قلعة بعلبك

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالله بن عبدالرحمن
    أديب وكاتب
    • 29-09-2012
    • 347

    قلعة بعلبك

    http://

    **قلعة بعلبك**

    مازلت وأنا فتى يافع ,, في ميعة الصبا أسمع عن لبنان !!
    لبنان وكما يقال وجه الأرض
    لكون أجمل مافي الجسد وجهه ,,فهو مجمع الجمال ,, ومناط الفتنة ,, ومشتهى اللحظ
    وقد تميزت تلك النقطة على خارطة الأرض بمساحتها الصغيرة
    ومع ذلك فقد كان لها الفضل على عالمنا العربي بالذات من الناحية الفكرية
    فالمطابع كان تنتج مئات الكتب هناك ,, ونحن هنا مازلنا نعاني من أقلام القصب
    وقد التقيت بعد ذلك في ...غير ما مناسبة بالاستاذ سليم صادق صاحب دار صاد العريقة
    وكان النقاش الماتع حول الحراك الثقافي الأصيل في حسناء الأرض
    وكيف أننا هنا مازلنا في طور سن الفطام بالنسبة لكهولة المرحلة هناك
    مع عدم التسليم بكل مايقال فللنفس حظها
    عود على بدء فالاستطراد داء عضال لايرجى برؤه في ريانياتي
    تمنيت في يوم من الأيام زيارة الحسناء
    ونظرا لبعض الارتباطات المقيدة لي -في حينها- عن السفر
    فقد حجزني الحجاز وتمنعت عليه أبوابه أن تفتح
    أيا حجاز مالذي حصل ؟؟
    أغارت الحوراء
    أأشفقت على حبيبها الحسناء
    أتخشى على من وجه الأرض أن يخببني عليك
    أما علمت انه وإن كانت لبنان وجه الأرض فأنت نون العين وماء الوجه ولسان الحال والمقال
    ومع كل ماقلت وقدمت من مواثيق وعهود إلا أن الحجاز رفض توسلات ابنه البار
    فقد خشي علي الخروج بلا عودة
    قسوت في حكمك ياحجازي الغالي فلا مجال للمقارنة فلديك من الجمال ماليس لغيرك
    حسبك الحرمين معقلا آسرا للجمال
    حسبك جسد أطهر الخلق على أطيب ثرى
    حسبك الوحي ومهبطه ,,حسبك الإيمان ومأرزه
    حسبك ,,,حسبك ,,, حسبك
    ولكن لم تجد كل تلك الكلمات ولو فتح أبواب غاليتي "جـــــــــدة" فضلا عن سور الحجاز الكبير
    فما كان مني إلا أن فعلت كفاروق الأمة ولو من وجه فقد سأل الشهادة وهو في المدينة ورزقها
    فسألته تعالى زيارة لوجه الأرض وإن كنت على فراشي
    فالحجاز الأم والأب نعوذ بالله من عقوقه
    مرت أيام قلائل
    وذات ليلة ارتميت على فراشي بعد يوم شاق
    نظرت إلى الساعة فإذا هي تشير لانتصاف الليل الراحل
    فقلت في نفسي
    يااااااااااااارب وجه الأرض ولو من وجه!!
    أطفئ سراج العين
    ورحت في موتتي الصغرى
    أحسست ببرودة الجسد مبتدئة بأطرافي
    خاطبت عالمي البرزخي
    هل حان وقت الرحلة
    تسللت النورانية حتى شخصت أمام الروح ,, تبسمت ابتسامة الطمأنينة ,, مدت يدها ,,طالبة من الروح يمناها
    فكان ذلك
    ركبنا براق الأماني وبدأت الرحلة ,, نظرت لخلفي مودعا جسدي الممدد كمقام كربلائي يحيط به وهج التبر وبريقه
    سلكنا طرق المعارج ,, والمشاعر تفيض وتتكاثر كرمل عالج
    أحست النورانية بأن قلبي يكاد يطير طربا ,,فلقاء الأحبة قد اقترب ,, نظرت إلى بابتسامة كلها عذوبة
    ابتسامة كلها حنان متزن ,, وإشفاق متفنن
    بدأنا الرحلة والقلب يخفق ,, والصوت يتهدج في ترنمه بأشعار لقاء الحبيب بعد طول غياب
    القلبُ من فرط النوى يتضرمُ *** فغدى على أمّ الحشاشةِ يسجمُ

