عمّ الملامُ مع الأسحارِ فابتكروا
خُطىً من البعدِ لا يقفى لها أثرُ
وغابَ في ظلمةِ الأيامِ هودجُهم
شيئاً فشيئاً فلا صوتٌ ولا خبرُ
غمامةٌ غشيت عينيّ أنْ تريا
أواخرَ الركبِ إذ أنحى بها السفرُ
فظلْتُ أبكي وأبكي مفرداً جزعاً
وفي الظلامِ خيالُ الإلفِ ينتشرُ
ناديتُهُ فدنا كلمتُهُ فأبى
حركتُهُ فإذا بالنورِ ينفجرُ
فغابَ عنّي سوادٌ بتُّ أعشقُهُ
عشقَ " العيونِ التي في طرفِها حورُ "
إذا تراقصنَ لي وسْطَ الدجى دنفاً
أبلتْ بقايايَ لا تُبقي ولا تذرُ
يدبُّ فيها نعاسُ العشقِ إذْ ثملتْ
كما تخافتَ همسُ العاشقِ العَطِرُ
فترتمي بين أحضاني أُلملمُها
عذراءَ صافيةً ما شابها كدرُ
أرنو إلى شفتيها ثمّ يخطرُ لي
حلمٌ سأزعجُهُ حرّا فأزدجرُ
أجُسُّ جفنينِ أرخى النومُ فوقهما
ثوباً من الأمنِ لا ينتابُهُ الخطرُ
ما زلتُ أحنو عليها وهْيَ غافيةٌ
حنوّ أمّ وحيدٍ هدّها الكبرُ
فحركتْ بعد نومٍ طالَ ناعسَها
وبانَ من ثغرِها الزاهي لي الدررُ
خَجلى كأنّ نعاسَ العشقِ شائنُها
فبادرت في ارتباكٍ عنه تعتذرُ
أين اعتذارُك والدنيا تطوفُ بنا
جرداءَ يقصرُ عن أطرافِها البصرُ
قد أوغلَ الهمُّ في كثبانها فغدت
كالآلِ يرقصُ حيناً ثمّ يستترُ
تلوكُها الشمسُ إحراقاً ليبلعَها
ليلٌ تدثرَ فيه النجمُ والقمرُ
أهيمُ فيها فلا شيءٌ أسائلُه
عنكم ويطردُني وزرٌ وما أزرُ
قد أجهدتني الرزايا واستُحلّ دمٌ
لولا وفائي لكم ما كان يُهتدرُ
طويتُ نفسي على همٍّ تنوءُ بهِ
صمُّ الجبالِ إذا ما بثّه الفِكَرُ
في العيدِ يجتمعُ الأحبابُ في مرحٍ
العيدُ فيهِ إذا ما أسعفَ القدرُ
يستنطقونَ نسيمَ الفجرِ في دعةٍ
وقد توافقت الأحلامُ والبِشَرُ
يا مهجةً ليَ قد شطّ الصدودُ بها
و أُغلقت دونَها الأبوابُ والسترُ
ماذا لهم في حياتي كي أقاسمَهم
أم ساءَهم أنّ أقصى وصلَكم نزرُ
بنيّةٌ ترتدي عشقي لها حُللاً
وبتُّ منها بطيفِ الحسنِ أتزرُ
جارت عليّ قبيلَ العيدِ وابتعدت
عنّي و إنّي لها في أمرِها عذرُ
فالعذرُ لا يُعجزُ العشاقَ ما صدقوا
وليس ينفعُ عذرٌ إنْ همو غدروا
أتسمعُ الصوتَ إلهامي وتنكرُهُ
قد أوهنت سمعَها أو صوتيَ الغيرُ
وفي الكرامةِ بيتٌ كم يعاندُني
طريقُهُ شائكٌ أطرافُهُ وعرُ
لقد تحديتُ فيهِ الليلَ أقطعُهُ
حتى ولجتُ فلا خوفٌ ولا خورُ
وقفتُ حتى يكادَ الهمسُ يوقظُها
تمّ الوصولُ ولكن طرقَها عسرُ
فَحولَها فتيةٌ نعمَ الرجالُ همُ
بِيضُ الوجوهِ كرامٌ أينما ذُكروا
لهمْ عليّ عهودٌ لستُ أنكثُها
وليس مثليَ من للجدّ يفتقرُ
إن ساءَهم ما يسرّ القلبَ أهجرُهُ
