مسعود يعود .....!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حنان الحويطات
    أديب وكاتب
    • 28-11-2011
    • 87

    مسعود يعود .....!

    ضاقت بمسعود الأحوال لم يعد قادراً على تغطية تكاليف الحياة الباهظة ، فراتبه من الحكومة يذهب لسداد تكلفة زواج أخيه ، وما زال البنك يجتث من راتبه ثلثينه .......!!
    جاءت له فرصة للعمل في الخارج فرح مسعود فرحاً شديداً
    سيخرج من نفق الفقر الى بقعة الغنى
    سيعيش كما كان يحلم الرجل الفقير .....فكك أحلامه من أسرها وجعلها تلعب برأسه الحزين كما تشاء !!
    حان موعد السفر
    لم يحمل الا حقيبة بنية خيط طرفها بخيط أبيض شوه حقيبة المسافر !

    لم يضع فيها الا منشفة باهتة تحول لونها الى الأصفر تماشياً مع تغيرات الحياة الممرضة !
    صورة جماعية للعائلة
    صابونة زيت الزيتون ....
    قميص وبنطال أفضل الموجود !


    بقي طول الطريق يتلهف لصعود الطائرة ، شعور غريب لا يمكن تحديد هويته
    فرح / حزن ....لا يستطيع فصلهم عن بعض !
    على باب المطار الزجاجي نظر الى الطائرة المحلقة وقال يا الله ...

    في الداخل تبدو حياة المطار جميلة
    انضباط وشخصيات أنيقة وحقائب دبلوماسية
    وهو يخفي بقدمه الخيط الأبيض المشوه لأناقة حقيبته
    حملها على استحياء وضعها فوق جرار الوزن واتم مهمة الجواز ....

    عليه الآن صعود السلم الكهربائي
    تلفت هل يوجد درج طبيعي يشبه طبيعته

    وقف في الأسفل( يبحلق) بالناس الصاعدين عليه
    واحد اثنان مئة... استجمع انفاسه وضع قدمه اليمنى على الطرف وأغمض عينيه ليجد نفسه أصبح في الأعلى ......
    في الأعلى أشكال غريبة الوان مختلفة ولهجات متعددة حدق في الجميع كمن يرى بشر لأول مرة !

    نداء للمسافرين
    الرحلة كذا المتوجهه الى كذا
    على المسافرين التوجه لبوابة 7 ومن ثم الى الطائرة

    بوجه مبتسم قابلنهن المضيفات وكانت هذه أول مرة يشاهد( مـزز )يضحكن بوجهه !!!؟؟؟
    ويقدمن له المساعدة !
    ظل يمشي في الطائرة باحثاً عن مقعده
    لكنه أصيب بدوار وخربطة

    لاحظت المضيفة ارتباكه تقدمت نحوه بلطف وقالت مسعود هل تريد مساعدة ؟
    صمت مسعود يا الله تعرف اسمي ....!
    أشار برأسه نعم
    أخذته الى مقعده
    تعال تفضل هنا
    رحلة موفقة عزيزي مسعود ...


    الطائرة تتأهب للأقلاع
    ومسعود متسمر في كرسيه
    جاءت مضيفة أخرى رشيقة وأنيقة وقفت في منتصف ممر الطائرة لتعلمهم كيفية التعامل في الطواريء
    بدأت تشير بالحركات
    ومسعود ينظر اليها بدقة ومتابعة بضمير ....

    ستقلع الطائرة نرجو ربط الأحزمة
    فتش عن المسمى الحزام نظر الى كل من حوله وجدهم يسحبون الحزام ويضغطونه على بطونهم
    لكن مسعود فشل في سحب الحزام
    جاءت المضيفة لمساعدته
    شدت الحزام على بطنه وهو يتصبب عرقاً وخجلاً

    الطائرة تمشي بسرعة عجيبة مستعدة للأقلاع







    الطائرة ترتفع عن الأرض ومسعود مغمض العينين متشبث بمقعده ، تذكر أنهم قالوا له كلما ارتفعت الطائرة ترى الأشياء أصغر ، وترى البيوت كعلبة كبريت ، والشوارع كلوحة فنية .......
    فتح عينيه أراد ولو لمرة واحدة أن يكون هو الكبير وباقي الأشياء من حوله صغيرة ...
    نظر من النافذة لكنه لم يشاهد الا جناح الطائرة ........

