** بين يديّ الرحمن **
رافعا يديّ إلى السماء: "يا إلهي أنقذنا..."
- يا للمصيبة لقد فقدت السيطرة على الشاحنة...
هتفت مخاطبا الشاب صاحب هذه الشاحنة الضخمة، والذي يجلس قربي...
منذ بضعة دقائق تركت سيارتي في منتصف الشارع الشديد الانحدار، واستلمت قيادة الشاحنة صعودا إلى أعلى التلّة، بقصد التجربة قبل الشراء، بهدف استخدامها في توصيل البضائع للزبائن من المصنع خاصتنا...
"لقد قال اللعين أنها بحالة جيدة."
- أستاذ يوجد فيها مشكلة بسيطة فقط ( بالبريك ) ..
"مشكلة بسيطة.. كلها مشاكل يا أخو الـ ... " فكرت في نفسي،
حتى ذراع تغيير السرعة لا يتجاوب بسهولة، آخ.. لقد توقف المحرك عن الدوران، يا للهول.. رغم أنني أدوس دعسة الفرامل إلا أنها تحجرت ولم تعد تتجاوب معي.
- ما العمل الآن؟ بدأت الشاحنة تتقهقر إلى الخلف بسرعة مخيفة ومتسارعة. سحبت بقوة ذراع الفرامل اليدوية فخرج بيدي، كسيف دون كيشوت من غمده... صرخت:
- ويلي.. انتهى أمرنا.
رميته فزعا، التفت غاضبا باتجاه الشاب أرغب في صفعه.. فوجدته مكوما على أرض الشاحنة يرتعد خوفا... من العبث التحدث معه الآن ...
ما زالت الشاحنة تتراجع بسرعة، يقولون في اللحظات الحرجة يرى الشخص حياته تمر أمامه، أنا لا.. بل انصب كل تفكيري على كيفية إيقاف آلة الموت تلك،
"الله يستر، اللهم أبعد المشاة والسيارات عن طريق هذه المجنونة، يا للهول أسمع بوق سيارة تحاول تنبيهي، عذرا يا صاحبي أنت من عليه الهرب من طريقي."
أخرجت رأسي من النافذة لأرى ما الذي أستطيع فعله.
أحد جانبي الشارع يطل على هاوية، وفي الجانب الآخر محال تجارية أمامها سيارات متوقفة على جانب الرصيف.
- يا الله ارحمنا، ستخرج عناوين الجرائد بخبرنا.
"يجب عليّ السيطرة على الموقف، ها هي سيارتي وابني ينتظرني قربها يدخن سيجارة، ماذا؟ سيجارة، تبا له، ليس وقتها الآن بل يجب التركّز على وضعي المنيّل حاليّا."
نظرت إليه يرميها من يده وينظر إلي حائرأ، من الواضح أنه لم يفهم مصابي: "لن أسمح للموت بالتمكن مني، لم يحن وقتي بعد". ما زال رأسي خارج القمرة
أرى هناك فراغ بين السيارات قرب الرصيف.. هذه فرصتي الوحيدة عليّ استغلالها، سأجعل الشاحنة تدخل عرضيا بينهما باستعمال المقود...
نجحت وادخلت الشاحنة بين السيارتين بالضبط دون خدش، وتوقفت بعد أن اصطدمت بعنف بطرف الرصيف العالي.. المكان الوحيد بالشارع الذي يعلو فيه الرصيف إلى هذا الحد، وكأن العناية الإلهية جهزته لإنقاذنا.
وأخيرا غادرتها دون خسائر.. غير مصدق أن قد كتبت لنا النجاة من جديد.
ناداني الشاب بعد أن نجح في تشغيلها:
- هيا اصعد يا عمي أوصلك إلى سيارتك.
- تبا، انصرف وشاحنتك المهلهلة عن وجهي.
وصلت سيارتي ماشيا متقطع الأنفاس، أفكّر في أمر ابني المدخن، وأمه المريضة.
أخرجت مشطي الصغير لأرتب شعري المنكوش المنفوش، نظرت في المرآة،
فأذهلني الشعر الأبيض وأنا أراه قد غزا مفرقي....!
