انتاج الحسن
الحب الذي تركتيه في الربيع قبل رحيـــــــــــلك أنبت الزهر
خلد الذكــــــــرى
أخبرنا أنه يوجد في الكون امرأة واحدة يمكنها إنتاج الحســـن
كذب الليل الذي أغاظنا كثيراً بحديثه عن الموت و في الأيام الذي كان فيها متفائلاً كــــان يتحدث عن المرض المؤدي إلى الموت و لما كرهنا تكرار الكلمة استبدل ذلك بكلمة أرق هي الفـــناء
استقرت الوردات التي تعد بناتك على جانبي الطريق المؤدي إلى الكفاح و الكسب و البذل كانت تدفئنا تودعنا بقولها إلى لقاء أفضل حتى لا نجزع حتى الوردات اكتسبت منك حنينك كنا نعود سريعاً بعد الانتهاء من مآربنا حتى تستقبلنا الحق أقول كنت أقبلهن حتى تغير لوني لم أعد أتحامق كالسابق و حتى الأمور التي تستدعي حدتي كنت أهديها وردتي .
بدأ الصباح عظيماً و كان يضحك ... استبشرنا جميعاً بالخير و علمت أنني سأشتري اليوم من عملي حماراً حديدياً حتى أسبق الجميع فكان الصبح يخبرنا جميعاً أنه لو تمنى أحدكم أمنية سيقابلها قبل مغيبه و قد تعلمت هذه اللغة في العام القادم عندما يصطحب الصباح بالندى فهو خائف من عشق أحدنا حيث تم تسريب الخبر لليل و ستكون المعركة المسائية التي تنتهي بدموع رجل غالية جداً من آثار عذاب الشوق و عذاب الهجر و عذاب الليل مساكين عشاق قريتنا و يبدو أن كوكب الشرق عندما تقول " أهل الحب صحيح مساكين " فهي صادقة يبدو أنها كانت تجلس في تلك المجالس كمشاهدة طبعاً فلا يليق على الهرم أن يتألم من العشق و لكن يمكنها فقط نقل الصورة .
عندما مررت بالطريق الذي تصطف فيه الورود سألت إحداهن و كانت بلون أحمر ما هو الحب فتعجبت ظنت أنني أتفلسف أو أسخر فأجابت الإجابة التي لن أنساها قالت الحب هو ما يجعلك تقترب منا هو ما يجعلك تبتسم هو ما يجعل قلبك يعمل هو ما يحركك هو الهدف و الوسيلة معاً هو السعادة و الطريق إليها هو غذاء فتياتنا و سبب الابتسامة التي لن تنقطع ... الحب هو الحب هو التفسير الوحيد الذي ليس له تفسير و رحمة ربي على الأرض . وددت لو لم اسألها ... ما هذا التصرف كيف أسأل عبدة عن ولي نعمتها الذي أبداً لم يبخل عليها بود ... و ما الزهرات إلا قصيرات العمر مستمعات فقط
ظللت في طريقي أغرد الكلمات التي حلمت بها بالأمس و يملأني الأمل فقد ضحك الصباح لم يفعلها قبل ذلك إلا و حدثت معجزة أو فاض الخير حتى خروج أطفالنا الى الدنيا يبدأ بابتسامة صبح ...
