علم النفس الاجتماعي – ظاهرة الطفل بدون أب -

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جابري سفيان
    • 09-10-2012
    • 1

    علم النفس الاجتماعي – ظاهرة الطفل بدون أب -

    علم النفس الاجتماعي – ظاهرة الطفل بدون أب -
    يعتبر علم النفس الاجتماعي أكثر العلوم تدخلا في دراسة بعض الظواهر التي يعرفها المجتمع بالخصوص المرتبطة بالأسرة. لأن الشغل الشاغل لها هو معرفة وفهم طبيعة التربية وخراج بعض الأشكال الاجتماعية المرافقة لبعض الظواهر من حالة عدم الفهم إلى الفهم؛ من أجل التعامل معها بشكل طبيعي، والتعايش النفسي المستوي معها. لذلك فإن أي دراسة نفسية اجتماعية لا بد لها من اتخاذ طابع البحث الميداني لمسار تطور الظاهرة. وما دامت القدرة على ذلك تقع ضمن إكراهات الواقع العلمي ببلادنا، وعدم القدرة على إتباع استخدام هذه التقنية، نظرا لعدم وجود قابلية في الأوساط الاجتماعية، وعدم الاعتراف بوجود هذه الظواهر أصلا. لذلك أغلب ما نعتمد عليه هنا هو ملاحظات نظرية وملاحظات غير مباشرة، واستنتاجات نابعة من الدراسات النظرية التي تناولت نفس إشكال البحث، وهنا لا بد أن نذكر أن أغلبية الحالات الاجتماعية التي تعرف فيها الأسرة تفككا، تكون فيها غامضة، وأكثر تحفظا، وغير منفتحة على "الغريب" سواء كان باحثا أو مقربا. لذلك أي معلومة يمكننا استثمارها هي ما عالجه عدد من الدارسين، والباحثين في نفس الموضوع ولا يمكننا أن نمر في هذا التقرير مرور الكرام على استثمارات كتب علم النفس الاجتماعي نظرا لما تقدمه من خدمة للبحث العلمي والأساس المنهجي لدراسة عدد من الظواهر الاجتماعية وهنا أورد كتابين مهمين هما: (علم النفس الاجتماعي) لصاحبيه وليم ولامبرت بترجمة الدكتورة سلوى الملا ومراجعة الدكتور محمد عثمان النجاتي. إضافة إلى كتاب: (دراسات نظرية وعملية لتقنيات وميادين في علم النفس الاجتماعي)، لصاحبته الدكتورة رجاء مكي طبارة. أهميتهما تكمن فيما يحتويانه من تمهيد نظري ومنهجيات وأدوات العمل لنفس الموضوع أو مقارب له.
    أما على المستوى الميداني فهناك عجز نظرا لما ذكرته من إكراهات الواقع، وانزواء العائلات داخل مجتمعنا وكذبها في إعطاء حقائق نفسية، واجتماعية عبر الشخصية المنافقة والمبتعدة وكذا تحفظ بعض المؤسسات التي تستقبل حالات مشابهة أو المعانين من نفس الظاهرة. فالظاهرة المعالجة أولا لها عدة أشكال منها الطفل في حالة انفصال عن الأب بسب الطلاق. أو بسبب موت الأب و ترمل الأم، أو هجرة الأب وعدم الانفصال لكن كثرة الغياب، وهجرة الأب بشكل نهائي في فترات نمو الطفل، وفي حالات الأمهات العازبات -أبناء بدون أباء-. كلها حالات تندرج ضمن نقاش الطفل بدون أب في علم النفس الاجتماعي، لكن سنختار بالضبط الأقوى بينهم لكي نكون منهجيين أكثر ونظرا لعدم القدرة على تتبع كل هذه الأشكال. سنختار الأب المهاجر بدون سبب .
