لستِ مَن ظللت أبحث عنها عمراً
حين تساقطت من بين شفتيكِ كلماتكِ ... بدوتِ لي واحدة أخرى غيركِ...
لم تحمل كلماتكِ الوعد نفسه ، العهد نفسه، الحب نفسه...
بل حملت إلي كابوساً مخيفاً ...
للوهلةِ الأولى لم يُصدّق قلبي أن كذباَ مثل هذا يملأ كيانكِ، لدرجة خلتكِ معها طاقة من الكذبٍ تسير على قدمينِ... هل يُعقل أن يكذب الإنسان في مشاعره ؟ ... أن يحب حبَّاً زائفاً يتحول بين لحظةِ وأخرى إلى نقيضٍ ؟ ....
نعم ، صدقتِ مرة واحدة ؛ تلك التي أخبرتني فيها بأنك لا تعرفين الحب !... وأن قلبكِ قد صار مجدباً مثل صحراء بلا ماء ولا زرع !...تلك هي المرة الوحيدة التي صدقتكِ فيها... وما بين ذلك كان قناعاً زائفاً يُخفي وراءه حقيقتكِ التي أطلت علىَّ فجأة برأسها المشوه...
أتذكرين متى ؟ ...
دعيني أذكركِ ...
الكذبة الأولى :
حينما انقطعتي عني فجأة وبلا مقدماتِ ، بعد ما قطعناه على نفسينا من عهد ، حاولت الاتصال بكِ ببراءةِ العاشق المتلهف للتواصل مع معشوقة باتت جُلّ أمله في حياةٍ ورديةٍ مقبلةٍ... لكنكِ لم تردي... وتماديتِ في الصمتِ المفاجئ... فتحولت اللهفة إلى حالة من القلق والتوتر والترقب...
لعدة ايام متتالية لم تردي ولو بكلمة تخمدين بها نيراني المتأججة في صدري...
ثم تهادت إلى رسالتكِ عبر هاتفي النقال : ( ...أرجوك انساني... لا تحاول الاتصال بي مرة أخرى... شاهد أخي اتصالاتك فعنفني و....) ...
أهكذا تنهين عهداً قطعناه على نفسينا بقراركِ المنفرد ؟ بكلمةٍ منكِ مجردة من الإحساس بوجودي إلى جوارك ؟ ...
انسيتي أن الإنسان قد يقتل بكلمةٍ منه لا يلقى لها بالاً ؟!... أنسيتِ أنتِ قد ذبحتي قبل ذلك ممن لم يقدرك ... فذبحتني بالسكين نفسه رغم تقديري لكِ ... ؟!...
لم أصدق في البدايةِ... تملكتني دهشة سرتِ في كياني كله سريان الحمم في أنهار جهنم ...حتى وصلتني رسالــــتكِ الــتالية : ( ...كنت سأحدثك بالفعل ... لم أنوي مقاطعتك ... ) ...
الكذبة الثانية :
كنت أنتظر لقاءك باللهفة نفسها...
دق هاتفي وتهادى إلى صوتكِ: أعتذر عن الموعد... كلمتني الطبيبة وأخبرتني بوجودِ حلٍّ لمشكلتي ... يجب علىّ الذهاب إليها...
قلت : توقعت منكِ ذلك.. ولكن أرجو أن تطمئنيني عليكِ...
وانتهت المكالمة ...
في اليوم التالي سألتكِ: ماذا فعلتي ؟
فخذلني ردكِ كما توقعت :
- لم يحدث جديداً... قال لى الطبيب لا حل لمشكلتي ولا بدّ من الجراحةِ...
فأسررت لنفسي : كانت بالأمس طبيبة هي التي حدثتكِ.. صار اليوم طبيباً ؟!....
وانتهت المكالمة على ذلك...
لكنّ ناراً في صدري قد صارت بركاناً يوشك على الانفجار...
الكذبة الثالثة:
بلا أسباب وبلا مقدمات...
كان الوقت في بداية يومي الجديد قبل وقفة عيد الأضحى...
والناس مبتهجون فرحون بدخول أيام الفرحة الحبيبة إلى القلوبِ...
لكن قلبكِ قد ضنَّ علىَّ بفرحتي... وتهادي إلىصوتكِ – كالعادة – عبر هاتفي النقال : ذهبت أمس إلى الرياض... سأمكث هناك حت ىنهاية العيد...
للوهلةِ الأولى لم أفهم... لكن خامرني شعور قوي بأنكِ لم تبرحي مدينة الخبر ولن تبرحيها...
ورأيتكِ بعيني بعد ذلك...
فعرفتُ أنكِ ما زلتي تعبثين بمشاعري كما يعبث الطفل الصغير بدميتهِ...
