[align=center][align=center]
حبة تفاح ومسدس

مسرحية
تأليف: يعقوب أحمد يعقوب
[الاهداء :
الى روح الشهيدين
غسان كنفاني
وناجي العلي
يعقوب أحمد يعقوب
هذا العمل
هذيان
بين الموجود والمنشود..
بين المفقود والمردود..
بين الحدود واللاحدود..
المكان:
هنا.. هناك.. في كل مكان..
الزمان:
الآن.
الاشخاص:
صابر
فاطمة
حنظلة..
الصورة الاولى
"فاطمه تجلس امام البراكيه تحت شجرة تحيط بها اكوام القاذورات..
وحنظله يلعب بكرة من القماش.."
فاطمه: تعال يا حنظله
اذهب واسأل جارتنا ام علي
اذا كان لديهم بعض الماء
حنظله: لا يوجد لديهم شيء
لا ماء.. لا كهرباء.. ولاهواء.. ولا دواء..
فاطمه: اذهب واسأل
منذ اسبوعين لم تنزل من الحنفية قطرة.. ماء واحده..
حنظله: ولماذا اسأل فأنا اعرف
علي مثلي
لم يغتسل منذ أسبوعين
كل أولاد الصف لم يغتسلوا
عندما ادخل إلى الصف كأنني ادخل إلى مقبرة
فاطمه: هل أفاق والدك
حنظلة: لا
فاطمه: اذهب وصحيه
فقد يحضر لنا بعض الماء
حنظلة: والدي يحضر الماء..
كيف ومن أين؟
ماذا جرى لك يا امي
فاطمه: لا حول ولا قوة الا بالله
نسيت يا ابني نسيت
صرت اشت
صرت انسى
حنظلة: انا احضر الماء..
ولكن من أين..
أُمي
الناس يفكرون إنني عجوز
وانا صرت أفكر
إنني عجوز.. هل أنا عجوز يا امي؟؟
فاطمه: انت أجمل شيء في الدنيا يا حنظله.. أجمل شيء
بل انت كل الدنيا
"صابر يدخل على قدم واحده.. يتوكأ على عكاز خشبي وذراع قميصه يلوح بالهواء.. دلاله على يده المقطوعه لكنه يمسك بيده مسدسا يلوح به بحركه دائريه.. كيد اعتادت على مداعبة حبات المسبحه"
صابر: صباح الخير
حنظلة: صباح النور
فاطمه: صباح النور
لماذا صحوت باكرا
صابر: كي أرى الشمس وهي تشرق من جديد..
أين الشمس؟
أريد ان أراها..
أريد ان اشعر بالدهشه وانا أراها..
فاطمه: يا فتاح يا عليم
الماء مقطوع
صابر: صحيح.. كيف؟
انه شيء مدهش
ان يكون الماء مقطوعا
شيء مدهش حقاً
ياه..
ماذا يقول الناس عندما يفتحون الحنفيات
ولا يجدون الماء
حنظله: يسبون على السلطة
يقولون يلعن ابو هيك مسؤولين
صابر: رائع.. رائع
عندما يكون الماء متوفرا
يشعرون بأنه شيء عادي
نحن لا نشعر بالشيء إلا حين نفقده
أين الجريدة..؟
فاطمه: هناك تحت الشجرة..
صابر: كيف نشرب الشاي دون ماء..؟
إنها معضلة..
فاطمه: لن نشرب الشاي
بالكاد عندنا بعض الماء للطبيخ
صابر: تعال يا حنظله
تعال لأقرأ لك..
اريد ان أشرح لك قليلا
عن الطبقيه
فاطمه: حنظله سيتأخر على المدرسة
عليك ان تذهب يا حنظله
حنظله: والله اني أتعلم من والدي أكثر من المدرسة
فاطمه: ولكن والدك لن يعطيك شهادة..
صابر: وما نفع الشهادة..
انا أعطيه ما لا تعطيه له أي شهاده..
فاطمه: ولكن انا أريده ان يكبر
ويدخل الجامعة..
صابر: سيدخل ان شاء الله..
انظري الى رأسه
انه مليء بالعقل الثوري النقدي..
حنظلة هو فِكر الثورة وعقلها وابداعها..
اذهب يا بني للمدرسه
اذهب.. من اجل امك..
حنظله: سأذهب.. اين الحقيبة؟
فاطمه: هناك تحت الفراش
"حنظله يدخل الى البراكيه ويخرج حاملا حقيبه من القماش"
حنظله: مع السلامة
عدس ام برغل؟؟
فاطمه: عدس
"حنظله يغادر المكان"
صابر: تعالي يا فاطمه ساعديني لأجلس
وأعطني الجريدة
فاطمه: ألم تزهق الجريدة..؟
صابر: أزهق.. ولماذا أزهق
فاطمه: أنت إنسان عظيم يا صابر
صابر: وانت يا فاطمه..
كل يوم أصحو صباحا
كأنني أراك لاول مره..
ما هذا الجمال يا فاطمه
ما هذه الروعة
فاطمه: أخجل يا صابر
في المخيم الجميع يسمعون الجميع
صابر: وهل انا أسرق
او اغش.. او اختلس
فاطمه: حنظله يزعجني يا صابر
قبل قليل قال لي انه يشعر انه كالعجوز
صابر: وما العيب في ذلك..؟
حنظله لم يكل طفلا ابدا
ولد عجوزا.. هذه هي خصوصية حنظلة
فاطمه: انه طفل..
انه طفل بريء..
صابر: لا انه ليس طفلا.. ولا بريء
فاطمه: يبدو شاحبا مجعدا.. هل هذا لقلة الاكل
صابر: لا بل لكثرة الهموم
فاطمه: رأسه كبير بالنسبه الى جسده
صابر:هذا لكبر عقله
كم مره سأشرح لك يا فاطمه
عن النمو والتطور
لقد سبق وشرحت لك هذا الامر عشرين مره
لا بأس سأشرح مره اخرى
اسمعي يا فاطمه
عندما نحاول ان نستوعب مضامين النمو والتطور لدى الاطفال علينا ان نحاول العزل بين عاملين عامل النمو هو عامل الكم.. وعامل التطور وهو عامل الكيف.. هذا ينطبق على كل الاطفال في العالم عدى حنظله.. حنظله يا فاطمه هو القاعده وهو الشذوذ من القاعده هو المستثنى منه وهو المستثني.. هو لا شيء وهو كل الاشياء معا..
فاطمه: اتعبتني يا صابر
اريده كما كل الاطفال
صابر: لا يا فاطمه
هكذا يكون حنظله..غير مميز.. وغير مبلور
حنظله هو حنظلة..
الذي لا يكذب عندما الكل يكذبون
الذي لا يسرق عندما الكل يسرقون
الذي لا ينام عندما الكل ينامون
اياك يا فاطمه
ان تفسدي تربيتي له
اياك ان تصنعي منه طفلا مثل باقي الاطفال
عندها سأقتله ولا اريده ابدا
" يلوح بالمسدس بحركته المعهوده"
فاطمه: ارجوك يا صابر ان تكف عن التلويح بالمسدس
انني اخاف ان تنطلق تلك الرصاصة اللعينه..
وتقتلنا..
اخرج الرصاصه من المسدس وارمِها بعيداً..
قبل ان تحدث كارثة
صابر: فاطمه قلت لك الف مرة..
لا تكلميني عن الرصاصه
هذه الرصاصه
من آخر ثورة اشتركت بها
اقسمت بشرفي ان تبقى في المسدس
ان تكون رصاصه نهايتي او نهاية الظلم
فاطمة: اكره الرصاص
صابر: للرصاص رائحة يا فاطمة
رائحة الحرية
هذا اذا كان نظيفاً..
فاطمة: ارجوك لا تلوح بالمسدس في البيت
صابر: اذن اين سألوح به
ويدي ادمنت عليه
فاطمة: اخاف على حنظلة من الرصاص
صابر: بل هذه الرصاصة تحرسه
فاطمة: حنظلة كل حياتي
صابر: وكل حياتي انا..
فاطمه: لماذا عيون حنظله كبيره يا صابر
صابر: لانه يرى الكثير
فاطمه: ولماذا آذانه كبيره
صابر: لانه يسمع الكثير
فاطمه: وشعره كشعر القنفذ
صابر: لانه قد ذاق الكثير..
فاطمه: انا خائفه عليه
صابر: وماذا سينفعه خوفك
فاطمه: انا امه
صابر: وانا ابوه
فاطمه: انتبهت انه عندما ينام لا يغمض عينيه
صابر:هكذا هم المطاردون
هكذا تنام الغزلان المطارده في الغابات
وهكذا ينام الثوريون في الجبال
وهكذا
ينام المظلومون..
فاطمه: سأذهب لأبحث عن شيء احضره طعاما
صابر: لن تجدي شيئا
سوى العدس والبرغل
فاطمه: ماذا تريد.. ماذا بنفسك ان تأكل يا صابر..؟
صابر: بنفسي يا فاطمه..
ان آكل لحما..
ان اقرط عظما
ان
ان احبك يا فاطمه
فاطمه: أخجل يا صابر.. الجيران
"فاطمه تدخل الى البراكيه"
"صابر يتصفح الجريده التي اهترأت لكثرة ما تصفحها"
صابر: يا فاطمه
تعالي واسمعي
فاطمه: " تخرج من البراكيه" نعم
صابر: هل تشتاقين ليافا
فاطمه: آه يا صابر
يافا..
كيف اشتاق لها وهي تسكنني
انها هنا في روحي
صابر: اسمعي هذه القصيده عن يافا
فاطمه: انا احفظها يا صابر لكثرة ما قرأتها لي
صابر: اذن اقرئيها وانا سأتبع لك
فاطمه: حينما اكتظت عيوني
ببحار الملح
ثم صرت ابصر
انه البحر بعيد كالخرافه
صرت امسح عن شفاه الصمت فرحي
حتى اختصر
ما بين دمعاتي المسافه
لم يكن في العين دمع
ولهذا ولذاك
صاح جرحي
ايها البحر البعيد
اين يافا
صابر: الله يا فاطمه
كم انت رائعه
فاطمه: ماذا افعل بدونك يا صابر
يا من زرعت حياتي بالحلم والمضمون
صابر: الجيران يا فاطمه الجيران
"فاطمه تبتسم وتدخل الى البراكيه"
صابر: تعالي يا فاطمه
هل تعلمي ان كوندوليسا رايس
يلبس الباروكه
ويطلي أظافره
ويضع احمر الشفاه
فاطمه: ولم لا يا صابر
تريد ان تشتري انتباه زوجها
صابر: كوندوليسا رايس رجل يا فاطمه
فاطمه: لا أظن انه امرأه
صابر: والله طول الوقت فكرتها رجل
الله يستر عليها
فاطمه: بدي اطبخ يا صابر
اسى حنظله برجع من المدرسه
صابر: بعد بكير
فاطمه: قرب الظهر.. الشمس صارت بنص السما
صابر: لا اعرف يا فاطمة
اشعر وبرغم كل شيء
برغم جبال الاحزان التي فوق ظهري
وبرغم بحار المُر التي شربتها
اشعر معك ومع حنظلة
بانني اسعد مخلوق على وجه الأرض..
فاطمة: الحمد لله على كل حال
صابر: ألا تأسفي يا فاطمة على انك زوجتي
فاطمة: ماذا بك يا صابر..
انا فخورة بك.. فخورة جداً..
صابر: وانا يا فاطمة.. انا اشعر ان الله اعطاني اكثر مم استحق في هذه الحياة..
اكثر مما استحق
ماذا لو فقدت قدميَّ ويديَّ كلها وصرت بلا قدمين وبلا يدين
فاطمة: كنت سأكون لك القدمين واليدين
صابر: ياه يا فاطمة.. كم انت رائعة
رائعة يا فاطمة
فاطمة: ارتح يا صابر
ودعني اعد الطبيخ قبل رجوع حنظلة
صابر: حنظلة يا فاطمة سيكمل طريقي..
سيحقق ما لم احققه
فاطمة: ماذا يبقى ليتحقق كل شيء انتهي
صابر: لا يا فاطمة
لا زلنا ببداية الطريق
الثورات يا فاطمة تغفو كالبراكين..
قد تغفوا لسنين وعقود
لكنها تستيقظ ذات صباح
وتقلب الاشياء قلباً..
فاطمة: الماء..
الماء مشكلة
لا يوجد لدينا ماء..
صابر: عندما نعرف الشيء بانه مشكلة يصبح مشكلة
ما المشكلة يا فاطمة
فاطمة: لا يوجد عندنا سوى قليل من الماء للطبيخ
صابر: اذن اطبخي ومن ثم يهونها الخالق..
لقد كنا خلال الثورة نقضي اياماً بلا ماء
نأكل العشب
ونشرب الدخان بدل الماء..
فاطمة: سأشوي زرين من البطاطا..
وهكذا نوفر الماء
صابر: أرأيتِ!؟ هذا حل ملائم
على الثوريين ايجاد حل لكل مشكلة
عندما نكون في الجبال
لا نملك الا البندقية
علينا ان نجد حلولاً لكل شيء
للجوع للعطش للمرض.. للبرد للحر
الثورة حلم يا فاطمة
فاطمة: "تدخل الى البراكية"
الوقت مضى بسرعة
إسىَّ حنظلة برجع جوعان..
