زغاريد الفرحة بحّت بداخلي ،نواقيس النّداء يرهقها الوجيب ،متعبة أنا يراودني الهروب إليك .يقف سلطان جائر بين الرّحيل وبيني .
أماطله وأغتصب من الدّوار بشرى يزفّها طوفان اختلاجاتي ...تتلاشى سلطة القهر وينحني الإرهاق.تترنّح أمام سطوة العشق غيمة الأشواق .
هاك عمري ! أحص ما بقي فيه ،عدّ السّاعات الّتي سيكون فيها مولد للانتظار، وموسم للّقاء ...تلك هي ساعات عمري الرّاهبة في محراب سؤالك .
تلك هي ساعاتي تدوّن قلق عينيك وهما تبحثان في الغابة عن نخلة عانقت طفولتها صباك ،عن نخلة أباحت عطرها وألقت بشموخها بين يديك.
تهاوى في لحظة جدار مقاومتي فاحتضنت طيفا من النور وزرعت الفراش حول وسادتي وأسجيت قلمي ونمت ....
ها أنّي أستيقظ ..أوقظ طيف النّور الّذي يعانقني في وداعة وأبعث الحرارة في دمي وأهمس مخافة إزعاج طيفي :" صباح الطّيب يسكبه النّدى عذبة جدائله ولؤلؤه رقراق ،صباح الخصب يسدله هيام الرّوح ولوعة العشّاق ،صباح الشمس تثخنها جراح الخجل وثورة الإشراق..."
أعود إليكم إلى اجترار حلم أختزله في مجموعة من الأرقام وحزمة من الأوراق
أعود لأقول :" معي منكم في كل شروق حبّة فستق ومع كل ّ شروق حبّة إلى حين اللّقاء .وويلي إن صمتت خشخشة المرمر الّذي يحضن سندس الصّحراء قبل اللّقاء ،ويلي لو أصابني فيروس الكرم فمنحت من أسراري الممنوعة حفنة .قد ينتهي الزّمن إلى الصّيام ،قد يهطل الشروق والغروب بحرا من الظّلام ،وتتصلّب شراييني وأنسى ...أنسى أنّني كنت أقرب إليك من لحظك، وأقرب إلى قلبك من نبضك ،وأنّني كنت يوما ضلعا في قفص صدرك ،فأعدني بالله عليك ،
أعدني حيث كنت واكتبني استثناء على جدار صدّك .
سأركع لأقبّل الثّرى في حقل كفّيك فأعدني بربّك إليك ...وشدّني طويلا إلى صحراء لا تشبه الصّحاري لأنّها استطاعت يوما أن تشرب البحر .
..سآتي والبحر في كأسي ،سآتي وإن رفضت عنف المجيء سأركب البحر ثأرا لأمس غابر.فلا أحد هزم البحر ولا أحد يجرؤ أن يكون رحبا كالبحر سواكم.
موجتي تاهت خطاها
هدّها الإبحار طفوا
شوقها الطاّمي رماها
صوب أرض مرمر
ينبت الإبداع عندا
في ثراها
أتراها ؟
أمعن التّيّار صدّا في مداها
فدعاها
موكب التّرحال
ترسيه الصّحاري في قراها
ويح مائي .. !
ويح مائي ما قراري والأرض عطشى ؟
أو يرضى الماء منّي بالفرار؟
هل أكون ظلّ غيمة ؟
أو أكون قلب عتمة ؟
روح صخرة بالوعار؟
ويح مائي !قد يعود البحر فيضا من وقار .
قد يعود البحر وعدا بالعمار
قد يصير البحر بحرا مستعارا
ليس يعني ذاك شيئا
إنّما يعني حلولي
طيف حلم بالدّيار.
حين رفعت قلمي لأخطّ البيت الأوّل من القصيد، إنّما كنت أقصد التّواصل مع شاعر شدّ إعجابي ،ورغبت في التّواصل معه حين كنت في حضن الصّحراء ولم يتسنّ ذلك .إلاّ أنّني أجدني لا أقصد بالكتابة سواكم ،وأنّي أسيرة قلمي يحكمه التّورّط في هواكم، وأنّني مهما احترفت التّمرّد على الحصون، فلن يطال تسلّقي مداكم ،
ولئن كنت جدول ماء يتلمّس في السّهل طريقا ،يقتفي فيه خطاكم ،فإنّ الصّخر رام سطوه أن يكون الماء عينا في حماكم ،فاقبلوني هديّة صاغها اليمّ ومطلقا لا تسألو ا :" في الطّريق من رماكم ؟"
فما المسؤول بأعلم من السّائل ،فوحدهم الأطفال يعبثون بدائرة السّؤال .
