عصفوري أحول
مع أنني أمسك الخشب في كل مرّة يسألني فيها أحدهم أين تصلّح أسنانك يا دكتور ، أسنانك جميلة بيضاء وسليمة .
أكتشف ضرسا منخورا في فمي . وأنا من الناس الذين يكرهون أطباء الأسنان ولا يطيقون الجلوس فوق كراسيهم .
جبان بعيد عنكم .
اليوم ، وكان يوما أغبرا . قالتها لي زبونة حيزبونة ، عيونها زرق وأسنانها فُرْق . وعينكم ما تشوف إلا النور .
يا دوبها غادرت العيادة ، بدأ النقح " النقح هو الألم المستفز " في أحد أضراسي
.
في العادة أقوم أنا بعلاج أسناني إذا كان النخر بسيطا . لكن هذه المرة أظنه ليس سهلا ، ولا بد من الجلوس فوق
كرسي الشوم .
بسيطة ، سوف يحضر اليوم زميلي وصديق عمري الدكتور محمد كي أحشو له ضرسا . سوف أطلب منه القيام
بحشو ضرسي
.
عجبت لأمر صاحبي ، وترسّخ الفضول في ذاتي . لماذا رفض أن يقوم بعلاجي وبدا مصرّا ، لا بل مُلِحّا أن أذهب
إلى عيادته كي يقوم بحشو ضرسي عنده !
بدأ العصفور الذي يقيم داخل جمجمتي اقامة جبرية قهرية ، ينكش باحثا عن السبب .
هناك رسالة يريد محمد أن ينقلها لك . هكذا همس
عصفوري لي .
مع أنني أمسك الخشب في كل مرّة يسألني فيها أحدهم أين تصلّح أسنانك يا دكتور ، أسنانك جميلة بيضاء وسليمة .
أكتشف ضرسا منخورا في فمي . وأنا من الناس الذين يكرهون أطباء الأسنان ولا يطيقون الجلوس فوق كراسيهم .
جبان بعيد عنكم .
اليوم ، وكان يوما أغبرا . قالتها لي زبونة حيزبونة ، عيونها زرق وأسنانها فُرْق . وعينكم ما تشوف إلا النور .
يا دوبها غادرت العيادة ، بدأ النقح " النقح هو الألم المستفز " في أحد أضراسي
.
في العادة أقوم أنا بعلاج أسناني إذا كان النخر بسيطا . لكن هذه المرة أظنه ليس سهلا ، ولا بد من الجلوس فوق
كرسي الشوم .
بسيطة ، سوف يحضر اليوم زميلي وصديق عمري الدكتور محمد كي أحشو له ضرسا . سوف أطلب منه القيام
بحشو ضرسي
.
عجبت لأمر صاحبي ، وترسّخ الفضول في ذاتي . لماذا رفض أن يقوم بعلاجي وبدا مصرّا ، لا بل مُلِحّا أن أذهب
إلى عيادته كي يقوم بحشو ضرسي عنده !
بدأ العصفور الذي يقيم داخل جمجمتي اقامة جبرية قهرية ، ينكش باحثا عن السبب .
هناك رسالة يريد محمد أن ينقلها لك . هكذا همس
عصفوري لي .
محمد صاحبي وأخي الذي لم تلده أمي ، إنسان متدين لكنه ليس متشددا أو متمزمتا . خجول ، لكنه في الحق جريء .
والجرأة عنده ليست بالمواجهة أو التحدي . يأخذ بيدك رويدا رويدا حتى يصل بك إلى ما يريد .
ربما ساءه منظر الصور الجريئة التي أضعها في غرفة الفحص لمونيكا بيلوتشي وصدرها النافر . أو عري بريجيت
باردو . أو ربما قوام شاكيرا الواعد . هي النظرة الثاقبة الوقحة الشريرة لجاك نيكلسون في فيلمه اللمعان . وربما الذي ساءه أكثر
كيف أضع صورة المسيح على الجدار المقابل لهذه الصور .
بدأ الشك يساورني في اختياري للموسيقى التي أحب
سماعها بينما أنا منهمك في الحفر والقلع وخياطة
الجروح .
ولا أخفي عنكم أنه ربما للمرضة التي تعمل معي شأن في هذا الموضوع . فهي مرحة متحررة وتُشعر الضيف مريضا
كان أو صديق بحميمية العلاقة ودفئها . وقد يلمس صدرها كتف المريض ، طبعا دون قصد بينما هي واقفة في الطرف الآخر من كرسي العلاج تساعدني .
نقرت باب عيادته . فتحت لي ممرضته المحجبة الباب . هذه أول رسالة .
رحَّب بي ودخلنا غرفة الفحص والعلاج . تزين جدرانها صور لآيات من القرآن الكريم وشهادته العلمية . هذه ثاني رسالة . صوت منخفض للشيخ
عبد الباسط يتلو سورة يوسف . هذه ثالث رسالة .
لكن هناك شيء غريب في جهاز الأسنان وكرسي العلاج ، وكأنه قد ثُبِّت بالمقلوب ؟!
في العادة يقف الطبيب المعالج عن يمين المريض الجالس والمبصقة على يساره .
مالي أرى محمد يقف إلى يساري والمبصقة على يميني ؟!
ياه لغبائي ! كيف لم أدرك أن محمد أشول إلاّ الآن !
يا خوفي أنه عندما تشيخ العقول نفقد القدرة على
التركيز ويضمر الإدراك فنبيت كمن يحكم على
الأمور بالكامن من النوايا الطيبة دون إعمال العقل .
كسفتني يا هالعصفور الله يكسفك .
تعليق