لمحت من بعيد موكب أظن ان هذه مقدمات دخولها علينا قد قرأت العمر كله عن قدوم القمر و حلمت العمر نفسه بوجودي منفرداً أمامه ... اقترب الموكب ... أضاء ظلام ما تحت الفيء ... و استقبلت وحدي الأميرة كيف لي أن أتحمل إشراقها .. إنها أرادت أن تزور القرية التي احتضنتها كم هي حنونة و عندما سألتني عن اسمي كنت قد ذهبت الى الطبيب مرتين ابتسمت ألقيت بما حملت طوال العمر الذي عشته و استقبلت القبلة ... صليت لربي ركعتين ثم أجبتها أنا اسمي مستقبل القمر ... ابتسمت ... ألقت وردة عندما رحلت التقطتها قبلتها حتى كادت أن تكرهني ... سرت خلف الموكب و لما انتبهت لي أخبرتني أنه لن تزور القرية فهي مسافرة لتنزه حسنــــــــــــها خارج القطر ... فرسمت لها الكرة الأرضية و رسمت لها قلبي و السهم الذي يخترقه ... فهمت ... تركتني خلفها ... لم امل أبداً من الرحيل معها ... لن يشتاقني أحد و لن يسأل عني احد ... سافرنا كثيراً قبل ذلك بلا هدف ... ابتلعتنا بحار ... لم نكن نعلم لماذا أو بماذا ؟ اليوم سأسافر خلف الحسن حتى التقط منه القليل أو يكفيني أني الأول الذي قابلها وحده و الأول خلف موكبها و الأول الذي التقط منها وردة و أخيراً الوحيد الذي ابتسمت له وحده ليست ابتسامة ديانية تداعب بها آلة تصوير و لا هي ابتسامة دبلوماسيـــــــــة لإيصال كذبات و إنما هي خالصة لي ... كذا سألتني عن اسمي ... و المؤكد جداً انها لم تكرهني فمازلت منذ الربيع الفائت خلفها لو كنت مكروهاً مالذي يجعلني ظلها



عقد عمل
اقترب القطار من مدينة طنطا و طنطا هذه مدينتي يقطنها آلاف و تقطنني وحدي ... أزرع فيها قمحاً فتنبت قصب السكر و في مرة أردت قصب السكر فزرعت القمح لكنها أنيتت وقتها نبتة ليست لها قيمة مادية .. أنا أخطر فلاح في المدينة فانا الوحيد الذي يقوم بالزراعة حتى تاريخه ..
استمعت لارشادات الحكومة في القضاء على الآفات الخطرة فلاحظت أن كل جيراني يتأثرون و لاحظت أن الآفة الوحيدة التي يجب إبادتها هي إرشادات الحكومة نفسها ... استمع دوماً لداخلي خاصة عند عودتي في نهاية النهار فأجدني أستمع الى المذياع إن رأسي ليس فيه غير مشاهد تمثيلية ... سألت حماري هل يمكن أن نبقى على هذا الحال دون أن نفهم ما هو الحال و هل يمكن أن نزرع و لا نأكل و نأكل و لا نفهم ... فأصدر صوتاً و تمتم بكلمات لم أفهمها يبدو ان عقد عمل ينتظره الى ليبيا ... جمعت بعض البرسيم و أعواد قصب السكر و جلست بجوار الساقية هو يأكل و أنا كذلك هو يروي الزرع و أنا كذلك هو يغني و انا كذلك الى أن سمعت منادياً من المسجد يقول أنه حي على الفلاح فاستقبلت القبلة و أديت الفرض و نمت و لما استيقظت لم أجد الحمار يبدو انها كانت خطة مدبرة زاد همي و وجدتني مضطرا لقبول السفر الى أي ليبيا و بهذا أكون آخر الفلاحين المهاجرين و لما سافرت الى ليبيا وجدت البلد بأكملها و وجدتهم يزرعون ثم وجدت حماري .. و علمت أنه يستلــــــــم راتبه بالعملة المحلية و عندما راقبته وجدته يبكي .. لم يرحمه صاحبه الليبي ... و اعتبره انه مادام من مصر فهو أقدر على الأعمال التي لا يقوم بها الثور فالمصري فيه البركة .
اجتمعت مع بعض الفلاحين و ابتكرنا طريقة جديدة للزراعة و تحدثنا مع شخص مهم في ليبيا ليضيف الى الخمسن اسم لليبيا الجمهورية العربية الاشتراكية اليوغسلافية الليبية المصرية فأخبرني أنه سيرفع ذلك للأخ العقيد .
و بعد أن خلت مصر من الفلاحين استقدموا من دولة بنغلاديش الحرة رجال لا يعتمد عليهم و لا هم برجال ... إنهم شعب آخر يسكن بيننا ... معتقدات جديدة لا يفهمون الأرض سيزرعونها جميعها الفلفل و يسحبون جنسيتها عنوة ... مسكينة مصر انتهت من الاحتلال الفرنسي و دخلت في الاحتلال البنغالي
أكتب الى زوجتي خطاب و أقول فيه إن ليبيا كمصر لا ينقصها غير الحياة و أنا يا حبيبتي كرهت فراقك ... فاملأي نفسك مني أو املأي نفسي منك سأعود و لكني لا أملك شيئاً غير قلبي هل يكفي ؟ إنه إن يكفي فسأبقي عليك ؟ و إن اخترتي شيئاً آخر فابحثي لك عن عقد عمل .




