يخافك ؟؟؟"
    عندما يملؤني الإحساس بحضوره أعرف أنه سيصل إلى ما يريد مهما فعلت .أعرف أنّه سيغافلني وسيصنع بي ما تصنعه طفلة بدميتها أو سفاّح بجثة ضحيّته. سيفصل رأسي عن جذعي أوّلا .ثم سيقطع يدي وسيعتليني كدابّة مطيعة .
    لن أسمح بذلك ،سأحول بينه وبين مبتغاه وسأحبط كلّ مخطّطاته ّهذه المرّة وإن كلفّني ذلك ما كلّفني .
    أقفلت الأبواب بالمفاتيح، أحكمت ربط المزاليج بما لا يسمح بخلخلتها بعد أن أدخلت كلّ ما أحتاجه إلى الغرفة حتّى إذا اقتضت الحاجة البشريّة أن أخرج ، لا أفعل تحت أيّ إلحاح .لن تكون المرّة الأولى الّتي أتوضّأ فيها بجانب الفراش .لن أغادر غرفتي حتى يفتح النّهار عينيه .
    ليست المرّة الأولى التي أحاول فيها أن أقرأ أفكاره، أسبقه إلى قراراته وأكون مستيقظة حين يبدأ في تطبيق مخطّطه ،ولكن ....
    ما مضى أكثر ممّا بقي من اللّيل ،كنت أعرف أنّه سيحاول فتح الأبواب بطريقته التي أجهل،فظللت أتابع ما يجري دون أن يصدر عنيّ ما يوحي بيقظتي .هاهو يدفع الباب بكل ما أوتي من قوّة .ربّما كان يملك نسخا من المفاتيح وذهب في ظنّه أنه يستطيع قلع حلقة المزلاج دون إحداث صوت .أو يكون محتفظا بفتحات سرّيّة في الخشب ؟ذراع المزلاج يتحرّك ،لعلّه مرّر يده وهو بصدد إزاحة الذّراع عن مكانه .كان عليه أن يفعل ذلك مع ثلاثة أبواب .لن يصل إلى باب غرفتي حتى يرتفع صوت الحقّ. لا أدري لماذا يسيطر عليّ الإحساس بأنّ صوت الآذان يردّه عن صنيعه ويردعه عن نواياه .كم أنا بحاجة لسماع الآذان .سيتسلّل الفجر ويوزّع شموعه على ملائكة الخير فتنقذني مما أنا فيه قبل فوات الأوان.
    لم أسمع غير حفيف خطاه .تحرّك الهواء من حولي .لم يمهل استدارتي حتّى وجدته يلفّ جسدي بجسده العاري وكالعادة يسري ذلك الخدر في أوصالي فتبطل حركتي :"لو أقلّع عينيه بأسناني .أبتر عضوه هذا المتكوّر ككتلة من نار ".ركبتاه في متناول قبضتي .حرّكت أصابعي فاستجابت لي ،غرست أظافري في لحمه وأخذت أحرث جلده بكل ما أوتيت من غلّ.وأحسست بالأخاديد التي أحدثتها أظافري تنزف .تلطّخت أناملي بذلك السّائل الدّافئ ومازال ثقله يكبّل حركتي .فجأة تركني فاستجمعت كلّ قواي لأجلس وأضيئ المكان إضاءة كاملة .الباب مقفل كما تركته وذراع المزلاج في موضعه والكرسيّ يتكئ على خشب الباب لم يتزحزح ،وبقايا لحمه في أظافري وسائل أرجواني يصبغ أناملي وعرقه يبلّلني .أشتمّ فيه روائح آدميّة :"أين اختفى ؟ كيف تبخّر ؟كان هنا ..،والله العظيم كان هنا،في نفس الغرفة،لم أكن نائمة .لا تقل أنّني كنت نائمة .
    تحدّث الكرسيّ ،تهزّه بعنف ،تتفحّص الأسلاك التّي ربطت في المداخل ،تسكب الماء البارد على وجهها ورأسها وتبكي منهارة .
    ــ يا إلهي !أيّة قوّة جبّارة هذه الّتي أودعت فيّ !كيف لم أجنّ إلى الآن ؟ كيف لم أتداعى وأنهار ؟ وكيف لم تسقط مني حواسي في خضمّ ما يحصل ؟
    وتستأنف :"علا صراخه فنظرت إليه أستفسره كان يتذمّر من الأبواب المقفلة والشّبابيك المربوطة ،ولم أكن لأحر إجابة ،وسقطت نظرتي منّي لتقع أسفل ركبتيه فوقف ريقي كشوكة في حلقي، وارتعشت أصابعي.إنها الأخاديد الّتي أحدثت يداي .ندوب طريّة بعضها مازال نازفا .تراجعت إلى الوراء، لا جدار يسندني ،عار عليّ أن أتراجع والحقيقة تطالعني بعينين حادّتين .لم أكن أنا ،كائن آخر بداخلي انفجر كبركان طالبا الثأر، وردّ الاعتبار لحرمة الرّوح المنتهكة .