"حنظله داخلا.. يرقص ويلعب.."
حنظله: ايها الثوريون القدامى
ايها الثوريون
اين انتم
صابر: شو مبين صرت راجع ليش
حنظله: هل سمعتم؟؟
"يدخل الى فاطمه في البراكيه"
افرجوا عن الشيخ رائد صلاح
فاطمه: صحيح.. وهاي زغروده
صابر: لماذا تزغردين يا فاطمه
فاطمه: يقول حنظله
لقد افرجوا عن الشيخ رائد..
صابر: بالله؟؟!
لازم نروح نهنيه
فاطمه: كيف بدك تروح
صابر: شو يعني كيف بدي اروح.. ماشي
فاطمه: ولحدود..
صابر: صحيح
يلعن ابو لحدود..
وينتا بدنا ننفك من هـَ "التعريصه"
طيب
معناها لازم نعمل مسيرة بمخيم عين الحلوة
حنظله: بس
من شان الله
ما إتطخوا بالهوا
صابر: ليش
حنظله: نص سلاح الامه
راح طخ بالهوا..
اللي انطخ بعراسنا
اكثر من اللي انطخ
بكل لحروب
من الثمانية واربعين لليوم..
فاطمه: احسن يا صابر
ابعث للشيخ رائد رساله بالهلال الاحمر.. او بالصليب الاحمر..
صابر: فكرك.. والله احسن
حنظله: لا
من زمان قلنا بدناش هلال وصليب
من زمان قلنالكو.. خلو الطابق مستور
"فاطمه تدخل للبراكيه.."
فاطمه: بدي احضر الاكل..
حنظله: "يتمدد الى جانب والده تحت الشجره فوق الحصيره"
يابا
انا زعلان
بدي اترك المدرسه
صابر: ليش شو صار
حنظله: الاستاذ غسان
صابر: غسان كنفاني
حنظله: ضربني كف.. كسر عظم فكي
صابر: غسان.. ابصر شو عملت معاه
حنظله: والله ما عملت إشي
صابر: الاستاذ غسان ما بضرب هيك.. انا عارفه
حنظله: اسمع شو صار
بدرس الرسم طلب منا نرسم تفاحه
حاولنا يابا.. كلنا حاولنا..
ما حدا من لولاد عرف يرسم
زعل كثير صرخ فينا.. ارسموا تفاحه
وقفت انا وقلت له:
كيف بدي ارسم تفاحه وعمري ما ذقتها
ضربني كف طار الشرار من عيوني
قال: ارسموا تفاحه
لولاد قالوا كلهن ما شفنا بعمرنا تفاحه..
صار يضرب يمين شمال..
ارسموا تفاحه.. ارسموا تفاحه..
اذا ما ذقتوها ارسموها
اذا ما شفتوها اخلقوها..
وصار يبكي يابا.. صار يبكي مثل طفل زغير..
صابر: ياه.. "يداعب شعر حنظله.. الذي بدا ناعسا متعبا"
تفاح.. يا تفاح
تفاح يا تفاح
"يلوح بمسدسه بحركته المعهوده.. الاضاءه تدريجيا تخفت.."
"فاطمه وقد سمعت ما دار بين حنظله ووالده"
فاطمه: لازم تروح عند الأستاذ غسان وتحكي معاه
ما بصير.. ما بصير
"صابر غير آبه يحرك مسدسه بحركته المعهوده"
صابر: تفاح يا تفاح.. تفاح يا تفاح
صدام يا صدام
حسين يا حسين
عبد الله عبد الله
يا زين العابدين
يا خادم الحرمين
يا جابر يا شيخ
يا اسد يا اسد
يا محمد السادس
يا محمد المليون
تفاح يا تفاح
" الاضاءه خافته.. حنظله نام بجانب والده"
فاطمه: الدنيا نار
خلينا إنام الليله بره
البراكيه مثل الطابون
بس افوت جوا
بشعر حالي فايته على قبر
صابر: الدنيا شوب
نار جهنم
حاسس حالي بدي افقع
فاطمه: بعد شويه مي
فوت اتمضمض اشرب شوي
بس خلي لحنظله اكيد عطشان
لا في مي بالمدرسة.. ولا بالبيت
صابر: لويش اشرب
انا مش عطشان
انا مقنع نفسي اني مش عطشان
المهم القناعه يا فاطمه
القناعه
القناعه
" صابر يتمدد على الحصير وينظر الى السماء.."
ياه ما احلى السما
الليل
النجوم..
شوفي يا فاطمه
لما بتطلع على القمر بشوف كل مره لوحه جديده وجه جديد
فكره جديده..
شوفي الغيم.. صوّر اشكال عالم من الخيال..
المهم القناعه..
القناعه.. القناعه..
" صابر يخلد الى النوم وهو يردد القناعه.. القناعه.. ويلوح بمسدسه في الهواء بحركته المعهوده.."
حنظله: "يهذي اثناء نومه"
كيف ارسم تفاحا
ما دمت لم أذقه
وكيف احلم حلما
ما دمت لم اخلقه
كيف ارسم تفاحا
ما دمت لم أذقه
وكيف احلم حلما
ما دمت لم اخلقه
فاطمه: "تلامس جبين حنظلة"
حرارته عالية "تبلل خرقه وتضعها على جبين حنظله"
مش عارفه شو بدهن من الاولاد
لويش بعلموهن اشياء كبيره
لويش
احنا مالنا ومال التفاح
مالنا ومال السم الهاري
المي مقطوعه..
والقنديل تعبان
والعتمه عميقه
والناس تايهين
والبحر وسيع.. والموج صاحي
والجريده بتكذب.. والصوره بتكذب
والجوعان ما بفكر غير باللقمة
صابر: "يبدو بين النوم والصحو" تعالي ارتاحي
فاطمه: ومنين بدها تيجي الراحة
وحنظله زي الطابون بغلي غلي
والهم كبير
والجرح وسيع
والجبل عالي
صابر: والامل.. زي البذره
علشان يطلع لازم يشرب
وعلشان يشرب
لازم ناس يضحوا
وعلشان الناس اتضحي
لازم يكون امل يتأملوا فيه
ويكون حلم يحلموا فيه
فاطمه: والصحرا
وسيعه
والرمل مثل الجمر
يكوي اللي ماشي كي
صابر: نامي يا فاطمه نامي..
انا بسهر جنبو
انت تعبانه
عمرك ما شفتِ يوم مسعد معي
ولا عمرك فرحتِ عن جد
فاطمه: نام يا صابر
انت تعبت كثير بحياتك..
ايدك انقطعت بثوره
ورجلك بثوره ثانيه
انا مهما كان
صحتي بخير
صابر: الصحه يا فاطمه
صحة القلب
والامل
والحلم
والتفكير.. والايمان
فاطمه: الله يهونها..
صابر: "يلوح بمسدسه بحركته المعهودة.. الاضاءة خافته"
لويش طلعوا عَ القمر.. واكتشفوا إنه حجر
كان القمر بلقلوب حلم وخيال وصِوَّر
ولويش حفروا الرمل بالصحرا واكتشفوا النفط
كنا عايشين عالبساطة.. وبال الناس هادي
ومنين اجت أوسلو..
وصارت الثورة طبقات وجهات ومُنتفعين ومنسيين
اللي وصل نسي اللي ما وَصل
دايماً كنا نسأل حالنا..
وين بروحوا الثوريين لم تنجح الثورة وين بختفوا
بعد ما يمسكوا مفاتيح الخزنة..
وبعد ما تطلع الشمس دايماً منتكشف قديش كان الليل مخبي شغلات..
تعالي يا فاطمة ارتاحي..
انت تعبت كثير..
حنظلة: "يهذي اثناء نومه"
تفاح
كيف ارسم تفاح
انا عمري ما ذقت التفاح
تفاح..
انا بعرف ارسم نار.. شوك..
بعرف ارسم طيارة
دبابة
موت
بس تفاح
تفاح....
"الاضاءة تخفت تدريجياً"
الصورة الثانيه
" صابر يجلس تحت شجرة هزيلة امام البراكيه بين اكوام القمامه والحطب يتصفح جريده قديمه مهترئه عمرها اكبر من عمره.."
صابر: تعالي يا فاطمه.. تعالي واسمعي
"فاطمه تنشر على حبل غسيل بعض الثياب المرقعه المتآكله"
فاطمه: خليني اكمل الغسيل
صابر: تعالي واسمعي.."يلوح بمسدسه بالهواء بحركته المعهوده"
هناك اخبار جديده في الجريده
فاطمه: اترك هذه الجريده الملعونه... الم تشبع منها
لقد سبق وقرأتها لي عشرين الف مره..
صابر: لكن هناك خبر لم اكن قد انتبهت اليه من قبل
فاطمه: صحيح؟!
وما هو؟!
صابر: هل تعلمي يا فاطمه ان عدد الامه الاسلاميه
قد ضاعف نفسه في القرن الاخير
فاطمه: لقد سمعت
صابر: وما هو تعقيبك يا فاطمه
فاطمه: اقول ما شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله
اللهم اكفنا شر الحسد
لا تلوح بها الامر كثيرا يا صابر
فعيون الحاسدين تفلق الاحجار
صابر: ما شاء الله
لقد تجاوزنا المليارد.. "يلوح بمسدسه بحركته المعهوده"..كلهم سيموتون يوما..
فاطمه: صل على النبي يا صابر.. صل على النبي..
صابر: اصبح عددنا واحد وامامه اكثر من (9) اصفار
فاطمه: 9 اصفار
اللهم اجعلهم خمسين صفرا يا قادر يا قدير
صابر: لا تتمني هذا يا فاطمه
لان هذا سيخلق عندنا مشاكل سكنيه وغذائيه
وسيفجر ازمات اقليميه ودوليه ومنطقيه لا اول لها ولا اخر..
فاطمه: لا يا صابر
لو كانوا اخوة حنظله على قيد الحياه..
لكانوا سندا له وعونا وعزوه..
انه معقد منذ بات وحده.. بعد ان استشهد اخوته جميعا
صابر: هل تلمحين بشيء يا فاطمه
هل تراودك نفسك ان تلدي اخاً لحنظله
فاطمه: اسكت يا صابر
بعد الكبره.. جبه حمره.. اخجل يا رجل
صابر: ولماذا يا فاطمه تطالبين بالخجل... اريد ان اضيف واحدا الى المليارد..
هل انا لا سمح الله
اسافر الى اوروبا
او ابعزق مقدرات الامه على اعتاب الدول الكبرى
كيف تطالبينني بالخجل
وتفتخري بامة صارت اكثر من مليارد
من اين اتى هؤلاء يا فاطمه
فاطمه: اسكت يا صابر ان حنظله يقترب
حنظله: اريد ان تساعدني يا ابي.. علي رسم التفاحه..
صابر: التفاحه؟!
حنظله: نعم, التفاحه..
صابر: وما لنا وما للتفاح؟؟
حنظله: إسأل الاستاذ غسان..
لقد سبق واخبرتك
لقد ضربني البارحه لانني لم ارسم تفاحه
واليوم قال لنا اذهبوا الى البيت
واسألوا الكبار
لا شك انهم ذاقوها.. او سمعوا عنها..
صابر: غسان يعلمكم هذه الاشياء..
إمبارح فكرتك بتهذي احكيلي القصة من الأول
حنظله: نعم
القصة الاستاذ غسان ابصر شو صايبه.. صابته عقدة التفاح
صابر: وبأي الدروس بتتعلموا عن التفاح ..؟
حنظله: بدروس الرسم..
صابر: وهل تتعلمون الرسم؟؟
ما الحاجه الى الرسم في عالم مرسوم؟
ثم ان التفاح لا دخل لنا به لا عن قريب ولا عن بعيد
لماذا على الاستاذ غسان
ان يسمم افكاركم البريئه.. بالتفاح
التفاح يا بني..
التفاح هو سبب خروج سيدنا آدم من الجنه
فلماذا هذا الكفر..
حنظله: لا افهم يا والدي
لقد خربطت شعبان برمضان
انا سألتك سؤالا بسيطا.. هل سبق لك وتصادفت مع تفاحه..
صابر: نعم نعم اكثر من مره..
اذكر تلك الايام
قبل النكبه
كان التفاح يتدلى
كان البحر آنذاك يميل الى الزرقة كثيرا
وكانت الاشياء اجمل
كان وجه الشمس أحلى
كان ذاك الظل أطول
والنجوم
حنظله: ما دخل النجوم..
صابر: لماذا لم يطلب منكم الأستاذ غسان رسم أشياء تعرفونها
ان ترسموا نجوما مثلا
ان النجوم تملأ السماء..