القاهرة
أكمل سامي ... موظف في مصلحة البريـــــد .. كل ما يمتلكه من الدنيا قلب كبير و بدلة واحدة و خمسة عشر جنيهاً تبقت من الراتب ... عندما أفاق على حقيقة أنه يمتلك هذا المبلغ تفتق ذهنه عن أفكار ... مجملها .. كيف يقوم بصرف هذا المبلغ الضخم ؟ ... هل يشتري هذا الخبز الذي يحتوي العسل و القشطة .. أم يقوم بتدليل نفسه مع صحن من الخليط العجيب الذي يسمى " الكشري " أو يقوم بشراء مجلة من الممتلئة بصور الممثلات و فتيات الغلاف و أخيراً وجد امراة تتسول و تحمل في يدها طفل صغير .. كانت تبكي فأعطاها كل ما يملك ... لعلها تشتري حليباً لهذا الطفل و بعد أن التقطت المبلغ راقبها بلا قصد فسلمت الطفل الى يد فتاة أخرى .. لأنها اكتفت بذلك ... يبدو أنها جمعت مبلغاً كبيراً هذا اليوم ... وراحت احلام هذا الأكمل سدى .. لم يستمتع بأي من أحلامه و حتى الخير الذي قام بعمله ... كان خداع ... ذهب الى النيل و أحاطه بحراس من صنعه .. هاجمه فاليوم لا بد أن ينتصر احدهما ليس ككل مرة في المرة السابقة لم يذهب الى عمله و كان جــــــــــدالاً بينهما لم يسفر عن شيء غير أن النيل كان يجري و تجري معه أحاديث البطل .
عندما فاجأه بقوله اليوم هو الحاســــم في علاقتنا .. لم يرد النيل أن يخسر أفضل عشاقه و الشخصية الوحيدة التي يمكن خداعها دون عناء ...
ما الذي يجعلك تسكت على كل هذا الظلم و انت موجود منذ فجر التاريخ ؟ كيف أمكنك الصمود حتى اليوم و لماذا تكتم الشهادة ... من قتلني ؟؟....
جاءت الإجابة سريعة و تلقائية ... أنت قتلت نفسك .. و كان صريحاً .. من قال لك أنك شيء أصلاً الذي سخر منك و جعلك تعتقد أنك موجود كذب عليك !!!
كان صريحاً أكثر من اللازم حتى إني وددت لو لم أحقق معه .
و ليصل الى علمك ... لا يمكنك التحدث معي مرة أخرى ... اذهب الى قريتك هناك لا تخطو قدماك القاهرة .. هذه ليست أشكال القاهرة ... أنت لولا حناني اليك لكنت أبعدتك منذ زمــــــن ... الآن ارحل ... أنت قتلت نفسك ... أنت و نفسك لا تتفقان أبداً ... خذها و ارحل .... يا نيل .. إن قاهرتك خدعتني .. و أحببت المرأة الوحيدة و بعدها خانتني ... ملأت الحب حولك و لم أجد من يحبني .. أمات القلوب حولك .. أم أنكم تحولتم لغير البشر ... القاهرة التي تخــــــــدعك هي نفسها التي تجعلك تسكر كل يوم فتنسيك آلامك و تعميك عن قول الحقيقة ... القاهرة قهرتك كما قهرتني و لم نزل نعشقهــــــــــا سوياً !! كيف تطلب مني الرحيل و انت لم تسطع الاقتراب منه ... كلانا أتى من بلاد بعيدة لنمكث هنا .. يفعل بنا الأفاعيل و لا نتكلم فإذا أنت لم تشهد على شيء .. كيف تريدني أن أثق بك ..
