ليلة مباركة
"على الله فليتوكل المؤمنون" لكننا لم نعرف بعد، على من يتوكل هؤلاء الكافرون الذين حاصرهم جموع الجياع، الذين تركوا لتوهم طابور توزيع الخبز الحكومى، وحاصروا كنيسة السيدة العذراء. كان الهتاف منذ دقائق وقبل الحصار مباشرة – الخبز يا سيد. الخبز يرحمك الله-
بدا صوت عبد المجيد، الذى حمله عبد الكريم على ظهره، متهدجا، ضعيفا
- لعن الله "فيروس" الكبد. آه لو كنت بعافيتى، لاقتحمت كنيستهم، ولأذقتهم من مرار فرسان الله.
اهتز عبد الكريم فجأة حينما حاصرته آلام الكلى. سقط حامل "الفيروس" أمام الساق الوحيدة لابن عمتى، والتى تبقت له بعد حادثة " التغيير".
يومها كان وسط الميدان بين جموع المتظاهرين:
- يسقط. يسقط بن الكلب.
بدا صوته مميزا قبل أن تدهسه عربة الأمن المركزى، التى يلمحها الآن على مقربة من مبنى الكنيسة.
فرصتى الوحيدة بعدما خلى الطابور تماما،أن أحصل على عشرة أرغفة أخرى، أقدمهم لأم العيال هدية..
مد عامل التوزيع رأسه من الشباك ثم سألنى: ألست بمؤمن؟
أجبت: بلى
بحدة صرخ فى وجهي: ولماذا لا تشارك أخوتك فى إنقاذ زوجة القس التى آمنت واختطفها زوجها الكافر، وهى الآن رهينة محبسها؟
لم أرغب فى إخباره بأننى حافى القدمين ولا أستطع تحمل حرارة يوليو. طال النقاش فى محاولة بئيسة لإقناعي بالمشاركة. حاولت الاحتماء من وهج الظهيرة بظلال لافتات التأييد لابن الرئيس الذى يأمل فى وراثة ملك أبيه.
بعدما يأس من المحاولة، ألقى الأرغفة فى وجهي ثم بصق عن يساره.
رحت ألملم الأرغفة والفرحة تغمرنى. أسترجع صوت جدتى "أسلمت يا نصراني وإسلامك خسارة، لا زودت المسلمين، ولا نقصت النصارى"
وقع الخطوات المنتظمة لعساكر الأمن، تاهت وسط صراخ المتظاهرين. اهتزاز أعمدة الكهرباء الناتج عن التدافع، أسقط إحدى تلك اللافتات. احتضنت الأرغفة بيميني وبالأخرى لملمت اللافتة. احتضنتهم جميعا. رحت أركض ناحية الدار. أرغفة وبضع مترات من القماش كألبسة تستر عورات عيالي، حتما ستكافئني أمهم بليلة مباركة.
2009
تعليق