    كل شيء يسير على مايرام تفقد بصره الركاب ، وقع نظره على امرأة عجوز ، تذكر والدته أدمعت عيناه ثم بكى في كم قميصه بغزارة ........
    وبين معمعة الفراق وفضول الغربة وسحق الفقر تذكر مسعود أن على الرجل أن لا يبكي !!



    ترى أي مصير ينتظرني ...سرح خياله بفوضى مرة.... وبعقلانية مرة
    كان يشدة النعاس لكن فضول كل شيء يجبره على اليقظة ......قلب بصره بكل اتجاه ، وجه طفل من بعيد يبتسم له ، رجل غارق في النوم ، وآخر يتكلم بصوت مرتفع مع زوجته ........

    قهوة أم شاي قالت له المضيفة
    شاي أم قهوة رغب بهما الأثنان لكنه مخير
    قال شاي
    ناولته المضيفة كوب الشاي امسك بيد راجفة بطرف الكوب حتى لا تلمس يده يد المضيفة !
    .
    .
    .

    لم يبقى على المسافة سوى عشر دقائق
    بدأت الطائرة في الهبوط وقلب مسعود أيضاً
    ارتطمت بشدة في الأرض ......
    انتظر مسعود أن ينهض الجميع من مقاعدهم ، ثم تناول حقيبته

    الى عالم آخر







    خرج مسعود من المطار يتلهف لرؤية العالم الخارجي ، رأسه يدور بكل اتجاه ، وضع قدمه اليمنى للخارج صدم بحرارة الجو الملتهب والرطوبة الخانقة ، شعر بأنه داخل فرن للخبز ....... ود لو يعود للداخل ويأخذ جرعة باردة
    تحسس ورقة العنوان التي في جيبه

    ركب في سيارة للأجرة
    لو سمحت الى هذا العنوان
    وصل مسعود الى الفندق ، بدأ كل شيء حوله مختلف أشكال الناس لهجتهم ....
    صعد لحجرته نظر من النافذة لم يشاهد الا سيارات كثيرة جداً ، ارتمى على السرير وغط في نوم عميق استيقظ مع صلاة المغرب
    فرك يده في عينه وسعل بشدة ، حاول أن يتمكن من المكان
    سقف لا يعرفه
    حيطان ملونة
    ستائر زرقاء
    أين أنا ؟؟ فتش بذاكرته تذكر انه بالفندق ..........شعور متمزق !.......
    فقد في هذا المساء اجتماع الجيران على ابريق الشاي، رنت بأذنه ضحكات الأطفال اشتاق من تلك اللحظة لكل شيء لوسادته لفراشه الدافيء لوجه أمه لغروب الشمس
    شعر بالجوع لكل شيء توضىء صلى المغرب ثم نزل يبحث عن طعام
    في الأسفل سقط نظره على رجل يتحدث لهجته أقترب منه ارتاح له هل أنت من ...؟ قال الرجل نعم فرح مسعود لدرجة انه نسي أن يأكل تعارفا وحن الدم على الدم أثناء جلوسه مع الرجل شعر بصداع عنيف لدرجة الأستفراغ نقله الرجل الى الطواريء
    وجدوا ضغطه عال جداً صعق مسعود أنا لا يوجد عندي ضغط طمأنه الطبيب ربما عرض ويزول
    عاد مسعود لحجرته ود لو أن والدته معه هاهو تتكالب عليه المصاعب وهو وحيد انكب على وجهه تنفس حزن ومقت ، ود لو ترجعه الطائرة الى بلدته نام مسعود وهو يحبس دموعه ويقلب دفاتره العتيقة
    فقر ام غربة
    غربة أم فقر







    استيقظ مسعود وكان صباحه كسولاً ...ذهب الى مكان عمله الجديد ، تعرف على المكان وبدأ يروض احاسيسه الغريبة ،

    عمل وعمل مسعود ، كان أول راتب يأخذه شهي جداً
    عليه أن يتذكر أهله ويبعث لهم جزء من الراتب
    فكر مسعود لكنه آثر أن يبقي جزء بسيط له ويحول باقي الراتب لأهله
    هكذا
    كان مسعود سعيد فخور بعطاءه