    De/ Souleyma Srairi
    [/align][/cell][/table1][/align]

    التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 14-09-2012, 12:59.
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

    تعليق

    • يحيى ابو حسين
      أديب وكاتب
      • 14-12-2011
      • 170

      #3
      الجسد الانثوي في ثقافتنا يمتاز بقدسية
      وانتهاكه يعتبر انتهاك لروح التي ترتديه
      هذا محور مهم للولوج الى اعماق النص
      النص يتكلم عن خليط من المعتقدات والخرافات التي نحملها في داخلنا
      لتصبح كائن قادر على الفعل والشعور منا بذلك الفعل
      وكأنها حقيقة نستشعرها نحن فقط
      ايضا النص يتكلم عن صراع كامل لكن ميزة هذا الصراع
      انه حبيس النفس وكل مكوناته تقطن داخل خبايا النفس
      هو حقيقة مكتملة لدى من يستشعره ووهم لمن حوله
      حتى لو جاء من ثقب الباب وخطواته لامست ارضية الغرفة
      كل هذا عبارة عن مبرر تخلقه النفس لإعطاء كينونة
      لذلك الكائن لأنه حبيس النفس
      اذا فلنتفق على ان الصراع المتوفر بالنص عبارة عن اضطراب نفسي عنيف
      لان الانا تتخيل ان لديها قيمة تلك القيمة متمثلة بقدسية الجسد
      والحفاظ على تلك القدسية يعتبر واجب حتى لو من خلال الرفض
      ان لم تستطع تلك الانا ان تمنع المساس به
      لذلك لا يوجد فائدة من اغلاق كل المداخل
      بالمقابل الكائن الذي يريد العبث بذلك الجسد هو الخوف ذاته
      الذي تكون ليصبح وحش يفترس ويغتصب ونستشعره
      عندما يتملكنا الارهاق وتذهب كل اشكال المقاومة ونستسلم دون ايعاز مسبق
      بل هو شعور خارج عن الارادة التي هزمها من جراء التفكير
      فشل كل ما بداخلنا لصالح ذلك الخوف فتملكنا بالكامل وأصبح يعبث كما يريد
      وهنالك شي مهم جدا المحرك الرئيسي للأحداث من خلال النص
      هو الخوف أي هو من اعطا ايعاز لكل الاطراف بتحرك
      وهو من يفترس الجسد بالنهاية أي هو البطل بل هو الحدث بمجمله
      والخوف نراه كما ذكرت القاصة هو موروث من الام لكن تتطور ليصبح قادر على الولوج
      حتى بالغرف المغلقة وهنا تكمل عبقرية السرد على حسب رؤيتي للنص
      ونستطيع ان نعطي النص بعد رمزي وحتى بعد عقائدي ديني
      لكن بوجهة نظري النص لا يحتاج لذلك لأنه مكتمل لـ توفره على عناصر او شخوص
      يدار من خلالهم صراع وعلى بداية ونهاية وأيضا الفكرة بحد ذاتها مثيرة لاهتمام
      فهي تمتلك نوع من الغموض المثير والممتع ولان الكتابة في مثل هكذا حالات صعبه
      تتطلب قدرة ليس على السرد فقط بل ايضا المام بخبايا علم النفس

      هذه رؤيا اقدمها لنص طبعا هي وجهة نظري وقد يرى اخرون رؤيا مخالفة
      الاهم ان النص امتلك روعة وتأثير على القارئ مع توفر المتعة الكاملة من اول النص الى اخره
      اشكر الاستاذة القاصة ام عفاف على هذه اللوحة السالبة لأبصار والعقول المتوغلة في خبايا النفس
      و اللغة الواثقة المتمكنة وجمال السرد
      كما واشكر الاستاذة الرائعة سليمى السرايري على هذا التقديم
      وأشكر من أختار النص وأشكر الاخوة مشرفين قسم القصة القصيرة
      التعديل الأخير تم بواسطة يحيى ابو حسين; الساعة 14-09-2012, 17:11.

