مُش راجل : ( من سيرة المُسْتَمْسَكات )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال داود
    نائب ملتقى فنون النثر
    • 06-02-2011
    • 3893

    مُش راجل : ( من سيرة المُسْتَمْسَكات )

    [align=justify]
    لا أقصد ترويع أفراد قبيلة (رجال الملتقى ) بهذا العنوان الانهزامي، أو بقصص تنتهي بمثل نهاية قصة تلك المرأة الجزارة الماهرة التي ذبحت زوجها من الوريد إلى الوريد بعد أن سقته من إيديها الحلوة ( اللي تتلف في حرير ) عصيرا ممزوجا بالمخدر، ثم راحت تقطعه بكل هدوء دون أن يرمش لها جفن، فاللحم في جهة، والعظام في جهة، وعفشة البطن في كيس من أكياس النفايات،( وأظنها قامت بتعبئة الشحم في كيس لوحده ).
    وبما أنها كانت تملك ساطورا ( سنين وحاد ) فقد إستطاعت أن تقوم بتكسير كل عظام فخذه وأضلاعه بحرفنة لا يجاريها فيها ( عم متولي الجزار ) الذي كان يكسر اللحمة والسيجارة في فمه وهو يتونس مع الزبائن دون أن ينظر لخشبة التكسير التي أمامه وتحت ناظريه، (تماما كما يفعل البعض مع الكيبورد والآلة الكاتبة عند الطباعة ).
    ثم قامت هذه المرأة بتوزيع كل الأكياس التي بها أجزاء زوجها وشريك حياتها، حيث وضعتْ كل كيس في برميل زبالة في حي من أحياء المدينة ( حتى يضيع دمه بين قبائل الأمن والمباحث ).
    ويقال أن سبب الذبح والتكسير والتوزيع هو أنها سمعت بأنه ( يحب زميلته في الشغل وسيتزوجها عليها. ).
    وعند التحقيق تبين أنها إشاعة من واحدة ( عاوزة تغيظها و تفش غلها. )
    يعني الراجل راح فطيس.
    والحق يقال، رأيت بعضا من نسائنا، إن كشرن عن أنيابهن، فلا مقارنة مع الليث حين يبتسم ولا مع الغضنفر حين يهجم و لا عضة كلب سعران، زعلهن وتكشيرتهن من صنف تاني لا مثيل له بين نساء الفرنجة وبلاد ما بين القطبين. غضبتهن مُضَرِية تتبعها ( نترة أمامية ) ، ثم حركة ارتداد مع ضم السبابة والإبهام في حركة مشابهة لدعاية تلاجات كالفينيتور، ولوية بوز تكاد تجزم بأنها لن ترتد إلى طبيعتها وسابق عهدها.ثم يتغير الصوت تماما فيتحول ذاك الصوت الحنون إلى زخات من الذخيرة الحية التي لا ينفع معها ساتر.
    الذي أقلق منامي، أن بنت الجيران الصغيرة وجدتها تحكي لإبنتي و هي مبهورة : أمبارح أنا و أمي شفنا فيلم رهيب، البطلة تتزوج الراجل الغني، و بعدين تدبحو وتحط جثته في كيس كبير وترميه في البحر و تورث فلوسو و تتزوج واحد تاني كانت بتحبو من زمان ، و البوليس أصلو ما قدرش يعرف القاتل.
    فحمدت الله أنني ليس بالثري لدرجة الذبح، و رغم ذلك انتهرت ابنة الجيران قائلا : تاني ما تتفرجيش على أفلام زى دي و لو إتفرجتي عليها ما تجيش تحكيها عندنا.
    حكى أحد الأصدقاء العاملين بالرياض، فقال : أنه كان يسكن في ( كمباوند) به عدة جنسيات مع عائلاتهم ، وكان جاره فلبيني، يعمل كمهندس اليكترونيات لا يشق له غبار في مجال عمله، زوجته أضخم جثة منه، لها وجه كما الجاموس البقري، يمكن لشخصين صفعها على نفس الخد في وقت واحد، أما هو فقد كان نحيلا هزيلا.
    يقول صديقي أنه ليليا يسمع المهندس إياه ( يصرخ ) كمسجون تحت العقاب السادي من زبانية نظام ديكتاتوري، صراخ وصوت إرتطام أشياء بأشياء أخرى، وأنات وتأوهات، وتوسل وضربات مكتومة ( يبدو أنها تحت الحزام ) و هي تشتم وترغي وتزبد. ثم يهدأ كل شيء ، و في الصباح، يأتي ووجهه مليئ بالكدمات ( الخضراء والحمراء والمائلة إلى السواد ) ويمارس المسكين عمله وكأن شيئا لم يكن، وبالليل تدور نفس الساقية، ونفس الفيلم، لا بيزيد و لا بينقص.
    قلت له ربما كان المهندس من صنف ذلك الوزير البريطاني الذي يحب ضرب النساء له ويتلذذ به، و لا يجد متعة إلا في ذلك.. فقال :
    لذة إيه و متعة إيه ؟ البيحصل مع الفلبيني دة ( جرد حساب ).
    قلت له : و الفلبيني ليه ساكت على كدة ؟
    قال : يمكن عندها ( مُسْتَمْسَكات ) ضدو. و الله أعلم.