وتشير آخر انباء وكالة الفضاء ناسا
ان السنوات القليله المقبله ستشهد صعود الانسان
لنجم المريخ
لماذا لم يطلب منكم ان ترسموا نجم المريخ
او زحل.. او عطارد
ولو كان عند الاستاذ غسان نظره شموليه
لكان طلب منكم ان تبدؤوا برسم المجرة الشمسيه
ودرب التبانه
ومن ثم قادكم الى رسم الجزئيات
حنظله: انا جائع
فاطمه: اكلت البارحه
حنظله: لكنني جائع
صابر: هذا لشدة التفكير
الاستاذ غسان هو مشكلة تفاقم الجوع في دول العالم الثالث كان على منظمة "اليونيسكو" ان تضع الانسان المناسب في المكان المناسب
حنظله: بت لا افهم شيئا
صابر: لانك.. لانك لا تقرأ الاخبار
تعال واجلس بقربي
واقرأ معي فالقراءه تغني عن العطش والجوع وتداوي اوجاع المعده والروماتيزم والفشل الكلوي والبواسير
حنظله: لكنني جائع
صابر: خذ هذا المقال مثلا
انه يناقش جذور الاصوليه
حنظله: لا احب الفاصوليه
صابر: خذ هذا مثلا
انها دراسه ميدانيه لعوارض الاكتئاب الجماعي في العالم العربي (والميلانخوليا) في العالم الثالث
حنظله: لا احب الملوخية ايضا.. انا لا أكل سوى العدس والبرغل
صابر: خذ هذه النكته مثلا
كان لاحد الفلاحين حمارا وكلبا ودجاجه
وكان هذا الفلاح ظالما بخيلا قاسي القلب
كل يوم يشبعهم ضربا ويرهقهم عملا
فيجبر الحمار على العمل لساعات طويله ويحمله ضعف ما يحمل الحمار من اثقال
ويجبر الدجاجه رغم جوعها ان تبيض
ويجبر الكلب على النباح لادنى سبب ومطارده الاولاد حتى لا يقتربوا من منزله
يئس الحمار ويئس الكلب ويئست الدجاجه لهذا الوضع
فكر الحمار مع انه قليلا ما يفكر
وفي ليلة ظلماء ما بها قمر.. نادى الكلب فدنى منه
وبكى امامه حتى رق الكلب لحاله..
قال الحمار سأهرب هذه الليله وكل ما اطلبه منك ان لا تنبح فيستيقظ الفلاح ويمسكني.. وسآخذ معي الدجاجه المسكينه..
اما انت فنحن نعرف امانتك لصاحبك.. ونقدر ذلك.. ونفهم بانك لن تهرب.. لان الكلاب كانوا دائما اوفياء..
فبدأ الكلب ينبح.. وينبح.. وينبح.. ليوقظ الفلاح
قال الحمار: هل جننت ماذا تفعل ايها الغبي؟
قال الكلب: بل انت المجنون والغبي
رد الحمار: يا لك من خائن..
رد الكلب: بل انت الخائن
ماذا تريد مني؟
اذا هربت انت والدجاجه فانا
سأحمل الاثقال التي كنت تحملها
وسيطالبني الفلاح بان ابيض بدل الدجاجه
ها..ها..ها..ها..ها..
لماذا لا تضحك يا حنظله..؟
فاطمه: اسكت انه نائم
نام جائعا..
صابر: الحمد لله
لقد نام
الان يا فاطمه
سنزيد المليارد وربع
بمناضل آخر..
آه يا فاطمه
لا زلت جميله كما كنت اول مره
هل تذكرين..؟
كانت الشمس تتدلى
مثل قرص من عسل
كانت الاشياء اجمل
فيها شيء اسمه
كان الامل
فاطمه: لقد اشتدت حرارة الشمس
انتقل للظل.. واحمل حنظله معك..
وتيمم انه العصر قريب..
صابر: هل لا زالت المياه مقطوعه
فاطمه: لماذا تسأل
صابر: اردت ان اشرب قليلا.. اظن ان الشمس قد طرحتني..
واريد ان اتوضأ
فاطمه: تيمم يا صابر.. الماء مقطوع
"حنظله وقد نقله والده ومدده فوق الحصيره في الظل.."
بدا بين الصحو والنوم
بين اليقظه والغياب
يتمتم اشياء
نعم سأرسم
نعم سأرسم..
سأرسم تفاحا.. ونجوما وقمر
سأرسم
فاطمه: بسم الله الرحمن الرحيم.. انه يهذي
لقد عقدوه..
لعن الله المدارس.. ولعن الله التفاح
صابر: دعيه يا فاطمه.. انه بخير
ما يحدث هو ان عقله الباطني قد استيقظ
العقل الباطني يا فاطمه
وكما وصفه فرويد..
فاطمه: اهدأ اهدأ لقد نام
بلا فرويد بلا سميره توفيق
دع الطفل نائما
وخذ هذا العدس تسلى بتنقيته
صابر: عدس.. عدس يا فاطمه
فاطمه: (متهكمه) ما به العدس
الم تقل لي الف مره
ان القيمه الغذائيه للعدس لا تقدر
فالعدس يحتوي على البروتينات النباتيه والنشويات والمعادن كالكلس والحديد والفوسفور
صابر: بلا يا فاطمه
ولكن عدس..
ما رأيك لو اضفت للعدس قليلا من البرغل..
فاطمه: ولماذا كل هذه البعزقه
دع البرغل للغد
صابر: عدس عدس
وما الناقص بالعدس
صدق ابو الطيب المتنبي يا فاطمه
حين قال
اذا اتتك مذمة العدس من ناقص فهي الشهادة بان العدس كامل
هات بيت على حرف اللام يا فاطمه
فاطمه: بصل اذا ورد الطعام محمرا ورد الفرات زفيره والنيلا
صابر: عافاك يا فاطمه
نعم الزوجه ونعم الام ونعم المثقفه الثوريه الناضجه
الثوره يا فاطمه جهاز حي يتنفس وينبض ولا يتوقف
وكما قال الفيلسوف الكبير الذي نسيت اسمه
فاطمه: اسمه: انا ايضاً نسيت
صابر: نعم هو
فاطمه: قال ان الثوره حركة دفع الى الامام
صابر: الحمد لله اذا مت
فان حنظله في ايد امينه
فاطمه: كفانا الله شر الموت
صابر: الاعمار بيد الله يا فاطمه..
فاطمه: صحيح ولكنك ما زلت شابا
صابر: صحيح يا فاطمه
تعالي واجلسي بقربي
تعالي..
"حنظله يتقلب في نومه فوق الحصير"
حنظله:
اخاف ان اسقط
وقبل الوصول
بخطوة صغيره
وتسقط من يدي
اشيائي علي
اشيائي الكثيره
واغمض عيني
واشد علي لحظتي الاخيره
وابحث لا اجد
في النفس الاخير
تفاحة صغيره
واموت واموت مرات كثيره
ويمضي الناس عني
وابقى هناك
ارسم نجوما وارسم اقمارا
تشبه تفاحة.. تفاحة صغيره..
فاطمه: بسم الله الرحمن الرحيم
انه يهذي
"تضع يدها فوق جبينه"
ان حرارته عاليه يا صابر
انه مريض
صابر: لا
انه .. يفكر بعقله الباطني "يلوح بمسدسه بحركته المعهوده"
العقل الباطني يا فاطمه
يتدفق كما تتدفق امواج التسونامي
فاطمه: التسونامي
كفانا الله شرك وشر التسونامي
التسونامي.. مصيبه
صابر: لا لا مصيبه ولا يحزنون
ان التسونامي يا فاطمه "يلوح بمسدسه بحركته المعهوده"
فاطمه: كف يا صابر كف عن التلويح بالمسدس قد تنطلق الطلقه منه بالخطأ.. سأدخل حنظله واسكب عليه القليل من الماء..
صابر: ومن اين الماء
قبل قليل قلت لك اريد ماء للوضوء
قلت تيمم
فاطمه: عندنا بعض الماء للطبخ
صابر: اذا كيف سنطبخ العدس
فاطمه: سنأكله هكذا يا صابر قرطا
صابر: نقرط العدس
"فاطمه تحمل حنظله وتدخله الى البراكيه"
صابر: "يدندن موالا حزينا"
يا حامل التفاح
ليش مر تفاحك
والقلب كلو جراح
مين فتح جراحك
يا باب يا مكسور
وين راح مفتاحك
"يلوح بالمسدس بحركته المعهوده"
في هذا المسدس طلقه واحده.. انها تعيش فيه منذ عشرين سنه..
وفرتها اما لانتحر..أو...
احياناً قد تمر السنين والاعوام والشهور والايام ولا يتغير شيء
واحياناً قد تأتي لحظة.. لحظة واحدة تقلب ترتيب الاشياء
هذه اللحظة تسمى لحظة الزلزال..
اللحظة التي تمسح وجه الموجود
لترسم وجه المقصود..
عندها تتغير الآشياء..
وما هو موجود يصبح غير موجود..
ان الزمن هو الشيء الوحيد الذي يتغير..
وهو الذي يغير بتغيره ملامح الاشياء..
ان الثورة هي ام الفقراء..
الام التي تجمعهم تحت ثوبها قريباً من لحمها الدافئ
قريباً من نبض قلبها
وتعدهم بالغد وبالحرية وبالفرح..
بعض اولاد الثورة قد يكونوا عاقين لامهم
تماماً كعقوق الوالدين..
هذا ليس معناه ان العيب بالثورة
آه تعبت.. تعبت
كم احاول ان اخفي تعبي
كم احاول ان..
آه يا فاطمة.. آه يا حنظلة
لا اريد ان اموت
قبل ان اطلق رصاصتي الاخيرة على ما
يقف في طريق سعادتكما..
ان الطريق شائكة
ان البحر مائج
ان الصبح بعيد
ان الصبح بعيد
ما اقرب النجوم.. ما ابعد التفاح..
الصورة الثالثه
صابر: (يجلس كالمعتاد يلوح بالمسدس بحركته المعهوده... تحت شجرة هزيله امام البراكيه بين اكوام القمامه والحطب... يتصحف جريده قديمه مهترئه عمرها اكبر من عمره)
فاطمه: (تنقي البرغل في صحن حديدي)
صابر: برغل يا فاطمه.. برغل؟؟
فاطمه: نعم يا صابر برغل
ما به البرغل يا صابر
الم تقل لي الف مره
ان القيمه الغذائيه للبرغل.. لا تقدر
فالبرغل يحتوي..
صابر: نعم يحتوي على البروتينات النباتيه والنشويات والمعادن كالكلس والحديد والفوسفور
ولكن برغل يا فاطمه
ما رأيك لو اضفت اليه القليل من العدس
فاطمه: ولماذا كل هذه البعزقه
دع العدس للغد يا صابر
صابر: تعالي يا فاطمه تعالي (يلوح بمسدسه بحركته المعهوده)
فاطمه: ماذا يا صابر..كف عن التلويح بالمسدس ارجوك..
صابر: تعالي واسمعي يا فاطمه شيء تقشعر له الابدان
فاطمه: بدني لا يقشعر من شيء يا صابر
لا شيء سيصير اكثر مم صار
قالوا للقرد سنسخطك.. قال اكثر من قرد
صابر: لا تكوني جاهله يا فاطمه
عليك كل يوم ان تتفاجئي
المفاجأه يا فاطمه هي من دوافع الابداع
الانسان المبدع يا فاطمه هو الذي يتجدد كل يوم
ويرى كل شيء كل يوم كانه يراه لاول مره...
فاطمه: لا افهم
صابر: انا يا فاطمه هكذا.. اندهش كل يوم من جديد
ولهذا اشعر بهذه الرغبة اللامفهومه بالحياه..
فاراك كل يوم وكأنني اراك لاول مره
واقول هذه ليست فاطمه..
فاطمه: أسأل الله ان يشفيك يا صابر.. مم انت فيه
بجاه الانبياء والمرسلين
صابر: لو حدث هذا يا فاطمه
سوف انتحر.. سوف اقتل نفسي..
ما الفائده ان يومي كأمسي وغدي..
ما الفائده ان اراك اليوم كما رأيتك بالامس كما سأراك بالغد..
انها النظرة التشاؤمية للحياه..
فاطمه: الحمد لله على كل حال..
ماذا تريد مني..
صابر: هنا الخطأ يا فاطمه.. هذه الجريدة
انا أقرأها كل يوم من جديد
وكأنني اقرأها لاول مره..
اشعر بالدم يتدفق في شراييني
تنحبس انفاسي بين كل سطر وآخر
اغضب.. اثور.. اتفجر..
فاطمه: على ماذا تغضب وتثور
صابر: على الاشياء التي تحصل كل يوم
على الاختراعات
على الانقلابات
على الاكتشافات
على الألغاز والنكسات وإعلانات البيع والشراء
وأكثر ما يشدني صفحة الوفيات يا فاطمه..
فاطمه: صفحة الوفيات..!
صابر: نعم الوفيات..(يحرك بمسدسه بحركته المعهوده)
فاطمه: هؤلاء الناس ماتوا من سنين..
صابر: لا يا فاطمه..
اين الدهشه اين الانفعال
اني عندما اقرأ صفحة الوفيات..
اشعرهم يموتون الان.. الان
أرى جثامينهم مرفوعه وارى الناس يسيرون بالجنازه..
انه الموت يا فاطمه..
الموت..
فاطمه: لماذا لا تذهب الى احد الصالحين
لعله يعالجك من هذا يا صابر
يعلم الله انك محسود
او لا سمح الله.. معمول لك عمل..
صابر: لا تكوني متخلفه يا فاطمه
لا تجعليني اغيّر رأيي فيك
وبثقافتك التي صرت اشعر انها تنمو وتنضج باستمرار
لقد افنيت عمري
وانا ابحث لكم عن كنوز المعرفه والثقافه والابداع
والآن تعودين الى الايمان بالشعوذه والتعاويذ والخرز والحجب..