ووحدي أعلم حقيقة أنّني طفلة ،طفلة تكرّر أخطاءها .طفلة يطلب منها أن تشرع في تفصيل كفنها إلاّ أنّها لا تملك جرّ الزّمن إلى الوراء لتعود ملاكا ولا إلى الأمام لتصير امرأة ...
طفلة تتحسّس الصّعود إلى جبل النّسيان فتتعثّر خطاها عبر مسالك غاية في الهلع .أقنعة الرّعب تحاصرها وأمّها ما علّمتها كيف تقي طراوة قدميها من الحصى الّذي له رؤوس كالإبر، أمّها تمرّست الحفاء على الجمر إلى أن صارت في خشونة الصّخر قدماها .أمّها ما عاد بقدرتها ثني أصابع يدها لأنّها حينما الأعراس حنّت للقمر أوقدت في الشّمع ليلا حتّى احترقت يداها .
يعاود الألم قلبي الحمامة .
يعاودني الحلم حتّى النّخاع ..
تتملّكني رغبة في السّجود ...
الأرض تناديني ...
تذكّرني بحقّها في أنفي وجبيني ...
سأصلّي ،
سأصلّي لا تستحثّيني ،
سأصلّي إلى أن أعرف أنّ في السّجود نهاية جنوني ...
أيّ وهم أوقعتني فيه أيّتها السّمكة الّتي لم تقنع بنعمة الماء ،فتسحّبت تناشد الصّحراء ؟
أيّ وهم سقيتني ؟ لأقتفي أثر التّرحال ...وأجدل من سنوات عمري شبكة تتقاذفها طيّات الغربة .
رؤاي تطاردني ،سذاجتي ما عادت تغفر عثراتي ولا تبرّر طيشي أنياب عزلتي .
وأنا !أنا ما عدلت يوما عن مراودة الأمنيات المعلّقة وما كفّ المجهول عن مشاكستي حتّى إذا داهمني الدّمع رحلت إليك .
أنا واللّيل وبقايا صور وأشلاء حلم يراودني فأرتق اهتراءاته ...في زاوية تقبع أسمال ذكريات ضبابية بلون الزئبق.
شفق تلوح خلفه عاصفة حبلى ،العطش يفترش هضابي وسهولي قاحلة ...
هل تلد العاصفة مطرا ؟فترتوي تخومي ،وتنطلق الدّماء سائقة قطعان الأماني إلى ضفاف الفرات ؟هل يكتظّ الوجد ليلة ،فيحشرني في زمرة من منّ عليهم الخالق بقلوب خفّاقة تفرّ منها وإليها الدّماء ،كلّما انهمر سيل اللّهب وانخفض مستوى المالح ؟
هل ...وآلاف الأسئلة يقطعها رنين مباغت .هذا أنت !لماذا لا تنفعل هذه القبضة من البلاستيك ؟لماذا لا تقفز تلك القفزات الّتي تضطرب لها حركة الأرض وترقص لها سائر الأفلاك في الفضاء ...؟
مزيج من الغيظ المكتوم والحنق يحيلاني إلى حالة من الإحباط ...
ثمّ لماذا يعنّ لك أن تكلّمني الآن بالذّات ؟ولماذا يفسد عليّ صوتك حالة السّكينة الّتي تملّكتني ؟يأخذني من لحظات سرمديّة يجود بها قلمي وأوراقي فترتفع روحي قليلا ،وتسمو .هذه الرّوح الّتي أجدها الآن بين يديك لا تطال السّماء لتعتلي قبّة من قبابها وتتّشح غيمة من غيماتها وتنام في سلام .ولا تهنأ بموطئ قدم على الأرض لتمدّ فيه جذورها وتروي براعمها من مخزون نمائها .
تلك هي روحي الّتي صفعتها نبرات صوتك ففرّت من أمامها الكلمات وانسكبت قطرات الحبر وساحت لترسم إلها عاجزا وإلهاما أخرس .
