ثلاثة أشهر فقط

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شاكرين السامرائي
    أديبة وكاتبة
    • 15-06-2012
    • 574

    ثلاثة أشهر فقط

    ثلاثة أشهر فقط


    لم أكن قد تجاوزت الخامسة عشر من العمر عندما استمعت لهذه المحادثة بين رجلين, و بالرغم من مرور كل تلك السنوات إلا أن ما جرى لا زال عالقا في ذهني. كنت و والدتي ننتظر حافلة لنقل الركاب تنقلنا إلى البيت عندما تقدم أحدهم و حيا بحرارة رجلا ثانيا يقف قريبا منا, قائلا بصوت عال, كيف حالك يا صديقي و كيف هي عروسك؟ ثلاثة أشهر مرت لم أرك منذ حفلة العرس الحلوة. أجاب الثاني بصوت عميق و جاد, للأسف ماتت زوجتي.
    دقيقة صمت مرت, و أخذت أنا باستراق السمع جيدا, ثم أردف قائلا, قضت بحادث سيارة منذ الشهرين.
    لم ينبس الأول ببنت شفة و اكتفى بتحريك رأسه يمينا و شمالا و كأني به رافضا للخبر الصادم. لكني تزوجت بواحدة أخرى هذا ما أضافه الثاني بصوت خافت و ذلك منذ الشهر تقريبا, نظر إليه الرجل الأول بدهشة و حاول أن يتكلم
    اقتربت الحافلة الحمراء ذات الطابقين, و تقدمنا جميعا نحوها, صعد الرجل الأول بسرعة نحو الطابق العلوي من الحافلة, لكن الثاني لم يتبعه بل أخذ مقعده قرب سائق الحافلة, و جلسنا أنا و والدتي في مقعد خال خلفه.


    تحياتي – شاكرين السامرائي
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    دخلتُ لكنّي لن أخرج قبل أن أحيّيك أخت شاكرين و أعبّر لك عن إعجابي بأسلوبك الرّشيق و بنضج القصّة القصيرة لديك.
    الحياد كان نموذجيّا،لا بكاء،لا استجداء لمشاعر القارىء عبر المرثيّات و الغناء المطوّل و الإدانة المتكرّرة و المساحيق و التّنميق.

    تمنّيتُ لو أنّ العنوان أيضا أبى هو الآخر أن ينخرط في لعبة التّوجيه.
    تقديري لكِ.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • آسيا رحاحليه
      أديب وكاتب
      • 08-09-2009
      • 7182

      #3
      دخلت و قرأت و خرجت بالسؤال التالي : و ماذا بعد ؟
      و هل كل محادثة بين اثنين يمكن أن تصلح لأن تكون مادة قصصية ؟
      و ماذا أرادت الأخت شاكرين أن تقول بالضبط ؟
      و هل في المحادثة ما هو خارق لدرجة أن يعلق بذاكرة صبي في الخامسة عشر ؟
      هذا بصراحة ما مرّ بفكري و أحببت قوله ..
      أوافق الأخ محمد فطومي فيما يخص الحياد و الإبتعاد عن التنميق و التزويق ..
      و أطلب منه بكل صدق لو يتكرّم و يوضّح لنا كيف تكون القصة القصيرة ناضجة ..
      تحياتي و تقديري و كل الود لك أختاه .
      يظن الناس بي خيرا و إنّي
      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

      تعليق

      • ميساء عباس
        رئيس ملتقى القصة
        • 21-09-2009
        • 4186

        #4
        هلاا شاكرين
        وأسعد الله كل أوقاتك
        نص جميل جدا
        عفوي وطازج
        لكنه مازال بحلة رائعة
        ينتظر الأحداث والمواقف وعقدة القصة
        البداية
        كما النهاية جدا رائعة
        لكن يبقى مابينهما ينتظر الأشتعال
        محبتي
        ميساء العباس
        مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
        https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

        تعليق

        • محمد فطومي
          رئيس ملتقى فرعي
          • 05-06-2010
          • 2433

          #5
          الأخت الكريمة آسيا رحاحليّة
          طاب يومكِ.