هذا ما لا ارضاه منك يا فاطمه .. ابدا ابدا..
واقسم ثلاثه بالطلاق
ان اسحب اعترافي بك كثوريه مثقفه متنوره
ان عدت على مثل هذه الآراء المنقرضه مرة اخرى..
لا يجوز هذا
لا يجوز يا فاطمه يا بنت زينب
ان تستخفي بمركبات شخصيتي وبقدراتي العقليه الى هذا الحد..
فانا شاركت
في كل ثورات العالم..
كنت مع جيفارا.. ونلسون منديلا.. وفيدل كاسترو..
كنت اتمنى ان اغرز اصبعي هذا عيون الاستعمار والرجعيه والطبقية
وها انت تستخفين بكل هذا
انظري الى جلدي انه كالخارطه
لا يوجد ثورة الى وجرحت او اصبت بها..
بقيت في مسدسي طلقه واحده لا اعرف من نصيب من ستكون..
فاطمه: وجميعهم ضحكوا عليكم بالنهايه..
صابر: لا يا فاطمه
كلهم ضحكوا على انفسهم
هؤلاء هم ليسوا الثوره
هؤلاء اوباش الثوره من تسلقوا عليها ومصوا دماءها.. وسرقوها وهربوا..
اما نحن
نحن وقود الثوره
نحن بخارها المتصاعد من الاجساد المحترقه..
فاطمه: لو في عنا مرقة دجاج يا صابر
كان البرغل بصير اطيب مع مرقة الدجاج..
صابر: الاكل ليس هدف يا فاطمه
الاكل وسيله للبقاء
كما الاكل وقود يدفع الجسد
فالثوار وقود الثوره..
لا نريد مرقة دجاج كلها مستورده
كلها تحمل رائحة المسحوقين
كلها تعبأت بجلود الفقراء
فاطمه: وبعدين يا صابر.. بعدين..؟
صابر: هذا هو السؤال يا فاطمه
وبعدين..؟
السؤال عن الاتي
محاولة استشراق المستقبل.. الامس يا فاطمه ليس اليوم..
اليوم يا فاطمه هو ليس الغد..
هذه يجب ان تكون معادلة الزمن
اذ ما فائدة ان تشرق الشمس كل صبح من جديد
وما فائدة ان تظهر النجوم كل ليلة من جديد
لماذا لم يخلق الله الشمس في كبد السماء من دون ان تتحرك
او يجعل الدنيا ظلاما سرمديا.. لماذا يا فاطمه..؟
فاطمه: لا اعرف..
لان الله يفعل ما يشاء..
صابر: ولو شاء لما جعل هذا التغير
الله يريدنا يا فاطمه ان نندهش عندما نرى شروق الشمس كل يوم من جديد
ويريدنا ان نندهش لمنظر النجوم كل ليل من جديد..
ويريدنا يا فاطمه غير ما نحن عليه من اليأس والروتين والملل
يريدنا ان نتجدد.. ان نتفاعل..
ان نبدع
اين الابداع عندنا يا فاطمه..
فاطمه: الابداع..!
لا اعرف يا صابر..
صابر: لماذا لا تعرفين يا فاطمه
لقد سبق وشرحت لك عن الفكر الابداعي الف مره
لماذا لا تعرفين يا فاطمه
فاطمه: لانني مشغوله
صابر: بماذا يا فاطمه
مهما انشغلت لا تنشغلي عن الابداع
فاطمه: مشغولة بالتنظيف والغسيل والطبيخ
صابر: هناك ايضا يا فاطمه يمكنك ان تكوني مبدعه
فاطمه: قلت لك عن مرقة الدجاج
انها تجعل الاكل اطيب
صابر: احلمي يا فاطمه عندما تطبخين الطعام ان به دجاج
وانا أؤكد لك انك ستشعرين بطعمه
ستشعرين بطعم الدجاج وبلحمه ايضا..
فاطمه: كيف يا صابر
ونحن نحلم منذ سنين باللحم
لم نذق طعمه منذ سنين..
سيكون اسعد يوم في حياتي
عندما سأنادي حنظله
يا حنظله يا حنظله تعال
خذ هذه اللحمه وكلها
خذ انها لحمه.. لحمه
حنظله: "يخرج من البراكية وقد سمع النداء..
يداه ملطختان بالألوان يحمل ورقة رسم عليها تفاحة"
نعم نعم يا ابي.. نعم يا امي ..
فاطمه: بسم الله الرحمن الرحيم.. من اين جاء هذا.. تركته نائماًً
صابر:تعال يا حنظله تعال
لقد جئت بالوقت المناسب
حنظله: لقد رسمت تفاحه
رسمت تفاحه
صابر: كيف وانت لم ترها
حنظله: انظر
انظر يا ابي
انظري يا امي
صابر: يا الهي انها تفاحه حقيقيه
فاطمه: با الهي انه رسام
انك فنان
صابر: انك مبدع
حقا انك مبدع يا حنظله
هات الورقه
ما اجمل التفاح.. ما اشهى التفاح
سآكل منها قليلا
خذي يا فاطمه كلي انه لذيذ
حنظله: لا.. لا
لا تأكل ستمزق الرسمه
صابر: سآكل
انها لذيذه
حنظله: يضحك
قال الاستاذ غسان حاولوا ان ترسموها..
بعد رسمها علقوها امامكم
وانظروا اليها دائما
واحلموا بها دائما
قد تصحون ذات يوم
وترونها حقيقه
سيفرح الاستاذ غسان كثيراً عندما سيراها سيفرح كثيراً
بعد ان كان حزيناً سيفرح كثيراً
صابر: بالضبط
هذا هو غسان.. هذا هو الابداع
هذا هو الحلم الذي يحقق ذاته
تعال يا حنظله وتعالي يا فاطمه
حنظله: سمعت امي تنادي قبل ان ادخل.. يا حنظلة يا حنظلة..
ماذا أردت يا امي..
فاطمه: لا شيء
صابر: لماذا تكذبين (يلوح بمسدسه بحركته المعهوده)
فاطمه: لا تلوح بالمسدس قد تقتل الطفل
صابر: ارادت ان تطعمك لحما
حنظله: لحم؟؟!
لحم عادي؟
لقد قلت لي مرة يا ابي ان اللحم هو طعام الحيوانات
ما لنا وما للحم
وهذا اثار بي شعورا بالقيء
صابر: هذا الشعور اصاب من قبلك غاندي يا حنظله
سبق واخبرتك من قبل عن غاندي اتذكر يا حنظله
حنظله: نعم يا ابي
اذكر
صابر: اكل غاندي اللحم مره واحده بحياته وكاد يموت
ولكن هل انتبهت يا فاطمه
ان الحلم واللحم
كلمتان من نفس الحروف
ح ل م ... ل ح م
لم انتبه لذلك من قبل
يا الهي
وجدتها
الحلم.. اللحم..
هل حدثتكم مره عن بجماليون
فاطمه: نعم اظن انه صديق عرفات
صابر: ما لبجماليون بعرفات
لا هو صديق عرفات ولا ابو مازن.. ولا ابو قريع
هؤلاء الناس يا فاطمه
لا تذكريهم امامي مره اخرى.. قد اغضب وتكون العاقبه
لا سمح الله.."يلوح بمسدسه بحركته المعهوده.."
فاطمه: العيشه صارت صعبه كثير معاك يا صابر
يا انا يا المسدس بالدار..
صابر: لا انت تخربطيش
انا ما بشك فيك لا سمح الله
ولا عمري شكيت فيك
بس شو خص بجماليون بعرفات وابو قريع
هذول ناس بحالهن.. واحنا بحالنا
لا هم من ثوبنا ولا احنا من ثوبهم
فاطمه: وين لما كنت تحلف بحياتهم
صابر: يا فاطمه الله يخليك
بلاش تفتحيش جروحي وترشي عليهم فلفل
الله يخليك
اسّ النوبه بتصيبني
ويمكن..
حنظله: مين هذا بجماليون يابا..
صابر: تعال يا ابني تعال..
ما حدا فاهمني بهالدنيا غيرك
"يأخذ حنظله يضمه يضع رأسه على ركبته يداعب شعره الشوكي.. يشم يده التي تلامس شعر حنظله"
ريحتك تراب وعرق
وقمح وشعير وغبره وشوك وبحر وملح
ياه.. ما احلى هالريحه..
حنظله: من زمان وانا اقول لامي
بدي اتغسل
ما في مي..
فاطمه: ما تنام يا امي وانت جوعان
اسّ بطبخ
بعد الاكل بتنام
صابر: روحي يا فاطمه
امسكي دجاجه او ثنتين
اطبخي مع البرغل
طيب الدجاج مع البرغل
فاطمه: "تبدو حزينه" ما تضحكش على الولد..
صابر: روحي يا فاطمه.. روحي الله يرضى عليك
"يلوح بمسدسه بحركته المعهوده"
فاطمه: "تخرج حزينه ترمي صابر بنظرات كئيبه مشفقه.."
صابر: نمت يا حنظله
حنظله: لا
قلت بدك تحكيلي عن بجماليون
صابر: هذا بجماليون
كان نحات
وشو بدنا بطول السيره.. كان فنان
كان مبدع..
يوم نحت تمثال لصبيه حلوه حلوه كأنها ملاك
لما خلص اتطلع على التمثال وصار يبكي من الفرح والحزن..
كان فرحان ع الابداع والجمال
وكان حزين لانه التمثال حجر
صار يحب التمثال
وصار التمثال كل حياته
وصار دايما يحلم انه التمثال يقلب لبشر
ويصير من لحم ودم
وظل يحلم يحلم يحلم يحلم
نمت يا حنظله
حنظله.. نمت..
حنظله: لا مش نايم
بس بحلم
صابر: بايش بتحلم..
حنظله: بحلم انه التمثال يصير صبيه
والحلم يصير حقيقه
صابر: إنت مش معقول..
انت مش طفل
انت حنظلة
مزبوط.. بجماليون ظل يحلم.. يحلم يحلم
كل يوم يحلم
كل ليل يحلم
كل ساعه
كل ثانيه
يحلم يحلم
نمت يا حنظله..؟
حنظله: لأ ما نمت.. بس بحلم
صابر: في ناس بيقولوا..
انه التمثال صار صبيه
والحلم صار حقيقه وانه الحلم حقق نفسه..
بس انا بقول.. بعد بعد بكير
بعد الطريق طويل
نمت يا حنظله..؟
حنظله: "وقد اخذه النوم لا يرد"..
ولكنه بدأ يهذي
انا رسمت تفاحه لوحدي
لوحدي رسمتها
ولوحدي لونتها
ساعدني ابي قليلا
عندما شبهها بالنجوم
وساعدتني امي قليلا
عندما رأيت الدمعه تسيل على خديها
بينما الكل نيام
وعندما نظرت الى الشمس التي تأتي كل صباح
وعندما نظرت الى النجوم التي تلمع كل مساء
وعندما..
رأيت اوراق الاشجار تسقط في الخريف
وتعود لتكتسي كل ربيع
عندما رأيت الاطيار تهاجر
وعندما رأيتها تعود
عندما رأيت الحلم يصير لحما
واللحم يصير حلم
شعرت بحاجة للنوم
كي ارتب كل ما رأيت من جديد
فهناك فرق بين الصوره والواقع
وهنالك فرق بين المظهر والمضمون
والحواس ليست دوما صادقه
وكل الاشياء تحمل بذور فنائها في داخلها
ولا يوجد هدف له وسيله واحده لتحقيقه
صابر: يا فاطمه هات قليلا من الماء
ان حرارة حنظله مرتفعه..!!
فاطمه: حطيت الطبيخ ع النار بدي انام نص ساعه بفية الشجره.. تناولت خرقة مبلله بالماء تضعها على جبين حنظله
فاطمه نائمه وحنظله الا صابر ينظر الى السماء ويلوح بالمسدس بحركته المعهوده
يدندن لنفسه اغنيه
ثورة ثورة حتى النصر
ثورة ثورة حتى النصر
"وبينما هو يلوح بمسدسه.. يتوقف"
يا الهي ما هذا الشيء فوق الشجرة
يا الهي
"يصوب المسدس.. يطلق الرصاصه.. فتسقط افعى كبيره"
"فاطمه وحنظله يستيقظان بهلع وذعر وخوف"
صابر: الحمد لله
قتلتها
يرفع الافعى الميته
كنت اشعر ان هذه الرصاصه
ما عاشت كل هذا الزمن الطويل
لتنطلق هكذا عبثا
دون فائده
أرأيتم
"حنظله وفاطمه وصابر يتعانقون.."
الحمد لله..
فاطمه: انها مخيفه
صابر: لقد كانت مخيفه..
يرفعها بعصاه التي يتوكأ عليها
كانت مخيفه
لكنها الان
مجرد شيء تافه
ارايت يا حنظله
قلت لك انك ستفتخر يوما بان كان لك اب مثلي!!
حنظله: نعم نعم انا فخور بك..
كانت ستقتلني لو لدغتني
صابر: لم تعد مخيفة "يدوس عليها بقدمه ويحركها بعصاه"
لم تعد مخيفة.. يا لها من قبيحة وشريرة..
لم تعد مخيفة..
