نافذة عـ(وعبر...حدود الليل/للقاص أمين خير الدين)
محمد سليم :
هيّا بنا,,عزيزي القارئ,,كُن..على أهبة الاستعداد,, بروية..,,سويا,, لــ نعبرُ هذا النصّ!؟,,نعم..
من مرساة ومرفئة المفردة ننطلق"عبر/ يعبر /عبورا"..نعبر من ضفة نهر/ بحر لضفة أخرى وشاطئ ثان وننتقل من مكان/زمان لآخر في التاريخ والجغرافيا,,على أن نأخذ بعين الاعتبار بجعبتنا شيئين ؛ ألا تدمع عيوننا عبرات ولنأخذ فقط العِبرة و..أن ننتقل من خلال عبّارة وفحوى ذات العِبارات الواردة بالنصّ..,, نعبر كعابر سبيل يهرب من حال لحال وهو يبحث عن الخلاص/ المُخلّص عله يراه ويجده واقعا معاشا على أرض الواقع,, وأيضا ضع بالبال شيئين عزيزي القارئ إلا وهما ؛ بيئة الكاتب/ النصّ..وتلكم اللغة النثرية المرمزة بـ الجزء الأول من مقدمة النصّ ..ومنه ننتقل إلى الفقرة السردية المكملة و..المباشرة بتماس مع فن الحكي وأدب السرد القصصي..,, نعم,,
النص أيضا بجزءين..وعلى ضفتين,,.......
النص أيضا بجزءين..وعلى ضفتين,,.......
الضفة الأولى,,
بداية:.....
بداية:.....
دعنا نسأل أنفسنا؛ هل للشمس الشموس من رمزية غير التي نعرف أنها بالسماء؟..الشمس رمز للضياء والنور والحركة والحبور..بدونها لا حركة غير السكون في بحر الظلمات.. والشمس تدور وتمضى في أفلاك نعرف من خلالها ظلال النهار وساعاته ونعرف فصول السنين وأيامه,,وهى محلقة بالفضاء ونحن أسفلها ندور وندور تقلبنا ذات اليمين وذات الشمال.. وننتظرها بشوق ولهفة مع كل فجر آت..,,والشمس قد تكون شمس الحرية,الحضارة, المعرفة والثقافة,..وقد تكون أيضا شمس حارقة ملتهبة,شمس الظلم والقهر والبغي المسلطة فوق رؤوسنا بالنهار فلا نستطع منها فِكاكا ولا مهربا..و الشمس أيضا تولد على استحياء ثم تشب في السماء ساطعة منيرة وتنتهي.. بالزوال تحت الأفق الممتد ليبدأ.. ليل سرمدي يطول أو يقصر.."ليل المحبين العاشقين أو ليل المؤرقين الـمعذبين..و"لكل وجهته وكلٌ على ليلاه يغني"وبالنهاية لا بد من شقشقة فجر ونهار ساطع مشمس..و قد يقول قائل لم لا نقول الشمس ترمز إلى الأرض المقدسة (فلسطين من البحر إلى النهر) أرضنا المغتصبة وهى تبحث عن مخلّص؟.. وتدور في سماوات المحتل من قبضة محتل لقبضة أخرى ومن مغتصب لآخر منذ الأزل وحتى اليوم ,,وقد يقول ثان: لا..الشمس هى مظلة المحتل" سماء المغتصب " التى نعيش تحتها ونعانى منها الأمرين أثناء حركتنا وتنقلاتنا نهارا !,, وقد وقد.. إلى آخره.. من إسقاطات مختلفة ورمزيات ذات شجون,,..ولكن,,ماذا تحت الشمس أيا كانت!؟,,أسألك : من/في النصّ ؟,,نعم,,القاص وبقصد وترصّد أراد لنا أن نرى فقط ما أراده هو ,,ســ نقرأ التالي : عيون أتعبها البكاء,وتنزف نزيفا بلون الدم حتى أن الأفق رق لحالها وتلّون اصطبغ بحمرة الخجل..وخرجت الشمس من مقتضيات الوقار و تعرّت.. وشلّحت نفسها( إلا بعض بقع هرِمة تسير نحو قدرها المحتوم..لاحظ أننا نتحدث عن فلسطين الآن)..و حيث تتقدم جيوش المحتل وتقضم ما تقضم في مسيرة لا تنتهي.. حيث الصراع على الحياة بقوة السلاح وما تطأ البساطير " حذاء الجنود" في طريقها وستائره المختلف ألوانها ,,ولمّا كان الحال كذلك وأمرّ ..أضحت الحياة كئيبة صامتة..حرٌ حارق" جحيم وجهنم المحتل وشمسه الحارقة للأبدان.." لم يحدثهم عنها الآباء والأجداد ولم تأت على أرضهم من قبل..وماذا يفعل هؤلاء الناس تحت شمس كهذه!؟..غير اللجوء للعلب؟ لتفريغ الطاقات..والنوم على خيبات الأحلام ..وعلى ما يصلهم من أخبار قتل ودمار وتشريد " الربيع العربي الذي يبحث عن المخلّص من الظلم والجهل وبغاء السلطات"..الخ وألخ..,,والآن عزيزي ,,أليك النصّ كما كتبه القاص ثري دلالاته غنى بأفكاره,,كًن مع النص ,,واضعا بالك ما سبق ونوهت عنه ..,,وسترى كم النصّ جار بعذوبة نثرية وبرمزية شاهقة وشائقة......
