القاص/ حسن الشحرة:
" إنكار"
أراد سماع صدى صوته..
صوّت في الكهف:
أراد سماع صدى صوته..
صوّت في الكهف:
- أنا عربي..
ردد الصدى:هيهات..
ردد الصدى:هيهات..
---------------------------------------------------------------------
قراءة ق ق ج (إنكار/ أ.حسن الشحرة)
محمد سليم:
معنا ق ق ج أسطر معدودات..مفرداتها تُعد على أصابع اليدين,,تحمل مقومات القص القصير,,و..,,ولِحُسن قراءة القص القصير جدا ..أنصحك عزيزي القارئ ؛ أن تفكك مفردات القص متأملا دلالاتها مفردة تلو مفردة..وتسرح بخيالك في معانيها..ثم ترجع إلى القص بقراءة ثانية لتتخيّل سردية القص وتسير مع البطل " الراوى "حتى تختمر فكرة ما للأقصوصة برأسك وقطعا ســ" تختلف القراءة من قارئ لآخر؟!"...والخطوة الثالثة أن تسأل نفسك: لم أختار الكاتب هذه المفردة ولم يختر بديلا عنها.. وحينئذ...عندئذ فقط ستجد القراءة متعة ما بعدها متعة,,هلا فعلت ما قلت لك آنفا؟..أفعل..فالمتصفح بين يديك لن يهرب ..هاهاهاهاها........
والآن ,,هيّا نعود معا إلى ..
عنوان القص القصير جدا (إنكار).. العنوان يوضح لنا.. أننا بصدد حالة من حالات الإنكار/ الشك /الريبة.. برغبة جامحة وإرادة قوية في الوقوف على حقيقة أمر ما ..ولكن.. إنكارا..لم تحديدا وما الذي سنُنكره يقينا من مواصفات وصفات؟..هل إنكار للهوية ,للنفس ,للذات,للوجود,للقيمة ,لمعنى وغاية الوجود,لكل ما هو متأصل متجذر بالشخصية من سمات ظاهرة وباطنة, لكل ما نظن ونتوهم أنه موجود بذواتنا الفردية أو الجمعية,..أم إنكارا لتهمة ما؟..,,و سنرى أيا منها يقصد الكاتب ؟,,ولكن لماذا أختار الكاتب مفردة( إنكار) بعينها ولم يختر مفردة نفي/حرمان/ رفض/ نكران /جحود,..؟,,والآن..لنكن فيما أختار الكاتب " إنكار"؛
أراد بطل القص.. الوحيد( هذا إبداع..يحسب للكاتب حيث بطل القص وحيدا دون حوارية ولا حديث مع النفس بلحظة صدق مع الذات),,وحيدا ..بينه وبين نفسه أراد أن يجرى تجربة يقطع بها الشك باليقين وليتأكد بالدليل العملاني وبطريقة فيزيقية بحتة بعيدا عن العواطف وجهورية المشاعر الفياضة,,..ذهب إلى أفضل نقطة ممكنة لتجربته ألا وهى الكهف كمكان قصى ..ولا يكون الكهف إلا ببطن الجبل ,,أذن البطل يؤمن بالعلم وبالتجربة وينفى ما سواهما من أقاويل نظرية مرسلة,,وبجعبته ما يمتلك من أدوات إلا وهو صوته,,فهل يمتلك العربي شيئا غير الصوت والكلام ليثبت حاله ويقيس قدراته؟..إلا يقولون أننا أمة الشعر والكلااااااااام؟,, ولكن كيف سيعبّر عن نفسه وبأي تعريف؟هل سيقول أنا سليم , أنا مُسلم, سني شيعي ,قبطى, أفريقي..أنا الحضارة ,العلم , الثقافة, كنت بالماضي وسأكون بالحاضر, ...,, المهم الآن أنه,,صرخ / نادى / عيّط/ في الكهف بعزم صوت :-أنا عربي,,لا لا.. معذرة..لم يصرخ ولم ينادى ..بل أختار الكاتب مفردة بعينها( صوّت)؟,,لِم صوّت؟,, أتعنى أنه أكتفى بخروج الصوت؟..