عندها فقط تألم .. ثم تغير وجهه و علمت بعد ذلك أنني الشخص الوحيد الذي لا يمكنه المرور بقرب كوبري قصر النيل ... و في البيان أنه فقط يمكنني لقاء مندوب النيل في القرى أو مدينة الأقصر دون التحدث في شيء ... في القاهرة لا يمكنك قول الحقيقة حتى مع أكبر قلب فيها و أكثرهن رحابة .. في القاهرة فقط يمكـــــــــــــــــنك الرقص أو الطبـــــــل .. أو الموت . 14/05/2011 م
الحب الذي تركتيه في الربيع قبل رحيـــــــــــلك أنبت الزهر
خلد الذكــــــــرى
أخبرنا أنه يوجد في الكون امرأة واحدة يمكنها إنتاج الحســـن
كذب الليل الذي أغاظنا كثيراً بحديثه عن الموت و في الأيام الذي كان فيها متفائلاً كــــان يتحدث عن المرض المؤدي إلى الموت و لما كرهنا تكرار الكلمة استبدل ذلك بكلمة أرق هي الفـــناء
استقرت الوردات التي تعد بناتك على جانبي الطريق المؤدي إلى الكفاح و الكسب و البذل كانت تدفئنا تودعنا بقولها إلى لقاء أفضل حتى لا نجزع حتى الوردات اكتسبت منك حنينك كنا نعود سريعاً بعد الانتهاء من مآربنا حتى تستقبلنا الحق أقول كنت أقبلهن حتى تغير لوني لم أعد أتحامق كالسابق و حتى الأمور التي تستدعي حدتي كنت أهديها وردتي .
بدأ الصباح عظيماً و كان يضحك ... استبشرنا جميعاً بالخير و علمت أنني سأشتري اليوم من عملي حماراً حديدياً حتى أسبق الجميع فكان الصبح يخبرنا جميعاً أنه لو تمنى أحدكم أمنية سيقابلها قبل مغيبه و قد تعلمت هذه اللغة في العام القادم عندما يصطحب الصباح بالندى فهو خائف من عشق أحدنا حيث تم تسريب الخبر لليل و ستكون المعركة المسائية التي تنتهي بدموع رجل غالية جداً من آثار عذاب الشوق و عذاب الهجر و عذاب الليل مساكين عشاق قريتنا و يبدو أن كوكب الشرق عندما تقول " أهل الحب صحيح مساكين " فهي صادقة يبدو أنها كانت تجلس في تلك المجالس كمشاهدة طبعاً فلا يليق على الهرم أن يتألم من العشق و لكن يمكنها فقط نقل الصورة .
عندما مررت بالطريق الذي تصطف فيه الورود سألت إحداهن و كانت بلون أحمر ما هو الحب فتعجبت ظنت أنني أتفلسف أو أسخر فأجابت الإجابة التي لن أنساها قالت الحب هو ما يجعلك تقترب منا هو ما يجعلك تبتسم هو ما يجعل قلبك يعمل هو ما يحركك هو الهدف و الوسيلة معاً هو السعادة و الطريق إليها هو غذاء فتياتنا و سبب الابتسامة التي لن تنقطع ... الحب هو الحب هو التفسير الوحيد الذي ليس له تفسير و رحمة ربي على الأرض . وددت لو لم اسألها ... ما هذا التصرف كيف أسأل عبدة عن ولي نعمتها الذي أبداً لم يبخل عليها بود ... و ما الزهرات إلا قصيرات العمر مستمعات فقط
ظللت في طريقي أغرد الكلمات التي حلمت بها بالأمس و يملأني الأمل فقد ضحك الصباح لم يفعلها قبل ذلك إلا و حدثت معجزة أو فاض الخير حتى خروج أطفالنا الى الدنيا يبدأ بابتسامة صبح ...
