الثوب الرديف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالله بن سالم
    أديب وكاتب
    • 06-09-2011
    • 72

    الثوب الرديف










    المكان رأس نيس
    الزمان مع شروق يوم قائظ من سنة قاحلة أجدبت فيها الأرض
    وجف الماء وهزل الحلال
    وراعية البيت تنظر بعينين اغرورقتا بالدموع
    من شدة ما تعانيه من ألم الحمل الثقيل وأوجاع الجسد
    ومنظر أطفالها الصغار الجياع وحلالها الهزيل
    أخذت عصاها الغليظة وقامت على وهن تتكئ عليها
    وتسوق بها غنمها المتهالكة إلى حيث غور الوادي البعيد
    وهي تسمع من ورائها بكاء الصغار وتألمهم من شدة الجوع ووجع الحمى
    وتأبى الالتفات نحوهم حتى لا تضعف عن واجب رعي حلالها وحفظ مال الزوج الغائب
    نزلت مع منحدرات وعرة تطيح مرة وتقوم الاخرى
    وتصيح على أغنامها بصوت عليل
    حتى وصلت الوادي و أسقت الغنم ثم جاءها المخاض
    ارتعشت أطرافها وارتفعت حرارتها وضاق نفسها
    ودب الهلع في أركان قلبها خوفا على نفسها من الهلاك وعلى حلالها من الضياع
    ونظرت يمنة ويسرة فلم تجد حولها من يغيثها
    فرفعت نظرها إلى السماء وقالت بصوت مرتفع (يا الله فزعتك)
    خرجت المولودة الأولى فأخذت سكيناً من جيبها
    – هي دائم معها هي والكبريت – ثم قطعت سر المولودة
    وبعد قليل خرجت الثانية ثم الثالثة
    قامت من مكانها وهي تذكر الله ونزعت ثوبها الرديف وقطّعته بين البنات الثلاثاء
    ثم لاحظت إن احداهنّ قد فارقت الحياة فغسلتها ووضعتها في ظل مرتفع
    وهي تتأمل أن يرد على الماء رعاة يساعدونها في دفنها
    بينما أخذت ترضع البنتين الأخريين
    و ( تصوع الغنم ) حول الماء حتى يأتي الفرج
    وبينما هي كذلك رأت في أقصى الجبال المقابلة( زول ) يسوق غنمه
    ويردد اهازيج تحث الحلال على المسير
    فقامت واقفة تلوح بقناعها طلباً للاستغاثة غير قادرة على رفع الصوت
    وبعد وقت غير يسير ورد مجموعة من الرعاة على الماء
    وساعدوها في دفن الميتة وحمل الصغيرتين مع قربة الماء
    وحزمة الحطب وسوق الحلال الهزيل إلى بيتها المتربع على قمة نيس
  • أبوقصي الشافعي
    رئيس ملتقى الخاطرة
    • 13-06-2011
    • 34905

    #2
    أهلا بك أخي الفاضل
    النص قصة و ليس خاطرة
    لذا اسمح لي بنقلها هناك
    استمتعت بقراءة نصك الجميل
    تقديري



    كم روضت لوعدها الربما
    كلما شروقٌ بخدها ارتمى
    كم أحلت المساء لكحلها
    و أقمت بشامتها للبين مأتما
    كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
    و تقاسمنا سوياً ذات العمى



    https://www.facebook.com/mrmfq

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميل القدير
      عبد الله بن سالم
      نص مؤثر وحقيقي
      يحدث مثل هذا عادة خاصة في الأرياف
      أحببت لمحة الأنين والجوع
      خاصة وهناك اطفال جياع كل يوم نظرا لما يحدث حولنا

      حروب وفتن تشتعل فتحرق الأخضر واليابس معها
      تحياتي وهلا وغلا بك
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • ميساء عباس
        رئيس ملتقى القصة
        • 21-09-2009
        • 4186

        #4
        خرجت المولودة الأولى فأخذت سكيناً من جيبها – هي دائم معها هي والكبريت – ثم قطعت سر المولودة وبعد قليل خرجت الثانية ثم الثالثة قامت من مكانها وهي تذكر الله ونزعت ثوبها الرديف وقطّعته بين البنات الثلاثاء ثم لاحظت إن احداهنّ قد فارقت الحياة فغسلتها ووضعتها في ظل مرتفع وهي تتأمل أن يرد على الماء رعاة يساعدونها في دفنها بينما أخذت ترضع البنتين الأخريين أهلا ومرحبا بك صديقنا عبدالله ومرحبا بحرف متقن الألم ومتقن المشهد وخصوصا أنك تكتب وتصور مشهدا لأمرأة وسط الخراب أحييك لتصويرك شقاء المرأة وحولها عدة استفهامات تطرح لتقول لم ولم ولم؟! أهلا بك وبحرفك الجميل ودائما نحن بشغف لقراءة حرفك وتعليقاتك على الزملاء تحيتي وتقديري ميســـاء العباس
        مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
        https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

        تعليق

        يعمل...
        X