    المستمسكات هذه هي بيت القصيد.
    فكثير من الأزواج تكون زوجاتهم ممسكات عليهم أمورا بعينها، لا يخرجنها إلا وقت الحاجة ( كالكرت الأصفر للتهديد ) و ثم كالكرت الأحمر عندما الحكاية تولع و تلهلب.

    بعض الأمهات وأخوات الزوج ، يجعلن الرجل يتمنى أن يدخل في جحر فأر وينزوي فيه.
    فهن يستمتعن بأن يعطين الزوج تعليمات وأوامر أمام زوجته بحيث تكون هذه التعليمات تطلق شحنات سالبة عند الزوجة، وتجعلها في حالة إستنفار قصوى لصد الهجمات من أهل زوجها اللائي هن في حالة هجوم دائم ومنصات إطلاق صواريخهن دائما (جاهزة بالذخيرة ) ، فتقوم الزوجة برد فعل عكسي، فتطلب منه مثلا عند حضور والدته وأخواته أن يذهب لإحضار أمها من بيتها البعيد لتشاركهن الأكلة الدسمة (عمايل إيديها)، فتلوي الأم بوزها ، وتتجرأ إحدى الأخوات قائلة :
    في الحر دة حيروح يجيب أمك ؟ إتصلي بيها خليها تيجي بتاكسي.
    فترد الزوجة محمرة الخدين من الغضب : أمي تيجي بي تاكسي ؟ جوزي وعربيتنا بيعملوا إيه ؟
    فترد إحدى الأخوات : إنت بتبالغي يختي . لغاية ما زوجك يمشي ويجيب أمك وييجي، يكون وقت الغدا عدّا وفات.
    تقول الزوجة : يفوت ولا يموت. أمي لازم تجي دلوقت. أنتو لو جعانين كلو. أنا حستناها.
    فتقول إحدى الأخوات : يختي نحن مش جعانين ، نحن من بيت شبعان نحمدك يا رب ، شوفي مين اللي كان جعان و لما شبع قام يتبطر.
    الزوجة : تقصدي إيه ؟
    الأخت : بقصد اللي بقصدو.
    و تتقارب الوجوه ، وتمتد الألسن وتجحظ العيون وتحْمَر وتنتفخ الأوداج.و النقاش يسخن ويولع،
    و الزوج سبع البرمبة واقف لا حول له ولا قوة، ينقل بصره بين الفريقين ( كأنه بيتفرج على فيلم مترجم ، مرة الترجمة و مرة الفيلم ).
    و ترمي أمه قنبلة : يلا يا بنات، الظاهر هم متفقين على كدة.
    فيلحقها أبنها : طيب أوصلكم.
    فتنتهره الزوجة قائلة و قد إحمرت عيناها و هي تنقل بصرها بين الأم والبنات متحفزة للرد على أي كلمة : روح جيب أمي بالأول و بعدين وصِّل اللي عاوز توصلو.
    ***
    لماذا ترضى بعض الزوجات أن يظهر أزواجهن بمظهر الرجل الذي لا حول له و لا كلمة له وبدون شخصية أمام الناس وخاصة أهله؟
    أعتقد جازما بأن الزوج المحترم يعني بالضرورة زوجة محترمة و بالتالي أسرة محترمة.
    أضعف الإيمان ( إذا بليتم فأستتروا ). فلماذا نشر الغسيل الوسخ على حبل مكشوف برة البيت ليراه الجميع ؟