    مضت الشهور بدأ مسعود يتآلف مع المحيط ، جرب أن يخوض كل شيء
    رافق أصدقاء طيبين وأصدقاء منحرفيين
    ذات يوم دعاه صديقه السيء الى الفندق
    تعال يامسعود سأنسيك الغربة
    مسعود لا يعلم ماينتظره جر قدمه مع صديقه
    ودخل الفندق
    وصلا الطابق العلوي
    موسيقى مرتفعة تكسر طبلة الأذن وأضواء كثيفة تزغزغ النظر
    وقف مسعود مندهشاً


    ما هذا يا صديقي
    لكن صديقه أمسك يده وجرفه للداخل
    مسعود
    للحظات لم يعجبه الداخل
    لكنه يحاول أن يتملص بشكل رجولي من الموقف
    جلس على حافة الكرسي
    فوضى المكان خنقت صوته بدأ يرفع صوته
    أريد أن أخرج من هنا
    وصديقه يتلوى كالأفعى مع الموسيقى
    جاءت كوؤس الخمر تتمايل في صينية النادل
    ضرب صديقه كأسه بكأس مسعود
    جرب يامسعود وانسى العالم





    مسعود يعرف أن هذا الشيء محرم
    نظر للجميع وجدهم يشربون
    هيا هيا مسعود قال شيطانه
    ارتشف رشفه
    ثم جرعة ثم فقد عقله
    صار يرقص بجنون المجون
    ضاع هذه الليلة مسعود لم يعي مايقوم به
    أعاده صديقه لسكنه
    بقي مسعود نائماً للظهيرة
    استيقظ ورأسه يدور
    عرف أنه ارتكب اثماً عظيماً ...وعندما يكون الضمير في صحوته
    سيئز بآذانه شلالات من اللوم وسيزرع بفراشه الدبابيس
    ربي اغفر لي
    بكى وأجهش بالبكاء
    ذهب الى المسجد وأعتكف فيه لليوم الثاني
    غسلت الشمس صفار غطى روحه
    ورتب القمر على كتفه لا تقلق ستكون بخير
    عرف مسعود أنه يجب أن يتوخى الحذر في اختيار الأصدقاء
    مضت سنة
    اثنتان
    ثلاثة
    عشرة
    لم يلتفت مسعود لرصيده في البنك كم ....نسي أنه يجب أن يتزوج ويكون له عائلة
    كان مسعود يحسب موعد عودته لوطنه
    ولم يحسب كم من العمر هدره في الغربة
    كان يظن أن عمره سيبقى مجمداً الى حين عودته
    نظر في المرآة
    مساحات شاسعة من البياض
    وترهلات متهدمة في وجهه

    حمل مسعود حقائبه
    اليوم سيعود لوطنه
    كان سعيداً لدرجة الطيران
    لم يستطع النوم كلما وضع رأسه على الوسادة تذكر انه سيعود أخيراً

    لم ينم مسعود ، ظل مبتسماً تحسس ذاكرته المتخمة بمخزون ذكريات قريته أمه وطنه ، بعثر أوراق الغربة مرة واحدة ، كأنه لم يشعر بمرارة الفراق ، تحول لطفل صغير ينتظر حلواه اللذيذة ، مد يده عانق القمر وسلم على النجوم ، قفز من نجمة لنجمة ...........
    أغلق نوافذ الحرمان الذي تجرعه من سم الغربة ، وأقفل حقائبة المليئة بالوجع والمثقلة بهموم المرض الحنين ...الشوق .... والمغموسة بنزف من المشاعر المحتقنة بفراق الأحبة .........



    عانق الشمس
    وجرّ حقائبة ...وضع جواز سفره بقرب قلبه ......ذرف دمعة ........دمعة فرح/ حزن هو لا يدري !!

    هذه المرة سيصعد الطائرة بثقة كبيرة ، فالحياة عاركته (ومرمغته )حتى أصبح رجلاً صلباً لا يهاب مواجهة المخاطر ..........!!

    وصل مطار وطنه .........