      تعليق

      • فوزي سليم بيترو
        مستشار أدبي
        • 03-06-2009
        • 10949

        #4
        من أين لامرأة عزلاء بمثل هذه القوّة ؟كيف استطاعت أن تطرح مثل هذا الهيكل أرضا تخنقه حدّ الموت ،تجعل جسده مثل خرقة ممزقة أشلاء وكيف يستسلم هو لمثل هذا المصير دون أن تبدو عليه آثار مقاومة
        ؟
        طال إطراقها فلم أستحثّها ،بل ظللت صامتا أنتظر أن تنحلّ عقدة لسانها في صبر.

        وتستأنف
        ،عار عليّ أن أتراجع والحقيقة تطالعني بعينين حادّتين
        .

        لم أكن أنا ،كائن آخر بداخلي انفجر كبركان طالبا الثأر، وردّ الاعتبار لحرمة الرّوح المنتهكة .

        من خلال انتقائي لهذه الفقرات من النص :
        من أين ..
        طال إطراقها فلم استحثّها ..
        هذا الحوار صدر عن المحقق الذي يحقق في جريمة
        قتل .
        ثم تبدأ هي في سرد ما حصل وبالتفصيل .
        تطالعنا كلمة " وتستأنف " تستأنف سردها بعدما
        أرهقتها ذكرى الحدث .
        عندما اكتشفت أن الشيطان الذي زرع سمه في جسدها
        هو أقرب الناس إليها .
        لم تحتمل الصدمة . حلَّ في جسدها كائن آخر . الثأر
        للأرواح المنتهكة حرماتها هو هدفه وقد حقّقه .

        نحن أمام اسلوب راق في طرح فكرة زنا المحارم
        وقد أجادت الأخت أم عفاف في تطويع الحرف

        أود أن استفسر من أختنا أم عفاف عن فقرة في النص
        وجدتها لا تتفق مع انسيابية السرد الذي هو على لسان
        بطلة القصة :
        تحدّث الكرسيّ ،تهزّه بعنف ،تتفحّص الأسلاك التّي ربطت في المداخل ،تسكب الماء البارد على وجهها ورأسها وتبكي منهارة .
        ثم وكلمة " تستأنف " . هل هناك راوي وقد غفلت عنه ؟


        تحياتي
        فوزي بيترو

        تعليق

        • أم عفاف
          غرس الله
          • 08-07-2012
          • 447

          #5
          سلام الله عليكم جميعا .على كل من قرأ نصّي ،كلّف نفسه جهدا وترك أثرا .
          يصادف بداية السهرة هنا ضغط كبير على الشبكة خاصة في نهاية الأسبوع ويتعذّر أغلب الأحيان الالتحاق بالمنتدى .
          الآن فقط حين ينام الجميع أستطيع أن أدخل وتكون السهرة فاتتني .
          أمّا في الغرفة الصّوتية فيكون الصّوت متقطّعا مشوّشا ومع ذلك فأنا آسفة جدّا لأنّني لم أكن موجودة ولم أعرف أن ّ نصّي طرح للنّقاش .
          أنا فعلا آسفة أختي العزيزة سليمى .ومن كل قلبي شكرا على الاهتمام .
          ألف شكر .كنت أتمنى فعلا سماع ما قيل .
          مودّتي

          تعليق

          • أم عفاف
            غرس الله
            • 08-07-2012
            • 447

            #6
            الأخ العزيز يحي أبو حسن .
            أحترم كثيرا هذه الرؤية وأقدّر ما قمت به من جهد .
            يسعدني كثيرا ما قلته عن النّصّ وأتمنّى أن أكون أهلا له .
            الواقع الذي يدور من حولنا أبشع بكثير من الخوف الذي يسكننا .
            غير أنّنا استأنسنا الانتهاك، ودأبنا الاجتياح، وروّضونا لنكون خانعين ،غير مبالين باغتصابهم لحرماتنا .
            على العكس يتذلّل رؤساؤنا لحضراتهم ويسارعون في إرضائهم بشتّى التصريحات التي تحاول تبرير طيشنا .
            أستاذي الكريم ،إنّ أي اغتصاب يمسّ الفرد هو صورة مصغّرة لاغتصاب أكبر على أرض الواقع الذي يمتدّ على جغرافيا أكثر امتدادا من الجسد .
            لماذا لا تجتاحنا الوساوس ويسكننا الخوف ونحن نسلّمهم أعراض أوطاننا وتجوس أقدامهم مفاتن عرائسنا ؟
            القصّة أكبر من جريمة اعتداء سافر وثأر .
            القصّة قصّة حرمات ،مقدّسات ،خطوط حمراء بلون الدم .
            شكرا سيّدي لأنّك جعلتني أكتب .
            مودّة

            تعليق

            • أم عفاف
              غرس الله
              • 08-07-2012
              • 447

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
              من أين لامرأة عزلاء بمثل هذه القوّة ؟كيف استطاعت أن تطرح مثل هذا الهيكل أرضا تخنقه حدّ الموت ،تجعل جسده مثل خرقة ممزقة أشلاء وكيف يستسلم هو لمثل هذا المصير دون أن تبدو عليه آثار مقاومة
              ؟
              طال إطراقها فلم أستحثّها ،بل ظللت صامتا أنتظر أن تنحلّ عقدة لسانها في صبر.




