رسالةُ مودِّع
" نعم أشهد أنكم سيطرتم كما أشهد لكم بأنكم تمكنتم مني طيلة الأيام السابقة سيطرةً كالحلم للنائم والماء للعائم والأماني للهائم " فهذا ما نما إلى علمي وما علمته عنكم أيضاً أنكم ستكونون أول المتخلين عني فلماذا أسمعك وأنت تقول : أنت أفضل من غيرك فهناك أسوأ منك فهناك من يفعل كذا وكذا ثم كذا وكذا .... وهكذا.. ثم يأتي الصوت من الداخل بمساعدة شريكك الثاني " نعم فأنا لست غيرهم أنا لي طابعٌ خاص أنا لست ممن يرقد وينام ولا يقوم فأنا مسيري للعود على المسار " ويساعدكم الثالث فيقول " قريباً إن شاء الله سيحدث ذلك ... أما الرابع فيقول لازال في العمر بقية نحسن فيه العمل ونختار فيه المطية .... وأين دوري أنا بينكم فأنا هو نفسه .. أنا تلك النفس التي تسيطر على تصرفاتي فهي في التعلق كالطفلة ما إن وسوس الأول وتزينت بعده الثانية وحلت في نظري من فعل الثالثة حتى تمكنت بي فتمسكت بها الرابعة ..
أرسل رسالتي لفاتنتي من تعلقت وأطبقت بجناحيها على فؤادي فتمسكت بما يغريني ويمنيني , كما أرسل الرسالة بنفس القوة والمنطق لمن شغل القلب وشتت العقل مما يجعلني مضطراً أن أقف وقفةً جادةً والجيم حاء وأن يكون الهجوم مني والصد لأني أعلم تمام العلم أن الحرب على أشدها والبقاء هنا للقوي .. ومن يقف مع الركن الشديد سيلين له الحديد .
أرسل الرسالة وأنا في تلك الحالة ... تخليت فيها عنكم قبل أن تتخلوا عني وإن كان ذلك منكم ولم يكن مني , أحسب تلك الكلمات أنها من صناعتي أو من مزجاةِ بضاعتي ولكني أكتب إليكم قبل أن يُكتب علي .. فمن كان منكم ناصحاً فليوفر على الذات نصيحته ومن كان منكم صائباً فسيظهر على حقيقته .
· أيا لعين يا من تقعد للمحبين الصراط المستقيم .. هل سبق وكتب أحدهم لكَ ضكْ هل تجرأ أحد عليكَ فوسوسَ لك مقابل وسوستك له ؟
فيا لعين يامن تقعد للمخلصين الصراط المستقيم أعرف أنني لستُ منهم ولكني أكتب لك بقلم يتفطر منكَ غيظاً ويقطر حنقاً فمصيرك معروف ومحتوم والروح مني قد باتت بقرب الحلقوم فسأتخلى الآن عنكَ قبل أن تتخلى عني وقبل أن تخطب تلك الخطبة الشهيرة ... إخسئ وابتعد فياشماتتي فيك يوم أن لا تتمكن مني وأن تخسئ وتخنث يوم أن أستعيذ بالله منك .. فلتنطفئ نارك ولينزوي لهبك بعيداً عن جسدي ومن تمسك بحبل الله لن تضره أما قال الله أنك ليس لك على من تمسك بالله سلطان ؟ فالحمد لله وهو المعين
· أيا غراره والغين خاء كفي غروركِ عني يا شمطاء أما يكفيكِ أنك لا تساوين عند الله جناح بعوضه أما يكفيكِ أنكِ ترمي نفسك على من لا يطيقكِ ولا يريدك ؟
أما يكفيكِ أنك سريعة الانقضاء ومصيرك لزوال أما يكفيِكِ ما سلبتيهِ مني وما زينتيه لي , كم من عمر انقضى في التمسك بكِ وكم هي تلك التجاعيد التي حاوطت قلبي وأنا أجمع فيكِ ومن جمعكِ لا يرتاح ومن تعرف عليكِ أتعبته الهموم وأرق مضجعه التفكير , من أرادكِ وكنتِ همه فمصيره غمه ... اما قال الله لمريدكِ عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحورا ؟
o ويا تلك الأماني .. بكِ أعاني يا من تسوفين وتبدين الأمر بعد حين يامن تجعلين العطب طلب والرأس عقِب أعماني اتباعك وغرتني مواهبي وهي ليست بمواهب .
غرني الستر فاستخدمتيه ضدي فلتموتي كمداً وغيظاً فالذي سترني فضحك وعرفني بكِ وعلمني في الكتاب يقرأه ذوو الألباب أن من عرف الخطاب وتخلى عنه كمثل الذي أخلد إلى الأرض واتبعك فكان مصيره أسوأ مصيرٍ بعد كفاح وبعد صوت شجي أصبح صوته النباح وبعد ما كان لريشته في الحِبر يغمس أصبح على من يحمل عليه يلهث وعلى من تركه أيضاً يلهث .... فعذراً لا أحب اللهث
§ ويا تلك التي بين جنباتي يامن تعشقين آهاتي لماذا أراكِ ضدي ؟ ألستِ مني أنت كأني .. لماذا إذاً تعشقين النُعاس وتتبعين خطوات الوسواس .
ولِم التعلق بالردى لم لا أجد لصوتي فيكِ صدى هل ستعيشين حياتكِ دوماً طفله تأخذين ما تشتهين أما علمتِ أن هناك حساب متى تكبرين ؟ ومتى في الفضائل تُحلقين أعلم أنهم يغرونكِ وأنتِ تصدقين فتأكدي أنكِ ستقولين أنه كان لي قرين والقرين مصيره معروف فما متعتكِ بالتعلق بذاكَ القرين ومصيركم كاوي وفي الدرك تعيشون أجمعين ؟ ما ينفعكِ إن تأذيتِ وأذيتِ ولماذا لا تنجو بنفسكِ وتتركيهم لمآلهم .. هيا أقلعي بي فأنا بدونكِ لست أنا إن كنت أبعث برسائل الإبعادِ للباقين فاعلمي أنكِ لستِ بمفردكِ فيّ تعيشين .. أما تعلمينَ أنكِ الآن لوامه وإذا انتصبتي وكانت لكِ هامةً وقامه فستطمئني وتنتقلي حينها من حياةً إلى حياة وستتغيرين عنكِ كلياً وستختلفين أما إذا تخلفتي وعلى الباطلِ عكفتي فمصيركِ أيضاً للتغيير ستردين إلى الأمارة والهلاك لها أمارة ....
وحرياً بمن عرف أن الأحوال لا تقف بل تتبدل وتتغير فليستمسك بفرصة بزوغ الشعاع ولينطلق منه صوب النور وتجاه الطريق الصحيح فهو لا يعرف متى سيبزغ لنا ذاك الشعاع ثانيةً أو لا يبزغُ أصلاً ...
أرسل رسالاتي تحمل آهاتي ومعها حكاياتي وابتساماتي .. كما أرسلها ملفوفة بجراب الأماني أغلقها على منظومة المعاني لتسافر بعيداً عني واتعقبها بعد أن يتفحصها ما أعنيهم أجمعين .... إني بليتُ بأربعٍ يرمينني بالنبل من قوس لها توتير ... إبليس والدنيا ونفسي والهوى يارب أنت على الخلاص قدير ....... والله المستعان
تعليق