محمد سليم:
سبعة أيام وعشر,,ليالي
ليالي وأنا مع حالي في السرير نكابد سويا وعكات المرض,,بين فينة وأخرى,, بمرارة,,أسأل نفسي: لماذا يصيح الديك كوكو كووكو؟!..ولِم تكاكي الدجاجة كا كا كاكي!؟,,ضجوا الأولاد الكتاكيت في الضحاكات عندما سألتهم إجابة,,و–المحروسة أمهم- غطتني بعباءة بيضاء كالشهد من منبت رأسي لأخمص قدميّ ثم صوّتت بأعلى صوت:يا خرابي عـ اللي جرالك يا خرابي,,ثم وضعت المخدة فوق رأسي وصرت أتساءل عن السر البهيم,,إذ رُبّما للديك عُرف أحمر كعُمامة فوق رأسه وريش مزركش ومن ثمّ فهو الأحق بالصياح,,ورُبّما يُصيح في دجاجته عند شقشقات الفجر ليوقظ الجواري والغلمان من سبات نوم عميق..ويصيح عند الغروب ليذكرهن بموعد العودة إلى الحظيرة فلا يتخطفهن الأعداء سبايا حرب بيوم زمهرير,,لا فُض فوه؟,,الدجاجة تكاكي لأنها محصورة فتصرخ كاكا كاكي من هول ما تعانى من ألام وضع البيضة فيهدئ هياجها وتسكن بعد مليونية صراخ بنواح مرير,,الله معها؟,,صبرًا,,الديك ظاهرة صوتية ولأنه كذلك فلا بد من فرض إرادة وهيبة على بقية صغار الديكة لحفظ عرش الديك المنفوش,,و,,لـ يتباهي في حضرة الدجاجات بكرسي العشة,,ولكن كيف؟ الديك يربي دجاجاته,,أذكرُ فيما أذكر أن أمي أشترت يوما ديكا عظيما ليلقح الدجاجات ولمّا لم تسمع له صياحا ولا شخيرا أرادت أن تطمئن على صحته..تسحبتْ..وجدته حاضنا البيض سُكتما بُكتما,,وعندئذ سقطتْ من أعلى الدرج من شدة هرولتها لتخبر أبي بالمُصاب الجلل..وإذا بأبي من فوره يصعد على السطح والسكين بيديه ونحن من خلفه نستعطفه نستصرخه وهو يعيط يعيّط بحرقة ويكرر الويل والثبور للديك الملعون الويل وعظائم الأمور..وعلى رأس الديك وقف و:الله يخيبك يا دي الديك.. ثم خطف رقبته الطويلة فجأة بمقصلة الثورة..وكانت فضيحة أمام الجيران وجمعيات حقوق الإنسان,, والله ما قصّر؟,,الحين,,حان وقت الصياح بتوقيت جرينتش كالديك الشركسي- حريتي حريتي كوكو كوكو,,دخلتْ ورفعتْ العباءة وناولتني الدواء ثم شدت الغطاء بصِويت أشد و:يا خراشي ألهمنا الصبر يا ربنا وساعده أن يخرج من مكمنه,,فصرت أسأل نفسي مرة أخرى بالطبع,,...............
لماذا يصيح الديك كوكو كووكو..و لِم تكاكي الدجاجة كا كا كاكي!؟,,
يا نهار أسود,, الديوك لا عمل لها غير جعجعة صادحة والدجاجات تبيض ذهبا وتكتنز اللحم شحما في خنوع ومسكنة,,صح؟,,طيّب,,أذكر فيما أذكر أننا في سالف الأيام كنّا نسرق أنفسنا ونضع لديوك الأعداء الصهاينة دواءً فلا نسمع للديوك صياحا وإن ظهر يظهر مبحوحا مخروعا ونظل نتضاحك ضحكات الصغار,,يا مصيبة سوداء؟,,- كوكو كوكو ,,الحمد لله الحنجرة عال العال والمليونية القادمة سأصدح في الميدان شوكوكو كوكو,,هرول الأولاد ورفعوا الغطاء بطرف إصبع وعيونهم تسألني هل شُفيتم ؟,,هتفت :في طريق القدس ذاهبون و نحن في انتظار الخليفة المأمون بعد كتابة البزابور,,والدستور في العش وألا طارت و,,بتُ أدوّر المسألة كـ مروحة بنهار قطران,,الديك خرج من البيضة..والبيضة عند النجار..لا..البيضة وضعتها جاجة في القن.. الديك والجاجة خرجا زوجين من القن بعد خطبة بسوار,من بيضة واحدة أم بيضتان؟,,يا مسلوق؟,,من لقّح البيضة الأولى؟ومن قام بالثورة؟ ومن كسر قشرتها,,أدي البيضة وأدي الثورة فكيف تشققت البيضة وسُرقت الثورة ومن أتى على الحظيرة؟,,الدجاج تحتاج عليقة والديوك تحتاج دجاجات,,طيّب حلو,,................
