عودة ٌ للمربعِ الأول..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    عودة ٌ للمربعِ الأول..

    عودة للمربع الأول..
    كان المنزل جميلا جدا..وجديدا جدا..
    حتى أنه كان زاهيا ومشهيا بكل تفاصيله البادية ..للعين..بشكل مبهر ..
    وكما وصفه لي أبا سامر تماما..
    نعم كان مضطرا للهجرة في هذا الظرف الاستثنائي المر..والبلاد تحترق...والبلاد تتحطم ..أكثر من أي وقت مضى..
    لكن هذه المرة كانت الحالة مختلفة جدا عن سابقاتها...ذلك ان أبناءها ساهموا بجدارة في تحطيمها..
    يا للخيبة...
    لقد مضى وقت طويل ونحن نبني بعناد الطموح أنا وأبا سامر مستقبلنا الكبير...و دون النظر للوراء...
    لكن منزلنا الآن بات محطما تماما كما أرى بحرقة وألم .. وبفعل انفجارات ما عرفنا مصدرها... وما عرفنا مسببها..
    كنت أجلس بقلق , على ما تبقى من درج العمارة أهذي بحرقة.. أهذي بلا ضابط ولا سيطرة..
    حتى انتشلتني جارتنا أم عمر ذات الثمانين عاما.. وتقوي من عزيمتي المنهارة قائلة:
    -صبراً أم سامر فإن موعدنا الجنة..
    رددت بلا تحكم :
    -عن أي جنة تتحدثين؟
    كنت أحمل مااستطعت حمله على حجري , وأنا أشعر بالألم.
    محل أبا سامر التجاري قد سرق مؤخرا كما في المرة الأولى , ثم احترق, ثم ...تحطم تماما.
    هل كان خيار الهجرة الذي اختاره أبا سامر صحيحا هذه المرة ؟
    يبدو أنه كان لابد من الهجرة فعلا ...فهذا يثبت أننا أحياء,على الأقل لأنفسنا..
    نعم هي الهجرة فقط...لاهو نزوح ولا لجوء...
    تركنا بعضنا هناك..بل كثيرا منا , وحروفا ما فيها من العقل سوى العلة...
    نلوم أنفسنا ونلوم من حولنا..ونمضع المر من جهلنا...
    وشيطان حالنا يرقص أمام أعيننا بفرح..فنشيح النظر عنه إلا من مر وصلنا إليه.
    حتى لسان عقلنا خرس هذه المرة!..
    ما زلنا نتساءل ما الذنب الكبير الذي اقترفناه جميعا ؟هل تأخرنا في كل شيئ كان له الأثر؟
    سؤال أتى متأخرا جدا على ما يبدو...
    عندما طالعت المنزل من جديد, ونظرت في تفاصيله هبت الذاكرة تصرخ في وجهي بعنف:
    -هذا هو أول منزل سكنته مع زوجك عندما جئت عروسا إلى هنا!صرخت بلا عقال:
    -معقول؟ مستحيل..
    طالعته من جديد تجولت في أرجائه المنيرة.. وعرفته وفهمت أخيراً,,أنني ما برحت المكان بعد...
    جميل أن أولادي تعلموا تخرجوا..رحلوا لبلاد الغرب الذي يقفز ويتطور بقوة وصلابة وعناد وسرعة...
    نظرت حولي من جديد..قلت لأبي سامر:
    -هل عدنا للمربع الأول؟
    قال لي بعجب:
    -وهل غادرنا مكاننا أصلا؟؟؟
    أسقط في يدي؟؟جلست على أرض خاوية من الأثاث...
    وما وجدت ردا ولا تفسيرا ولا توضيحا لما حصل ..
    سوى أنني كنت أشعر فعلا أنني عدت للمربع الأول وعلي بناء وعمل من جديد فهل سيكون؟؟؟؟
    ريمه الخاني 6-11-2012
  • أمين خيرالدين
    عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
    • 04-04-2008
    • 554