    ركضت قبله عربة الحقائب ، وهو مشى فوق الريح
    سيشاهد أمه / أخوته /وكل أحبته
    كان هواء الوطن غير ...غير ......
    سبقه وجهه الباحث عن موكب الأهل ، فتش كل الوجوه
    من بعيد عجوز على كرسي متحرك

    ركض مسعود كطفل صغير ، سقط في حضن أمه ،وتحول المكان لزاوية واحدة حضن الأم
    قالت له : من أنت
    استغرب مسعود ،،،، أمي أنا مسعود !!!
    لم تعرفه أمه .....فقدت ذاكرتها
    كانت الصدمة القوية الأولى



    عاد الى قريته ، كان الوقت ليلاً ........جر حقائبه القاسية ،،وازعج أنينها سكان الأرض
    لم يسمع غير معزوفة صراصير الليل
    لم يعرف المكان ولم يتعرف عليه الرصيف !
    بيته منهار ......مسكوناً بالعناكب
    كل شيء تغير الا بيته العتيق
    نام مسعود في بيت أخيه ...غريب وسط غرباء
    كان السؤال الوحيد الذي سألوه له :
    أين ستسكن يامسعود ؟
    مسعود لا يثقل على أحد
    فتح بابه الصغير وخرج خاوي اليدين ، أُقفل وراءه الباب بعنف
    مشى في ازقة قريته
    لم تعرفه الوجوه الجديدة
    فكل الوجوه البيضاء ماتت
    خرج من القرية
    الى المطار
    وعاد مسعود
    وكأنه لن يعود !!
    لن يعود !!
    لن يعود !!
    التعديل الأخير تم بواسطة حنان الحويطات; الساعة 03-10-2012, 20:26.
    غيمة الأمل مُدّي يدك وصافحيني
    لا يغرنك حديثي الحزين !
    فلي قلب مبتسم وعيون تعشق النور وروح طفولية ...!
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة حنان الحويطات مشاهدة المشاركة
    ضاقت بمسعود الأحوال لم يعد قادراً على تغطية تكاليف الحياة الباهظة ، فراتبه من الحكومة يذهب لسداد تكلفة زواج أخيه ، وما زال البنك يجتث من راتبه ثلثينه .......!!
    جاءت له فرصة للعمل في الخارج فرح مسعود فرحاً شديداً
    سيخرج من نفق الفقر الى بقعة الغنى
    سيعيش كما كان يحلم الرجل الفقير .....فكك أحلامه من أسرها وجعلها تلعب برأسه الحزين كما تشاء !!
    حان موعد السفر
    لم يحمل الا حقيبة بنية خيط طرفها بخيط أبيض شوه حقيبة المسافر !

    لم يضع فيها الا منشفة باهتة تحول لونها الى الأصفر تماشياً مع تغيرات الحياة الممرضة !
    صورة جماعية للعائلة
    صابونة زيت الزيتون ....
    قميص وبنطال أفضل الموجود !


    بقي طول الطريق يتلهف لصعود الطائرة ، شعور غريب لا يمكن تحديد هويته
    فرح / حزن ....لا يستطيع فصلهم عن بعض !
    على باب المطار الزجاجي نظر الى الطائرة المحلقة وقال يا الله ...

    في الداخل تبدو حياة المطار جميلة
    انضباط وشخصيات أنيقة وحقائب دبلوماسية
    وهو يخفي بقدمه الخيط الأبيض المشوه لأناقة حقيبته
    حملها على استحياء وضعها فوق جرار الوزن واتم مهمة الجواز ....

    عليه الآن صعود السلم الكهربائي
    تلفت هل يوجد درج طبيعي يشبه طبيعته

    وقف في الأسفل( يبحلق) بالناس الصاعدين عليه
    واحد اثنان مئة... استجمع انفاسه وضع قدمه اليمنى على الطرف وأغمض عينيه ليجد نفسه أصبح في الأعلى ......
    في الأعلى أشكال غريبة الوان مختلفة ولهجات متعددة حدق في الجميع كمن يرى بشر لأول مرة !

    نداء للمسافرين
    الرحلة كذا المتوجهه الى كذا
    على المسافرين التوجه لبوابة 7 ومن ثم الى الطائرة

    بوجه مبتسم قابلنهن المضيفات وكانت هذه أول مرة يشاهد( مـزز )يضحكن بوجهه !!!؟؟؟
    ويقدمن له المساعدة !
    ظل يمشي في الطائرة باحثاً عن مقعده
    لكنه أصيب بدوار وخربطة

    لاحظت المضيفة ارتباكه تقدمت نحوه بلطف وقالت مسعود هل تريد مساعدة ؟
    صمت مسعود يا الله تعرف اسمي ....!
    أشار برأسه نعم
    أخذته الى مقعده
    تعال تفضل هنا
    رحلة موفقة عزيزي مسعود ...