لماذا يصيح الديك كوكو كووكو و لِم تكاكي الدجاجة كا كا كاكي!؟,,
التنظيمات المُدجنة تقول؛ ديك على رأس عشر دجاجات ليهديهن الطريق المستقيم فلا يطفشن خارج الحظيرة أبدا,, كلام خبير بصحيح؟,,أذن الديك أعلى سُلطة في الحظيرة فوق النقد وفوق الدستور,,يا سلام تحت قدميه دجاجات تصيح بشعارات ؟,,وتحت الديك الأكبر ديكه صغار أُمراء يلعبون أدورهم في توجيه الدجاجات,,أذكر فيما أذكر أن عمى منح أبي هدية منبه صيني يؤذن للصلاة وكان أبن خالتي يأتيني لنلعب سويا.. وكان أبي يرفض رفضا باتا.. فكان هذا الشقي يلعب برأس المنبه الأوماتيكي ويُقدّم صوت الآذان.. فيهرول أبي إلى المسجد مبكرا..ثم يعود أبي ويؤنبني أنا,,والله عنده حق؟,, طيّب,, لماذا يُسمح لهذا الكم المهول من الدعاة والمشايخ الجدد- وعاظ السلطان- بالظهور صباحا مساءً والتحدث في كل أمر؟,,قلنا في الحظيرة ديكٌٌ لكل عشر دجاجات..وفي الفضاء داعية لكل مواطن ليهديه طريق الصلاح؟,,منيح ؟,,وعلى الأرض شو؟,, داعية على رأس كل شارع وبذيل كل حارة,,طبعا ستُقسم العشة قطعا؟,, المواطن المسكين كما الدجاجة تمام لا بد أن تستيقظ بصياح وتنام بصياح وتدخل وتخرج بعياط ..وتبيض بصراخ وبالنهاية تُقدّم على طبق من فضة للسيد الحاكم على مائدة السلطة,,والثعالب ؟,,خرجت من جحورها وتحاصر القن وتسرق الصوص والكباب,,أذن حفاظا على راحة الجاج يجب تنظيم المرور وإبعاد المخلفات وتحرير المخالفات وتوزيع العليقة بالعدل والفسطاط,,ويجب تربية صغار الكتاكيت على السمع والطاعة بلا نقاش ولا حصافة ليقمن بـ..حراسة الحظيرة من الكفرة وخدمة عشة الديك ونتف ريش الجاجات الخارجات عن كل أمر,,صح الصح؟,,طيب,, ..............


لماذا يصيح الديك كوكو كووكو و لِم تكاكي الدجاجة كا كا كاكي!؟,,
لأن العجلة دوّارة من كان مقهورا تحت سلطان مستبد.. يتحول حتما لمستبد على رؤوس مقهورين في أي حظيرة جاج,, عزيزي القارئ هذا؛ هو التفسير الحكائي للمرض المتفشي الآن بين أهل مصر بعد ثورتهم ..مرض (كوكوكاكا كمتلازمة ثورية للثوار..والعلاج مليونية يصيح فيها المرضى بعلو صوت: كوكوكاكي كوكو كاكي كوكو كاكي,, يا ليل أسود,,دخلتْ على أطراف أناملها تكشف الغطاء لترى صحة بعلها بعد هذا العويل.. ثم رقعتْ المحروسة بالصوت الحيان: يا ديكي يا ديكي.. يا ثورتنا,,فتحتُ عيني وبصوت مبحوح صرخت:وحياة أمك..أنا صااااااااااحي صاحي... وكمان كوكوكاكا.........................
أنشرها ينوبك ثواب هاهاهاهاهاهاها بدعاء :
الله يشفي الثوار مرضى الكوكوكاكا..................
الله يشفي الثوار مرضى الكوكوكاكا..................
31/10/2012
حكايا ساخرة
تعليق