    يا آسري في سجنِ عشقكَ إنني *** رثُّ المشاعرِ دونَ قُربك مُعدمُ

    مازالت المدائن تتاولى على مقآينا نراها في ظلام الليل الدامس كوبيص نجم غابر في غياهب الكون الفسيح
    ثم اقترب الوعد الحق
    فشخص البصر ثم تقاصر من وهجها
    داعبت الأنف رائحة الأرز والصنوبر
    أصابت الجسد رعشة ,, فالثلج المندوف يتساقط على عاليتها
    بدأ موكب العشاق في النزول من عروجه
    فرحلة إسرائه أوشكت على النهاية
    هبطنا
    قالت لي النورانية ,,, حان الوداع ,,, أراك لاحقا
    فخلوتك بمحبوبتك واجبة لاستكمال عقد القران ,, وغيرتك المفرطة تقتضي ابتعادي عن ساحة اعشاق
    فأحكم إغلاق الأبواب ,, وأرخ الستور جيدا

    نزلت من العربة ,, في أرض غير الأرض
    تذكرت أن قدمي الآن على وجه الأرض ,, فاكتساني الخجل ,,فخلعت حذائي ,, فهذا أقل مايمكن من الاحترام
    تجولت الروح في ميادينها وسككها وأزقتها
    ارتادت مكتباتها ومطابعها ودور نشرها ,,,كم امتعني صوت آلات الطباعة كأجمل سيمفونية من أوركسترا إيطالية في المعبد الروماني
    كان السياح يبحثون عن أغراض لاتخفى على أحد
    وكان لي غرض أوحد
    كان البشر ينقبون في وجه الأرض عن الحسن المحرم لإشباع حيوانيتهم البهيمية
    أماأنا فكان بحثي عن الصخر والحجر ,,, والمعلم والأثر
    فعليها نحت العشاق عشقهم بمعاول الدمع
    وختم المحبون قصص هيامهم بالأحمر من الشمع
    هنــــــــــــــــاك خيالات لارأتها عين ولا سمع بها سمع
    تجولت الروح في الحقول والبساتين
    في الشطآن وأبهي الميادين
    لكن مازال السر يناديني
    فقانون الجذب قد سرى مفعوله في جسدي
    هتف هاتف من قبل المشرق
    أقبل فشامة الخد هناك
    يممت بصري لمشرق لبنان ,, وإذا بوهج متقد كأنه قرص الشمس في إشراقه
    ولكن الليل مازال في هزيعه
    للحظة تردد فقد ظننته هاتف الجن
    لكنه أرسل علي أهازيجه وترانيمه
    أنا رفيق دربك !!
    هل مازالت حالتك حالة المريض !!!
    لست معي ,, ولكن الذكر منك معي ,, يراك قلبي !!!
    كان يعدد لي بنود بطاقتي الشخصية
    فأيقنت أن الأرواح قد تلاقت أخيرا
    وأني وجدت البغية
    ألقيت عني ماثقل من الحمل
    وأخذت بالمشي الذي تخطى المرحلة ليصبح هرولة
    نسيت كسر القدم ,, وعرجة الساق
    ألقيت العكاز
    فقد التأمت كل جراحاتي وبرأت كل علاتي
    وأخذت في التلاشي والانصهار في بوتقة اللقاء البرزخي
    استمرت الروح تحث الخطى ,, والأنفاس تطيب بخزامها
    والرئة تكتسي حلة من أريجها
    وصلت للتلة المطلة على ذلك النور
    وقفت برهة ,,أجيل الفكر ,,ماعساه يكون
    هذه الشامة مانسبة جمالها لذلك الوجه الحسن
    من تكون
    كيف تكون ............... الخ من السؤالات الملحة
    هتف هاتف
    اقطع شكك باليقين
    هلا اقتحمت العقبة !!!
    نفذ سهم الكلمة وأصاب هدفه
    فانطلقت صاعدا التلة
    فإذا أنا مطل
    على عجيبة من العجائب ,, حق لها أن تكون ثامن عجائب الدنيا
    بناء ضخم
    أسوار عالية
    متانة جدران
    أعمدة شاهقة
    إنها
    قلعة بعلبك
    حقا إنها مدينة الشمس
    مدينة الفينيقيين ثم الرومان
    مدينة هيليوبوليس
    مدينة المعابد الثلاثة جوبتير ,,باخوس ,,فينوس
    قلعة ضاربة في التاريخ بأطنابها
    كان لها الفضل على كثير من الأمم على اختلاف أديانهم
    تجولت في أرجائها
    عجبت لبراعة تصميمها
    كسلمى "شفتها بالمسايير محد خلته"
    حجارتها الضخمة التي نحتت من صخر الأعاجيب أثارت الإكبار لإنسان ذاك الزمان
    قلت في النفس حق لها أن تكون الشامة
    فعاد الهاتف
    ليس بعد الشامة أمامك في أسفل الخد على يمين ثغري البعلبكي !!!!
    يا ألله اربط على قلبي الضعيف
    أحسست بقرب الموضع فكانت خطاي متثاقلة
    فالخوف من الهلكة بات يقينا
    سيما أن وهج النور قد بلغ ذروته
    مشيت بخطى متقاربة حتى وصلت لمجمع النور
    إلهي
    خالقي