    لذلك سنلجأ إلى تقديم الموضوع من الجانب النظري كي نغطي البعد الميداني ونستوفي حول الموضوع نفسه.
    علم النفس الاجتماعي :
    يدرس علم النفس السلوك الإنساني بكافة موضوعاته كالإحساس والإدراك والتمييز وسواها . فمن دراسة الشخصية يمكن دراسة جميع موضوعات علم النفس. بحيث أن علم النفس ينمو سريعا وتتعدد نظرياته ومدارسه. وزادت الحاجة لتبسيط هذا العلم وتوضيحه للجماهير لأنه يمسهم بالأساس وهنا بدأ علم النفس الاجتماعي. علما يتناول سلوك الفرد بالوصف والتجريب والتحليل أثناء تفاعل هذا الفرد مع الأخرين واستجابتهم له استجابة ايجابية أو سلبية. سواء كانوا فرادى أو مجتمعين.
    فعلم النفس الاجتماعي، يعرف بأنه "العلم الذي يدرس سلوك الفرد في المجتمع" حسب krech سنة 1947. وقدم بأنه "الدراسة العلمية لخبرات الأفراد وسلوكهم من ناحية المواقف الاجتماعية ذات التأثير، على أنه المواقف الاجتماعية ذات التأثير تتكون من الناس سواء كانوا جماعات أو أفرادا." حسب chérif و mozapher. وبناءا على هذا التعريف فإن هدف علم النفس الاجتماعي، هو الكشف عن العوامل التي بتأثيرها يتغير سلوك الفرد في استجابته للمتغيرات الاجتماعية (الفسيولوجية، أم الاجتماعية، أم السيكولوجية) ومادام هذا العلم يكتسي طابع الحاجة فإن أقوى تقنية له هي الملاحظة، لأنها أكثر من طريقة لتجميع المعطيات، بل إنها مسعى لمعالجة المعارف، وفتح الطريق أمام مفهوم جديد للوصف، وإنها "تضبط مشروع الفعل، وهي طريقة مختارة لدراسة دينامية السلوك الحيواني و الإنساني في معضلته" .
    الظاهرة:
    سنعالج هنا بالدرس والتحليل ظاهرة اجتماعية متمثلة في (طفل بدون أب) أو طفل في وسط اجتماعي غير طبيعي، بالمفهوم العلمي للكلمة. وقبل إبداء ملاحظاتنا واستنتاجاتنا، وجب أن نعطي إلى جانب التقديم النظري، جانب الإحاطة بالظاهرة؛ نظرا لكون أن هذه الظاهرة متجدرة في الأوساط الاجتماعية إلا أن ملامستها علميا يحيط بها عدد من العراقيل، من بينها عراقيل اجتماعية باعتبار أن الصيغة التي يوصف بها هذا الطفل داخل المجتمع ( ابن مطلقة، الابن المتخلى عنه من طرف أبيه) تلاقي نوعا من التحفظ في الأوساط الاجتماعية، بالتالي هذه النظرة تجاه القضية تجعل من طبيعة التعامل معها يكون حذرا للغاية لأنها تخلق نوعا من التوتر وعدم الوضوح العلمي لذلك نصبغها بتساؤلات مشروعة بين تبيان نوعية النظرة تجاهها؟ وجوانبها؟ كيفية التغلغل داخلها ؟ وبما نستعين؟. هنا نلجأ إلى علم النفس الاجتماعي في رصد سلوك الأفراد ومحيطهم، لأنه يتيح أمام أيدين تقنية الملاحظة ويعفينا من التغلغل الميداني الذي قد يقطع أواصر ملامسة الموضوع، فنجد نقاشا يمهد لنا الطريق أمام الظاهرة وتفكيكها، وهو نقاش الطفل، سلوك الطفل، والمجتمع المحيط به، وكلها من أجل تأثيث مجال البحث نفسه.

