الأموات ............ لا يعودون

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لخض لخضر
    أديب وكاتب
    • 09-10-2012
    • 30

    الأموات ............ لا يعودون

    كان الوَقْتُ خريفا ، والجوُّ ليْس لطيفا.. تجمَّعتِ الأوراقُ لتمْلأَ أرْجاءَ الزُّقاقِ.. لمْلمْتُ أشْلائي المُتناثِرة ، وكفَّنْتُ قلْبي المَبْتورُ، وأرْسلْتُ في طلبِ منْ يزُفُّه إلى مَثْواه الأخير ....
    ........

    جاءتْ تمْشي على استِحْياءٍ كأنّها ليْستْ في حضرة جنازة .. شفَتاها مُخضّبتانِ بالعَقيقِ الأحمرِ ، وكأنّها ارْتشفتْ من نَخْبِ قلبي .. خدَّاها مُتوَهِّجتان كأن نورَ الأزهار التي وُضعتْ على نعْشِ قلبي انْعكسَ عليْهما ليَصْبَغهما بمزيجٍ من الألوان الزاهية.
    .............

    بكلِّ بُرودة أعْصابِ ، امْتدّت يدها لِتُربِّت على كتفي ، وغيْثُ الكذبِ يَتهاطلُ من عيْناها، كأوْديةٍ تنْحدِرُ من سفْح جبلٍ ..
    لمْ يَرْتعش جسْمي .. مثلما كان يرْتعشُ كلما مرّ طيْفُها بخاطري .. لم تتعلَّق الكلماتُ في حلْقي مثلما كانت ،كلما قابلْتها صُدفةً بإحدى المنعطفات الضيّقة .. لم تَتَوهّج وجْنَتاي مثْلما كانت عندما تُقابلُ عيناها عيْنايَ.. فالأمواتُ لا يُبْعثون إلى الحياة من جديد ....
    كلماتُها المَبْحوحةُ مثْلَ الدّبابيس تنغَرزُ في جسدي ، لكنها لا تؤلمني لأن جسمي تَخَشَّبَ ولم تعُد فيه روحٌ.
    ............

    حَملتْني رِجْلايَ بعيدا ، وحيْثُ أَتوارى عن الأنْظار .. أسندْتُ جِسمي المُنْهك إلى جِذْع شجرةِ، وأرْسلْت ذاكرتي لتبْحث عن ماضٍ ليْس فيه أوْجاعٌ .. ربّما الأقدارُ تجْمع ..وربّما محْض الصّدفة .. كان جذْع الشجرة الذي أسندت عليه ظهري خاويًا ، تنبعثُ منه أصوات ، مثل التي تصدُر من داخلي ، لأوّل مرّة أشعُر أنَّ نَبَأ نَعْيِ قلبي المبتور قد انتشر ، وهاهي ذي الطبيعة تُرسِلُ أول وُفُود التّعزِية .
    ................

    ليس ثمّة شيء أُفكّرُ فيه ، لكنّني مُسْتغرقٌ في التفكير إلى حدِّ الشّرودِ .
    عُصْفورتان تقفان على غصْن الشجرة التي تنتصبُ أمامي ، تُوَشْوِشُ إحداهما الأخرى وهي تَرْمُقني بعيْن الرأفة والشّفقة ، وكأنّها تُرْثي لحالي ..
    يا لَسُخْرية الأقدار .. أإلى هذا الحدِّ تسْكن الحياة في جسدي ، ويتوقف نبْضها..؟؟ أإلى هذه الدّرجة بلغتْ روائحُ احتراقي لتشتمها كل الكائنات ..؟؟ وأنا الذي طالما سخرت من الأقدار، وشَنَّفتْ ضحكاتي الأجواء..

    ................

    لا بُدَّ من فعل شيْء .. لا بُدّ أن أحمل هِمَّتي وأنزع رِداء الإحباط ، وأجمع ما بقي من رَمادٍ قبل أن تذْروهُ الرياح .. وأسْتقبل أيامي برباطة جأْشٍ ..
    لكن .. هيهات ..هيهات فالذي كُسِر، أحدث صدْعًا يوازي ثُقب الأوزون..
  • أبوقصي الشافعي
    رئيس ملتقى الخاطرة
    • 13-06-2011
    • 34905

    #2
    أهلا بيراعك الرشيق أخي الفاضل
    نصك جميل و ساحر البيان
    فيه من البديع الكثير و الجميل
    أعجبني جدا
    امْتدّت يدها لِتُربِّت على كتفي ، وغيْثُ الكذبِ يَتهاطلُ من عيْناها،
    الله عليك
    صورة خلاقة و خلابة
    تقديري و جل احترامي



    كم روضت لوعدها الربما
    كلما شروقٌ بخدها ارتمى
    كم أحلت المساء لكحلها
    و أقمت بشامتها للبين مأتما
    كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
    و تقاسمنا سوياً ذات العمى



    https://www.facebook.com/mrmfq

    تعليق

    • شيماءعبدالله
      أديب وكاتب
      • 06-08-2010
      • 7583

      #3
      القدير المميز الخضر
      كلمات معتقات بالسحر لسردية جميلة
      لا أتعب الله لك قلبا
      سعدنا بحضورك الخضل ونصك المورق
      وإن بعض هنات بسيطة من سهو لم تخدش بهاء النص
      كن دوما بالقرب
      تحيتي وتقديري

      تعليق

      • بلقيس البغدادي
        كاتبة
        • 24-09-2012
        • 1086

        #4
        يااه صور بديعة ..فعلا

        ياليتهم يعودون لكن تشوهات المشاعر لايشفيها زمن .. أمنية لها كبرياء ..