لمحت من بعيد موكب أظن ان هذه مقدمات دخولها علينا قد قرأت العمر كله عن قدوم القمر و حلمت العمر نفسه بوجودي منفرداً أمامه ... اقترب الموكب ... أضاء ظلام ما تحت الفيء ... و استقبلت وحدي الأميرة كيف لي أن أتحمل إشراقها .. إنها أرادت أن تزور القرية التي احتضنتها كم هي حنونة و عندما سألتني عن اسمي كنت قد ذهبت الى الطبيب مرتين ابتسمت ألقيت بما حملت طوال العمر الذي عشته و استقبلت القبلة ... صليت لربي ركعتين ثم أجبتها أنا اسمي مستقبل القمر ... ابتسمت ... ألقت وردة عندما رحلت التقطتها قبلتها حتى كادت أن تكرهني ... سرت خلف الموكب و لما انتبهت لي أخبرتني أنه لن تزور القرية فهي مسافرة لتنزه حسنــــــــــــها خارج القطر ... فرسمت لها الكرة الأرضية و رسمت لها قلبي و السهم الذي يخترقه ... فهمت ... تركتني خلفها ... لم امل أبداً من الرحيل معها ... لن يشتاقني أحد و لن يسأل عني احد ... سافرنا كثيراً قبل ذلك بلا هدف ... ابتلعتنا بحار ... لم نكن نعلم لماذا أو بماذا ؟ اليوم سأسافر خلف الحسن حتى التقط منه القليل أو يكفيني أني الأول الذي قابلها وحده و الأول خلف موكبها و الأول الذي التقط منها وردة و أخيراً الوحيد الذي ابتسمت له وحده ليست ابتسامة ديانية تداعب بها آلة تصوير و لا هي ابتسامة دبلوماسيـــــــــة لإيصال كذبات و إنما هي خالصة لي ... كذا سألتني عن اسمي ... و المؤكد جداً انها لم تكرهني فمازلت منذ الربيع الفائت خلفها لو كنت مكروهاً مالذي يجعلني ظلها




عقد عمل
اقترب القطار من مدينة طنطا و طنطا هذه مدينتي يقطنها آلاف و تقطنني وحدي ... أزرع فيها قمحاً فتنبت قصب السكر و في مرة أردت قصب السكر فزرعت القمح لكنها أنيتت وقتها نبتة ليست لها قيمة مادية .. أنا أخطر فلاح في المدينة فانا الوحيد الذي يقوم بالزراعة حتى تاريخه ..
استمعت لارشادات الحكومة في القضاء على الآفات الخطرة فلاحظت أن كل جيراني يتأثرون و لاحظت أن الآفة الوحيدة التي يجب إبادتها هي إرشادات الحكومة نفسها ... استمع دوماً لداخلي خاصة عند عودتي في نهاية النهار فأجدني أستمع الى المذياع إن رأسي ليس فيه غير مشاهد تمثيلية ... سألت حماري هل يمكن أن نبقى على هذا الحال دون أن نفهم ما هو الحال و هل يمكن أن نزرع و لا نأكل و نأكل و لا نفهم ... فأصدر صوتاً و تمتم بكلمات لم أفهمها يبدو ان عقد عمل ينتظره الى ليبيا ... جمعت بعض البرسيم و أعواد قصب السكر و جلست بجوار الساقية هو يأكل و أنا كذلك هو يروي الزرع و أنا كذلك هو يغني و انا كذلك الى أن سمعت منادياً من المسجد يقول أنه حي على الفلاح فاستقبلت القبلة و أديت الفرض و نمت و لما استيقظت لم أجد الحمار يبدو انها كانت خطة مدبرة زاد همي و وجدتني مضطرا لقبول السفر الى أي ليبيا و بهذا أكون آخر الفلاحين المهاجرين و لما سافرت الى ليبيا وجدت البلد بأكملها و وجدتهم يزرعون ثم وجدت حماري .. و علمت أنه يستلــــــــم راتبه بالعملة المحلية و عندما راقبته وجدته يبكي .. لم يرحمه صاحبه الليبي ... و اعتبره انه مادام من مصر فهو أقدر على الأعمال التي لا يقوم بها الثور فالمصري فيه البركة .
اجتمعت مع بعض الفلاحين و ابتكرنا طريقة جديدة للزراعة و تحدثنا مع شخص مهم في ليبيا ليضيف الى الخمسن اسم لليبيا الجمهورية العربية الاشتراكية اليوغسلافية الليبية المصرية فأخبرني أنه سيرفع ذلك للأخ العقيد .
و بعد أن خلت مصر من الفلاحين استقدموا من دولة بنغلاديش الحرة رجال لا يعتمد عليهم و لا هم برجال ... إنهم شعب آخر يسكن بيننا ... معتقدات جديدة لا يفهمون الأرض سيزرعونها جميعها الفلفل و يسحبون جنسيتها عنوة ... مسكينة مصر انتهت من الاحتلال الفرنسي و دخلت في الاحتلال البنغالي
أكتب الى زوجتي خطاب و أقول فيه إن ليبيا كمصر لا ينقصها غير الحياة و أنا يا حبيبتي كرهت فراقك ... فاملأي نفسك مني أو املأي نفسي منك سأعود و لكني لا أملك شيئاً غير قلبي هل يكفي ؟ إنه إن يكفي فسأبقي عليك ؟ و إن اخترتي شيئاً آخر فابحثي لك عن عقد عمل .