لماذا ؟لماذا يأتي صوتك بكلّ هذا الفزع ؟لماذا يزرع الفزع بياضا ممتدّا ..وصحراء تشرب من البحر ولا ترتوي ...لماذا لم تمدّ في حبل الغياب يوما آخر ؟ليلة أخرى ؟ساعة فقط كانت تكفي ....
:" دثّريني في حرير صوتك ،ولفّيني في قطن صخبك وصمتك ..ألبسيني عباءة همسك واجعليني طيفا ينسكب غيثه مع خصلات سحرك .."
" رشّني حبيبي بخمر جنوبك ..ودعني أكتحل كلّ مساء بأخايل وحيك ،وأتطيّب بالصّبر على يوم لا يأتي ،ونهارات تحكم غلق أبوابها دون فجر يطلع ،وترخي جلباب سوادها كلّما مرّ خيالي بإحدى النّوافذ .
دعني أكفكف عبرات وهمي عسى عبرة توقف الطّوفان فتفيض أنهار وجدي على وجنتيك ،فتنثني الأرض على نفسها وتعكس دورانها ،حتّى إذا أدركت طفولتنا وأخذها المشهد وسهت عن إدراك القمر لذرّة من الزّمن سرقنا المستحيل من عيونها وفتحنا السّماء شهدا وصرت إليّ كما يصير اللّيل للصّباح ..وصرت إليك كما يصير الصّباح لصحوة لا ريب فيها ...
يهزّني صوتك العصفور كغصن كلما زادت رقّته زاد عناده ..وتجثم قطعة البلاستيك في غير اكتراث تتربّص بأنفاسي ،تسرقها نفسا نفسا ....وتلقي بحقائب عمري خلفها في قسوة .
لا الشمس ستعود من حيث جاءت ولا الأرض ستعدل عن تحالفها مع الرّيح لينسجا معا سنفونيّة البين عساهما ينجحان في بعث الحياة في قطعة البلاستيك فتتزامن صحوتها مع صحوتي على صوتك وهو ينسحب ...يغور ..وتهوي الصّور وتتجلّى الحقيقة حين تمتد يمناي ،تتحسّس موضع الألم فإذا بريعم بحجم حبّة الفستق يمدّ جذوره عميقا في فؤادي يحمل إليه وعدا أخضر ...
أماطله وأغتصب من الدّوار بشرى يزفّها طوفان اختلاجاتي ...تتلاشى سلطة القهر وينحني الإرهاق.تترنّح أمام سطوة العشق غيمة الأشواق .
هاك عمري ! أحص ما بقي فيه ،عدّ السّاعات الّتي سيكون فيها مولد للانتظار، وموسم للّقاء ...تلك هي ساعات عمري الرّاهبة في محراب سؤالك .
تلك هي ساعاتي تدوّن قلق عينيك وهما تبحثان في الغابة عن نخلة عانقت طفولتها صباك ،عن نخلة أباحت عطرها وألقت بشموخها بين يديك.
تهاوى في لحظة جدار مقاومتي فاحتضنت طيفا من النور وزرعت الفراش حول وسادتي وأسجيت قلمي ونمت ....
ها أنّي أستيقظ ..أوقظ طيف النّور الّذي يعانقني في وداعة وأبعث الحرارة في دمي وأهمس مخافة إزعاج طيفي :" صباح الطّيب يسكبه النّدى عذبة جدائله ولؤلؤه رقراق ،صباح الخصب يسدله هيام الرّوح ولوعة العشّاق ،صباح الشمس تثخنها جراح الخجل وثورة الإشراق..."
أعود إليكم إلى اجترار حلم أختزله في مجموعة من الأرقام وحزمة من الأوراق
أعود لأقول :" معي منكم في كل شروق حبّة فستق ومع كل ّ شروق حبّة إلى حين اللّقاء .وويلي إن صمتت خشخشة المرمر الّذي يحضن سندس الصّحراء قبل اللّقاء ،ويلي لو أصابني فيروس الكرم فمنحت من أسراري الممنوعة حفنة .قد ينتهي الزّمن إلى الصّيام ،قد يهطل الشروق والغروب بحرا من الظّلام ،وتتصلّب شراييني وأنسى ...أنسى أنّني كنت أقرب إليك من لحظك، وأقرب إلى قلبك من نبضك ،وأنّني كنت يوما ضلعا في قفص صدرك ،فأعدني بالله عليك ،
أعدني حيث كنت واكتبني استثناء على جدار صدّك .
