قراءة نقدية فـــ(قص/على دين الكلب)مشكلة
محمد سليم:
***** عنوان القصّ ..و نهايته؛
للكاتب,,أي كاتب..وعلى رأس النصّ أي نصّ,,له مطلق الحرية في أن يختار ما يشاء معنونا به النصّ الذي خطت يده,,مع التفضيل,,أن يكون العنوان كاشفا مختصرا مفيدا,,ومن ثم جاذبا للقارئ والمتلقي ,,في آن معا,, يراعى قدر الإمكان "بيئة "المتلقي كي لا يكون عنوانا مستفزا أو مثيرا للقارئ(( الـ.......)) فيخرج هذا الأخير من بين الهلالين.. وهو يسب ويلعن ذاك اليوم الأغبر الذي أدخله على ذاك المتصفح..دون ما قراءة متن النص ودون أن يستوعب من أين أتى الكاتب برأس نصّه كعنوان مستفز!!؟,,حيث يعمل بمقولة الجدة: المكتوب باين من عنوانه و..بلاها لبخة راس في الكُراس,,و.. السؤال المطروح الآن لم عنوان القصّ مثيرا!؟,,بالبيئة المصرية,,تحديدا,,نجد أن هكذا عنوان مثير للجدل لا ريب ..حيث أنه" متداولا" بصيغة أو أخرى على ألسنة العامة والدهماء عند أي شجار ونِحار على توافه الأسباب,,وأظنُ أني ســ أقترح على الكاتب عنونا بديلا إذا سمح لي:– على دين هذا الكلب- أو –على دين كلابهم-أو- على دين كلابكم- ,,ومع هكذا عناوين مقترحة نكون قد خرجنا من إشكالية العنوان,, بعض الشيء,, إلى رحابة النص وفنية القاص ..كي جذب القارئ ليفهم ويعرف ما الإشكالية المثارة يقينا.. والتي يريد الكاتب معالجتها فنيا وعرضها بقالب أدبي جذاب مشوّق,,ولكن لم أختار القاص عنوانه ؟,,وهل للعنوان من وجود بصلب النصّ؟,,نعم,,العنوان يتفق مع سياق النصّ ونهايته ,,تماما,, وها هي النهاية الكاشفة لمراد العنوان :
((... قلتُ : فى أي شرع ما تقول ؟!!!
صرخ الشيخ الكبير : أكفرت يا بن الحرام ؟ تسأل فى أي شرع ؟!!! ألست على ديننا ؟
حملت صغيرتي على كتفي ، نظرت إليهم جميعا ، ثم نظرت ناحية الكلب وأنثاه التى ما زال معتليها ثم قلت : على دين هذا يا أولاد الحرام.)).
سنجد أعلاه,,الراوي ..والمشارك في النصّ أيضا,,يسأل بلسان تعجب واستفهام في معرض رده عن سؤال تزويج أبنته" الحلم" التى على حجره بين فخذيه لم يجف أثر بولها على نفسها وعلي جلبابه بعد ..لــ شيخ كبير أستضاف القوم على مائدة عامرة ليشهدوا ما يطلب من ضيف غريب جاء يبحث عن لقمة عيش رغدة هو وأسرته !..,, والسارد البطل يسأل متعجبا في أي شرع طلبك هذا أيها الشيخ؟,,وإذا بالشيخ يصرخ:أكفرت يا أبن الحرام؟..,, أي ..أخرج الشيخ ضيفه من الدين الإسلامي والملة هكذا بسرعة متعصبا ومستنكرا بفجاجة..لمجرد سؤاله بأي شرع تطلب صغيرتي تلك للزواج؟,,و..حمل البطل صغيرته على كتفه ونظر للقوم ثم ولى نظره ناحية الكلب وأنثاه التى ما زال معتليها وقال لهم: على دين هذا يا أولاد الحرام,, أذن وبالقص ومن النصّ ورد ؛ على دين هذا الكلب,,فما هو دين الكلب المراد والوارد بالنصّ؟,, سنرى بمشهد سابق ؛ طفل الشيخ يداعب كلبا ضخما وجروا صغيرا" كلبة ..أنثى صغيرة"و سنرى أن هذا الحيوان الضخم لم يتعرض للجرو بسوء..وبمجرد مرور كلبة "فحلة" تحمل أثداء تهتز اعتلاها فورا,, أذن ,,الكلب بفطرته الحيوانية عافت نفسه أن يعتلى "جروة صغيرة"وأعتلى كلبة ناضجة كاملة الأنوثة وهذا شيء طبيعي يتفق مع حيوانية حيوان هائج ..كثير نباح بشارع عام..,,وبالتالي سيقبل البطل أن يزوّج أبنته على دين هذا الكلب ؛ شريطة ؛ حالما تصل الصغيرة لسن مناسبة تحتمل الوطء!..وكان على الشيخ الكبير أن يكون " كهذا الكلب " ولا يقبل بصغيرة.. كما لم يقبل الكلب الضخم بجرو صغير رغم هياجه ونشوته الحيوانية ! وهذا ما كان بلسان القصّ...أذن ما المشكلة؟!,,...