    الطائرة تتأهب للأقلاع
    ومسعود متسمر في كرسيه
    جاءت مضيفة أخرى رشيقة وأنيقة وقفت في منتصف ممر الطائرة لتعلمهم كيفية التعامل في الطواريء
    بدأت تشير بالحركات
    ومسعود ينظر اليها بدقة ومتابعة بضمير ....

    ستقلع الطائرة نرجو ربط الأحزمة
    فتش عن المسمى الحزام نظر الى كل من حوله وجدهم يسحبون الحزام ويضغطونه على بطونهم
    لكن مسعود فشل في سحب الحزام
    جاءت المضيفة لمساعدته
    شدت الحزام على بطنه وهو يتصبب عرقاً وخجلاً

    الطائرة تمشي بسرعة عجيبة مستعدة للأقلاع







    الطائرة ترتفع عن الأرض ومسعود مغمض العينين متشبث بمقعده ، تذكر أنهم قالوا له كلما ارتفعت الطائرة ترى الأشياء أصغر ، وترى البيوت كعلبة كبريت ، والشوارع كلوحة فنية .......
    فتح عينيه أراد ولو لمرة واحدة أن يكون هو الكبير وباقي الأشياء من حوله صغيرة ...
    نظر من النافذة لكنه لم يشاهد الا جناح الطائرة ........

    كل شيء يسير على مايرام تفقد بصره الركاب ، وقع نظره على امرأة عجوز ، تذكر والدته أدمعت عيناه ثم بكى في كم قميصه بغزارة ........
    وبين معمعة الفراق وفضول الغربة وسحق الفقر تذكر مسعود أن على الرجل أن لا يبكي !!



    ترى أي مصير ينتظرني ...سرح خياله بفوضى مرة.... وبعقلانية مرة
    كان يشدة النعاس لكن فضول كل شيء يجبره على اليقظة ......قلب بصره بكل اتجاه ، وجه طفل من بعيد يبتسم له ، رجل غارق في النوم ، وآخر يتكلم بصوت مرتفع مع زوجته ........

    قهوة أم شاي قالت له المضيفة
    شاي أم قهوة رغب بهما الأثنان لكنه مخير
    قال شاي
    ناولته المضيفة كوب الشاي امسك بيد راجفة بطرف الكوب حتى لا تلمس يده يد المضيفة !
    .
    .
    .

    لم يبقى على المسافة سوى عشر دقائق
    بدأت الطائرة في الهبوط وقلب مسعود أيضاً
    ارتطمت بشدة في الأرض ......
    انتظر مسعود أن ينهض الجميع من مقاعدهم ، ثم تناول حقيبته

    الى عالم آخر







    خرج مسعود من المطار يتلهف لرؤية العالم الخارجي ، رأسه يدور بكل اتجاه ، وضع قدمه اليمنى للخارج صدم بحرارة الجو الملتهب والرطوبة الخانقة ، شعر بأنه داخل فرن للخبز .......ود لو يعود للداخل ويأخذ جرعة باردة
    تحسس ورقة العنوان التي في جيبه

    ركب في سيارة للأجرة
    لو سمحت الى هذا العنوان
    وصل مسعود الى الفندق ، بدأ كل شيء حوله مختلف أشكال الناس لهجتهم ....
    صعد لحجرته نظر من النافذة لم يشاهد الا سيارات كثيرة جداً ، ارتمى على السرير وغط في نوم عميق استيقظ مع صلاة المغرب
    فرك يده في عينه وسعل بشدة ، حاول أن يتمكن من المكان
    سقف لا يعرفه
    حيطان ملونة
    ستائر زرقاء
    أين أنا ؟؟ فتش بذاكرته تذكر انه بالفندق..........شعور متمزق !.......
    فقد في هذا المساء اجتماع الجيران على ابريق الشاي، رنت بأذنه ضحكات الأطفال اشتاق من تلك اللحظة لكل شيء لوسادته لفراشه الدافيء لوجه أمه لغروب الشمس
    شعر بالجوع لكل شيء توضىء صلى المغرب ثم نزل يبحث عن طعام
    في الأسفل سقط نظره على رجل يتحدث لهجته أقترب منه ارتاح له هل أنت من ...؟قال الرجل نعم فرح مسعود لدرجة انه نسي أن يأكل تعارفا وحن الدم على الدم أثناء جلوسه مع الرجل شعر بصداع عنيف لدرجة الأستفراغ نقله الرجل الى الطواريء
    وجدوا ضغطه عال جداً صعق مسعود أنا لا يوجد عندي ضغط طمأنه الطبيب ربما عرض ويزول
    عاد مسعود لحجرته ود لو أن والدته معه هاهو تتكالب عليه المصاعب وهو وحيد انكب على وجهه تنفس حزن ومقت ، ود لو ترجعه الطائرة الى بلدته نام مسعود وهو يحبس دموعه ويقلب دفاتره العتيقة
    فقر ام غربة
    غربة أم فقر