    الطفل في علم النفس الاجتماعي :
    يمكن أن نتحدث هنا عن الطفل من جانب التفاعل مع الآخرين، لأن الطفل الصغير الذي تتكون بالنسبة إليه تلك المبادئ الأولى للحياة يعرف وسطا واحدا ملقنا، هو الولدين كل حسب دوره ومكانته، وعندما نجد أن الطفل في حالة التعلم يعبر عن حاجاته من أجل إشباعها وعند طلبه هذا فإنه يضع الوالدين في حالة استجابة وردود أفعال يتعلم معها طرق طلبها، وحتى طرق نطقها نظرا لوجود والدين يكررانها دوما في محاولة فهمهما له ترسخ عند الطفل لتشكل بالنسبة إليه أساس وميكانيزمات فهمه، لذلك فإن هذا المطلب يدخل ضمن نقاش التفاعل والاتصال، وهنا يتعلم الطفل القيمة الوظيفية للتفاعل اللفظي، وهذه العلاقة مرهونة بالتفاعل وفي ذات السياق يذهب جون تيبو وكيللي إلى أن" التدعيمات الاجتماعية تحدد استمرار أو قطع التفاعل الاجتماعي" وهنا ندخل في عمق القطع لأن وجود الوالدين هي الحالة الطبيعية بالنسبة للمجتمع وللطفل أيضا، في عملية تكوينه وتربيته، ووجود طرف واحد فقط يكون هناك شرخ في عملية التدعيم. لأن في هذه الحالة وحسب الملاحظة فإن الطرف الغائب خلق جوا من القطيعة التربوية بالنسبة للطفل من جانب الحالة النفسية غياب الرعاية الأبوية، الحضور الأبوي والرسم على جدار البعد النفسي للطفل بالنسبة للأب، كلها تؤثر في حالة الطفل العادية؛ أي أنها تصبح تصدعا وانشقاقا تاما وجب معها تدخل علم النفس الاجتماعي في التوجيه والإرشاد. لكن من اجل استخدام هذه العملية وجب أولا مأسستها لأن مؤسسة الفرد (الطفل) ومؤسسة المجتمع(العائلة ومحيطه) يتدخلان في رسم طبيعة التعامل، خصوصا وملحاحية الطفل في الاكتشاف والمعرفة قد تصدمه بواقع التوحد، والانزواء نظرا لنظرته تجاه حالته بعدم الاكتمال، والنقصان. وما يكرسها هنا هو الوالدة، أو الأم لأنها هي بدورها تخضع لنفس الحالة الاجتماعية فتعكسها بصورة سلبية على الطفل، منها عدم قدرتها على التعايش مع وضعية الطلاق، أو هجران الزوج، أو موته.
    هنا نحن أمام، تنوع وتشكل الظاهرة، ولن نستطيع استيفاء كل ما يحيط بها لأنها غامضة، يتداخل فيها البعد النظري مع الحياة اليومية المعاشة، فلو وضعنا قيد التحليل والملاحظة طفل له نفس شروط هروب الأب. لأنها حالة التخلي، وليست واضحة كما هو الشأن مع الطلاق والموت لأنهما وضعيتان تظهر للطرف الباقي طبيعة التعامل وسهولة احتواء الوضع والتأقلم معه. وبالتالي يكون فيه الطرف الباقي يعوض الدعامة الغائبة، لأن الشروط النفسية للطلاق تكون مهيآت سلفا، وكذلك فكرة الموت واردة في أذهاننا. لذلك المترتبات النفسية لها تجد تبريرات منطقية لا يكون لها الأثر الرجعي بالنسبة للعائلة، لكن حالة اختيارنا للهروب فهي حالة غير واضحة فجائية غير مرتب لها تخلق نوعا من الفوضى والأزمة النفسية الخانقة خصوصا ما يتعلق بها من صفات؛ لأن الهروب في المجتمع يترادف مع التخلي، والتخلي يعني الكره، عدم الرغبة، الغموض، الابهام، الشكوك حول الطفل. لأن الأب الهارب هنا شكل حالة اجتماعيةغامضة بالنسبة لمحيط الطفل، تضع الطفل ووالدته محط شكوك لأسباب الهجران، وقد تعطى مبررات عدم القدرة وهي العجز على الإعالة وفي المسار هو تخلي وعدم الرغبة ، وهنا هذا الشرط يضع الأم نفسها في حالة تقيد اجتماعي أي أنها لا تملك وسائل المواجهة ومجابهة الأمر، لأنها وقعت هي أيضا في حالة التباس وغموض وعدم فهم تنعكس على عملية التربية بشكل مباشر لأنها لن تستطيع تعويض الغياب وتبريره أو الدخول في الأمر الواقع وقبوله لأنها أولا تعيش أمل الرجوع وتقاسم الأدوار وفي هذه المدة التي تتخبط فيها المربي الوحيد أو الدعامة الوحيدة فإنها تشكل بالنسبة للطفل دعامات أخرى لم تراعي الأم تراكمها تدخل الطفل في حالة التوحد، وفي حالة الانزواء، الخوف المستمر، العصبية، الرفض للامتثال للمجتمع، فنجد الطفل انتقامي في أغلبية تصرفاته لأنه يرى عند وعيه بأن الكل يرى فيه مركبا للنقص.
    من هذه المنطلقات فإن تكون الصورة حول الطفل بدون أب يجعل منا نعطي صورة اجتماعية نفسية بملاحظات دقيقة تساعدنا على إعطاء استنتاجات، لتتكون لنا صورة التدخل لعلم النفس الاجتماعي في معالجة هذه الظاهرة .