أم للمفردة مدلولات أخرى كتصويت انتخابي مثلا فيما نمر الآن من ربيع ديمقراطي لاختيار زعماء جدد عوضا عن طواغيت أكلتهم شعوبهم بلحظات ثورية عابرة؟,,أذن ,,صوّت أدلى بصوته في الكهف وحيدا,,وللمفردة مدلول شعبي آخر ؛ حيث يقوله أهل مصر ..صوّت بمعنى رفع صوته عاليا بالصراخ والبكاء حزنا وفراقا لعزيز أو محبوب فارق الحياة..وهذا وصف نوصم به عادة النساء النائحات على المقابر ومن ثم سيكون المعنى هنا أننا نفعل فعل النساء بكاءً على ما مرّ ورحل عنّا وعن دنيانا.. ونبكي على ما نحن فيه من حال..ناهيك عن المعنيين السابقين -رفع الصوت والتصويت للاختيار!؟-,, دعني أقص عليك طًرفة عن جمال لغتنا العربية ؛ هل قرأت يوما معنى أصل مفردة ( الصدّى)؟؛الصدى ؛ طائر خرافي يخرج من رأس القتيل ويظل ينوح وينوح ويكرر ويكرر أسقوني من دم القاتل عندما تثأرون منه بقتله كما قتلني !..وكأن عادة الثأر أو الأخذ " بالتار"المنتشرة بصعيد مصر وغيرها من بلاد عربية هى عادة متأصلة متجذرة لها أدبياتها بالموروث الشعبي وبالفكر الجمعى المجتمعى ..بل هى مفردة فريدة بلغتنا العربية,,..صوّت البطل في الكهف فــ عاد إليه رجْع الصوت من ملجأه الذي ألتجئ له بـــ :هيهات,,وهيهات بمعنى بُعدا وسحقا أو بمعنى من أنت ليكون رجعُك أنا عربي كي أُكرر خلفك مرارا تكرارا أنا عربي انا عربي ,,وهنا تأكد بطل القص بالتجربة الحيّة ما كان يشك/ يتمنى التأكد منه انه عربي....وأنه حتما معدوم العروبة ..ليس لديه صدى فيما تحدث به .. ولا وجود لعروبته بالمرّة!؟..ولا صورة يراها في مرآته!..وحتى الطائر الذى خرج من رأسه لم / لن ينوح عليه..و
السؤال المطروح الآن؛
هل إنكار العروبة كصفة وسمة وثقافة وحضارة ألخ,,إنكار الكاره الذي يريد أن يتخلص منها كوصمة عار تؤرقه؟ أم إنكار المحب الذى يبحث عنها في ذاته سرا ويتمنى وجودها ليحافظ عليها ويُعلي من قيمة وجودها؟...أم إنكار البكاء والعويل أنها فارقته كونه لم يعمل لها ولم يحفظها- إلا من قشور مظاهر-؟.....أم المعنى الرابع؛ أن البطل يريد أن يتأكد ليأخذ يالثأر من قاتله ؟! ... الإجابة متروكة لك عزيزى القارئ ؟!..وكلها قراءات رائعة إن دلت على شيء فتدل على أدبية وجمالية النص ّ لذ كانت القصة مفتوحة ..و لنسأل أنفسنا أيضا..ما هى العلاقة بين العروبة الهوية والثقافة والموروث وبين الذات؟! ..,,ومن النصّ أي قراءة اخترت أنت لتُجيب عن تساؤلاتي؟!,, عُد إلى مفردة ( أراد)سماع صدى صوته..ستجد أراد بمعنى ؛ تمنى / رغب / ..,,أذن,,
ألا تذهب معي - بعد هذه الرحلة-إلى أن بطل القص محب لعروبته؟..
يتمنى وجودها يرغب في إثباتها ...ويا حسرة ! لم يجدها...........
ألا تذهب معي - بعد هذه الرحلة-إلى أن بطل القص محب لعروبته؟..
يتمنى وجودها يرغب في إثباتها ...ويا حسرة ! لم يجدها...........
تحياتي أ.حسن الشحرة
ولك عزيزي القارئ .
08/11/2012
خاص بإشراقات نقدية ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
تعليق