لم تعد مخيفة.. لقد ماتت
تعتيم[/align][/align]
حبة تفاح ومسدس

مسرحية
تأليف: يعقوب أحمد يعقوب
[الاهداء :
الى روح الشهيدين
غسان كنفاني
وناجي العلي
يعقوب أحمد يعقوب
هذا العمل
هذيان
بين الموجود والمنشود..
بين المفقود والمردود..
بين الحدود واللاحدود..
المكان:
هنا.. هناك.. في كل مكان..
الزمان:
الآن.
الاشخاص:
صابر
فاطمة
حنظلة..
الصورة الاولى
"فاطمه تجلس امام البراكيه تحت شجرة تحيط بها اكوام القاذورات..
وحنظله يلعب بكرة من القماش.."
فاطمه: تعال يا حنظله
اذهب واسأل جارتنا ام علي
اذا كان لديهم بعض الماء
حنظله: لا يوجد لديهم شيء
لا ماء.. لا كهرباء.. ولاهواء.. ولا دواء..
فاطمه: اذهب واسأل
منذ اسبوعين لم تنزل من الحنفية قطرة.. ماء واحده..
حنظله: ولماذا اسأل فأنا اعرف
علي مثلي
لم يغتسل منذ أسبوعين
كل أولاد الصف لم يغتسلوا
عندما ادخل إلى الصف كأنني ادخل إلى مقبرة
فاطمه: هل أفاق والدك
حنظلة: لا
فاطمه: اذهب وصحيه
فقد يحضر لنا بعض الماء
حنظلة: والدي يحضر الماء..
كيف ومن أين؟
ماذا جرى لك يا امي
فاطمه: لا حول ولا قوة الا بالله
نسيت يا ابني نسيت
صرت اشت
صرت انسى
حنظلة: انا احضر الماء..
ولكن من أين..
أُمي
الناس يفكرون إنني عجوز
وانا صرت أفكر
إنني عجوز.. هل أنا عجوز يا امي؟؟
فاطمه: انت أجمل شيء في الدنيا يا حنظله.. أجمل شيء
بل انت كل الدنيا
"صابر يدخل على قدم واحده.. يتوكأ على عكاز خشبي وذراع قميصه يلوح بالهواء.. دلاله على يده المقطوعه لكنه يمسك بيده مسدسا يلوح به بحركه دائريه.. كيد اعتادت على مداعبة حبات المسبحه"
صابر: صباح الخير
حنظلة: صباح النور
فاطمه: صباح النور
لماذا صحوت باكرا
صابر: كي أرى الشمس وهي تشرق من جديد..
أين الشمس؟
أريد ان أراها..
أريد ان اشعر بالدهشه وانا أراها..
فاطمه: يا فتاح يا عليم
الماء مقطوع
صابر: صحيح.. كيف؟
انه شيء مدهش
ان يكون الماء مقطوعا
شيء مدهش حقاً
ياه..
ماذا يقول الناس عندما يفتحون الحنفيات
ولا يجدون الماء
حنظله: يسبون على السلطة
يقولون يلعن ابو هيك مسؤولين
صابر: رائع.. رائع
عندما يكون الماء متوفرا
يشعرون بأنه شيء عادي
نحن لا نشعر بالشيء إلا حين نفقده
أين الجريدة..؟
فاطمه: هناك تحت الشجرة..
صابر: كيف نشرب الشاي دون ماء..؟
إنها معضلة..
فاطمه: لن نشرب الشاي
بالكاد عندنا بعض الماء للطبيخ
صابر: تعال يا حنظله
تعال لأقرأ لك..
اريد ان أشرح لك قليلا
عن الطبقيه
فاطمه: حنظله سيتأخر على المدرسة
عليك ان تذهب يا حنظله
حنظله: والله اني أتعلم من والدي أكثر من المدرسة
فاطمه: ولكن والدك لن يعطيك شهادة..
صابر: وما نفع الشهادة..
انا أعطيه ما لا تعطيه له أي شهاده..
فاطمه: ولكن انا أريده ان يكبر
ويدخل الجامعة..
صابر: سيدخل ان شاء الله..
انظري الى رأسه
انه مليء بالعقل الثوري النقدي..
حنظلة هو فِكر الثورة وعقلها وابداعها..
اذهب يا بني للمدرسه
اذهب.. من اجل امك..
حنظله: سأذهب.. اين الحقيبة؟
فاطمه: هناك تحت الفراش
"حنظله يدخل الى البراكيه ويخرج حاملا حقيبه من القماش"
حنظله: مع السلامة
عدس ام برغل؟؟
فاطمه: عدس
"حنظله يغادر المكان"
صابر: تعالي يا فاطمه ساعديني لأجلس
وأعطني الجريدة
فاطمه: ألم تزهق الجريدة..؟
صابر: أزهق.. ولماذا أزهق
فاطمه: أنت إنسان عظيم يا صابر
صابر: وانت يا فاطمه..
كل يوم أصحو صباحا
كأنني أراك لاول مره..
ما هذا الجمال يا فاطمه
ما هذه الروعة
فاطمه: أخجل يا صابر
في المخيم الجميع يسمعون الجميع
صابر: وهل انا أسرق
او اغش.. او اختلس
فاطمه: حنظله يزعجني يا صابر
قبل قليل قال لي انه يشعر انه كالعجوز
صابر: وما العيب في ذلك..؟
حنظله لم يكل طفلا ابدا
ولد عجوزا.. هذه هي خصوصية حنظلة
فاطمه: انه طفل..
انه طفل بريء..
صابر: لا انه ليس طفلا.. ولا بريء
فاطمه: يبدو شاحبا مجعدا.. هل هذا لقلة الاكل
صابر: لا بل لكثرة الهموم
فاطمه: رأسه كبير بالنسبه الى جسده
صابر:هذا لكبر عقله
كم مره سأشرح لك يا فاطمه
عن النمو والتطور
لقد سبق وشرحت لك هذا الامر عشرين مره
لا بأس سأشرح مره اخرى
اسمعي يا فاطمه
عندما نحاول ان نستوعب مضامين النمو والتطور لدى الاطفال علينا ان نحاول العزل بين عاملين عامل النمو هو عامل الكم.. وعامل التطور وهو عامل الكيف.. هذا ينطبق على كل الاطفال في العالم عدى حنظله.. حنظله يا فاطمه هو القاعده وهو الشذوذ من القاعده هو المستثنى منه وهو المستثني.. هو لا شيء وهو كل الاشياء معا..
فاطمه: اتعبتني يا صابر
اريده كما كل الاطفال
صابر: لا يا فاطمه
هكذا يكون حنظله..غير مميز.. وغير مبلور
حنظله هو حنظلة..
الذي لا يكذب عندما الكل يكذبون
الذي لا يسرق عندما الكل يسرقون
الذي لا ينام عندما الكل ينامون
اياك يا فاطمه
ان تفسدي تربيتي له
اياك ان تصنعي منه طفلا مثل باقي الاطفال
عندها سأقتله ولا اريده ابدا
" يلوح بالمسدس بحركته المعهوده"
فاطمه: ارجوك يا صابر ان تكف عن التلويح بالمسدس
انني اخاف ان تنطلق تلك الرصاصة اللعينه..
وتقتلنا..
اخرج الرصاصه من المسدس وارمِها بعيداً..
قبل ان تحدث كارثة
صابر: فاطمه قلت لك الف مرة..
لا تكلميني عن الرصاصه
هذه الرصاصه
من آخر ثورة اشتركت بها
اقسمت بشرفي ان تبقى في المسدس
ان تكون رصاصه نهايتي او نهاية الظلم
فاطمة: اكره الرصاص
صابر: للرصاص رائحة يا فاطمة
رائحة الحرية
هذا اذا كان نظيفاً..
فاطمة: ارجوك لا تلوح بالمسدس في البيت
صابر: اذن اين سألوح به
ويدي ادمنت عليه
فاطمة: اخاف على حنظلة من الرصاص
صابر: بل هذه الرصاصة تحرسه
فاطمة: حنظلة كل حياتي
صابر: وكل حياتي انا..
فاطمه: لماذا عيون حنظله كبيره يا صابر
صابر: لانه يرى الكثير
فاطمه: ولماذا آذانه كبيره
صابر: لانه يسمع الكثير
فاطمه: وشعره كشعر القنفذ
صابر: لانه قد ذاق الكثير..
فاطمه: انا خائفه عليه
صابر: وماذا سينفعه خوفك
فاطمه: انا امه
صابر: وانا ابوه
فاطمه: انتبهت انه عندما ينام لا يغمض عينيه
صابر:هكذا هم المطاردون
هكذا تنام الغزلان المطارده في الغابات
وهكذا ينام الثوريون في الجبال
وهكذا
ينام المظلومون..
فاطمه: سأذهب لأبحث عن شيء احضره طعاما
صابر: لن تجدي شيئا
سوى العدس والبرغل
فاطمه: ماذا تريد.. ماذا بنفسك ان تأكل يا صابر..؟
صابر: بنفسي يا فاطمه..
ان آكل لحما..
ان اقرط عظما
ان
ان احبك يا فاطمه
فاطمه: أخجل يا صابر.. الجيران
"فاطمه تدخل الى البراكيه"
"صابر يتصفح الجريده التي اهترأت لكثرة ما تصفحها"
صابر: يا فاطمه
تعالي واسمعي
فاطمه: " تخرج من البراكيه" نعم
صابر: هل تشتاقين ليافا
فاطمه: آه يا صابر
يافا..
كيف اشتاق لها وهي تسكنني
انها هنا في روحي
صابر: اسمعي هذه القصيده عن يافا
فاطمه: انا احفظها يا صابر لكثرة ما قرأتها لي
صابر: اذن اقرئيها وانا سأتبع لك
فاطمه: حينما اكتظت عيوني
ببحار الملح
ثم صرت ابصر
انه البحر بعيد كالخرافه
صرت امسح عن شفاه الصمت فرحي
حتى اختصر
ما بين دمعاتي المسافه
لم يكن في العين دمع
ولهذا ولذاك
صاح جرحي
ايها البحر البعيد
اين يافا
صابر: الله يا فاطمه
كم انت رائعه
فاطمه: ماذا افعل بدونك يا صابر
يا من زرعت حياتي بالحلم والمضمون
صابر: الجيران يا فاطمه الجيران
"فاطمه تبتسم وتدخل الى البراكيه"
صابر: تعالي يا فاطمه
هل تعلمي ان كوندوليسا رايس
يلبس الباروكه
ويطلي أظافره
ويضع احمر الشفاه
فاطمه: ولم لا يا صابر
تريد ان تشتري انتباه زوجها
صابر: كوندوليسا رايس رجل يا فاطمه
فاطمه: لا أظن انه امرأه
صابر: والله طول الوقت فكرتها رجل
الله يستر عليها
فاطمه: بدي اطبخ يا صابر
اسى حنظله برجع من المدرسه
صابر: بعد بكير
فاطمه: قرب الظهر.. الشمس صارت بنص السما
صابر: لا اعرف يا فاطمة
اشعر وبرغم كل شيء
برغم جبال الاحزان التي فوق ظهري
وبرغم بحار المُر التي شربتها
اشعر معك ومع حنظلة
بانني اسعد مخلوق على وجه الأرض..
فاطمة: الحمد لله على كل حال
صابر: ألا تأسفي يا فاطمة على انك زوجتي
فاطمة: ماذا بك يا صابر..
انا فخورة بك.. فخورة جداً..
صابر: وانا يا فاطمة.. انا اشعر ان الله اعطاني اكثر مم استحق في هذه الحياة..
اكثر مما استحق
ماذا لو فقدت قدميَّ ويديَّ كلها وصرت بلا قدمين وبلا يدين
فاطمة: كنت سأكون لك القدمين واليدين
صابر: ياه يا فاطمة.. كم انت رائعة
رائعة يا فاطمة
فاطمة: ارتح يا صابر
ودعني اعد الطبيخ قبل رجوع حنظلة
صابر: حنظلة يا فاطمة سيكمل طريقي..
سيحقق ما لم احققه
فاطمة: ماذا يبقى ليتحقق كل شيء انتهي
صابر: لا يا فاطمة
لا زلنا ببداية الطريق
الثورات يا فاطمة تغفو كالبراكين..
قد تغفوا لسنين وعقود
لكنها تستيقظ ذات صباح
وتقلب الاشياء قلباً..
فاطمة: الماء..
الماء مشكلة
لا يوجد لدينا ماء..
صابر: عندما نعرف الشيء بانه مشكلة يصبح مشكلة
ما المشكلة يا فاطمة
فاطمة: لا يوجد عندنا سوى قليل من الماء للطبيخ
صابر: اذن اطبخي ومن ثم يهونها الخالق..
لقد كنا خلال الثورة نقضي اياماً بلا ماء
نأكل العشب
ونشرب الدخان بدل الماء..
فاطمة: سأشوي زرين من البطاطا..
وهكذا نوفر الماء
صابر: أرأيتِ!؟ هذا حل ملائم
على الثوريين ايجاد حل لكل مشكلة
عندما نكون في الجبال
لا نملك الا البندقية
علينا ان نجد حلولاً لكل شيء
للجوع للعطش للمرض.. للبرد للحر
الثورة حلم يا فاطمة
فاطمة: "تدخل الى البراكية"
الوقت مضى بسرعة
إسىَّ حنظلة برجع جوعان..