    استنتاجات حول الظاهرة:
    - سقوط دعامة من دعامات التربية سبب الظاهرة .
    - هروب الأب يخلق حالة غير طبيعية بمحيط الطفل.
    - تشكل دعامات أخرى ناتجة عن المجتمع نفسه.
    - مساهمة الأم في تمرير بعض الدعامات التي تتراكم لتفاقم الأزمة النفسية للطفل.
    - انزواء الطفل ناتج عن تدخل المجتمع في تحديد طبيعة الطبيعي وغير الطبيعي بالنسبة للطفل.
    - اللجوء إلى التوحد ناتج عن انعزال تام عن الدعامة الخارجية.
    - النتائج العكسية قابلة للتوجيه في إطار نفي حالة عدم الطبيعي من الطبيعي.
    - توجيه وإرشاد الأم ينتج عنه إيمانها بالقدرة على تكون الدعامة الأساسية وأن يصبح الطرف الثاني في الدعامة هو الطفل نفسه.
    === < النتائج العكسية على الطفل قد تصبح نقاط القوة بالنسبة له في مجالات الحياة اليومية وذلك عبر تحميله مسؤوليات وتوجيهه صوب الإبداع و الفن.

    من أجل استثمار هذه المشكلات، وجب أن نخضعها إلى المقابلة وهي خطوة منهجية يقوم بها الموجه النفسي الاجتماعي كخطوة لمعرفة وملامسة الوضعية الأسرية بشكل مباشر ويكون تدخلا في تحفيز ورفع الأفكار غير الطبيعية بطرق التكوين الذاتي للأم على فهم متطلبات ابنها لنعيد الاتصال بينهما ولتكون دعامة أساسية في التفاعل اللفظي وتوضح الجانب الوظيفي لها. وهذا الجانب يعتبر علميا محضا رغم أننا لم نعتمد عليه، ولم نعتمد بذلك على ملاحظة مباشرة لأنها تستلزم منا تدخلا قد يواجه بالرفض التام لأن ما ترسخ بالنسبة للأسرة، انه غير مرضي وعادي يشكل صلب الإشكال، لذلك يصعب ترسيخ فكرة العمل الميداني إلا إذا كان بطرق ملتوية، ولا نقصد هنا الغير الشرعية بل التغلغل في المحيط الاجتماعي للذي يعاني تأزمتا نفسيا اجتماعيا ناتجا عن غياب الأب والشروط المحيطة بها. لذلك فإن التوجيه يلعب أدوار كبيرة خصوصا داخل المؤسسات الاجتماعية والمدرسية فهو حقل عمل التوجيه النفسي الاجتماعي.

    مقترحات :
    - ضرورة تعميم الدراسات حول نفس الظاهرة عبر إثارتها إعلاميا وشرحها بكل أبعادها ومسبباتها.
    - تدخل اموجه النفسي الاجتماعي بطرق المقابلة .
    - التوجيه والإرشاد والتوعية أساسيان لتخطي الأزمات النفسية في المجتمع
    - وجوبية التشارك و الفاعلية المجتمعية في هذه الحالة
    - ضرورة تنشيط عمل الموجه المدرسي لكي لا يقتصر على الميدان التكويني بل النفسي والاجتماعي.
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    دراسة قيمة جدا وهامة ربما تهم الغرب اكثر..
    و هي لك كما اظن؟
    وتنقل لقسم الدراسات.
    ولي عودة

    تعليق

    • جلاديولس المنسي
      أديب وكاتب
      • 01-01-2010
      • 3432

      #3
      وماذا عن أبناء موجودي الآباء وليتهم لم يوجدوا.....؟
      شكرا على الدراسة المُقدمه...
      تحياتي

      تعليق

      • سميرة رعبوب
        أديب وكاتب
        • 08-08-2012
        • 2749

        #4
        الدراسة أكثر من رائعة ولكنها تبقى دراسة في مجتعاتنا الواقعية
        ونظريات لانكاد نرى تطبيقها إلا كحبر على صفحات الورق ..
        شكرا جزيلا أستاذي الكريم جابري سفيان ~
        رَّبِّ
        ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




        تعليق

        يعمل...
        X