          من وجهة نظري إذا اجتمع الحياد التّام و السّلاسة في السّرد مع الاختيار الصّائب لما يصلح أن يكون مادّة ذهنيّة شاغلة ،حارّة، فبالضّرورة سنحصل على قصّة قصيرة ناضجة،كما أنّ تناول القصّة القصيرة من هذا الجانب من الوعي الأدبي سيكون وصفُه بالضّرورة نضجا.
          أمّا الحياد فلا أعتقد أنّه سيكون موضوع اختلاف هنا،و أمّا سلاسة السّرد فلمستها بجلاء من خلال الجمل القصيرة المُعبّرة و الخالية من التّعقيد ،و لقد بدت لي جديرة بالإشادة أيضا من خلال الخطّ الحكائيّ الممنهج عن دراية و تخطيط مُسبقين.
          آتي الآن لمسألة الاختيار الصّائب لما يصلح أن يؤسّس لقصّة قصيرة.طبعا ليست هناك قاعدة،أنتِ مثلا لم تُسجّلي ما يتجاوز كونه عاديّا و لم ينطبع في ذهنك أكثر من سؤال : و ماذا بعد؟
          ذاك أنّك أوكلتِ للحوار الذي دار بين الرّجلين بمفرده مُهمّة الإفصاح عن رسالة النصّ فحمّلتِه بذلك ما لا يحتمل.ما يُمكن أن نخرج به من حوار مماثل لا يعدو أن يكون انطباعا عاديّا بأنّ أحدهم قد تزوّج بعد شهر من وفاة زوجته الأولى التي لم يمض معها أكثر من شهرين.و لم أكن لأعتبر ذلك مُثيرا بأيّ شكل من الأشكال.لو لا التتِمّة التي تلته.شخصيّا شدّني هروبه من الصّديق بتلك السّرعة ،و جعلني أفكّر بالنّقاط التّالية:
          - صاحبنا تزوّج بزواج و ليس بزوجة،و ما حدث حقيقة هو أنّ الزّواج هو الذي مات و ليس الزّوجة،فما كان منه إلاّ أن تزوّج بآخر و ليس بأخرى.
          - في بيت صاحبنا وقت الرّواية امرأة حلّت محلّ امرأة تُوفّيت من شهر،لك أن تتخيّلي ذاك الكمّ الهائل من الحديث الأخرس أو الصّمت الصّارخ الذي سيظلّ يخنق هواء البيت ما داما.
          - الهروب من مُجالسة الصّديق في تلك الّلحظة أليس في الأصل هاجسا مرضيّا مداه العمر أورثه إيّاه سعيه وراء الشّفاء العاجل؟
          هذا احتمال .لكن ماذا لو كانت تلك الحركة السّريعة هي في الحقيقة هروب من نوع آخر،ألا يمكن أن يكون هروبا من المفهوم الجماعيّ السّائد في مجتمعاتنا عن الوفاء.ذاك المفهوم الذي يسمح بالتّغاضي عن الزّواج من ثلاثة في دقيقة واحدة و يُدين الزّواج من ثانية بعد مرور ملايين الدّقائق عن وفاة الأولى؟
          جولة فكريّة يعود الفضل فيها للحياد الذي التزمت به الكاتبة و انتقاؤها الجريء لما يخدم النصّ و حسب.