سأركع لأقبّل الثّرى في حقل كفّيك فأعدني بربّك إليك ...وشدّني طويلا إلى صحراء لا تشبه الصّحاري لأنّها استطاعت يوما أن تشرب البحر .
..سآتي والبحر في كأسي ،سآتي وإن رفضت عنف المجيء سأركب البحر ثأرا لأمس غابر.فلا أحد هزم البحر ولا أحد يجرؤ أن يكون رحبا كالبحر سواكم.
موجتي تاهت خطاها
هدّها الإبحار طفوا
شوقها الطاّمي رماها
صوب أرض مرمر
ينبت الإبداع عندا
في ثراها
أتراها ؟
أمعن التّيّار صدّا في مداها
فدعاها
موكب التّرحال
ترسيه الصّحاري في قراها
ويح مائي .. !
ويح مائي ما قراري والأرض عطشى ؟
أو يرضى الماء منّي بالفرار؟
هل أكون ظلّ غيمة ؟
أو أكون قلب عتمة ؟
روح صخرة بالوعار؟
ويح مائي !قد يعود البحر فيضا من وقار .
قد يعود البحر وعدا بالعمار
قد يصير البحر بحرا مستعارا
ليس يعني ذاك شيئا
إنّما يعني حلولي
طيف حلم بالدّيار.
حين رفعت قلمي لأخطّ البيت الأوّل من القصيد، إنّما كنت أقصد التّواصل مع شاعر شدّ إعجابي ،ورغبت في التّواصل معه حين كنت في حضن الصّحراء ولم يتسنّ ذلك .إلاّ أنّني أجدني لا أقصد بالكتابة سواكم ،وأنّي أسيرة قلمي يحكمه التّورّط في هواكم، وأنّني مهما احترفت التّمرّد على الحصون، فلن يطال تسلّقي مداكم ،
ولئن كنت جدول ماء يتلمّس في السّهل طريقا ،يقتفي فيه خطاكم ،فإنّ الصّخر رام سطوه أن يكون الماء عينا في حماكم ،فاقبلوني هديّة صاغها اليمّ ومطلقا لا تسألو ا :" في الطّريق من رماكم ؟"
فما المسؤول بأعلم من السّائل ،فوحدهم الأطفال يعبثون بدائرة السّؤال .
ووحدي أعلم حقيقة أنّني طفلة ،طفلة تكرّر أخطاءها .طفلة يطلب منها أن تشرع في تفصيل كفنها إلاّ أنّها لا تملك جرّ الزّمن إلى الوراء لتعود ملاكا ولا إلى الأمام لتصير امرأة ...
طفلة تتحسّس الصّعود إلى جبل النّسيان فتتعثّر خطاها عبر مسالك غاية في الهلع .أقنعة الرّعب تحاصرها وأمّها ما علّمتها كيف تقي طراوة قدميها من الحصى الّذي له رؤوس كالإبر، أمّها تمرّست الحفاء على الجمر إلى أن صارت في خشونة الصّخر قدماها .أمّها ما عاد بقدرتها ثني أصابع يدها لأنّها حينما الأعراس حنّت للقمر أوقدت في الشّمع ليلا حتّى احترقت يداها .
يعاود الألم قلبي الحمامة .
يعاودني الحلم حتّى النّخاع ..
تتملّكني رغبة في السّجود ...
الأرض تناديني ...
تذكّرني بحقّها في أنفي وجبيني ...
سأصلّي ،
سأصلّي لا تستحثّيني ،
سأصلّي إلى أن أعرف أنّ في السّجود نهاية جنوني ...
أيّ وهم أوقعتني فيه أيّتها السّمكة الّتي لم تقنع بنعمة الماء ،فتسحّبت تناشد الصّحراء ؟
أيّ وهم سقيتني ؟ لأقتفي أثر التّرحال ...وأجدل من سنوات عمري شبكة تتقاذفها طيّات الغربة .
رؤاي تطاردني ،سذاجتي ما عادت تغفر عثراتي ولا تبرّر طيشي أنياب عزلتي .
وأنا !أنا ما عدلت يوما عن مراودة الأمنيات المعلّقة وما كفّ المجهول عن مشاكستي حتّى إذا داهمني الدّمع رحلت إليك .