"حنظله داخلا.. يرقص ويلعب.."
حنظله: ايها الثوريون القدامى
ايها الثوريون
اين انتم
صابر: شو مبين صرت راجع ليش
حنظله: هل سمعتم؟؟
"يدخل الى فاطمه في البراكيه"
افرجوا عن الشيخ رائد صلاح
فاطمه: صحيح.. وهاي زغروده
صابر: لماذا تزغردين يا فاطمه
فاطمه: يقول حنظله
لقد افرجوا عن الشيخ رائد..
صابر: بالله؟؟!
لازم نروح نهنيه
فاطمه: كيف بدك تروح
صابر: شو يعني كيف بدي اروح.. ماشي
فاطمه: ولحدود..
صابر: صحيح
يلعن ابو لحدود..
وينتا بدنا ننفك من هـَ "التعريصه"
طيب
معناها لازم نعمل مسيرة بمخيم عين الحلوة
حنظله: بس
من شان الله
ما إتطخوا بالهوا
صابر: ليش
حنظله: نص سلاح الامه
راح طخ بالهوا..
اللي انطخ بعراسنا
اكثر من اللي انطخ
بكل لحروب
من الثمانية واربعين لليوم..
فاطمه: احسن يا صابر
ابعث للشيخ رائد رساله بالهلال الاحمر.. او بالصليب الاحمر..
صابر: فكرك.. والله احسن
حنظله: لا
من زمان قلنا بدناش هلال وصليب
من زمان قلنالكو.. خلو الطابق مستور
"فاطمه تدخل للبراكيه.."
فاطمه: بدي احضر الاكل..
حنظله: "يتمدد الى جانب والده تحت الشجره فوق الحصيره"
يابا
انا زعلان
بدي اترك المدرسه
صابر: ليش شو صار
حنظله: الاستاذ غسان
صابر: غسان كنفاني
حنظله: ضربني كف.. كسر عظم فكي
صابر: غسان.. ابصر شو عملت معاه
حنظله: والله ما عملت إشي
صابر: الاستاذ غسان ما بضرب هيك.. انا عارفه
حنظله: اسمع شو صار
بدرس الرسم طلب منا نرسم تفاحه
حاولنا يابا.. كلنا حاولنا..
ما حدا من لولاد عرف يرسم
زعل كثير صرخ فينا.. ارسموا تفاحه
وقفت انا وقلت له:
كيف بدي ارسم تفاحه وعمري ما ذقتها
ضربني كف طار الشرار من عيوني
قال: ارسموا تفاحه
لولاد قالوا كلهن ما شفنا بعمرنا تفاحه..
صار يضرب يمين شمال..
ارسموا تفاحه.. ارسموا تفاحه..
اذا ما ذقتوها ارسموها
اذا ما شفتوها اخلقوها..
وصار يبكي يابا.. صار يبكي مثل طفل زغير..
صابر: ياه.. "يداعب شعر حنظله.. الذي بدا ناعسا متعبا"
تفاح.. يا تفاح
تفاح يا تفاح
"يلوح بمسدسه بحركته المعهوده.. الاضاءه تدريجيا تخفت.."
"فاطمه وقد سمعت ما دار بين حنظله ووالده"
فاطمه: لازم تروح عند الأستاذ غسان وتحكي معاه
ما بصير.. ما بصير
"صابر غير آبه يحرك مسدسه بحركته المعهوده"
صابر: تفاح يا تفاح.. تفاح يا تفاح
صدام يا صدام
حسين يا حسين
عبد الله عبد الله
يا زين العابدين
يا خادم الحرمين
يا جابر يا شيخ
يا اسد يا اسد
يا محمد السادس
يا محمد المليون
تفاح يا تفاح
" الاضاءه خافته.. حنظله نام بجانب والده"
فاطمه: الدنيا نار
خلينا إنام الليله بره
البراكيه مثل الطابون
بس افوت جوا
بشعر حالي فايته على قبر
صابر: الدنيا شوب
نار جهنم
حاسس حالي بدي افقع
فاطمه: بعد شويه مي
فوت اتمضمض اشرب شوي
بس خلي لحنظله اكيد عطشان
لا في مي بالمدرسة.. ولا بالبيت
صابر: لويش اشرب
انا مش عطشان
انا مقنع نفسي اني مش عطشان
المهم القناعه يا فاطمه
القناعه
القناعه
" صابر يتمدد على الحصير وينظر الى السماء.."
ياه ما احلى السما
الليل
النجوم..
شوفي يا فاطمه
لما بتطلع على القمر بشوف كل مره لوحه جديده وجه جديد
فكره جديده..
شوفي الغيم.. صوّر اشكال عالم من الخيال..
المهم القناعه..
القناعه.. القناعه..
" صابر يخلد الى النوم وهو يردد القناعه.. القناعه.. ويلوح بمسدسه في الهواء بحركته المعهوده.."
حنظله: "يهذي اثناء نومه"
كيف ارسم تفاحا
ما دمت لم أذقه
وكيف احلم حلما
ما دمت لم اخلقه
كيف ارسم تفاحا
ما دمت لم أذقه
وكيف احلم حلما
ما دمت لم اخلقه
فاطمه: "تلامس جبين حنظلة"
حرارته عالية "تبلل خرقه وتضعها على جبين حنظله"
مش عارفه شو بدهن من الاولاد
لويش بعلموهن اشياء كبيره
لويش
احنا مالنا ومال التفاح
مالنا ومال السم الهاري
المي مقطوعه..
والقنديل تعبان
والعتمه عميقه
والناس تايهين
والبحر وسيع.. والموج صاحي
والجريده بتكذب.. والصوره بتكذب
والجوعان ما بفكر غير باللقمة
صابر: "يبدو بين النوم والصحو" تعالي ارتاحي
فاطمه: ومنين بدها تيجي الراحة
وحنظله زي الطابون بغلي غلي
والهم كبير
والجرح وسيع
والجبل عالي
صابر: والامل.. زي البذره
علشان يطلع لازم يشرب
وعلشان يشرب
لازم ناس يضحوا
وعلشان الناس اتضحي
لازم يكون امل يتأملوا فيه
ويكون حلم يحلموا فيه
فاطمه: والصحرا
وسيعه
والرمل مثل الجمر
يكوي اللي ماشي كي
صابر: نامي يا فاطمه نامي..
انا بسهر جنبو
انت تعبانه
عمرك ما شفتِ يوم مسعد معي
ولا عمرك فرحتِ عن جد
فاطمه: نام يا صابر
انت تعبت كثير بحياتك..
ايدك انقطعت بثوره
ورجلك بثوره ثانيه
انا مهما كان
صحتي بخير
صابر: الصحه يا فاطمه
صحة القلب
والامل
والحلم
والتفكير.. والايمان
فاطمه: الله يهونها..
صابر: "يلوح بمسدسه بحركته المعهودة.. الاضاءة خافته"
لويش طلعوا عَ القمر.. واكتشفوا إنه حجر
كان القمر بلقلوب حلم وخيال وصِوَّر
ولويش حفروا الرمل بالصحرا واكتشفوا النفط
كنا عايشين عالبساطة.. وبال الناس هادي
ومنين اجت أوسلو..
وصارت الثورة طبقات وجهات ومُنتفعين ومنسيين
اللي وصل نسي اللي ما وَصل
دايماً كنا نسأل حالنا..
وين بروحوا الثوريين لم تنجح الثورة وين بختفوا
بعد ما يمسكوا مفاتيح الخزنة..
وبعد ما تطلع الشمس دايماً منتكشف قديش كان الليل مخبي شغلات..
تعالي يا فاطمة ارتاحي..
انت تعبت كثير..
حنظلة: "يهذي اثناء نومه"
تفاح
كيف ارسم تفاح
انا عمري ما ذقت التفاح
تفاح..
انا بعرف ارسم نار.. شوك..
بعرف ارسم طيارة
دبابة
موت
بس تفاح
تفاح....
"الاضاءة تخفت تدريجياً"
الصورة الثانيه
" صابر يجلس تحت شجرة هزيلة امام البراكيه بين اكوام القمامه والحطب يتصفح جريده قديمه مهترئه عمرها اكبر من عمره.."
صابر: تعالي يا فاطمه.. تعالي واسمعي
"فاطمه تنشر على حبل غسيل بعض الثياب المرقعه المتآكله"
فاطمه: خليني اكمل الغسيل
صابر: تعالي واسمعي.."يلوح بمسدسه بالهواء بحركته المعهوده"
هناك اخبار جديده في الجريده
فاطمه: اترك هذه الجريده الملعونه... الم تشبع منها
لقد سبق وقرأتها لي عشرين الف مره..
صابر: لكن هناك خبر لم اكن قد انتبهت اليه من قبل
فاطمه: صحيح؟!
وما هو؟!
صابر: هل تعلمي يا فاطمه ان عدد الامه الاسلاميه
قد ضاعف نفسه في القرن الاخير
فاطمه: لقد سمعت
صابر: وما هو تعقيبك يا فاطمه
فاطمه: اقول ما شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله
اللهم اكفنا شر الحسد
لا تلوح بها الامر كثيرا يا صابر
فعيون الحاسدين تفلق الاحجار
صابر: ما شاء الله
لقد تجاوزنا المليارد.. "يلوح بمسدسه بحركته المعهوده"..كلهم سيموتون يوما..
فاطمه: صل على النبي يا صابر.. صل على النبي..
صابر: اصبح عددنا واحد وامامه اكثر من (9) اصفار
فاطمه: 9 اصفار
اللهم اجعلهم خمسين صفرا يا قادر يا قدير
صابر: لا تتمني هذا يا فاطمه
لان هذا سيخلق عندنا مشاكل سكنيه وغذائيه
وسيفجر ازمات اقليميه ودوليه ومنطقيه لا اول لها ولا اخر..
فاطمه: لا يا صابر
لو كانوا اخوة حنظله على قيد الحياه..
لكانوا سندا له وعونا وعزوه..
انه معقد منذ بات وحده.. بعد ان استشهد اخوته جميعا
صابر: هل تلمحين بشيء يا فاطمه
هل تراودك نفسك ان تلدي اخاً لحنظله
فاطمه: اسكت يا صابر
بعد الكبره.. جبه حمره.. اخجل يا رجل
صابر: ولماذا يا فاطمه تطالبين بالخجل... اريد ان اضيف واحدا الى المليارد..
هل انا لا سمح الله
اسافر الى اوروبا
او ابعزق مقدرات الامه على اعتاب الدول الكبرى
كيف تطالبينني بالخجل
وتفتخري بامة صارت اكثر من مليارد
من اين اتى هؤلاء يا فاطمه
فاطمه: اسكت يا صابر ان حنظله يقترب
حنظله: اريد ان تساعدني يا ابي.. علي رسم التفاحه..
صابر: التفاحه؟!
حنظله: نعم, التفاحه..
صابر: وما لنا وما للتفاح؟؟
حنظله: إسأل الاستاذ غسان..
لقد سبق واخبرتك
لقد ضربني البارحه لانني لم ارسم تفاحه
واليوم قال لنا اذهبوا الى البيت
واسألوا الكبار
لا شك انهم ذاقوها.. او سمعوا عنها..
صابر: غسان يعلمكم هذه الاشياء..
إمبارح فكرتك بتهذي احكيلي القصة من الأول
حنظله: نعم
القصة الاستاذ غسان ابصر شو صايبه.. صابته عقدة التفاح
صابر: وبأي الدروس بتتعلموا عن التفاح ..؟
حنظله: بدروس الرسم..
صابر: وهل تتعلمون الرسم؟؟
ما الحاجه الى الرسم في عالم مرسوم؟
ثم ان التفاح لا دخل لنا به لا عن قريب ولا عن بعيد
لماذا على الاستاذ غسان
ان يسمم افكاركم البريئه.. بالتفاح
التفاح يا بني..
التفاح هو سبب خروج سيدنا آدم من الجنه
فلماذا هذا الكفر..
حنظله: لا افهم يا والدي
لقد خربطت شعبان برمضان
انا سألتك سؤالا بسيطا.. هل سبق لك وتصادفت مع تفاحه..
صابر: نعم نعم اكثر من مره..
اذكر تلك الايام
قبل النكبه
كان التفاح يتدلى
كان البحر آنذاك يميل الى الزرقة كثيرا
وكانت الاشياء اجمل
كان وجه الشمس أحلى
كان ذاك الظل أطول
والنجوم
حنظله: ما دخل النجوم..
صابر: لماذا لم يطلب منكم الأستاذ غسان رسم أشياء تعرفونها
ان ترسموا نجوما مثلا
ان النجوم تملأ السماء..