    استيقظ مسعود وكان صباحه كسولاً ...ذهب الى مكان عمله الجديد ، تعرف على المكان وبدأ يروض احاسيسه الغريبة ،

    عمل وعمل مسعود ، كان أول راتب يأخذه شهي جداً
    عليه أن يتذكر أهله ويبعث لهم جزء من الراتب
    فكر مسعود لكنه آثر أن يبقي جزء بسيط له ويحول باقي الراتب لأهله
    هكذا
    كان مسعود سعيد فخور بعطاءه



    مضت الشهور بدأ مسعود يتآلف مع المحيط ، جرب أن يخوض كل شيء
    رافق أصدقاء طيبين وأصدقاء منحرفيين
    ذات يوم دعاه صديقه السيء الى الفندق
    تعال يامسعود سأنسيك الغربة
    مسعود لا يعلم ماينتظره جر قدمه مع صديقه
    ودخل الفندق
    وصلا الطابق العلوي
    موسيقى مرتفعة تكسر طبلة الأذن وأضواء كثيفة تزغزغ النظر
    وقف مسعود مندهشاً


    ما هذا يا صديقي
    لكن صديقه أمسك يده وجرفه للداخل
    مسعود
    للحظات لم يعجبه الداخل
    لكنه يحاول أن يتملص بشكل رجولي من الموقف
    جلس على حافة الكرسي
    فوضى المكان خنقت صوته بدأ يرفع صوته
    أريد أن أخرج من هنا
    وصديقه يتلوى كالأفعى مع الموسيقى
    جاءت كوؤس الخمر تتمايل في صينية النادل
    ضرب صديقه كأسه بكأس مسعود
    جرب يامسعود وانسى العالم





    مسعود يعرف أن هذا الشيء محرم
    نظر للجميع وجدهم يشربون
    هيا هيا مسعود قال شيطانه
    ارتشف رشفه
    ثم جرعة ثم فقد عقله
    صار يرقص بجنون المجون
    ضاع هذه الليلة مسعود لم يعي مايقوم به
    أعاده صديقه لسكنه
    بقي مسعود نائماً للظهيرة
    استيقظ ورأسه يدور
    عرف أنه ارتكب اثماً عظيماً ...وعندما يكون الضمير في صحوته
    سيئز بآذانه شلالات من اللوم وسيزرع بفراشه الدبابيس
    ربي اغفر لي
    بكى وأجهش بالبكاء
    ذهب الى المسجد وأعتكف فيه لليوم الثاني
    غسلت الشمس صفار غطى روحه
    ورتب القمر على كتفه لا تقلق ستكون بخير
    عرف مسعود أنه يجب أن يتوخى الحذر في اختيار الأصدقاء
    مضت سنة
    اثنتان
    ثلاثة
    عشرة
    لم يلتفت مسعود لرصيده في البنك كم ....نسي أنه يجب أن يتزوج ويكون له عائلة
    كان مسعود يحسب موعد عودته لوطنه
    ولم يحسب كم من العمر هدره في الغربة
    كان يظن أن عمره سيبقى مجمداً الى حين عودته
    نظر في المرآة
    مساحات شاسعة من البياض
    وترهلات متهدمة في وجهه

    حمل مسعود حقائبه
    اليوم سيعود لوطنه
    كان سعيداً لدرجة الطيران
    لم يستطع النوم كلما وضع رأسه على الوسادة تذكر انه سيعود أخيراً

    لم ينم مسعود ، ظل مبتسماً تحسس ذاكرته المتخمة بمخزون ذكريات قريته أمه وطنه ، بعثر أوراق الغربة مرة واحدة ، كأنه لم يشعر بمرارة الفراق ، تحول لطفل صغير ينتظر حلواه اللذيذة ، مد يده عانق القمر وسلم على النجوم ، قفز من نجمة لنجمة ...........
    أغلق نوافذ الحرمان الذي تجرعه من سم الغربة ، وأقفل حقائبة المليئة بالوجع والمثقلة بهموم المرض الحنين ...الشوق .... والمغموسة بنزف من المشاعر المحتقنة بفراق الأحبة .........