    مولاي

    سيدي
    ثبت العقل ,,, اربط على القلب ,,, شد على أركاني كي لاتتهاوى
    وقفت أمامها كانت تبلغ العشرين مترا طولا
    كانت تدعى "صخرة المرأة الحامل"
    كانت على ضخامتها لمن يراها بعين بصره إلا أني رأيتها بعين بصيرتي
    كريشة في مهب الريح
    تأملتها بالبصيرة
    وقعت عيني على روحها ,, فرحلتي كانت لعالم الأرواح
    فهي الباقية ,, أما الأجساد فسيسارع اليها الفناء
    لذلك رأيتها لاكما يراها البشر
    كان الانهاك عليها واضحا
    أرق ,, تعب ,, نصب
    فقد كانت تتوهج فتحرق نفسها لتضيء وجه الأرض فتغمر الدنيا بالسعادة

    كانت تقدم النفس قربانا في مذبح التضحية من أجل الغير
    اقتربت منها
    اعتصرتني حسرة لما رأيته من حالها
    كانت هالة نورانية تعاني الشقاء
    استعصى شموخها على بني البشر
    كان صرخاتها بلغتها الفينيقية وقد تمنعت ترجمتها على القوم
    لكني أدركت وفهمت وعلمت وعقلت
    فقد كان دمنا واحدا يتفصد من عرق كنعاني
    قالت لي بلغة غارقة في التيه العبراني
    لاتكن أنت والزمن ضدي ,, فقد أتعبتني رياحه بعوامل التعرية
    شعرت برغبة عارمة في ضمها
    ضممتها
    أغرقتني بسح دمعها الدافئ
    وأصبت مسامعها بصمم بسبب نشيجي وعويلي
    ذبنا في عالم من فيوض وجدانية امتزت فيه بشريتي بصلابتها الصخرية
    امتزجت الخلايا
    تعانقت المشاعر
    اتفقت الأحاسيس

    رغبت وقتها أن أبقى بجوارها صخرة صماء في نظر السياح
    ولكن مايهمني نظرتها لي كألطف الزلال
    عشت لحظات جميلة بالحياة كلها
    تمنيت لو أن ساعة الزمن تتوقف
    فالثبات على وضعي نعيم مقيم
    لكن مشيئة الله ماضية ,,, وحكمته نافذه
    لحظات سكون
    طابت فيها الخواطر
    وفاضت فيها أنهار الود بعد جفاف وقحط
    بادلتها عهدا وميثاقا
    على أن تكون محجا لي مع سوانح الأيام
    نظرت للسماء
    وإذا بصهيل قادم من أعاليها
    وإذا بالنوراني يهاتفني
    حان الرحيل
    آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآه

    ثم

    آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه

    لا حاجة لي للشقاء
    أنا في عيشة طيبة وحياة هانئة
    ترجل من على براقه وأقبل
    أصابني الهلع
    ارتميت في حضن صخرتي
    اقترب النوراني
    قائلا : هيا بنا
    تمنعت ,,, اختبأت خلف صخرتي

