صرخ في وجه الليل
الذي يكتنفه
- كانت غنية .. تملك كل شيء .،ولها معارف..بنت فلان وعلان ..وأنا من أولاد الفقر والحرمان...
آآه .. ركل بعيدا مسندا اعترض طريقه ،أسقط جسده المهدود على أريكة بلون الضفادع ،كره لونها دوما..نظر إلى ساعة يده " الروليكس "،آخر هدية عيد زواجهما، فك إبزيمها ورماها تحت كعب حذائه ,وطأها مديرا رجله في كل الإتجاهات ،تهشم زجاجها ، تناثرت دواليبها وتبعثرت أحشاؤها، أحس بنشوة عارمة كأنما داس كل الساعات، والأيام ،والسنين ،التي قضاها في هذا البيت .
افتكر شبابه، وبؤسه ،وإصراره ،وبيع والده لبقرتهم الوحيدة ليدرس المحاسبة والإختزال.شعر بمرارة احتقارالطلاب في المعهد ،للكنته العروبية.وهندامه المهلهل،السروال من"حاحة" ..والجزمة من " ملاحة" يقولون..ويردفون بضحكات سخرية واستهزاء يظل صداها يتردد في أذنيه وكيانه لأمد طويل.
دخل غرفة نومهما..هناك سرير عبوذيته يتحداه ،بطوله وعرضه وشراشيفه النيقة.وهناك على النضد ،مفك رسائل ، التقطه وغرزه في قلب السرير.رسم عليه لوحة سريالية ،تطاير الريش في الهواء ...أحشاء تسبح في برك الدم وتزحف على الجدران..تراءت لعقله المحموم.انخرط في نشيج مرير،وما أفظع لما تبكي الرجال...!! اختلطت العبرات باللعاب والمخاط ،لم يبال..بقي حيث سقط يبكي كالطفل. ود لوتنضح كل مسامه دمعا، عله يطّهر ويشفى.
قبالته في إطار أنيق صورة امرأة تنظر إلى كل هذه المعاناة ،من وراء الورق البارد في حنو ،يداها مشبكتان على مكتب مديري فخم. نفس النظرة التي ركزتها عليه لما جلس أمامها، طالبا الوظيفة..كاد أن ينسحب من من غرفة الإنتظار،فشتان ما بينه وبين المنتظرين الأخرين..بنات مضمخة بعطور أصابته بصداع رهيب،وفتيان في بدل مكوية بعناية ،أخجلته من سرواله الذي مرر الليل تحت حشيته الحلفاء.
كاد أن يغمى عليه من الدهشة لما فاز بالوظيفة-الحلم، في هذه الشركة المعروفة.عزا ذلك الى رحمة من الله ورضى الوالدين أكثر منه لمؤهلاته المتواضعة.
أحس أخيرا بكينونته كإنسان ، بر بوالديه واشترى بدل البقرة عدة منها .
هب واقفا كمن لسعته
أفعى،لقد كانت تريد هو...اطلعت على سيرته الذاتية،وعرفت خلفيته المزرية،وبعده عن ذويه..
-يا لغبائي.! وهل كانت تحتاج كل هذا.؟ كنت من رأسي الى أخمص قدمي، سيرة سارت بها الركبان،وعلقت في فخ العنكبان...
أخخخخ...نهل من كل القواميس أشين السباب واللعان..مكسرا كل ما طالته يده من ثحف زفر من خياشيمه كثورهائج...هاذي من ايطاليا ..ششاخ ..اذهبي لألمانيا الآن....وانت لفرنسا....اليونان ..ششاخ ،كره كل البلدان التي طافها بصحبتها..استمطر عليها الزلازل والطوفان والبلاوي كلها..لتسقط الوصولية والدونية والإنبطاح..شراخ..
فش غله في الحيطان والستائر
والمرايا، تلذذت أذناه بصوت انهيارها وتهشمها
فقد كان لسقوطه دوي رهيب مجلجل لم يسمعه عقله. دغدغت كبرياءه ورجولته،فتخذر اعتزازه بنفسه ..كان للغنى طعم الوجبات الفاخرة، في المطاعم الباذخة ،وللسلطة والجاه وقع السحر.