وتشير آخر انباء وكالة الفضاء ناسا
ان السنوات القليله المقبله ستشهد صعود الانسان
لنجم المريخ
لماذا لم يطلب منكم ان ترسموا نجم المريخ
او زحل.. او عطارد
ولو كان عند الاستاذ غسان نظره شموليه
لكان طلب منكم ان تبدؤوا برسم المجرة الشمسيه
ودرب التبانه
ومن ثم قادكم الى رسم الجزئيات
حنظله: انا جائع
فاطمه: اكلت البارحه
حنظله: لكنني جائع
صابر: هذا لشدة التفكير
الاستاذ غسان هو مشكلة تفاقم الجوع في دول العالم الثالث كان على منظمة "اليونيسكو" ان تضع الانسان المناسب في المكان المناسب
حنظله: بت لا افهم شيئا
صابر: لانك.. لانك لا تقرأ الاخبار
تعال واجلس بقربي
واقرأ معي فالقراءه تغني عن العطش والجوع وتداوي اوجاع المعده والروماتيزم والفشل الكلوي والبواسير
حنظله: لكنني جائع
صابر: خذ هذا المقال مثلا
انه يناقش جذور الاصوليه
حنظله: لا احب الفاصوليه
صابر: خذ هذا مثلا
انها دراسه ميدانيه لعوارض الاكتئاب الجماعي في العالم العربي (والميلانخوليا) في العالم الثالث
حنظله: لا احب الملوخية ايضا.. انا لا أكل سوى العدس والبرغل
صابر: خذ هذه النكته مثلا
كان لاحد الفلاحين حمارا وكلبا ودجاجه
وكان هذا الفلاح ظالما بخيلا قاسي القلب
كل يوم يشبعهم ضربا ويرهقهم عملا
فيجبر الحمار على العمل لساعات طويله ويحمله ضعف ما يحمل الحمار من اثقال
ويجبر الدجاجه رغم جوعها ان تبيض
ويجبر الكلب على النباح لادنى سبب ومطارده الاولاد حتى لا يقتربوا من منزله
يئس الحمار ويئس الكلب ويئست الدجاجه لهذا الوضع
فكر الحمار مع انه قليلا ما يفكر
وفي ليلة ظلماء ما بها قمر.. نادى الكلب فدنى منه
وبكى امامه حتى رق الكلب لحاله..
قال الحمار سأهرب هذه الليله وكل ما اطلبه منك ان لا تنبح فيستيقظ الفلاح ويمسكني.. وسآخذ معي الدجاجه المسكينه..
اما انت فنحن نعرف امانتك لصاحبك.. ونقدر ذلك.. ونفهم بانك لن تهرب.. لان الكلاب كانوا دائما اوفياء..
فبدأ الكلب ينبح.. وينبح.. وينبح.. ليوقظ الفلاح
قال الحمار: هل جننت ماذا تفعل ايها الغبي؟
قال الكلب: بل انت المجنون والغبي
رد الحمار: يا لك من خائن..
رد الكلب: بل انت الخائن
ماذا تريد مني؟
اذا هربت انت والدجاجه فانا
سأحمل الاثقال التي كنت تحملها
وسيطالبني الفلاح بان ابيض بدل الدجاجه
ها..ها..ها..ها..ها..
لماذا لا تضحك يا حنظله..؟
فاطمه: اسكت انه نائم
نام جائعا..
صابر: الحمد لله
لقد نام
الان يا فاطمه
سنزيد المليارد وربع
بمناضل آخر..
آه يا فاطمه
لا زلت جميله كما كنت اول مره
هل تذكرين..؟
كانت الشمس تتدلى
مثل قرص من عسل
كانت الاشياء اجمل
فيها شيء اسمه
كان الامل
فاطمه: لقد اشتدت حرارة الشمس
انتقل للظل.. واحمل حنظله معك..
وتيمم انه العصر قريب..
صابر: هل لا زالت المياه مقطوعه
فاطمه: لماذا تسأل
صابر: اردت ان اشرب قليلا.. اظن ان الشمس قد طرحتني..
واريد ان اتوضأ
فاطمه: تيمم يا صابر.. الماء مقطوع
"حنظله وقد نقله والده ومدده فوق الحصيره في الظل.."
بدا بين الصحو والنوم
بين اليقظه والغياب
يتمتم اشياء
نعم سأرسم
نعم سأرسم..
سأرسم تفاحا.. ونجوما وقمر
سأرسم
فاطمه: بسم الله الرحمن الرحيم.. انه يهذي
لقد عقدوه..
لعن الله المدارس.. ولعن الله التفاح
صابر: دعيه يا فاطمه.. انه بخير
ما يحدث هو ان عقله الباطني قد استيقظ
العقل الباطني يا فاطمه
وكما وصفه فرويد..
فاطمه: اهدأ اهدأ لقد نام
بلا فرويد بلا سميره توفيق
دع الطفل نائما
وخذ هذا العدس تسلى بتنقيته
صابر: عدس.. عدس يا فاطمه
فاطمه: (متهكمه) ما به العدس
الم تقل لي الف مره
ان القيمه الغذائيه للعدس لا تقدر
فالعدس يحتوي على البروتينات النباتيه والنشويات والمعادن كالكلس والحديد والفوسفور
صابر: بلا يا فاطمه
ولكن عدس..
ما رأيك لو اضفت للعدس قليلا من البرغل..
فاطمه: ولماذا كل هذه البعزقه
دع البرغل للغد
صابر: عدس عدس
وما الناقص بالعدس
صدق ابو الطيب المتنبي يا فاطمه
حين قال
اذا اتتك مذمة العدس من ناقص فهي الشهادة بان العدس كامل
هات بيت على حرف اللام يا فاطمه
فاطمه: بصل اذا ورد الطعام محمرا ورد الفرات زفيره والنيلا
صابر: عافاك يا فاطمه
نعم الزوجه ونعم الام ونعم المثقفه الثوريه الناضجه
الثوره يا فاطمه جهاز حي يتنفس وينبض ولا يتوقف
وكما قال الفيلسوف الكبير الذي نسيت اسمه
فاطمه: اسمه: انا ايضاً نسيت
صابر: نعم هو
فاطمه: قال ان الثوره حركة دفع الى الامام
صابر: الحمد لله اذا مت
فان حنظله في ايد امينه
فاطمه: كفانا الله شر الموت
صابر: الاعمار بيد الله يا فاطمه..
فاطمه: صحيح ولكنك ما زلت شابا
صابر: صحيح يا فاطمه
تعالي واجلسي بقربي
تعالي..
"حنظله يتقلب في نومه فوق الحصير"
حنظله:
اخاف ان اسقط
وقبل الوصول
بخطوة صغيره
وتسقط من يدي
اشيائي علي
اشيائي الكثيره
واغمض عيني
واشد علي لحظتي الاخيره
وابحث لا اجد
في النفس الاخير
تفاحة صغيره
واموت واموت مرات كثيره
ويمضي الناس عني
وابقى هناك
ارسم نجوما وارسم اقمارا
تشبه تفاحة.. تفاحة صغيره..
فاطمه: بسم الله الرحمن الرحيم
انه يهذي
"تضع يدها فوق جبينه"
ان حرارته عاليه يا صابر
انه مريض
صابر: لا
انه .. يفكر بعقله الباطني "يلوح بمسدسه بحركته المعهوده"
العقل الباطني يا فاطمه
يتدفق كما تتدفق امواج التسونامي
فاطمه: التسونامي
كفانا الله شرك وشر التسونامي
التسونامي.. مصيبه
صابر: لا لا مصيبه ولا يحزنون
ان التسونامي يا فاطمه "يلوح بمسدسه بحركته المعهوده"
فاطمه: كف يا صابر كف عن التلويح بالمسدس قد تنطلق الطلقه منه بالخطأ.. سأدخل حنظله واسكب عليه القليل من الماء..
صابر: ومن اين الماء
قبل قليل قلت لك اريد ماء للوضوء
قلت تيمم
فاطمه: عندنا بعض الماء للطبخ
صابر: اذا كيف سنطبخ العدس
فاطمه: سنأكله هكذا يا صابر قرطا
صابر: نقرط العدس
"فاطمه تحمل حنظله وتدخله الى البراكيه"
صابر: "يدندن موالا حزينا"
يا حامل التفاح
ليش مر تفاحك
والقلب كلو جراح
مين فتح جراحك
يا باب يا مكسور
وين راح مفتاحك
"يلوح بالمسدس بحركته المعهوده"
في هذا المسدس طلقه واحده.. انها تعيش فيه منذ عشرين سنه..
وفرتها اما لانتحر..أو...
احياناً قد تمر السنين والاعوام والشهور والايام ولا يتغير شيء
واحياناً قد تأتي لحظة.. لحظة واحدة تقلب ترتيب الاشياء
هذه اللحظة تسمى لحظة الزلزال..
اللحظة التي تمسح وجه الموجود
لترسم وجه المقصود..
عندها تتغير الآشياء..
وما هو موجود يصبح غير موجود..
ان الزمن هو الشيء الوحيد الذي يتغير..
وهو الذي يغير بتغيره ملامح الاشياء..
ان الثورة هي ام الفقراء..
الام التي تجمعهم تحت ثوبها قريباً من لحمها الدافئ
قريباً من نبض قلبها
وتعدهم بالغد وبالحرية وبالفرح..
بعض اولاد الثورة قد يكونوا عاقين لامهم
تماماً كعقوق الوالدين..
هذا ليس معناه ان العيب بالثورة
آه تعبت.. تعبت
كم احاول ان اخفي تعبي
كم احاول ان..
آه يا فاطمة.. آه يا حنظلة
لا اريد ان اموت
قبل ان اطلق رصاصتي الاخيرة على ما
يقف في طريق سعادتكما..
ان الطريق شائكة
ان البحر مائج
ان الصبح بعيد
ان الصبح بعيد
ما اقرب النجوم.. ما ابعد التفاح..
الصورة الثالثه
صابر: (يجلس كالمعتاد يلوح بالمسدس بحركته المعهوده... تحت شجرة هزيله امام البراكيه بين اكوام القمامه والحطب... يتصحف جريده قديمه مهترئه عمرها اكبر من عمره)
فاطمه: (تنقي البرغل في صحن حديدي)
صابر: برغل يا فاطمه.. برغل؟؟
فاطمه: نعم يا صابر برغل
ما به البرغل يا صابر
الم تقل لي الف مره
ان القيمه الغذائيه للبرغل.. لا تقدر
فالبرغل يحتوي..
صابر: نعم يحتوي على البروتينات النباتيه والنشويات والمعادن كالكلس والحديد والفوسفور
ولكن برغل يا فاطمه
ما رأيك لو اضفت اليه القليل من العدس
فاطمه: ولماذا كل هذه البعزقه
دع العدس للغد يا صابر
صابر: تعالي يا فاطمه تعالي (يلوح بمسدسه بحركته المعهوده)
فاطمه: ماذا يا صابر..كف عن التلويح بالمسدس ارجوك..
صابر: تعالي واسمعي يا فاطمه شيء تقشعر له الابدان
فاطمه: بدني لا يقشعر من شيء يا صابر
لا شيء سيصير اكثر مم صار
قالوا للقرد سنسخطك.. قال اكثر من قرد
صابر: لا تكوني جاهله يا فاطمه
عليك كل يوم ان تتفاجئي
المفاجأه يا فاطمه هي من دوافع الابداع
الانسان المبدع يا فاطمه هو الذي يتجدد كل يوم
ويرى كل شيء كل يوم كانه يراه لاول مره...
فاطمه: لا افهم
صابر: انا يا فاطمه هكذا.. اندهش كل يوم من جديد
ولهذا اشعر بهذه الرغبة اللامفهومه بالحياه..
فاراك كل يوم وكأنني اراك لاول مره
واقول هذه ليست فاطمه..
فاطمه: أسأل الله ان يشفيك يا صابر.. مم انت فيه
بجاه الانبياء والمرسلين
صابر: لو حدث هذا يا فاطمه
سوف انتحر.. سوف اقتل نفسي..
ما الفائده ان يومي كأمسي وغدي..
ما الفائده ان اراك اليوم كما رأيتك بالامس كما سأراك بالغد..
انها النظرة التشاؤمية للحياه..
فاطمه: الحمد لله على كل حال..
ماذا تريد مني..
صابر: هنا الخطأ يا فاطمه.. هذه الجريدة
انا أقرأها كل يوم من جديد
وكأنني اقرأها لاول مره..
اشعر بالدم يتدفق في شراييني
تنحبس انفاسي بين كل سطر وآخر
اغضب.. اثور.. اتفجر..
فاطمه: على ماذا تغضب وتثور
صابر: على الاشياء التي تحصل كل يوم
على الاختراعات
على الانقلابات
على الاكتشافات
على الألغاز والنكسات وإعلانات البيع والشراء
وأكثر ما يشدني صفحة الوفيات يا فاطمه..
فاطمه: صفحة الوفيات..!
صابر: نعم الوفيات..(يحرك بمسدسه بحركته المعهوده)
فاطمه: هؤلاء الناس ماتوا من سنين..
صابر: لا يا فاطمه..
اين الدهشه اين الانفعال
اني عندما اقرأ صفحة الوفيات..
اشعرهم يموتون الان.. الان
أرى جثامينهم مرفوعه وارى الناس يسيرون بالجنازه..
انه الموت يا فاطمه..
الموت..
فاطمه: لماذا لا تذهب الى احد الصالحين
لعله يعالجك من هذا يا صابر
يعلم الله انك محسود
او لا سمح الله.. معمول لك عمل..
صابر: لا تكوني متخلفه يا فاطمه
لا تجعليني اغيّر رأيي فيك
وبثقافتك التي صرت اشعر انها تنمو وتنضج باستمرار
لقد افنيت عمري
وانا ابحث لكم عن كنوز المعرفه والثقافه والابداع
والآن تعودين الى الايمان بالشعوذه والتعاويذ والخرز والحجب..