***** في النصّ؛.....
*** القارئ ..والمتلقي/
سيجد القارئ..وذاته القارئة بلا أدنى صعوبة في القراءة والاستمتاع و..سيجد القصّ مسلسل بخط حكائي تصاعدي لأحداثه المتوالية بنعومة ويسر,,وشخوص القص تتحرك بحرية وتلقائية,,ومفردات النص سهلة بسيطة غير مرهقة لأي قارئ,,وبالتالي سيكون الحُكم المنتظر ؛أن القص مختصر مفيد وهو كالسهل الممتنع..والذي قد يذكّرنا ( باليوسُفيات القصصية) السباعي ,إدريس, الشاروني , وغيرهم من فطاحل الأدب العربي.....
*** مفردات النص..ودلالاتها/
من اللافت للنظر,,أن الكاتب أختار مفرداته بعناية,,و بطريقة أيضا "ساخرة "هادفة تصيب الهدف تماما..والمقصود بقولي ساخرة هنا ..(حتى لا يتقوّل علينا قائل كون مفردة ساخرة مثيرة للحساسية أيضا وللحكة القلمية.. أن المفردة ؛ تؤدى معاني متداخلة وقد تقترب من دلالات متعارضة متضاربة),,كما وأن المفردات على درجة ما وتناص مع معاني دينية لها دلالات غير ,,وعلى سبيل المثال؛ (كبيرهم) تعنى كبير القوم كبير الجلسة,الأكبر سنا والأكثر مالا وجاها,,وسأفهمها أنا أنها كبير السحرة كبير التُجار..ألخ من معاني تترادف معي أثناء العبور على هكذا مفردات,, وخذ مثلا:مفردة (جلابيبهم) تذكرني بجلابيب سود وحمر وكأنها من حجارة ..مع أن المفردة بسياقها تعنى جلاليب وجلاليبهم ,,مفردة (طفق) تذكرني بــ طفق يستر عورته بورق الشجر ..مع أن طفق الواردة بالنص تعنى أسرع بمناداة,تلّونت (بالحمار..أعزكم الله) لاحظ أن المفردة غير صحيحة لغويا ولم تكتب بالاحمرار من حمرة الخجل أو شدة الضغط !, مفردة ( وليت وجهى)لها مدلولات دينية ,كما ومفردة ( الحرام) والحرم المكي الحريم الحرمّلك,...ألخ من مفردات,,,,ولكن هل للمفردات الواردة بالقصّ دلالات أخري جمالية وبلاغية؟,,نعم,,أنظر لمفردات كتلك؛جن جنون,على حجري,كفيلي’عينين مشوهتين,,ضج الجميع في الضحك, ينفضون أيديهم ,وتناثرت بقايا الطعام,راح رحت,( الشارع) تتناغم مع ما يحدث بالشارع من أفعال حيوانية فاضحة وما يدور بالقصور من.. كما وتتماشي ومعنى الشرع والمشرّع للقوانين والشريعة ,,(الحلم) جميلة تلك المفردة أيضا وهي بمعنى الرؤية السعيدة في المنام محال تحقيقها..وبمعنى البلوغ وأنظر كيف وظّف القاص المفردتين معا في جملة رائعة إذ ؛ طلب الشيخ الابنة التى لم تبلغ الحلم بعد يعدا حلما بعيد المنال ..إلى آخره من مفردات.. تؤدى المعنى من أقرب الطرق وكأنها خط مستقيم موصل بين نقطتين ..كما كان الحبل السردى مشدودا على آخره.. ومن هنا كان للقص جمهور..كلٌ لن يجد أدنى صعوبة في القراءة والفهم..ولو أراد القارئ بلاغة المفردة وإسقاطاتها لوجدها بكثير معان أيضا,,وما مشكلة النصّ أذن؟! المشكلة مفردات جلها "مكارة "لا سبيل للقبض عليها ووضعها بالسجون هاهاهاهاها,وما المشكل وإن كانت كذلك ؟.....