--------
((اصطبغت الشمس بلون العيون التي أتعبها البكاء، ونزف هذا الأحمر الباهت ، فتلقاه الأفق واصطبغ هو الآخر بلون الخدود التي أربكها الخجل، وتعرّت الشمس من وقارها إلاّ بعض بُقع تحاول التستر على ضعفها وعلى عُريّها، فبدت باهتة مُنهَكة هرمة تسير نحو قَدَرِها بخطىّ وئيدة، وتحرك ستار سميك يمحي الشفافية ويتقدم كما تتقدم جيوش الاحتلال، حين تلاحق الرغبة في الحياة، ليبتلع السهول والجبال وما بينهما بستار لا يكره شيئا كما يكره النور، وأخذ نبض الحياة بالتلاشي أمام زحف الصمت، وانتشار الكآبة.وعبر.... حدودالليل/ أمين خير الدين
لجأ الناس إلى عُلبهم، يفرغون طاقات نهارهم المخزونة، والمشتعلة بالحر الذي خلّفته الشمس الغاربة وهو ينقش الألم على الأبدان، فتمنوا لو تُمطر الدنيا بَرَدا وثلجا ليخرجوا بأقلّ ما يمكنهم من الملابس هربا وتحديا معا لهذا الحرّ الذي لم يحدثهم عن مثله الآباء والأجداد.
واحتمى الناس في غرفهم الحمراء والزرقاء بعد أن شملهم صمت الليل، وناموا على خيبات أحلامهم ونكساتهم وعلى شقائهم وعلى الأخبار التي تسرُ الأعداء والمتشفين، عمّا يجري خلف الحدود الشمالية الشرقية، أو الجنوبية الغربية، من قتل وتشريد ونزوح إلى الشمال أو أقصى الجنوب هربا من الموت الذي يلاحقهم كالطاعون.
وفي الصباح عندما استيقظوا كانت لا زالت الكآبة تلفّ الجبال، وتملأ الوديان، وتضج بها الشوارع والطرقات، وكانت أجهزة الإعلام المرئية أو المسموعة أو المكتوبة تنفث الأخبار التي تسمم الأبدان، تنطلق كالإشاعات، تكبر مع كل خطوة ليكبر معها الألم وينشلّ النبض..))
والآن ننتقل إلى الضفة الثانية ,,تتمة النصّ..
مباشرة:
(( ومع انقشاع آخر ظلام ظهر غريب في الشارع!!
أمّا كيف ظهر ؟ ومن أين جاء؟؟ لا أحد يعلم! كأنه ولد من رحم الليل!
لم يسأله أحد عن ذلك!!
ولمّا أحسَّ بعدم المبالاة وبالصمت المطل من العيون.سأل هو عن شيخ القرية أو عن بيت المختار.
ضحك الناس من سؤاله واستهجنوا، لأن البلدة مليئة بالشيوخ، ولا أحد منهم يقبل بأقلّ من شيخ القريةة، وعهد المخترة عهد باد وانتهى كالأنظمة البائدة .