ولم أفهم سبباً مقنعاً لكذبكِ كله...
أتذكرين لحظة أن بحتي إلىَّ بسركِ العظيم ؟ ...سركِ الذي حَمَلَ إلى صدمةً مخيفةً... صدمةُ عرّت حقيقتكِ أمام عينيَّ.. ومع ذلك لم أشعركِ بما يجيش به صدري وما يضجُّ به رأسي !... وحرصت على تمرير المصاب بحجة أنكِ كنت صادقة معي... وأن الآتي هو المنشود ...
قلت لكِ: فلننسى الماضي بكل ما حواه من أخطاءٍ وآلام ...
لكنكِ كنتِ شيئاً اخر...
لم تشعري قدر معاناتي... بل لم تفهمي قدر تضحيتي من أجل تمسكي بصورةٍ لم تكن حقيقية... تلك الصورة الجميلة لأصل مشوه... نعم،رأيتكِ في لحظةٍ على حقيقتكِ... كنتِ لى صورة مكتلمة الأبعاد... تخفي وراءها أصلاً مطموس المعالم... أصل عبثتِ به أصابع الأيام فطمسته وشوهت كل معالمه...
سقط عن وجهكِ القناع حبيبتي أخيراً...
أنتِ الآن مشوهةُ بعينيَّ...
أسف جداً لن أستطيع الاستمرار كيلا أغرق في محيطِ كذبكِ اللانهائي... فاسمحي لي بالخروجِ من عالمكِ... ولكن في صمتِ المنتصرين... لأني ببساطة لم أخسركِ... أنتِ خسرتِ خسارة العمر كله... وأنا كسبت نفسي...
لستِ أنتِ التي ظللت أبحث عنها عمرأً ...
أرجو مطالعة القصيدة بعدالانتهاء من قراءة القصة
ظللت أبحث عمراً
ولم أجدكِ
بعينيَّ...
كل الوجوه تشابهت
وتاهت بين السطورِ ملامحكِ
وتاهت بين السطورِ ملامحكِ
وما برحت مكمنها بصدري
فرحت أبحث عنكِ
صورتكِ
كانت دليلي إليكِ
اغلقت عليها جدران القلب
فرحت أبحث عنكِ
صورتكِ
كانت دليلي إليكِ
اغلقت عليها جدران القلب
دسستها بين عروقي سنين العمر
كي لا تضيع ملامحها
بين وجوهٍ طمست معالمها
كي لا تطير في فضاء لانهائي
أو تتبعثر برياح زمني
أو تتبعثر برياح زمني
نثرت فوق الطرقات املي
طفت كل الدروب الوعرة
يسبقني شوقي إليكِ
ولم أجدكِ
حتى ملَّت خطواتي كل الدروب
واستباح اليأس شمسي
أين كنت؟
جئت إليك أخيراً
أو أنتِ جئتِ
لست أدري من جاء قبلاً
لكنا تلاقينا والتقينا
وامتدت جسور تواصلنا
حين لاح عن كثبِ نوركِ
لامعاً في سمائي
فتوهج نبض الفؤاد
واشتعل شوقاً إليكِ
أين كنتِ ؟
حين أصاب عمري الظمأ
ونضب نبعي
أين كنتِ ؟
الحلم كنتِ
أنت... أنتِ
عشت فيكي عمراً من الوجعِ
رغم صمتي
رغم انتفاخ جرحي
وانكسار مرآة حلمي
طفت كل الدروب الوعرة
يسبقني شوقي إليكِ
ولم أجدكِ
حتى ملَّت خطواتي كل الدروب
واستباح اليأس شمسي
أين كنت؟
جئت إليك أخيراً
أو أنتِ جئتِ
لست أدري من جاء قبلاً
لكنا تلاقينا والتقينا
وامتدت جسور تواصلنا
حين لاح عن كثبِ نوركِ
لامعاً في سمائي
فتوهج نبض الفؤاد
واشتعل شوقاً إليكِ
أين كنتِ ؟
حين أصاب عمري الظمأ
ونضب نبعي
أين كنتِ ؟
الحلم كنتِ
أنت... أنتِ
عشت فيكي عمراً من الوجعِ
رغم صمتي
رغم انتفاخ جرحي
وانكسار مرآة حلمي
رغم احتراق زهر اتي
لتنثر دخانها بخوراً
لتنثر دخانها بخوراً
في سماءٍ شمسكِ
حتى عادت نسماتها إلىَّ
تنفستها بين الرئتين
حياة قلبي
حتى عادت نسماتها إلىَّ
تنفستها بين الرئتين
حياة قلبي
تعليق