          سُعدتُ بالتّواصل معك أستاذة آسيا.
          التعديل الأخير تم بواسطة محمد فطومي; الساعة 30-09-2012, 16:13.
          مدوّنة

          فلكُ القصّة القصيرة

          تعليق

          • شاكرين السامرائي
            أديبة وكاتبة
            • 15-06-2012
            • 574

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
            دخلتُ لكنّي لن أخرج قبل أن أحيّيك أخت شاكرين و أعبّر لك عن إعجابي بأسلوبك الرّشيق و بنضج القصّة القصيرة لديك.
            الحياد كان نموذجيّا،لا بكاء،لا استجداء لمشاعر القارىء عبر المرثيّات و الغناء المطوّل و الإدانة المتكرّرة و المساحيق و التّنميق.

            تمنّيتُ لو أنّ العنوان أيضا أبى هو الآخر أن ينخرط في لعبة التّوجيه.
            تقديري لكِ.
            تقديري لكم و أحترامي أستاذي الفاضل لحسن القراءة و روعة التعليق, صدقتم بأبتعادي عن الانحياز لأي جانب, و ما سردته هو حكاية حياة و موت و من ثم حياة جديدة في ثلاثة أشهر.
            أمتناني لجميل المرور و المشاركة
            تحياتي - شاكرين السامرائي

            تعليق

            • شاكرين السامرائي
              أديبة وكاتبة
              • 15-06-2012
              • 574

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
              دخلت و قرأت و خرجت بالسؤال التالي : و ماذا بعد ؟
              و هل كل محادثة بين اثنين يمكن أن تصلح لأن تكون مادة قصصية ؟
              و ماذا أرادت الأخت شاكرين أن تقول بالضبط ؟
              و هل في المحادثة ما هو خارق لدرجة أن يعلق بذاكرة صبي في الخامسة عشر ؟
              هذا بصراحة ما مرّ بفكري و أحببت قوله ..
              أوافق الأخ محمد فطومي فيما يخص الحياد و الإبتعاد عن التنميق و التزويق ..
              و أطلب منه بكل صدق لو يتكرّم و يوضّح لنا كيف تكون القصة القصيرة ناضجة ..
              تحياتي و تقديري و كل الود لك أختاه .
              أستاذتي الفاضلة أسيا, دعيني اولا أشكر لك جميل المرور و حسن القراءة, و ثانيا أعتذر ان كان في حكايتي بعض الغموض,, سؤالك عزيزتي, ماذا بعد؟؟؟ الجواب, هو مهما حصل, موت أو حياة, رفضنا او تقبلنا الواقع ففي النهاية تسيير الحافلة الى حيث ما قدر الله سبحانه.
              أمتناني لكم و تقديري
              شاكرين السامرائي

              تعليق

              • شاكرين السامرائي
                أديبة وكاتبة
                • 15-06-2012
                • 574

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
                هلاا شاكرين
                وأسعد الله كل أوقاتك
                نص جميل جدا
                عفوي وطازج
                لكنه مازال بحلة رائعة
                ينتظر الأحداث والمواقف وعقدة القصة
                البداية
                كما النهاية جدا رائعة
                لكن يبقى مابينهما ينتظر الأشتعال
                محبتي
                ميساء العباس
                أمتناني لك استاذتي ميساء, و عقدة القصة هو بتقبل الواقع او رفضه, بصدمة الموت و التوقف عنده او الاستمرار من جديد. بالوفاء لمن نحب, ام سرعة النسيان,,, هذا ما أردت قوله
                تحياتي لكم

                تعليق

                • شاكرين السامرائي
                  أديبة وكاتبة
                  • 15-06-2012
                  • 574

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                  الأخت الكريمة آسيا رحاحليّة
                  طاب يومكِ.