    عانق الشمس
    وجرّ حقائبة ...وضع جواز سفره بقرب قلبه ......ذرف دمعة ........دمعة فرح/ حزن هو لا يدري !!

    هذه المرة سيصعد الطائرة بثقة كبيرة ، فالحياة عاركته (ومرمغته )حتى أصبح رجلاً صلباً لا يهاب مواجهة المخاطر ..........!!

    وصل مطار وطنه .........

    ركضت قبله عربة الحقائب ، وهو مشى فوق الريح
    سيشاهد أمه / أخوته /وكل أحبته
    كان هواء الوطن غير ...غير ......
    سبقه وجهه الباحث عن موكب الأهل ، فتش كل الوجوه
    من بعيد عجوز على كرسي متحرك

    ركض مسعود كطفل صغير ، سقط في حضن أمه ،وتحول المكان لزاوية واحدة حضن الأم
    قالت له : من أنت
    استغرب مسعود ،،،، أمي أنا مسعود !!!
    لم تعرفه أمه .....فقدت ذاكرتها
    كانت الصدمة القوية الأولى



    عاد الى قريته ، كان الوقت ليلاً ........جر حقائبه القاسية ،،وازعج أنينها سكان الأرض
    لم يسمع غير معزوفة صراصير الليل
    لم يعرف المكان ولم يتعرف عليه الرصيف !
    بيته منهار ......مسكوناً بالعناكب
    كل شيء تغير الا بيته العتيق
    نام مسعود في بيت أخيه ...غريب وسط غرباء
    كان السؤال الوحيد الذي سألوه له :
    أين ستسكن يامسعود ؟
    مسعود لا يثقل على أحد
    فتح بابه الصغير وخرج خاوي اليدين ، أُقفل وراءه الباب بعنف
    مشى في ازقة قريته
    لم تعرفه الوجوه الجديدة
    فكل الوجوه البيضاء ماتت
    خرج من القرية
    الى المطار
    وعاد مسعود
    وكأنه لن يعود !!
    لن يعود !!
    لن يعود !!
    الزميلة القديرة
    حنان حويطات
    أكذب عليك لو قلت لك أن النص لم يعجبني
    أحببت روحه
    أحببت الحنين فيه
    لكن
    أهملته
    نشرته على عجل دون أن تراجعي
    نصبت الفعل ورفعت المفعول أو هكذا
    أكثرت من تسمية البطل فصارت ( مسعود ) لازمة غير محببة
    ليتك تعودين للنص وتشذبينه
    قصقصي كل الفائض حنان
    واقرأي وحين تجدين أن النص لم يخل به الحذف والقصقصة عودي وقصقصيه مرة أخرى حتى يستقيم لأن النص يستحق ذلك
    الحنين والغربة عشتها معك بحذافيرها لأني عشت الغربة فعلا وأعرف ماهيتها
    أرجوك حنا خذي كلامي على محمل الجد ولا تنزعجي لأني أريد مصلحتك ولن أكسب شيئا
    نصك جميل
    روحك جميلة ورائعة وفيك حنان حقيقي قلا تتعجلي النشر قبل المراجعة
    أحببتك وأحببت نصك الذي يحمل بين طيات الخيط الأبيض روحا نقية
    تحياتي ومحبتي لك سيدتي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • حنان الحويطات
      أديب وكاتب
      • 28-11-2011
      • 87

      #3
      يا مرحباً بالقديرة / عائدة

      صدقيني هذا ما كان ينقصني التوجيه والأخذ بيدي نحو أدب جميل
      قرأت ردك مرات ومرات وكل مرة أجد نفسي أتعلم الكثير
      فوجب علي شكرك
      ممتن لك يا نقية
      غيمة الأمل مُدّي يدك وصافحيني
      لا يغرنك حديثي الحزين !
      فلي قلب مبتسم وعيون تعشق النور وروح طفولية ...!

      تعليق

      يعمل...
      X