عرف بعدها أنه صار يؤثث أحاديث الكواليس في الشركة،فهوى عليهم من عل، بثقل مكانته كمدير عام وزوج الست ..سامهم صروف العذاب،وقادهم بقبضة من صلب، لقبوه "بالبيلدوزر". يكتفي براتبه ولا يمس غيره ،سلمت له كل شيء،وجلست في بيتها.
مرت أعوام دون إنجاب ،كان يهون عليها كلما وجدها تبكي.أصر هوعلى الفحص،واختارت هي الطبيب....إختارت الطبيب ..إختارت الطبييب.....من اختار الطبيب أيا أبلد الناس ؟...؟؟هيييييا... أجاب نفسه...
استوعب أخيرا المقلب الذي ذهب ضحيته ،اتجه صوب الدولاب ،قلبه رأسا على عقب.عاث تقطيعا وتمزيقا في فساتينها التي..كانت ترقص فرحا على قدميه.....طوح بكل شيء قبل أن يجد ضالته...".صامصونيت "، في لون غضبه ، تخفيها في رمشة عين كلما ضبطها على حين غرة تقلب في محتوياتها...
أنزل الأرقام، رفعها الى أعلى،لخبطها...تواريخ أعياد الميلاد ...الزواج..أرقام الحسابات البنكية....لاشيء...أخذها الى المرآب،ونزل فيها خبطا بكل ما وجد هناك ،استمر في بعجها ،وتكسيرها ،الى أن استسلمت لضغط الحديد..والحنق.
افترش الأرضية الباردة،وقد تملكه الخوف من حقيقة المجهول..
ليتها لم تتركها هنا....ليتها تكلمت قبل أن تموت لكنت سامحتها ربما...ربما...
أشفق عليها وهي مسجاة في استسلام لمرضها..وجسدها موصول بكل تلك الألات والأنابيب التي تقطِّر السم في عروقها .لكنه الأن يريد أن يطبق أصابعه على عنقها وينظر في أم عينها وهي تسلم الروح . يريد أجوبة ..لم كانت تبكي كلما رأته؟؟ لم سكتت،رحلت وأخذت معها سرها ؟؟..أأحبته ام كان جدوة أذكت شبابها الآفل ؟
لم يحزن عليها كثيرا لما رحلت...يعترف.. كانت مجرد أثنى ،لا زوجة ولا حبيبة ، مجرد أنثى لم يخترها..بل هي من اختارته..بقي ساهما لمدة غير قصيرة سابحا في دنيا ضاقت عليه على رحابتها.
أعادته برودة
المعدن والبلاط الى واقعه الآني،سحب الأوراق الواحدة تلو الأخرى من بين ركام الحقبية. هي ذي مبتغاه..ورقة تحمل رأسية الدكتور فلان...أخصائي توليد ..عقم ..أمراض نساء..مسالك..خريج كلية ..أستاذ محاضر ..
تذكر المحاضرة التي أتحفه بها في عيادته .."يهب من يشاء ذكرانا وإناثا .ويجعل من يريد عقيما"..أراد ان يصحح لهذا الجاهل الآية التي استشهد بها لكن عقله شل وركبته أبالسة الأرض والسماء..
ياللنفاق !! هل هذا الرجل أدى قسم أبوقراط او قسم إبوكريت ؟؟ الصدمة بلدت إحساسه حينها ،لم يك يرغب أن ينجب منها ، لكن رجولته أهرقت حينها وأهينت كرامته لحظتذاك ..ترك الفحص
تحت كف الطبيب وخرج إلى الرواق مذهولا،لا تكاد رجلاه تحملانه..كان ذلك منذ عشرين سنة خلت ،مات والده وفي قلبه حسرة على الخلف الذي تخلف ولم يأت .وتواتر دعاء الوالدة يستدر له الرضى ونعمة الولد.
قرب الورقة من وجهه أكثر ليتبين من خلال دموعه رموزها اللآتينية تلك..
منسوب السكر....نورمال
اليوريا......نورمال
الكوليسطرول...نورمال
الحوينات الرجولية..نورمال...
طبيعية ..طبيعية.. كل شيء طبيعي .. عادي ..رباه لم يكن هو العقيم !!.
لقد ظلم
زوجته الأخرى،لما شكك في أخلاقها،وطلقها..كانت آخر كلماتها وهي تنصرف
محملة بالأسي وفي حضنها الضنا ..
-استغفر الله يا رجل.. واذهب الى الطبيب.
وها قد ذهب...وعرف ظلم العباد
للعباد.!!
