عصارةُ بوح الرحيل
هيام ضمرة
لا تثير كثير همي
ولا تصفع وجه السكون
فتقيمُ الريحَ عاصفة ميتمي
دفاتري بالجراحِ النازفات امتلأت
أغلقتها.. وألقيتُ خلفي كلَ أوراقي
خارج صدري ودونَ وَهْمي
ابعدْ عنْ أرصفتي مراكبكَ
لنْ تعنيني ابحاراتكَ الزائفة
ولا حتى أسفاراً تعتلي عجاف قول
لن ألتفت إذا ما الريح ألقتك
في جزائر البعيد مقطوع الدم
مللتُ زيف ترحالاتك
في أفنان الخيال
والبوحُ أثقلَ الكاهلَ بقطوف فمي
أضنى خطوي وصمود معتركي
مراكبُ الحقيقة فخار
فهل يغيب عن موانئها نثار بعضي..؟
أو بعض محتدمي..؟
استقبلُ وقعَ الجوى لروحي مرتوىً
على نطاقِ ما شاءتْ به الأقدار
أو شئتُ لصوتي أنْ يغني
أشقُّ أجواء الدنيا بلا قيدٍ
بلا حدٍ يُطاوعُ مُرتهن
ولو لآخر نفس..وآخر نبض
ومُنتهى عصبي وحسي
يزيحُ عن دربي غمام اغتراب
وشهقة الرحيل تنقرُ على أبوابي
فليس مِنْ مناص أنْ أشرعهُ يوماً
أو يقتحمُ عليَّ مَراكبي
ينتشلُ مَعابري على سِياق الروح
إذ الاصطدام واقعٌ لا محالة
وإذ صخر الواقع مشيئة
رهن أقدار ورهن سنن
انهيارات المكنون قاسية
لكن سيف القدر أمضى
فلا إرجاف بعد إماطة
يشقُّ العصا
ويختبرُ المُرْتهن
تعليق