ولو يرومونَ ماءَ العينِ أعتصرُ
فدىً لعينيكِ يا إلهامُ تضحيتي
وشاهدي خافقٌ في الجوفِ يستعرُ
فما طرقتُ الهوى باباً ألذّ بهِ
يومي كما زعمَ الواشونَ أو قدروا
فلستُ بالنذلِ يعتسّ الإماءَ ولا
أنتم لمن رامَ أوكارَ الخنا وطرُ
دعي الملامةَ والتعنيفَ ناحيةً
لا ذنبَ لي غيرَ أنّي جئتُ أعتذرُ
إن كانَ يسعدُكم حكمٌ يبرّئنُي
فإنّني لو أدانَ الكونُ منتصرُ
أوكانَ يحزنُكم حكمٌ يجرّمُني
فليسَ لي بعدَ ذا في السعدِ مدخرُ
يا من أسائلُ عنها الطيرَ رائحةً
وأشتهي عطرَها والليلُ يحتضرُ
هلّا سألتِ الثريّا حينَ مالَ بها
إليكمُ كوكبٌ من شوقِنا خَمِرُ
أو هل سألتِ شعاعاً في الضحاةِ همى
عبرَ الستائرِ منهُ الدفئُ ينتشرُ
هل يستبينُ الهدى من بعد فقدِكمُ
مَن ليس يؤنسُهُ من دونِكم بشرُ
مستعجلٌ ميتةً مستبطئٌ فرجاً
مستوحشٌ منزلاً مستعبرٌ ضجرُ
قد صُمّ لا يسمعُ العذّالَ إنْ عذلوا
ولا يرى غيرَكم قد كفّه السهرُ
قولوا لإلهامَ أنّي لستُ ذا خُلُفٍ
إنْ ما وعدتُ ولا مستحكمٌ أشرُ
فالعهدُ كالعهدِ والآمالُ ماثلةٌ
فاستنقذي مَن بأمرِ الحبِّ يأتمرُ
إنْ ضاقَ صدرُكمُ عنّي وحاشَ لهُ
فلاتَ متسعٌ يُرجى ويُنتظرُ
يا زهرةً باذلٌ في وصلِها زَمني
هل للندى غيرُ زهرِ الروضِ منتثرُ
خُطىً من البعدِ لا يقفى لها أثرُ
وغابَ في ظلمةِ الأيامِ هودجُهم
شيئاً فشيئاً فلا صوتٌ ولا خبرُ
غمامةٌ غشيت عينيّ أنْ تريا
أواخرَ الركبِ إذ أنحى بها السفرُ
فظلْتُ أبكي وأبكي مفرداً جزعاً
وفي الظلامِ خيالُ الإلفِ ينتشرُ
ناديتُهُ فدنا كلمتُهُ فأبى
حركتُهُ فإذا بالنورِ ينفجرُ
فغابَ عنّي سوادٌ بتُّ أعشقُهُ
عشقَ " العيونِ التي في طرفِها حورُ "
إذا تراقصنَ لي وسْطَ الدجى دنفاً
أبلتْ بقايايَ لا تُبقي ولا تذرُ
يدبُّ فيها نعاسُ العشقِ إذْ ثملتْ
كما تخافتَ همسُ العاشقِ العَطِرُ
فترتمي بين أحضاني أُلملمُها
عذراءَ صافيةً ما شابها كدرُ
أرنو إلى شفتيها ثمّ يخطرُ لي
حلمٌ سأزعجُهُ حرّا فأزدجرُ
أجُسُّ جفنينِ أرخى النومُ فوقهما
ثوباً من الأمنِ لا ينتابُهُ الخطرُ
ما زلتُ أحنو عليها وهْيَ غافيةٌ
حنوّ أمّ وحيدٍ هدّها الكبرُ
فحركتْ بعد نومٍ طالَ ناعسَها
وبانَ من ثغرِها الزاهي لي الدررُ
خَجلى كأنّ نعاسَ العشقِ شائنُها
فبادرت في ارتباكٍ عنه تعتذرُ
أين اعتذارُك والدنيا تطوفُ بنا
جرداءَ يقصرُ عن أطرافِها البصرُ
قد أوغلَ الهمُّ في كثبانها فغدت
كالآلِ يرقصُ حيناً ثمّ يستترُ
تلوكُها الشمسُ إحراقاً ليبلعَها
ليلٌ تدثرَ فيه النجمُ والقمرُ