أنا واللّيل وبقايا صور وأشلاء حلم يراودني فأرتق اهتراءاته ...في زاوية تقبع أسمال ذكريات ضبابية بلون الزئبق.
شفق تلوح خلفه عاصفة حبلى ،العطش يفترش هضابي وسهولي قاحلة ...
هل تلد العاصفة مطرا ؟فترتوي تخومي ،وتنطلق الدّماء سائقة قطعان الأماني إلى ضفاف الفرات ؟هل يكتظّ الوجد ليلة ،فيحشرني في زمرة من منّ عليهم الخالق بقلوب خفّاقة تفرّ منها وإليها الدّماء ،كلّما انهمر سيل اللّهب وانخفض مستوى المالح ؟
هل ...وآلاف الأسئلة يقطعها رنين مباغت .هذا أنت !لماذا لا تنفعل هذه القبضة من البلاستيك ؟لماذا لا تقفز تلك القفزات الّتي تضطرب لها حركة الأرض وترقص لها سائر الأفلاك في الفضاء ...؟
مزيج من الغيظ المكتوم والحنق يحيلاني إلى حالة من الإحباط ...
ثمّ لماذا يعنّ لك أن تكلّمني الآن بالذّات ؟ولماذا يفسد عليّ صوتك حالة السّكينة الّتي تملّكتني ؟يأخذني من لحظات سرمديّة يجود بها قلمي وأوراقي فترتفع روحي قليلا ،وتسمو .هذه الرّوح الّتي أجدها الآن بين يديك لا تطال السّماء لتعتلي قبّة من قبابها وتتّشح غيمة من غيماتها وتنام في سلام .ولا تهنأ بموطئ قدم على الأرض لتمدّ فيه جذورها وتروي براعمها من مخزون نمائها .
تلك هي روحي الّتي صفعتها نبرات صوتك ففرّت من أمامها الكلمات وانسكبت قطرات الحبر وساحت لترسم إلها عاجزا وإلهاما أخرس .
لماذا ؟لماذا يأتي صوتك بكلّ هذا الفزع ؟لماذا يزرع الفزع بياضا ممتدّا ..وصحراء تشرب من البحر ولا ترتوي ...لماذا لم تمدّ في حبل الغياب يوما آخر ؟ليلة أخرى ؟ساعة فقط كانت تكفي ....
:" دثّريني في حرير صوتك ،ولفّيني في قطن صخبك وصمتك ..ألبسيني عباءة همسك واجعليني طيفا ينسكب غيثه مع خصلات سحرك .."
" رشّني حبيبي بخمر جنوبك ..ودعني أكتحل كلّ مساء بأخايل وحيك ،وأتطيّب بالصّبر على يوم لا يأتي ،ونهارات تحكم غلق أبوابها دون فجر يطلع ،وترخي جلباب سوادها كلّما مرّ خيالي بإحدى النّوافذ .
دعني أكفكف عبرات وهمي عسى عبرة توقف الطّوفان فتفيض أنهار وجدي على وجنتيك ،فتنثني الأرض على نفسها وتعكس دورانها ،حتّى إذا أدركت طفولتنا وأخذها المشهد وسهت عن إدراك القمر لذرّة من الزّمن سرقنا المستحيل من عيونها وفتحنا السّماء شهدا وصرت إليّ كما يصير اللّيل للصّباح ..وصرت إليك كما يصير الصّباح لصحوة لا ريب فيها ...
يهزّني صوتك العصفور كغصن كلما زادت رقّته زاد عناده ..وتجثم قطعة البلاستيك في غير اكتراث تتربّص بأنفاسي ،تسرقها نفسا نفسا ....وتلقي بحقائب عمري خلفها في قسوة .
لا الشمس ستعود من حيث جاءت ولا الأرض ستعدل عن تحالفها مع الرّيح لينسجا معا سنفونيّة البين عساهما ينجحان في بعث الحياة في قطعة البلاستيك فتتزامن صحوتها مع صحوتي على صوتك وهو ينسحب ...يغور ..وتهوي الصّور وتتجلّى الحقيقة حين تمتد يمناي ،تتحسّس موضع الألم فإذا بريعم بحجم حبّة الفستق يمدّ جذوره عميقا في فؤادي يحمل إليه وعدا أخضر ...
تعليق