        رائع الاحساس ياسيدي
        تقديري واحتراماتي
        التعديل الأخير تم بواسطة بلقيس البغدادي; الساعة 13-10-2012, 12:48.

        لا أملك سِوَى
        قَلَم
        و
        وَرَقَة مُجّعدة
        في أكفِ خيبةٍ
        يَتَدلى العمر من خطوطِها
        خُصلةٍ بيضاء
        تَشنُق رقاب كلماتي

        تعليق

        • لخض لخضر
          أديب وكاتب
          • 09-10-2012
          • 30

          #5
          .......... أستاذ ..... قصي الشافعي
          تشرفت بحفيف قلمك الراقي .. على أشلاء صفحتي البالية
          وازددت شرفا عندما استوقفتك كلماتي المتناثرة .. ولو برهة من الزمن
          لتعصر منها صورا .. وألوانا من البديع ....
          فلا حرمني الله من تشريفك .. ولك مني كل السلام .. وجل التحية والإحترام.

          تعليق

          • لخض لخضر
            أديب وكاتب
            • 09-10-2012
            • 30

            #6
            أختاه ... " شيماء عبد الله" ........ جميل نداء " أختاه " أليس كذلك
            يالله .. تستحقين ذلك وبجدارة.
            سعيدٌ أنا .. أن تشرق صفحتي .. وتتلألأ أنوارها ، بسيلٍ من عناقيد الجومان
            تنساب من قلمك الراقي .. لتطفئ عطشي إلى بعض المواساة .. كنت دائما أتلمس نفسي
            لعلي أجد فيها بعضا منها ... فبوركت أختاه ... وأسعد الله أيامك ولياليك ...
            تقبلي احترامي .. وفائق تقديري .

            تعليق

            • لخض لخضر
              أديب وكاتب
              • 09-10-2012
              • 30

              #7
              ...... ياااااااااااااااااااااااااه ... ليتهم لا يعودون أختاه " بلقيس الغدادي"
              عندنا مثل شعبي يقول: (( الي راح أُوَلَّه واشْ من بنة خَلّه ))
              سعيدٌ والله بحضورك الوافي .. وحفيف قلمك الشافي.. وردّك الكافي العافي..
              ولك مني ألف سلام فوق كل سلام تحية واحترام.

              تعليق

              • البتول العاذرية
                أديب وكاتب
                • 27-09-2012
                • 1129

                #8
                حلق بنا نصك الجميل في سماء الحرف الراقي والمعاني صاغتها الصور البلاغية عقداً متفرد البهاء تلك الروح الكسيرة المنبعثة من أنقاض الحطام كم هي رائعة نعم تحتاج كثير وقت لتشفى لكنها تخطو على طريق العودة للذات ولحياة جديدة بعيداً عن وطن الألم دامت شمسك مشرقة بالسعادة لاتغطيها غيوم الكدر أيها القلم الفاخر السكب
                لتحكي بصمتك بلغة الحرف
                لتترك أثرها على الأسوار
                على ذوب جليد الأنهار
                على الأغصان والأزهار
                لتكن بصمتك حرف يُسمع الأصم ويُري الأعمى

                تعليق

                • لخض لخضر
                  أديب وكاتب
                  • 09-10-2012
                  • 30

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة البتول العاذرية مشاهدة المشاركة
                  حلق بنا نصك الجميل في سماء الحرف الراقي والمعاني صاغتها الصور البلاغية عقداً متفرد البهاء تلك الروح الكسيرة المنبعثة من أنقاض الحطام كم هي رائعة نعم تحتاج كثير وقت لتشفى لكنها تخطو على طريق العودة للذات ولحياة جديدة بعيداً عن وطن الألم دامت شمسك مشرقة بالسعادة لاتغطيها غيوم الكدر أيها القلم الفاخر السكب
                  .... قلت فأبدعت .. وكتبت فسموْت .. وخططت فرسمت
                  بساطا ربيعيا من كل الألوان .. ريحه مسك وريحان
                  مرصّع بكل أنواع الدرر والجومان ...
                  مرور قلمك الراقي ..بين جثث أحرفي المعثرة
                  كان كالنور في لمسات الصباح ... يزرع نورا ودفئا
                  فوق هاتيك الفِجاج الفِساح.
                  كل الشكر والإمتنان
                  مع وافر التقدير والإحترام .



                  تعليق

                  يعمل...
                  X