أهيمُ فيها فلا شيءٌ أسائلُه
عنكم ويطردُني وزرٌ وما أزرُ
قد أجهدتني الرزايا واستُحلّ دمٌ
لولا وفائي لكم ما كان يُهتدرُ
طويتُ نفسي على همٍّ تنوءُ بهِ
صمُّ الجبالِ إذا ما بثّه الفِكَرُ
في العيدِ يجتمعُ الأحبابُ في مرحٍ
العيدُ فيهِ إذا ما أسعفَ القدرُ
يستنطقونَ نسيمَ الفجرِ في دعةٍ
وقد توافقت الأحلامُ والبِشَرُ
يا مهجةً ليَ قد شطّ الصدودُ بها
و أُغلقت دونَها الأبوابُ والسترُ
ماذا لهم في حياتي كي أقاسمَهم
أم ساءَهم أنّ أقصى وصلَكم نزرُ
بنيّةٌ ترتدي عشقي لها حُللاً
وبتُّ منها بطيفِ الحسنِ أتزرُ
جارت عليّ قبيلَ العيدِ وابتعدت
عنّي و إنّي لها في أمرِها عذرُ
فالعذرُ لا يُعجزُ العشاقَ ما صدقوا
وليس ينفعُ عذرٌ إنْ همو غدروا
أتسمعُ الصوتَ إلهامي وتنكرُهُ
قد أوهنت سمعَها أو صوتيَ الغيرُ
وفي الكرامةِ بيتٌ كم يعاندُني
طريقُهُ شائكٌ أطرافُهُ وعرُ
لقد تحديتُ فيهِ الليلَ أقطعُهُ
حتى ولجتُ فلا خوفٌ ولا خورُ
وقفتُ حتى يكادَ الهمسُ يوقظُها
تمّ الوصولُ ولكن طرقَها عسرُ
فَحولَها فتيةٌ نعمَ الرجالُ همُ
بِيضُ الوجوهِ كرامٌ أينما ذُكروا
لهمْ عليّ عهودٌ لستُ أنكثُها
وليس مثليَ من للجدّ يفتقرُ
إن ساءَهم ما يسرّ القلبَ أهجرُهُ
ولو يرومونَ ماءَ العينِ أعتصرُ
فدىً لعينيكِ يا إلهامُ تضحيتي
وشاهدي خافقٌ في الجوفِ يستعرُ
فما طرقتُ الهوى باباً ألذّ بهِ
يومي كما زعمَ الواشونَ أو قدروا
فلستُ بالنذلِ يعتسّ الإماءَ ولا
أنتم لمن رامَ أوكارَ الخنا وطرُ
دعي الملامةَ والتعنيفَ ناحيةً
لا ذنبَ لي غيرَ أنّي جئتُ أعتذرُ
إن كانَ يسعدُكم حكمٌ يبرّئنُي
فإنّني لو أدانَ الكونُ منتصرُ
أوكانَ يحزنُكم حكمٌ يجرّمُني
فليسَ لي بعدَ ذا في السعدِ مدخرُ
يا من أسائلُ عنها الطيرَ رائحةً
وأشتهي عطرَها والليلُ يحتضرُ
هلّا سألتِ الثريّا حينَ مالَ بها
إليكمُ كوكبٌ من شوقِنا خَمِرُ
أو هل سألتِ شعاعاً في الضحاةِ همى
عبرَ الستائرِ منهُ الدفئُ ينتشرُ
هل يستبينُ الهدى من بعد فقدِكمُ
مَن ليس يؤنسُهُ من دونِكم بشرُ
مستعجلٌ ميتةً مستبطئٌ فرجاً
مستوحشٌ منزلاً مستعبرٌ ضجرُ
قد صُمّ لا يسمعُ العذّالَ إنْ عذلوا
ولا يرى غيرَكم قد كفّه السهرُ
قولوا لإلهامَ أنّي لستُ ذا خُلُفٍ
إنْ ما وعدتُ ولا مستحكمٌ أشرُ
فالعهدُ كالعهدِ والآمالُ ماثلةٌ
فاستنقذي مَن بأمرِ الحبِّ يأتمرُ
إنْ ضاقَ صدرُكمُ عنّي وحاشَ لهُ
فلاتَ متسعٌ يُرجى ويُنتظرُ
يا زهرةً باذلٌ في وصلِها زَمني
هل للندى غيرُ زهرِ الروضِ منتثرُ
تعليق