هذا ما لا ارضاه منك يا فاطمه .. ابدا ابدا..
واقسم ثلاثه بالطلاق
ان اسحب اعترافي بك كثوريه مثقفه متنوره
ان عدت على مثل هذه الآراء المنقرضه مرة اخرى..
لا يجوز هذا
لا يجوز يا فاطمه يا بنت زينب
ان تستخفي بمركبات شخصيتي وبقدراتي العقليه الى هذا الحد..
فانا شاركت
في كل ثورات العالم..
كنت مع جيفارا.. ونلسون منديلا.. وفيدل كاسترو..
كنت اتمنى ان اغرز اصبعي هذا عيون الاستعمار والرجعيه والطبقية
وها انت تستخفين بكل هذا
انظري الى جلدي انه كالخارطه
لا يوجد ثورة الى وجرحت او اصبت بها..
بقيت في مسدسي طلقه واحده لا اعرف من نصيب من ستكون..
فاطمه: وجميعهم ضحكوا عليكم بالنهايه..
صابر: لا يا فاطمه
كلهم ضحكوا على انفسهم
هؤلاء هم ليسوا الثوره
هؤلاء اوباش الثوره من تسلقوا عليها ومصوا دماءها.. وسرقوها وهربوا..
اما نحن
نحن وقود الثوره
نحن بخارها المتصاعد من الاجساد المحترقه..
فاطمه: لو في عنا مرقة دجاج يا صابر
كان البرغل بصير اطيب مع مرقة الدجاج..
صابر: الاكل ليس هدف يا فاطمه
الاكل وسيله للبقاء
كما الاكل وقود يدفع الجسد
فالثوار وقود الثوره..
لا نريد مرقة دجاج كلها مستورده
كلها تحمل رائحة المسحوقين
كلها تعبأت بجلود الفقراء
فاطمه: وبعدين يا صابر.. بعدين..؟
صابر: هذا هو السؤال يا فاطمه
وبعدين..؟
السؤال عن الاتي
محاولة استشراق المستقبل.. الامس يا فاطمه ليس اليوم..
اليوم يا فاطمه هو ليس الغد..
هذه يجب ان تكون معادلة الزمن
اذ ما فائدة ان تشرق الشمس كل صبح من جديد
وما فائدة ان تظهر النجوم كل ليلة من جديد
لماذا لم يخلق الله الشمس في كبد السماء من دون ان تتحرك
او يجعل الدنيا ظلاما سرمديا.. لماذا يا فاطمه..؟
فاطمه: لا اعرف..
لان الله يفعل ما يشاء..
صابر: ولو شاء لما جعل هذا التغير
الله يريدنا يا فاطمه ان نندهش عندما نرى شروق الشمس كل يوم من جديد
ويريدنا ان نندهش لمنظر النجوم كل ليل من جديد..
ويريدنا يا فاطمه غير ما نحن عليه من اليأس والروتين والملل
يريدنا ان نتجدد.. ان نتفاعل..
ان نبدع
اين الابداع عندنا يا فاطمه..
فاطمه: الابداع..!
لا اعرف يا صابر..
صابر: لماذا لا تعرفين يا فاطمه
لقد سبق وشرحت لك عن الفكر الابداعي الف مره
لماذا لا تعرفين يا فاطمه
فاطمه: لانني مشغوله
صابر: بماذا يا فاطمه
مهما انشغلت لا تنشغلي عن الابداع
فاطمه: مشغولة بالتنظيف والغسيل والطبيخ
صابر: هناك ايضا يا فاطمه يمكنك ان تكوني مبدعه
فاطمه: قلت لك عن مرقة الدجاج
انها تجعل الاكل اطيب
صابر: احلمي يا فاطمه عندما تطبخين الطعام ان به دجاج
وانا أؤكد لك انك ستشعرين بطعمه
ستشعرين بطعم الدجاج وبلحمه ايضا..
فاطمه: كيف يا صابر
ونحن نحلم منذ سنين باللحم
لم نذق طعمه منذ سنين..
سيكون اسعد يوم في حياتي
عندما سأنادي حنظله
يا حنظله يا حنظله تعال
خذ هذه اللحمه وكلها
خذ انها لحمه.. لحمه
حنظله: "يخرج من البراكية وقد سمع النداء..
يداه ملطختان بالألوان يحمل ورقة رسم عليها تفاحة"
نعم نعم يا ابي.. نعم يا امي ..
فاطمه: بسم الله الرحمن الرحيم.. من اين جاء هذا.. تركته نائماًً
صابر:تعال يا حنظله تعال
لقد جئت بالوقت المناسب
حنظله: لقد رسمت تفاحه
رسمت تفاحه
صابر: كيف وانت لم ترها
حنظله: انظر
انظر يا ابي
انظري يا امي
صابر: يا الهي انها تفاحه حقيقيه
فاطمه: با الهي انه رسام
انك فنان
صابر: انك مبدع
حقا انك مبدع يا حنظله
هات الورقه
ما اجمل التفاح.. ما اشهى التفاح
سآكل منها قليلا
خذي يا فاطمه كلي انه لذيذ
حنظله: لا.. لا
لا تأكل ستمزق الرسمه
صابر: سآكل
انها لذيذه
حنظله: يضحك
قال الاستاذ غسان حاولوا ان ترسموها..
بعد رسمها علقوها امامكم
وانظروا اليها دائما
واحلموا بها دائما
قد تصحون ذات يوم
وترونها حقيقه
سيفرح الاستاذ غسان كثيراً عندما سيراها سيفرح كثيراً
بعد ان كان حزيناً سيفرح كثيراً
صابر: بالضبط
هذا هو غسان.. هذا هو الابداع
هذا هو الحلم الذي يحقق ذاته
تعال يا حنظله وتعالي يا فاطمه
حنظله: سمعت امي تنادي قبل ان ادخل.. يا حنظلة يا حنظلة..
ماذا أردت يا امي..
فاطمه: لا شيء
صابر: لماذا تكذبين (يلوح بمسدسه بحركته المعهوده)
فاطمه: لا تلوح بالمسدس قد تقتل الطفل
صابر: ارادت ان تطعمك لحما
حنظله: لحم؟؟!
لحم عادي؟
لقد قلت لي مرة يا ابي ان اللحم هو طعام الحيوانات
ما لنا وما للحم
وهذا اثار بي شعورا بالقيء
صابر: هذا الشعور اصاب من قبلك غاندي يا حنظله
سبق واخبرتك من قبل عن غاندي اتذكر يا حنظله
حنظله: نعم يا ابي
اذكر
صابر: اكل غاندي اللحم مره واحده بحياته وكاد يموت
ولكن هل انتبهت يا فاطمه
ان الحلم واللحم
كلمتان من نفس الحروف
ح ل م ... ل ح م
لم انتبه لذلك من قبل
يا الهي
وجدتها
الحلم.. اللحم..
هل حدثتكم مره عن بجماليون
فاطمه: نعم اظن انه صديق عرفات
صابر: ما لبجماليون بعرفات
لا هو صديق عرفات ولا ابو مازن.. ولا ابو قريع
هؤلاء الناس يا فاطمه
لا تذكريهم امامي مره اخرى.. قد اغضب وتكون العاقبه
لا سمح الله.."يلوح بمسدسه بحركته المعهوده.."
فاطمه: العيشه صارت صعبه كثير معاك يا صابر
يا انا يا المسدس بالدار..
صابر: لا انت تخربطيش
انا ما بشك فيك لا سمح الله
ولا عمري شكيت فيك
بس شو خص بجماليون بعرفات وابو قريع
هذول ناس بحالهن.. واحنا بحالنا
لا هم من ثوبنا ولا احنا من ثوبهم
فاطمه: وين لما كنت تحلف بحياتهم
صابر: يا فاطمه الله يخليك
بلاش تفتحيش جروحي وترشي عليهم فلفل
الله يخليك
اسّ النوبه بتصيبني
ويمكن..
حنظله: مين هذا بجماليون يابا..
صابر: تعال يا ابني تعال..
ما حدا فاهمني بهالدنيا غيرك
"يأخذ حنظله يضمه يضع رأسه على ركبته يداعب شعره الشوكي.. يشم يده التي تلامس شعر حنظله"
ريحتك تراب وعرق
وقمح وشعير وغبره وشوك وبحر وملح
ياه.. ما احلى هالريحه..
حنظله: من زمان وانا اقول لامي
بدي اتغسل
ما في مي..
فاطمه: ما تنام يا امي وانت جوعان
اسّ بطبخ
بعد الاكل بتنام
صابر: روحي يا فاطمه
امسكي دجاجه او ثنتين
اطبخي مع البرغل
طيب الدجاج مع البرغل
فاطمه: "تبدو حزينه" ما تضحكش على الولد..
صابر: روحي يا فاطمه.. روحي الله يرضى عليك
"يلوح بمسدسه بحركته المعهوده"
فاطمه: "تخرج حزينه ترمي صابر بنظرات كئيبه مشفقه.."
صابر: نمت يا حنظله
حنظله: لا
قلت بدك تحكيلي عن بجماليون
صابر: هذا بجماليون
كان نحات
وشو بدنا بطول السيره.. كان فنان
كان مبدع..
يوم نحت تمثال لصبيه حلوه حلوه كأنها ملاك
لما خلص اتطلع على التمثال وصار يبكي من الفرح والحزن..
كان فرحان ع الابداع والجمال
وكان حزين لانه التمثال حجر
صار يحب التمثال
وصار التمثال كل حياته
وصار دايما يحلم انه التمثال يقلب لبشر
ويصير من لحم ودم
وظل يحلم يحلم يحلم يحلم
نمت يا حنظله
حنظله.. نمت..
حنظله: لا مش نايم
بس بحلم
صابر: بايش بتحلم..
حنظله: بحلم انه التمثال يصير صبيه
والحلم يصير حقيقه
صابر: إنت مش معقول..
انت مش طفل
انت حنظلة
مزبوط.. بجماليون ظل يحلم.. يحلم يحلم
كل يوم يحلم
كل ليل يحلم
كل ساعه
كل ثانيه
يحلم يحلم
نمت يا حنظله..؟
حنظله: لأ ما نمت.. بس بحلم
صابر: في ناس بيقولوا..
انه التمثال صار صبيه
والحلم صار حقيقه وانه الحلم حقق نفسه..
بس انا بقول.. بعد بعد بكير
بعد الطريق طويل
نمت يا حنظله..؟
حنظله: "وقد اخذه النوم لا يرد"..
ولكنه بدأ يهذي
انا رسمت تفاحه لوحدي
لوحدي رسمتها
ولوحدي لونتها
ساعدني ابي قليلا
عندما شبهها بالنجوم
وساعدتني امي قليلا
عندما رأيت الدمعه تسيل على خديها
بينما الكل نيام
وعندما نظرت الى الشمس التي تأتي كل صباح
وعندما نظرت الى النجوم التي تلمع كل مساء
وعندما..
رأيت اوراق الاشجار تسقط في الخريف
وتعود لتكتسي كل ربيع
عندما رأيت الاطيار تهاجر
وعندما رأيتها تعود
عندما رأيت الحلم يصير لحما
واللحم يصير حلم
شعرت بحاجة للنوم
كي ارتب كل ما رأيت من جديد
فهناك فرق بين الصوره والواقع
وهنالك فرق بين المظهر والمضمون
والحواس ليست دوما صادقه
وكل الاشياء تحمل بذور فنائها في داخلها
ولا يوجد هدف له وسيله واحده لتحقيقه
صابر: يا فاطمه هات قليلا من الماء
ان حرارة حنظله مرتفعه..!!
فاطمه: حطيت الطبيخ ع النار بدي انام نص ساعه بفية الشجره.. تناولت خرقة مبلله بالماء تضعها على جبين حنظله
فاطمه نائمه وحنظله الا صابر ينظر الى السماء ويلوح بالمسدس بحركته المعهوده
يدندن لنفسه اغنيه
ثورة ثورة حتى النصر
ثورة ثورة حتى النصر
"وبينما هو يلوح بمسدسه.. يتوقف"
يا الهي ما هذا الشيء فوق الشجرة
يا الهي
"يصوب المسدس.. يطلق الرصاصه.. فتسقط افعى كبيره"
"فاطمه وحنظله يستيقظان بهلع وذعر وخوف"
صابر: الحمد لله
قتلتها
يرفع الافعى الميته
كنت اشعر ان هذه الرصاصه
ما عاشت كل هذا الزمن الطويل
لتنطلق هكذا عبثا
دون فائده
أرأيتم
"حنظله وفاطمه وصابر يتعانقون.."
الحمد لله..
فاطمه: انها مخيفه
صابر: لقد كانت مخيفه..
يرفعها بعصاه التي يتوكأ عليها
كانت مخيفه
لكنها الان
مجرد شيء تافه
ارايت يا حنظله
قلت لك انك ستفتخر يوما بان كان لك اب مثلي!!
حنظله: نعم نعم انا فخور بك..
كانت ستقتلني لو لدغتني
صابر: لم تعد مخيفة "يدوس عليها بقدمه ويحركها بعصاه"
لم تعد مخيفة.. يا لها من قبيحة وشريرة..
لم تعد مخيفة..
لم تعد مخيفة.. لقد ماتت
تعتيم[/align][/align]
تعليق