    #2
    عندما تهدم الطيور اعشاشها بمناقيرها التي بنت بها هذه الأعشاش

    وعندما تتحول المخالب الطرية سكاكين تذبح في الوطن

    يموت الوطن

    ونعود إلى دائرة تدور في الفراغ

    نفتش عن نقطة البداية

    تحياتي

    ومشاعري بكل الإحباط

    حزنا على وطن ينتحر
    [frame="11 98"]
    لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

    لكني لم أستطع أن أحب ظالما
    [/frame]

    تعليق

    • ريمه الخاني
      مستشار أدبي
      • 16-05-2007
      • 4807

      #3
      صحيح..
      مرو رك عطر النص وانعشه..
      وحسبنا الله ونعم الوكيل

      تعليق

      • آسيا رحاحليه
        أديب وكاتب
        • 08-09-2009
        • 7182

        #4
        نظرت حولي من جديد..قلت لأبي سامر:
        -هل عدنا للمربع الأول؟
        قال لي بعجب:
        -وهل غادرنا مكاننا أصلا؟؟؟
        أسقط في يدي؟؟جلست على أرض خاوية من الأثاث...
        وما وجدت ردا ولا تفسيرا ولا توضيحا لما حصل ..

        نعم ..و لماذا يحصل الذي هو حاصل ..لماذا؟؟
        أما من تفسير أبدا لخراب هذا الوطن ؟
        نص موجع ...جدا .
        تحياتي و تقديري لك .
        يظن الناس بي خيرا و إنّي
        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

        تعليق

        • مصطفى شرقاوي
          أديب وكاتب
          • 09-05-2009
          • 2499

          #5
          من بنى في المرةِ الأولى قادراً على البناءِ مراتٍ ومرات .. من وجد في نفسه القوة على البدء يسهل عليهِ إعادةِ البناء بل هذه المرة نجد المقومات التي لم نجدها في المرة الأولى نجد الطموح والأمل والتجارب السابقة مع بعضٍ من خبرة وإن كان العمر قد نقص ولكن الأمل لم ينقص ... لا أنسى في هذا المقام عن سؤالي كيف استطعتم تجسيد الإحساس بهذا الشكل ومعايشته ... إنه الوجع الذي سيطر على تلك المعاني التي تختبئ خلف الدمار ... جزيتم خيراً

          تعليق

          • ريمه الخاني
            مستشار أدبي
            • 16-05-2007
            • 4807

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
            نظرت حولي من جديد..قلت لأبي سامر:
            -هل عدنا للمربع الأول؟
            قال لي بعجب:
            -وهل غادرنا مكاننا أصلا؟؟؟
            أسقط في يدي؟؟جلست على أرض خاوية من الأثاث...
            وما وجدت ردا ولا تفسيرا ولا توضيحا لما حصل ..

            نعم ..و لماذا يحصل الذي هو حاصل ..لماذا؟؟
            أما من تفسير أبدا لخراب هذا الوطن ؟
            نص موجع ...جدا .
            تحياتي و تقديري لك .
            مرورك عطر المكان لك محبتي وتحياتي غاليتي.

            تعليق

            • ريمه الخاني
              مستشار أدبي
              • 16-05-2007
              • 4807

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى شرقاوي مشاهدة المشاركة
              من بنى في المرةِ الأولى قادراً على البناءِ مراتٍ ومرات .. من وجد في نفسه القوة على البدء يسهل عليهِ إعادةِ البناء بل هذه المرة نجد المقومات التي لم نجدها في المرة الأولى نجد الطموح والأمل والتجارب السابقة مع بعضٍ من خبرة وإن كان العمر قد نقص ولكن الأمل لم ينقص ... لا أنسى في هذا المقام عن سؤالي كيف استطعتم تجسيد الإحساس بهذا الشكل ومعايشته ... إنه الوجع الذي سيطر على تلك المعاني التي تختبئ خلف الدمار ... جزيتم خيراً
              نعم صحيح..فما أسهل الهدم وأصعب البناء..
              دمتم بخير وهناء.

              تعليق

              يعمل...
              X