                  من وجهة نظري إذا اجتمع الحياد التّام و السّلاسة في السّرد مع الاختيار الصّائب لما يصلح أن يكون مادّة ذهنيّة شاغلة ،حارّة، فبالضّرورة سنحصل على قصّة قصيرة ناضجة،كما أنّ تناول القصّة القصيرة من هذا الجانب من الوعي الأدبي سيكون وصفُه بالضّرورة نضجا.
                  أمّا الحياد فلا أعتقد أنّه سيكون موضوع اختلاف هنا،و أمّا سلاسة السّرد فلمستها بجلاء من خلال الجمل القصيرة المُعبّرة و الخالية من التّعقيد ،و لقد بدت لي جديرة بالإشادة أيضا من خلال الخطّ الحكائيّ الممنهج عن دراية و تخطيط مُسبقين.
                  آتي الآن لمسألة الاختيار الصّائب لما يصلح أن يؤسّس لقصّة قصيرة.طبعا ليست هناك قاعدة،أنتِ مثلا لم تُسجّلي ما يتجاوز كونه عاديّا و لم ينطبع في ذهنك أكثر من سؤال : و ماذا بعد؟
                  ذاك أنّك أوكلتِ للحوار الذي دار بين الرّجلين بمفرده مُهمّة الإفصاح عن رسالة النصّ فحمّلتِه بذلك ما لا يحتمل.ما يُمكن أن نخرج به من حوار مماثل لا يعدو أن يكون انطباعا عاديّا بأنّ أحدهم قد تزوّج بعد شهر من وفاة زوجته الأولى التي لم يمض معها أكثر من شهرين.و لم أكن لأعتبر ذلك مُثيرا بأيّ شكل من الأشكال.لو لا التتِمّة التي تلته.شخصيّا شدّني هروبه من الصّديق بتلك السّرعة ،و جعلني أفكّر بالنّقاط التّالية:
                  - صاحبنا تزوّج بزواج و ليس بزوجة،و ما حدث حقيقة هو أنّ الزّواج هو الذي مات و ليس الزّوجة،فما كان منه إلاّ أن تزوّج بآخر و ليس بأخرى.
                  - في بيت صاحبنا وقت الرّواية امرأة حلّت محلّ امرأة تُوفّيت من شهر،لك أن تتخيّلي ذاك الكمّ الهائل من الحديث الأخرس أو الصّمت الصّارخ الذي سيظلّ يخنق هواء البيت ما داما.
                  - الهروب من مُجالسة الصّديق في تلك الّلحظة أليس في الأصل هاجسا مرضيّا مداه العمر أورثه إيّاه سعيه وراء الشّفاء العاجل؟
                  هذا احتمال .لكن ماذا لو كانت تلك الحركة السّريعة هي في الحقيقة هروب من نوع آخر،ألا يمكن أن يكون هروبا من المفهوم الجماعيّ السّائد في مجتمعاتنا عن الوفاء.ذاك المفهوم الذي يسمح بالتّغاضي عن الزّواج من ثلاثة في دقيقة واحدة و يُدين الزّواج من ثانية بعد مرور ملايين الدّقائق عن وفاة الأولى؟
                  جولة فكريّة يعود الفضل فيها للحياد الذي التزمت به الكاتبة و انتقاؤها الجريء لما يخدم النصّ و حسب.


                  سُعدتُ بالتّواصل معك أستاذة آسيا.

                  تحليل راقي و وافي, أحسنتم القراءة أستاذنا وأبدعتم في تشريح النص,, و لا أخفيك سرا, توقعت ان يرفض البعض الفكرة و يتصور النص انما هو محض أنتقاد و رفض لسرعة أرتباط الأول بعد وفاة زوجته بشهر واحد. لكن, شرحكم قد بدد كل غموض,,,,هل يكفي كلمة شكرااا,, أمتناني لكم

                  تعليق

                  • آسيا رحاحليه
                    أديب وكاتب
                    • 08-09-2009
                    • 7182

                    #10
                    أنا أسعد أستاذ فطومي ..
                    لك مني موفور الشكر و التحايا الصادقة ..
                    و للأخت شاكرين أتمنى كل التوفيق و النجاح .
                    محبّتي و تقديري للجميع .
                    يظن الناس بي خيرا و إنّي
                    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                    تعليق

                    يعمل...
                    X