المزبلة ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الفتاح أفكوح
    السندباد
    • 10-11-2007
    • 345

    المزبلة ...

    [align=center]المزبلة
    ... فإذا به يقف أمامها مندهشا، كأنه لم يرها من قبل، ثم أرسل زفرة طويلة، لم يتجاوز صوتها أذنيه، وغاص في شرود عميق، لم يستطع مقاومته أو الهرب منه، فخيلت إليه، بوجه شاحب حزين، غائرة التجاعيد، ودامعة العينين، ودامية القدمين، وبدت له وكأنها ترتدي ثيابا رثة ممزقة، قد حيكت من زجاج وحديد، وخيطت بأخشاب وأوراق، وتحمل على ظهرها كيسا ثقيلا تم حشوه بأشياء كثيرة يشق عليه كما يعز عليها عدها أو حصرها، ويعجز كما تعجز هي عن المعرفة التامة بها مجتمعة غير منقوصة ...
    أرهف السمع عسى أن يبين له لسان حالها عما ألم بها، لكنها لاذت بالصمت، ولم تفض إليه بأي شكوى، ولم تفصح له عما أبكاها وأدماها، واكتفت بالنظر إليه، فأحس بإشفاقها وحسرتها عليه، وأدرك مدى أسفها لما آل إليه ...
    لم يتمم تعليمه الأولي رفقة آخرين ممن هم في سنه، ولم ينعم يوما بطعم الصبا ولا حتى بيوم من أيامه، إذ ذهبت ريح اليتم العاصفة بزهرة البسمة من ثغره، واقتلع طوفان الفقر أحلام يقظته من جذورها، وداهمه سيل القهر الجارف بالكوابيس في منامه ...

    د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
    aghanime@hotmail.com
    [/align]
  • عكاشة ابو حفصة
    أديب وكاتب
    • 19-11-2010
    • 2174

    #2
    مشاركة في مسابقة المواضيع الصفرية من خلال قصة-المزبلة-

    المشاركة الأصلية بواسطة عبد الفتاح أفكوح مشاهدة المشاركة
    [align=center]المزبلة
    ... فإذا به يقف أمامها مندهشا، كأنه لم يرها من قبل، ثم أرسل زفرة طويلة، لم يتجاوز صوتها أذنيه، وغاص في شرود عميق، لم يستطع مقاومته أو الهرب منه، فخيلت إليه، بوجه شاحب حزين، غائرة التجاعيد، ودامعة العينين، ودامية القدمين، وبدت له وكأنها ترتدي ثيابا رثة ممزقة، قد حيكت من زجاج وحديد، وخيطت بأخشاب وأوراق، وتحمل على ظهرها كيسا ثقيلا تم حشوه بأشياء كثيرة يشق عليه كما يعز عليها عدها أو حصرها، ويعجز كما تعجز هي عن المعرفة التامة بها مجتمعة غير منقوصة ...
    أرهف السمع عسى أن يبين له لسان حالها عما ألم بها، لكنها لاذت بالصمت، ولم تفض إليه بأي شكوى، ولم تفصح له عما أبكاها وأدماها، واكتفت بالنظر إليه، فأحس بإشفاقها وحسرتها عليه، وأدرك مدى أسفها لما آل إليه ...
    لم يتمم تعليمه الأولي رفقة آخرين ممن هم في سنه، ولم ينعم يوما بطعم الصبا ولا حتى بيوم من أيامه، إذ ذهبت ريح اليتم العاصفة بزهرة البسمة من ثغره، واقتلع طوفان الفقر أحلام يقظته من جذورها، وداهمه سيل القهر الجارف بالكوابيس في منامه ...
    د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
    aghanime@hotmail.com[/align]

    [frame="11 98"]

    أدخل أستاذي الفاضل مسابقة موضوعات الصفرية من خلال قصتكم - المزبلة - بعد طلب الأذن منكم طبعا. بداية أقول , لماذا لم تحضي هذه المشاركة ولا بتعليق واحد قبل هذا؟ والجواب بطبيعة الحال في نظري المتواضع أن قصة - المزبلة - ليست قصة قصيرة جدا .كما هو موجود في هذا الركن. ويمكن إدراجها ضمن القصة القصيرة باعتبار عدد الكلمات التي تتوفر عليها وعدم استعمال التكثيف لوجود الحوار.على أي فالقصة كتبت بسرد جميل وكلمات راقية وحوار داخلي بين - المزبلة - كمكان لطرح النفايات, التي ننتجها نحن بني البشر بشكل يومي , والتي تقاس بالأطنان سنويا . وهناك إحصائيات دالة على هذا المؤشر...والطفل الذي لا حول ولاقوه له ولا مفرله كذلك إلا لهذه المزبلة أو المطرح العمومي الذي يلتقيان فيه يوميا. لقد أحسنتم الاختيار للكلمات من خلال تبادل النظرات المشفقة بين - المزبلة المثقلة - والطفل المحروم من مجموعة من الأشياء أبرزها الهذر المدرسي. فعوض أن يجلس في الفصل للتعلم واكتساب المعرفة , يذهب للمطرح من أجل كسب قوة العيش له ولأسرته. ليس وحده بل هناك العديد من أمثاله كما جاء في القصة .بعد الحوار المؤلم طبعا ختمتم بالحديث عن الطفولة المحرومة وارتباطها الوثيق بالمزبلة التي أعطيتم لها وصفا دقيقا في البداية...
    أخي د. عبد الفتاح افكوك , أتمنى صادقا أن يكون تعليقي قد لامس ما كنتم تودون طرحه من أفكار موجودة ومعاشة خاصة بين الأطفال القاطنين بالقرب من مطارح النفايات وفي شتى أنحاء المعمور. لأنه لا مفر لهم إلا إلى هذه - المزابل – في غياب فضاءات أخرى. دمتم والى فرصة ثانية بحول الله .*** أخوكم عكاشة أبوحفصة ***
    [/frame]
    [frame="1 98"]
    *** حفصة الغالية أنت دائما في أعماق أعماق القلب, رغم الحرمان...فلا مكان للزيارة ما دمت متربعة على عرش القلب.
    ***
    [/frame]

    تعليق

    • عبد الفتاح أفكوح
      السندباد
      • 10-11-2007
      • 345

      #3
      شكرٌ وتقديرٌ ...

      تعليق

      يعمل...
      X