ظلّ يتنقل من شارع إلى آخر حتى وصل ساحة شبه مستديرة، تحيط بها البنايات من كل الجوانب، وتخرج منها الشوارع إلى كل الاتجاهات... أخذ يتأمل البنايات بشهوة غريبة أحرجت النساء التي تطلّ من الشبابيك التي تفتح صدرها لنسيم الصباح ،وأحرجت الحيطان الخارجية التي لا تُحرج، فبدت له وكأنها محمرة الخدود، خجلى من نظراته التي يغرزها كما تُغْرز الإبرة في الجسم الحيّ، وبدت كأنها تتضايق من نظراته وتخيّل أنها ستثور كالبركان احتجاجا على هذه الوقفة وهذه النظرات، وتخيّل أن البناية المقابلة له تقول لجارتها "إنه ابن ليل..والليل ستار العيوب" وتردّ جارتها قائلة " إنه عميل للموساد والمخابرات .. إياكم أن تبصقوا حتى في وجه الريح أمامه.." وقالت ثالثة "إنه موظف صغير يعمل لصالح لجنة التنظيم، يقدم لها التقارير عن الأبنية غير المُرخّصة مقابل أجر بسيط" وقالت رابعة " إنه عميل سريّ لمؤسسة التامين الاجتماعي ، يترصد الذين يتوجهون إلى مؤسسة التامين كالمعاقين، بعضهم يمشي على ثلاث، ومتفرعة، وحين يعودون إلى بيوتهم يتحركون كراقصي الباليه، ويقفزون كشغوفي الوثوب، ويمشون كما تمشي الخيول الأصيلة، ورمته امرأة من شباك في الطابق الثالث بما في طشت الغسيل من ماء، فانتفض كمن باغتته أفعى، واستيقظ من حلم لا احد غيره يعلم كيف عاشه.
وحينها فقط أدرك انه غير مرغوب به، فغادر الساحة لكنه لم يغادر القرية.
وكعادة الزمن، تكفل بإسقاط حكايته عن ألسنة الناس، وذابت في كأس روتين الأيام ، وانصهرت في آتون الحياة، وشرب الناس ألكاس حتى آخره بهدوء، وعبر غريب حدود الليل، وصار واحدا منهم، وقبلوه رغم نظراته التي لم تتغيّر، كمن يقبل أمرا على علّاته، وصار مثلهم يصوم ويصلّي ويعظ ويُفْتي ويفتخر بانتمائه إلى القرية ، وبتاريخه الطويل فيها، ولما سأله أحد أصدقائه أن يحدثهم عن تاريخه البعيد، اغرورقت عيناه، وانسابت الدموع في خطّين متوازيين متباهيا بماضيه ونَسَبِه الذي لا يعرف عنهما أحد شيئا... واختنقت الكلمات قبل أن تولد، ولم يقل شيئا..وبقي غريبا .... كأنه ولد من رحم الليل !!!!))
-----------
مباشرة:
(( ومع انقشاع آخر ظلام ظهر غريب في الشارع!!
أمّا كيف ظهر ؟ ومن أين جاء؟؟ لا أحد يعلم! كأنه ولد من رحم الليل!
لم يسأله أحد عن ذلك!!
ولمّا أحسَّ بعدم المبالاة وبالصمت المطل من العيون.سأل هو عن شيخ القرية أو عن بيت المختار.
ضحك الناس من سؤاله واستهجنوا، لأن البلدة مليئة بالشيوخ، ولا أحد منهم يقبل بأقلّ من شيخ القريةة، وعهد المخترة عهد باد وانتهى كالأنظمة البائدة .
ظلّ يتنقل من شارع إلى آخر حتى وصل ساحة شبه مستديرة، تحيط بها البنايات من كل الجوانب، وتخرج منها الشوارع إلى كل الاتجاهات... أخذ يتأمل البنايات بشهوة غريبة أحرجت النساء التي تطلّ من الشبابيك التي تفتح صدرها لنسيم الصباح ،وأحرجت الحيطان الخارجية التي لا تُحرج، فبدت له وكأنها محمرة الخدود، خجلى من نظراته التي يغرزها كما تُغْرز الإبرة في الجسم الحيّ، وبدت كأنها تتضايق من نظراته وتخيّل أنها ستثور كالبركان احتجاجا على هذه الوقفة وهذه النظرات، وتخيّل أن البناية المقابلة له تقول لجارتها "إنه ابن ليل..والليل ستار العيوب" وتردّ جارتها قائلة " إنه عميل للموساد والمخابرات .. إياكم أن تبصقوا حتى في وجه الريح أمامه.." وقالت ثالثة "إنه موظف صغير يعمل لصالح لجنة التنظيم، يقدم لها التقارير عن الأبنية غير المُرخّصة مقابل أجر بسيط" وقالت رابعة " إنه عميل سريّ لمؤسسة التامين الاجتماعي ، يترصد الذين يتوجهون إلى مؤسسة التامين كالمعاقين، بعضهم يمشي على ثلاث، ومتفرعة، وحين يعودون إلى بيوتهم يتحركون كراقصي الباليه، ويقفزون كشغوفي الوثوب، ويمشون كما تمشي الخيول الأصيلة، ورمته امرأة من شباك في الطابق الثالث بما في طشت الغسيل من ماء، فانتفض كمن باغتته أفعى، واستيقظ من حلم لا احد غيره يعلم كيف عاشه.