رافعا يديّ إلى السماء: "يا إلهي أنقذنا..."
- يا للمصيبة لقد فقدت السيطرة على الشاحنة...
هتفت مخاطبا الشاب صاحب هذه الشاحنة الضخمة، والذي يجلس قربي...
منذ بضعة دقائق تركت سيارتي في منتصف الشارع الشديد الانحدار، واستلمت قيادة الشاحنة صعودا إلى أعلى التلّة، بقصد التجربة قبل الشراء، بهدف استخدامها في توصيل البضائع للزبائن من المصنع خاصتنا...
"لقد قال اللعين أنها بحالة جيدة."
- أستاذ يوجد فيها مشكلة بسيطة فقط ( بالبريك ) ..
"مشكلة بسيطة.. كلها مشاكل يا أخو الـ ... " فكرت في نفسي،
حتى ذراع تغيير السرعة لا يتجاوب بسهولة، آخ.. لقد توقف المحرك عن الدوران، يا للهول.. رغم أنني أدوس دعسة الفرامل إلا أنها تحجرت ولم تعد تتجاوب معي.
- ما العمل الآن؟ بدأت الشاحنة تتقهقر إلى الخلف بسرعة مخيفة ومتسارعة. سحبت بقوة ذراع الفرامل اليدوية فخرج بيدي، كسيف دون كيشوت من غمده... صرخت:
- ويلي.. انتهى أمرنا.
رميته فزعا، التفت غاضبا باتجاه الشاب أرغب في صفعه.. فوجدته مكوما على أرض الشاحنة يرتعد خوفا... من العبث التحدث معه الآن ...
ما زالت الشاحنة تتراجع بسرعة، يقولون في اللحظات الحرجة يرى الشخص حياته تمر أمامه، أنا لا.. بل انصب كل تفكيري على كيفية إيقاف آلة الموت تلك،
"الله يستر، اللهم أبعد المشاة والسيارات عن طريق هذه المجنونة، يا للهول أسمع بوق سيارة تحاول تنبيهي، عذرا يا صاحبي أنت من عليه الهرب من طريقي."
أخرجت رأسي من النافذة لأرى ما الذي أستطيع فعله.
أحد جانبي الشارع يطل على هاوية، وفي الجانب الآخر محال تجارية أمامها سيارات متوقفة على جانب الرصيف.
- يا الله ارحمنا، ستخرج عناوين الجرائد بخبرنا.
"يجب عليّ السيطرة على الموقف، ها هي سيارتي وابني ينتظرني قربها يدخن سيجارة، ماذا؟ سيجارة، تبا له، ليس وقتها الآن بل يجب التركّز على وضعي المنيّل حاليّا."
نظرت إليه يرميها من يده وينظر إلي حائرأ، من الواضح أنه لم يفهم مصابي: "لن أسمح للموت بالتمكن مني، لم يحن وقتي بعد". ما زال رأسي خارج القمرة
أرى هناك فراغ بين السيارات قرب الرصيف.. هذه فرصتي الوحيدة عليّ استغلالها، سأجعل الشاحنة تدخل عرضيا بينهما باستعمال المقود...
نجحت وادخلت الشاحنة بين السيارتين بالضبط دون خدش، وتوقفت بعد أن اصطدمت بعنف بطرف الرصيف العالي.. المكان الوحيد بالشارع الذي يعلو فيه الرصيف إلى هذا الحد، وكأن العناية الإلهية جهزته لإنقاذنا.
وأخيرا غادرتها دون خسائر.. غير مصدق أن قد كتبت لنا النجاة من جديد.
ناداني الشاب بعد أن نجح في تشغيلها:
- هيا اصعد يا عمي أوصلك إلى سيارتك.
- تبا، انصرف وشاحنتك المهلهلة عن وجهي.
وصلت سيارتي ماشيا متقطع الأنفاس، أفكّر في أمر ابني المدخن، وأمه المريضة.
أخرجت مشطي الصغير لأرتب شعري المنكوش المنفوش، نظرت في المرآة،
فأذهلني الشعر الأبيض وأنا أراه قد غزا مفرقي....!
تعليق