*** الحكى..والسرد/
كما,,والكاتب أستخدم تقنيات عديدة ,كـ تقنية الترابط القصصي, تقنية استدعاء الماضي وتداخل المشاهد,,و تقنية شحن جو النص وتسخين المُشاهد ألخ من تقنيات فنية .. ومعذرة (نحن هنا نتفاعل دون ما مصطلحات بل بطريقة بسيطة سهلة وإن كانت مملّة هاهاهاهاهاها عند بعض قراء),,المهم,,سنرى ورأينا بالقص تداخل قصتين معا يسيرا على قضبان السرد والحكى القصصي في تشابك وتلاقح وبإسقاط ذو شجووووون صادم !( للقارئ الي بين الهلالين أعلاه),, قصة الكلب الضخم والجرو الصغير والطفل ..تدور أحداثها بالشارع ثم تدخل كلبة ناضجة بنهاية المشهد.. ,,و الثانية .. بحديقة القصر شيخ كبير يطلب الزواج وطفلة صغيرة تريد الخروج من المشهد ,,كل هذا الــ تضفير, التجديل , التناغم يُحسب ولا شك للقاص ,,,,,ولكن ما المشكلة أذن؟!..المشكلة يا سيدي ,, أن عقل الكلب أفضل من عقل الشيخ!؟ بالسرد وبالقصّ كأدب متخيّل وإسقاطي ,,وليس بالحقيقة قطعا وحاشا لله أن يكون ,,وما المشكلة بعد ذلك؟....
*** الراوي العليم..وبطل القص السارد/
أظنُ ..الراوي لم يكن محايدا من البداية خاصة وأنه يتعامل مع قضية خلافية عقدية لها مريدين..والبداية كانت بداية غير -موفق فيها- الكاتب إذ تدخّل وأبدى رأيا مسبقا ما كان يجب أن يكون بهذه الحدة :
(( بما لا يخالف شرع الله جلست ، قال كبيرهم : الجلوس أرضا تواضعا لله . سنة عن النبي
سيماهم فى وجوههم من أثر شيئ ما ... جلابيبهم واحدة . أغطية الرأس البيضاء ذات نسق واحد . لحاهم تغطى الصدور ، وكأنهم خرجوا لتوهم من شركة " ميكروسوفت " أوربما " أبل " فأنا لا أحب الكذب ، ولا أجزم ، أي الشركات إستطاعت خلق هذا التوحد.)) ,,
وأظن أن الأفضل" من منطلق معالجة المشكل" ؛ أن يصف دون تدخّل ؟!,,ويبدأ الحكى مباشرة مكتفيا بدوره كشاهد محايد راو للأحداث وفاعل فيها,,يوصّف المكان بلطف عارضا المشكلة مكتفيا بعرضها للقارئ دون ما موقف ,,ولكن ما المشكلة غير ما قلت لكم آنفا؟..........