وحينها فقط أدرك انه غير مرغوب به، فغادر الساحة لكنه لم يغادر القرية.
وكعادة الزمن، تكفل بإسقاط حكايته عن ألسنة الناس، وذابت في كأس روتين الأيام ، وانصهرت في آتون الحياة، وشرب الناس ألكاس حتى آخره بهدوء، وعبر غريب حدود الليل، وصار واحدا منهم، وقبلوه رغم نظراته التي لم تتغيّر، كمن يقبل أمرا على علّاته، وصار مثلهم يصوم ويصلّي ويعظ ويُفْتي ويفتخر بانتمائه إلى القرية ، وبتاريخه الطويل فيها، ولما سأله أحد أصدقائه أن يحدثهم عن تاريخه البعيد، اغرورقت عيناه، وانسابت الدموع في خطّين متوازيين متباهيا بماضيه ونَسَبِه الذي لا يعرف عنهما أحد شيئا... واختنقت الكلمات قبل أن تولد، ولم يقل شيئا..وبقي غريبا .... كأنه ولد من رحم الليل !!!!))
-----------
بعد انقشاع ظلام الليل,,ومع أول خيط نهار أخذ بطل القص الغريب طريقه..من تلقاء نفسه أبن ليل,,والذي سقط فجأة على قريتهم.. حيث لا قائد يقودهم..فذهب إلى الساحة الكبرى والميدان ( ليقود ثورة شعبية) فتهكموا عليه ونال منهم ما نال من إنكاروأذى .. أبن ليل غير معروف الأصل والنسب,,يريد أن ينشلهم مما هم فيه!؟,,..ولمّ لم يجد ما جاء لأجله جاء من أجله ,,عاااااااااااش بينهم وصار واحدا منهم يصلي ويصوم ويؤدى الفرائض كما يؤدون تحت تلك الشمس المُحرقة لحياتهم ..,,..و
بس خلاااااااااص ..
بس خلاااااااااص ..
مكتفيا بتلك النافذة البسيطة والإطلالة الموجزة على النصّ( بحثا في جمالية النصّ فقط)..
تاركا النص بين أيديكم..كنص يعالج قضايا الاحتلال وربيع العرب..
وعلى هامش تيار الوعي,,.....
من لطائف الأمور,,أن العربي, المسلم.. دوما ينتظر المخلّص / القائد الزعيم / المهدي المنتظر/..,,ليقوده ويأتمر بأمره ليخلصه مما هو فيه من ظلم وجور وينشر العدالة على الأرض كافة,,ومن صفحات تاريخ مصر ظهر فينا هذا الزعيم " محمد على باشا"لينشئ مصر الحديثة وكان ألبانيا ومع ذلك نصّبه أهل مصر حاكما وزعيما,,ناهيك عن الفكرة الدينية التى تحض العباد على الصبر على البلوى أن الجنة للصابرين وأن نصر الله آت آت..ولذ.. سنجد بأدبيات كافة الأديان سماوية موحدة أو غير سماوية زعيما منتظرا تشرأب له الأعناق بحثا عنه وفي انتظاره..,,..نعرف أيضا وفي ظل هذا الربيع العربي ظهر "ليفي - الصهيوني كعراب للثورات العربية كما ظهر لورانس العرب عراب الثورة العربية ,,.........ولأنها نافذة فقط ؟! فلن أطيل أكثر.حيث القص غني غني بدلالات جمة وإن كانت المقدمة النثرية ( أكلت الحكاية السردية ) وتتمة النص( كانت ولحد بعيد ..مباشرة؟!)...و
على كل حال.. تحياتي,,..
على كل حال.. تحياتي,,..
تحياتي للقاص /أمين خير الدين..
ولك عزيزي القارئ تحياتي.....
وتمنيات بنصّ قادم أفضل مما تبدعون.
9/29/2012
خاص لإشراقات نقدية..
تعليق