    حاول معي مجددا ,, فأرسلت دمعي مسترحما إياه أن يتركني
    فطلبته صخرتي أن يبتعد قليلا
    فستجد له مخرجا
    فامتثل الأمر ,,, فهو أيضا محب لي ومشفق علي
    انحنت تجاهي صخرتي
    ربتت على كتفي
    قالت لي : أيها الغالي
    لابد من الرحيل ,, أنت من النضج بمكان لتدرك الأمور
    تحلى بشيء من الشجاعة ,, واربط على قلبك ,, وامضي في رعاية الخالق
    وأنا هنا ,, فإن سنحت الفرصة فسنلتقي
    على نشيجي ,,, فلا أرغب في تصديق الفاجعة
    جاء النوراني
    فقال أي بني لابد من العودة ,, فقد أوشك الفجر أن ينبلج
    قلت له كاالمستجير
    أما من مخرج
    قلتها وأنا أقلب الطرف بينهما
    ذات اليمين النوراني المشفق
    وذات الشمال صخرة المرأة الحامل الحانية
    أدركوني
    هنا أخذ النوراني نفسا عميقا
    واقترب مني ثم جثى أمامي ,,, استبطن راحة يدية بِخَدَّي المغرورقة بفيضان المقل
    مسح على رأسي
    قال :
    أي بني ,, بإمكاني أن أدعك هنا
    ولكن ,,أين أنت من العهد ,, والوعد

    أي عهد ,,, أي وعد

    أنسيت وعدك للحجاز بالرجوع
    أنسيت عهدك بالعودة
    بني أوف بالعهد إن العهد كان مسؤولا
    عهدتك رجلا تلتزم بكلمتك وإن كان فيها حتفك
    فلنمض على بركة الله
    وليصبرك الله
    وليقذف في قلبك شآبيب التجلد
    أسقط في يدي
    فسقطت رايتي في أرض المعركة إيذانا بالهزيمة
    التفت لصخرتي
    فأبتسمت ابتسامة يعتصرها ألم الفراق
    فقالت : الحق ماقاله النوراني

    لا أحب لك أن تلحق بك خصلة من نفاق
    فكن كما أنت ساميا سامقا ,,, بين الفرقدين موطنك

    امض ,,,,, على بركة الله ,,, وسأنتظرك هنا والزيارة واجبة عليك

    يا ألله

    هب لي منك رشدا ورشادا وتجلدا وصبرا

    مد النوراني يده لي فمددت له يميني
    فقبض عليها بحنو ,, مرسلا عبر أنامله إشارات الإعجاب لصبري وتجلدي
    مضى بي لبراقه
    صعدنا
    بدأنا المسير
    التفت للخلف
    كانت تسح دمعها وتحاول إلجام زفراتها المكلومة حتى لاأسمع
    لكني
    رأيت

    سمعت

    شعرت

    أحسست

    بكيت

    انتحبت

    أرسلتها رقراقة

    ضجت أضلعي بما يختزنه الكون من طاقة

    فإلى لقاء قريب

    هيا أيها النوراني

    ارتحل بنا
    فحجاز الإباء والشمم ,, ينادي ابنه البار

    ابنه الذي لن ينسى أن له أما في معابد بعلبك ,, لها عليه حق البر والزيارة

    فالحجاز أبي ,, وقلعة بعلبك أمي

    هنا

    أشرقت الشمس ,,, بعيد عودة الروح للجسد

    استيقظت من نومي
    قائلا : اللهم رئيا خير
    اللهم رئيا حق
    اللهم أسأل من خيرها

    [قعقات ,,,,,,من أمام أسوارها]
    حـــــرفــــــــي ,,, تَـــــــرَفــــــّق
    لكم أعاني نزفك الصارخ
    القلب ,,, تمزّق
    الفؤاد ,,, تشقق
    فياحروف الأبجدية ,,,
    سيري في ركاب جنازتي
    فأنتِ القاتلة ,, وأنتِ القتيلة
  • سميرة رعبوب
    أديب وكاتب
    • 08-08-2012
    • 2749

    #2
    سرد ماتع يجذبك لمتابعة الأحداث إلى آخر حرف فيه ..
    راقت لي كثيرا خاصة وهي تحكي عن معلم من معالم وطننا العربي
    سلمت يداك أخ / ت قعقعة الأبجدية
    دمت ودام لك الجمال ~
    رَّبِّ
    ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




    تعليق

    • عبدالله بن عبدالرحمن
      أديب وكاتب
      • 29-09-2012
      • 347

      #3
      أشكر هذا المرور المقيم
      حـــــرفــــــــي ,,, تَـــــــرَفــــــّق
      لكم أعاني نزفك الصارخ
      القلب ,,, تمزّق
      الفؤاد ,,, تشقق
      فياحروف الأبجدية ,,,
      سيري في ركاب جنازتي
      فأنتِ القاتلة ,, وأنتِ القتيلة

      تعليق

      يعمل...
      X