القاهرة
أكمل سامي ... موظف في مصلحة البريـــــد .. كل ما يمتلكه من الدنيا قلب كبير و بدلة واحدة و خمسة عشر جنيهاً تبقت من الراتب ... عندما أفاق على حقيقة أنه يمتلك هذا المبلغ تفتق ذهنه عن أفكار ... مجملها .. كيف يقوم بصرف هذا المبلغ الضخم ؟ ... هل يشتري هذا الخبز الذي يحتوي العسل و القشطة .. أم يقوم بتدليل نفسه مع صحن من الخليط العجيب الذي يسمى " الكشري " أو يقوم بشراء مجلة من الممتلئة بصور الممثلات و فتيات الغلاف و أخيراً وجد امراة تتسول و تحمل في يدها طفل صغير .. كانت تبكي فأعطاها كل ما يملك ... لعلها تشتري حليباً لهذا الطفل و بعد أن التقطت المبلغ راقبها بلا قصد فسلمت الطفل الى يد فتاة أخرى .. لأنها اكتفت بذلك ... يبدو أنها جمعت مبلغاً كبيراً هذا اليوم ... وراحت احلام هذا الأكمل سدى .. لم يستمتع بأي من أحلامه و حتى الخير الذي قام بعمله ... كان خداع ... ذهب الى النيل و أحاطه بحراس من صنعه .. هاجمه فاليوم لا بد أن ينتصر احدهما ليس ككل مرة في المرة السابقة لم يذهب الى عمله و كان جــــــــــدالاً بينهما لم يسفر عن شيء غير أن النيل كان يجري و تجري معه أحاديث البطل .
عندما فاجأه بقوله اليوم هو الحاســــم في علاقتنا .. لم يرد النيل أن يخسر أفضل عشاقه و الشخصية الوحيدة التي يمكن خداعها دون عناء ...
ما الذي يجعلك تسكت على كل هذا الظلم و انت موجود منذ فجر التاريخ ؟ كيف أمكنك الصمود حتى اليوم و لماذا تكتم الشهادة ... من قتلني ؟؟....
جاءت الإجابة سريعة و تلقائية ... أنت قتلت نفسك .. و كان صريحاً .. من قال لك أنك شيء أصلاً الذي سخر منك و جعلك تعتقد أنك موجود كذب عليك !!!
كان صريحاً أكثر من اللازم حتى إني وددت لو لم أحقق معه .
و ليصل الى علمك ... لا يمكنك التحدث معي مرة أخرى ... اذهب الى قريتك هناك لا تخطو قدماك القاهرة .. هذه ليست أشكال القاهرة ... أنت لولا حناني اليك لكنت أبعدتك منذ زمــــــن ... الآن ارحل ... أنت قتلت نفسك ... أنت و نفسك لا تتفقان أبداً ... خذها و ارحل .... يا نيل .. إن قاهرتك خدعتني .. و أحببت المرأة الوحيدة و بعدها خانتني ... ملأت الحب حولك و لم أجد من يحبني .. أمات القلوب حولك .. أم أنكم تحولتم لغير البشر ... القاهرة التي تخــــــــدعك هي نفسها التي تجعلك تسكر كل يوم فتنسيك آلامك و تعميك عن قول الحقيقة ... القاهرة قهرتك كما قهرتني و لم نزل نعشقهــــــــــا سوياً !! كيف تطلب مني الرحيل و انت لم تسطع الاقتراب منه ... كلانا أتى من بلاد بعيدة لنمكث هنا .. يفعل بنا الأفاعيل و لا نتكلم فإذا أنت لم تشهد على شيء .. كيف تريدني أن أثق بك ..
عندها فقط تألم .. ثم تغير وجهه و علمت بعد ذلك أنني الشخص الوحيد الذي لا يمكنه المرور بقرب كوبري قصر النيل ... و في البيان أنه فقط يمكنني لقاء مندوب النيل في القرى أو مدينة الأقصر دون التحدث في شيء ... في القاهرة لا يمكنك قول الحقيقة حتى مع أكبر قلب فيها و أكثرهن رحابة .. في القاهرة فقط يمكـــــــــــــــــنك الرقص أو الطبـــــــل .. أو الموت . 14/05/2011 م
تعليق