الذي يكتنفه
- كانت غنية .. تملك كل شيء .،ولها معارف..بنت فلان وعلان ..وأنا من أولاد الفقر والحرمان...
آآه .. ركل بعيدا مسندا اعترض طريقه ،أسقط جسده المهدود على أريكة بلون الضفادع ،كره لونها دوما..نظر إلى ساعة يده " الروليكس "،آخر هدية عيد زواجهما، فك إبزيمها ورماها تحت كعب حذائه ,وطأها مديرا رجله في كل الإتجاهات ،تهشم زجاجها ، تناثرت دواليبها وتبعثرت أحشاؤها، أحس بنشوة عارمة كأنما داس كل الساعات، والأيام ،والسنين ،التي قضاها في هذا البيت .
افتكر شبابه، وبؤسه ،وإصراره ،وبيع والده لبقرتهم الوحيدة ليدرس المحاسبة والإختزال.شعر بمرارة احتقارالطلاب في المعهد ،للكنته العروبية.وهندامه المهلهل،السروال من"حاحة" ..والجزمة من " ملاحة" يقولون..ويردفون بضحكات سخرية واستهزاء يظل صداها يتردد في أذنيه وكيانه لأمد طويل.
دخل غرفة نومهما..هناك سرير عبوذيته يتحداه ،بطوله وعرضه وشراشيفه النيقة.وهناك على النضد ،مفك رسائل ، التقطه وغرزه في قلب السرير.رسم عليه لوحة سريالية ،تطاير الريش في الهواء ...أحشاء تسبح في برك الدم وتزحف على الجدران..تراءت لعقله المحموم.انخرط في نشيج مرير،وما أفظع لما تبكي الرجال...!! اختلطت العبرات باللعاب والمخاط ،لم يبال..بقي حيث سقط يبكي كالطفل. ود لوتنضح كل مسامه دمعا، عله يطّهر ويشفى.
قبالته في إطار أنيق صورة امرأة تنظر إلى كل هذه المعاناة ،من وراء الورق البارد في حنو ،يداها مشبكتان على مكتب مديري فخم. نفس النظرة التي ركزتها عليه لما جلس أمامها، طالبا الوظيفة..كاد أن ينسحب من من غرفة الإنتظار،فشتان ما بينه وبين المنتظرين الأخرين..بنات مضمخة بعطور أصابته بصداع رهيب،وفتيان في بدل مكوية بعناية ،أخجلته من سرواله الذي مرر الليل تحت حشيته الحلفاء.
كاد أن يغمى عليه من الدهشة لما فاز بالوظيفة-الحلم، في هذه الشركة المعروفة.عزا ذلك الى رحمة من الله ورضى الوالدين أكثر منه لمؤهلاته المتواضعة.
أحس أخيرا بكينونته كإنسان ، بر بوالديه واشترى بدل البقرة عدة منها .
هب واقفا كمن لسعته
أفعى،لقد كانت تريد هو...اطلعت على سيرته الذاتية،وعرفت خلفيته المزرية،وبعده عن ذويه..
-يا لغبائي.! وهل كانت تحتاج كل هذا.؟ كنت من رأسي الى أخمص قدمي، سيرة سارت بها الركبان،وعلقت في فخ العنكبان...
أخخخخ...نهل من كل القواميس أشين السباب واللعان..مكسرا كل ما طالته يده من ثحف زفر من خياشيمه كثورهائج...هاذي من ايطاليا ..ششاخ ..اذهبي لألمانيا الآن....وانت لفرنسا....اليونان ..ششاخ ،كره كل البلدان التي طافها بصحبتها..استمطر عليها الزلازل والطوفان والبلاوي كلها..لتسقط الوصولية والدونية والإنبطاح..شراخ..
فش غله في الحيطان والستائر
والمرايا، تلذذت أذناه بصوت انهيارها وتهشمها
فقد كان لسقوطه دوي رهيب مجلجل لم يسمعه عقله. دغدغت كبرياءه ورجولته،فتخذر اعتزازه بنفسه ..كان للغنى طعم الوجبات الفاخرة، في المطاعم الباذخة ،وللسلطة والجاه وقع السحر.
عرف بعدها أنه صار يؤثث أحاديث الكواليس في الشركة،فهوى عليهم من عل، بثقل مكانته كمدير عام وزوج الست ..سامهم صروف العذاب،وقادهم بقبضة من صلب، لقبوه "بالبيلدوزر". يكتفي براتبه ولا يمس غيره ،سلمت له كل شيء،وجلست في بيتها.