              وتستأنف
              ،عار عليّ أن أتراجع والحقيقة تطالعني بعينين حادّتين
              .

              لم أكن أنا ،كائن آخر بداخلي انفجر كبركان طالبا الثأر، وردّ الاعتبار لحرمة الرّوح المنتهكة .

              من خلال انتقائي لهذه الفقرات من النص :
              من أين ..
              طال إطراقها فلم استحثّها ..
              هذا الحوار صدر عن المحقق الذي يحقق في جريمة
              قتل .
              ثم تبدأ هي في سرد ما حصل وبالتفصيل .
              تطالعنا كلمة " وتستأنف " تستأنف سردها بعدما
              أرهقتها ذكرى الحدث .
              عندما اكتشفت أن الشيطان الذي زرع سمه في جسدها
              هو أقرب الناس إليها .
              لم تحتمل الصدمة . حلَّ في جسدها كائن آخر . الثأر
              للأرواح المنتهكة حرماتها هو هدفه وقد حقّقه .

              نحن أمام اسلوب راق في طرح فكرة زنا المحارم
              وقد أجادت الأخت أم عفاف في تطويع الحرف

              أود أن استفسر من أختنا أم عفاف عن فقرة في النص
              وجدتها لا تتفق مع انسيابية السرد الذي هو على لسان
              بطلة القصة :
              تحدّث الكرسيّ ،تهزّه بعنف ،تتفحّص الأسلاك التّي ربطت في المداخل ،تسكب الماء البارد على وجهها ورأسها وتبكي منهارة .
              ثم وكلمة " تستأنف " . هل هناك راوي وقد غفلت عنه ؟


              تحياتي
              فوزي بيترو
              أخي العزيز فوزي سليم
              كثيرا ما وجّهت لي الملاحظة بأنه من الصعب جدا الإمساك بزمام فهم نصوصي لأنها تتطلّب تركيزا كبيرا وطاقة استيعاب لكل تدخّل ،لكل انزياح .
              سيدي الكريم لقد استطعتم السيطرة على الأحداث والامساك بخيوط السرد إلى الحد الذي جعلكم تتفطّنون إلى أن الرواية في الأصل تأتي على لسان المحقّق .
              ولذلك لا غرابة أن يتدخّل هو لوصف حالة الهستيريا التي وصلت إليها بوصف سلوكها أثناء سردها للتّفاصيل وهنا تأتي الفقرة التي استفسرتم عنها .

              تحدّث الكرسيّ ،تهزّه بعنف ،تتفحّص الأسلاك التّي ربطت في المداخل ،تسكب الماء البارد على وجهها ورأسها وتبكي منهارة .

              أنهم يتسلّلون من اللاّمكان وفي اللاّزمان ،ليفعلوا ما تسوّله لهم أنفسهم ثمّ ينسحبون متى ما يريدون .
              لا منطق في الأحداث .
              كيف نطالب بمنطق في الانتهاك والاعتداء والاغتصاب .
              باطل في باطل ،لا حقّ يبسط يده ،ولا عدل إلاّ في اللّحظة التي تثور فيها الرّوح لردّ الاعتبار .
              عندها يبدأ التحقيق لكشف حقيقة غائب فيها الحقّ .
              سيّدي الكريم إنّه أضعف الإيمان .
              إنها إعادة بناء لواقع مقلوب .
              واقع نعيش فيه الحرّية ،حرّيّة ليس فيها من صيفاتها غير تركيبة الحروف .
              أنا امرأة ،كيف أردّ على من يعاكسني ويحاول التحرّش بي ؟
              ماذا يفترض بي أن أفعل ؟
              أأقول "أنا آسفة ،لا أستطيع تلبية رغبتك "وأمضي مكتفية بابتسامة أداري بها خيبتي ؟
              أم أثور وأنفعل، وإذا بلغ انفعالي درجة ما ،أثأر؟

              سيّدي الكريم .
              حقيقة أدهشني عمق تناولكم للنّصّ وذهابكم مذهبا مختلفا عن الأستاذ يحي.
              وإنّي لأعتذر عن الغياب .
              مودّتي الخالصة وامتناني على اهتمامكم

              تعليق

              • فوزي سليم بيترو
                مستشار أدبي
                • 03-06-2009
                • 10949

                #8

                تعليق

                يعمل...
                X