    قبلت دعوة أحد الأصدقاء للسفر في الإجازة الصيفية برا لإحدى الدول العربية المتاخمة حدوديا ، حيث أشترى صديقي هذا ( ميكروباص ) و وأراد تجربته عبر هذه الرحلة.
    كانت الرحلة تضم صاحب الباص وعائلته وثلاث عوائل أخرى تربطنا بهم صلات النسب والمصاهرة، بالإضافة لشخصي.
    إنسابت الرحلة جميلة وسلسة، وسط حماسة الأطفال وصخبهم، و حلل الأكل الطازة ، و كل واحدة تتباهى بالأكلة التي من صنعها.
    تكهرب الجو بواسطة إحدى الزوجات، حيث عرفتُ من أول الرحلة أنها ستكون شوكة الحوت التي لن تنبلع و لا حتفوت.
    فقد نسي زوجها غرضا مهما في المنزل بالرياض يخصها كانت قد اشترتها ليلة السفر.
    قالت بلهجة واثقة و آمرة : لازم ترجع تجيبها.
    وحاولنا إقناعها بأننا قطعنا ربع المسافة، ويمكن ابتياعها من الوجهة التي نقصدها، ولكنها كانت تخاطب زوجها وكأننا غير موجودين أو أشباح :
    إنت مش سامعني ولا إيه، أرجع جيبها وتعال، ولا هنرجع كلنا و ما فيش داعي للرحلة.
    والمسكين ينظر إلينا مستنجدا بتوسلاتنا لتليين موقفها. وكلما زمجرتْ ، ( ينخ ) ... إلى أن وافق على الرجوع واللحاق بنا بأي وسيلة لو ربنا هون وسهل له طريقة ذهاب وإياب سريعة من و إلى الرياض.
    المهم ذهب للرياض ولحق بنا في نقطة التقاء والضيق بادٍ على وجهه، و هو يبتسم ابتسامة لا مغزى لها، خليط من الإستسلام والامتعاض والاعتياد على تلقي الضربات فوق البردعة.
    واصلنا الرحلة، و أنا نادم على هذه الرفقة التي ( ترفع ضغط الدم وتفقع المرارة ).
    وتوالت مواقف رفع ضغط الدم، وأنا أستغرب مثل عينة هذا الرجل. بعد كل كم كيلو متر تتفنن الزوجة إياها في إذلال صاحبنا ( وهو رافع إيدو لي فوق مستسلما طول الوقت)، و مُسَلم الأمر لهذه الزوجة التي لا ترعوي، ويقوم بالتنفيذ بآلية يحسده عليها ( الروبوت ).

    كل الأسر تنزل عند كل محطة وقوف، إلا هي، تجلس و تصدر له الأوامر، أمرا تلو الآخر. حتى أطفاله، هو الذي يقوم بتوصيلهم للحمام وعمل اللازم نحوهم.
    قالت إحداهن : هو دة الراجل ولا بلاش.
    قالت الأخرى : أعوذ بالله، دة لو جوزي كنت حأطلقو من أول يوم.
    فقلت للأولى : يعني اللي بيعمل زى الراجل دة هو الراجل اللي بتتمناه كل زوجة ؟
    قالت بعد أن تراجعت عن موقفها قليلا : لا مش كدة مية بالمية ، بس أنا عاجبني فيه الهدوء.
    فقلت لها : هذا هو الهدوء الذي لن يسبق عاصفة الإحتجاج أبدا.
    فعواصف زوجته تملأ خياشيمه ورئتيه وقصبته الهوائية . هو ميت حى و لا يدري ذلك. كان الله في عونه وعون من كان على شاكلته.
    والتحية لكل زوجين ينعمان بواحة من الوئام.

    ***
    واللي ما يخافش من مراتو ..... مش راجل.
    [/align]
  • منار يوسف
    مستشار الساخر
    همس الأمواج
    • 03-12-2010
    • 4240

    #2
    يا أستاذ جلال
    رفقا بالقوارير
    إذا كن الزوجات مستمسكات
    فالأزواج جبابرة
    لكن حقا أشفقت على هذا الرجل الذي تتعامل معه زوجته كأمعة
    للأسف شخصيته ضعيفة أمامها
    و ليست بحاجة لأن تمسك عليه شىء حتى تروضه هكذا
    من الواضح أنه مستسلم بهذا الترويض
    مثل هذا الرجل يستحق الشفقة و ليس الإعجاب من الزوجات
    يعجبني كثيرا أسلوبك الساخر السلس خفيف الظل

    تحياتي و تقديري

    تعليق

    • جلال داود
      نائب ملتقى فنون النثر
      • 06-02-2011
      • 3893

      #3
      أستاذتنا القديرة منار يوسف
      تحية وتقدير
      ومشكورة على القراءة والتعليق

      رفقا بالقوارير

      والله ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم

      إذا كن الزوجات مستمسكات

      أقصد بالمُسْتَمْسَكات : تلك الهفوات أو الغلطات التي يرتكبها الزوج ثم تستغلها الزوجة عند اللزوم كنوع من كروت الضغط ولوْي الذراع.

      فالأزواج جبابرة

      أوافقك الرأي. ولكن لكل قاعدة شواذ. كالأمثلة التي سُقْتُها في النص أعلاه

      لكن حقا أشفقت على هذا الرجل الذي تتعامل معه زوجته كأمعة
      للأسف شخصيته ضعيفة أمامها
      و ليست بحاجة لأن تمسك عليه شىء حتى تروضه هكذا
      من الواضح أنه مستسلم بهذا الترويض
      مثل هذا الرجل يستحق الشفقة و ليس الإعجاب من الزوجات


      السؤال هو : لماذا الإستسلام حتى لو كانت زوجته تمسك عليه ورقة ضغط؟

      يعجبني كثيرا أسلوبك الساخر السلس خفيف الظل

      شكرا سيدتي
      دمتم

      تحياتي و تقديري[/quote]

      تعليق

      يعمل...
      X