مرت أعوام دون إنجاب ،كان يهون عليها كلما وجدها تبكي.أصر هوعلى الفحص،واختارت هي الطبيب....إختارت الطبيب ..إختارت الطبييب.....من اختار الطبيب أيا أبلد الناس ؟...؟؟هيييييا... أجاب نفسه...
استوعب أخيرا المقلب الذي ذهب ضحيته ،اتجه صوب الدولاب ،قلبه رأسا على عقب.عاث تقطيعا وتمزيقا في فساتينها التي..كانت ترقص فرحا على قدميه.....طوح بكل شيء قبل أن يجد ضالته...".صامصونيت "، في لون غضبه ، تخفيها في رمشة عين كلما ضبطها على حين غرة تقلب في محتوياتها...
أنزل الأرقام، رفعها الى أعلى،لخبطها...تواريخ أعياد الميلاد ...الزواج..أرقام الحسابات البنكية....لاشيء...أخذها الى المرآب،ونزل فيها خبطا بكل ما وجد هناك ،استمر في بعجها ،وتكسيرها ،الى أن استسلمت لضغط الحديد..والحنق.
افترش الأرضية الباردة،وقد تملكه الخوف من حقيقة المجهول..
ليتها لم تتركها هنا....ليتها تكلمت قبل أن تموت لكنت سامحتها ربما...ربما...
أشفق عليها وهي مسجاة في استسلام لمرضها..وجسدها موصول بكل تلك الألات والأنابيب التي تقطِّر السم في عروقها .لكنه الأن يريد أن يطبق أصابعه على عنقها وينظر في أم عينها وهي تسلم الروح . يريد أجوبة ..لم كانت تبكي كلما رأته؟؟ لم سكتت،رحلت وأخذت معها سرها ؟؟..أأحبته ام كان جدوة أذكت شبابها الآفل ؟
لم يحزن عليها كثيرا لما رحلت...يعترف.. كانت مجرد أثنى ،لا زوجة ولا حبيبة ، مجرد أنثى لم يخترها..بل هي من اختارته..بقي ساهما لمدة غير قصيرة سابحا في دنيا ضاقت عليه على رحابتها.
أعادته برودة
المعدن والبلاط الى واقعه الآني،سحب الأوراق الواحدة تلو الأخرى من بين ركام الحقبية. هي ذي مبتغاه..ورقة تحمل رأسية الدكتور فلان...أخصائي توليد ..عقم ..أمراض نساء..مسالك..خريج كلية ..أستاذ محاضر ..
تذكر المحاضرة التي أتحفه بها في عيادته .."يهب من يشاء ذكرانا وإناثا .ويجعل من يريد عقيما"..أراد ان يصحح لهذا الجاهل الآية التي استشهد بها لكن عقله شل وركبته أبالسة الأرض والسماء..
ياللنفاق !! هل هذا الرجل أدى قسم أبوقراط او قسم إبوكريت ؟؟ الصدمة بلدت إحساسه حينها ،لم يك يرغب أن ينجب منها ، لكن رجولته أهرقت حينها وأهينت كرامته لحظتذاك ..ترك الفحص
تحت كف الطبيب وخرج إلى الرواق مذهولا،لا تكاد رجلاه تحملانه..كان ذلك منذ عشرين سنة خلت ،مات والده وفي قلبه حسرة على الخلف الذي تخلف ولم يأت .وتواتر دعاء الوالدة يستدر له الرضى ونعمة الولد.
قرب الورقة من وجهه أكثر ليتبين من خلال دموعه رموزها اللآتينية تلك..
منسوب السكر....نورمال
اليوريا......نورمال
الكوليسطرول...نورمال
الحوينات الرجولية..نورمال...
طبيعية ..طبيعية.. كل شيء طبيعي .. عادي ..رباه لم يكن هو العقيم !!.
لقد ظلم
زوجته الأخرى،لما شكك في أخلاقها،وطلقها..كانت آخر كلماتها وهي تنصرف
محملة بالأسي وفي حضنها الضنا ..
-استغفر الله يا رجل.. واذهب الى الطبيب.
وها قد ذهب...وعرف ظلم العباد
للعباد.!!
تعليق