*** جو النص.. واستدعاء الماضي /
الكاتب شحن النص وعبّقه تماما بأبخرة ..وفي جو مُكيّف كهذا..وكذا منح القارئ زاوية رؤية محددة وبؤرة عدسة محدبة ضيّقة جدا تتناسب والغاية من القص كمختصر مفيد" أي وبمعنى ساخر حصرنا..حصر مكاني وحصربيولوجي جعل القارئ يترك طالبا للخروج إلى الــ.." وهذا الأسلوب يُحسب للكاتب ولحرفيته بعالم كتابة القص( الحقيقة أول مرة أٌقرأ له) ..هذا ضغط القارئ بين المزدوجين أكثر وأكثر!...وهذا من وجهة نظري.. ربما يكون عامل للشحن الإضافي على أعصاب القارئ ..,, سيف ذو حدين بيد الكاتب" يحسب له وعليه" ..إذ يحسُ بعض القراء بضيق نفسِ" وكرشة بالصدر" ..حيث لن يجد ما يقف معه أثناء البحث في النص من مزايا ليتقبل هكذا تعريةً لقوم قد ينتمي لهم فكريا ودينيا بل وحتى سياسيا بحكم أيام الربيع!؟,,وما المشكلة والأدب وظيفته والغاية منه هو تعرية وكشف الواقع وما نعيش.. ولذلك.. استدعى الكاتب اللحظة الراهنة وتولية تيار الإسلام السياسي سُدة الحكم ببلدان الربيع العربي " مصر , تونس "ومطالبة كثير منهم بتضمين مواد دستورية تتفق ورؤى خاصة بهم.. مع أن المُشرّع يستطيع أن يضع من القوانين ما يشاء لحماية مجتمعات مدنيّة بفطرتها السليمة وما جرى عليه كثير من أعراف وعادات حضرية أضحت مستقرة !!,,وما المشكلة أذن يا عزيزي؟,,.....
***** المشكلة..هي أسئلة عامة/
..تدووور وتلف في العقول,,كــ؛ هل من حق الأدب والفن أن يتناول رموز دينية , قضايا فقهية,رؤى تلامس وعقول بعد مدّعي قشور التدين أصحاب فتاوى استعراضية لا وجود لها على أرض الواقع حاليا وبما يناسب الحال مكانا وزمانا وبيئة,,مجتمعات تعج بالعنوسة من الجنسين وفروقات عمرية مهولة بين عروسين " أحدهما لختيارا هرِما مزواجا والأخرى بكرا لم تبلغ البلوغ بعد أو مازالت ببدايات ربيعها"أم يجب تنظيم هذه الأمور -أمور تخص المرأة وعلاقتها بالذكر- بما يخدم المجموع العام للمسلمين كافة ويلبي مصلحة عامة ..وشرعية واجبة من المشرّع للعباد أجمعين ولخدمتهم كمجتمعات مسلمة تتفق ومبادئ الدين وأسسه..وحيثُما.. مصلحة العباد فثم شرع الله !؟ ..الخ من أسئلة يتضح عند الإجابة عنها أن مجتمعات ما بعد الربيع العربي..أضحت مجتمعات مفتوحة على مصاريعها وتتعارك المصالح على أسنة الرماح,,ومن ثم يجب أن يبتعد كرها وجبرا أهل الفكر والأدب والسياسة عن الساحة وإلا ...وإلا فـ سيف التكفير حاضرا وتهمة معادة الإسلام حاضرة ,,وما المشكلة أذن..,, ليس هناك مشكلة فنية بالنص..غير أن النصّ بسيط وصدم بعضهم.وحصرهم ..وما المشكلة بعد إذ؟,,.....
المشكلة... بــ عقلي أنا !..,,يا سيدي,,
بالأمس,,وزّني شيطاني أن أدخل الغرفة الصوتية وأستمع لهذه القصة,,وإذا بالحضور..وهات هات يا ..نقض( في العنوان بسْ ..),,فبتُ لا أدري لي رأسا من رِجل..,,فقلت لحالي: فضفض يا واد ..هات الكي بورد وأنزل رزع رزع على أم حروفه هاهاهاهاهاها..كي أنسى وما حدث بالأمس .....................
و***ما المشكلة؟...
بس خلااااااص
حرّمت أدخل في نقد ....
حرّمت أدخل في نقد ....
والنصّ بالصفحة التالية" مشاركة رقم 2".............
وتحياتي لكم..
والأديب الجميل و..القارئ العزيز
والأديب الجميل و..القارئ العزيز
06/10/2012
خاص بملتقى إشرافات نقدية ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
تعليق