الصندوق الأسود

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الامين النجار
    • 28-10-2012
    • 4

    الصندوق الأسود

    اهتز كل قلب - عندما أتى - وجلاً، ليهيـّـج بحار الدمع فتفيض بأنهار هدارة تسيل من كل عين ، ثم سمر الأقدام ثم حركها نحو ذلك المكان الذي لا تعرفه ولا تدرك أنه أقبح وأخس من الذل الذي سيصنعه ذلك الصوت المخيف المرعب الذي ملأ دويه كل أذن ... هذا هو إحساس كل أحد سمعه إلا أنا ... فقد كان صفيره يشبه عويل الذئاب الذي طالما اعتدت عليه كما اعتادوا هم على زقزقة العصافير ، وأحببته كما أحبوا هم صخب الأسواق وصراخ الباعة على سلعهم المفروشة محتلة الأرصفة بغرور آخـّـاذ ، أعجز عن مقاومته كعجزي عن شرائها ، ثم يغيب الصفير في ظلمات ضجة في الأرض تهز معها قدماي الراقصتين لقدومها بطرب ونشوة ... تخرج معها برق يخيف كل أحد إلاي ... ثم يلد ذلك البرق أفلاذاً من كبده تخرج مهرولة لاهثة وراء أي أدمي تصادفه لتعانقه عناقه الأخير ، وتخالط لحمه ودمه وعروقه ، أو تضمه ضمة تختلف بعدها عظامه مع بعضها وتتشابك برباط أبدي ... آه كم انتظرتك يا حبيبي أو يجب علي أن أقول يا حبيبتي ، فأنت التي ستصنعين لي غيوماً تغطي ضوء القمر ، وتشعلين لي نار تأتي لحظي العاثر بدفئ يزيل حرقة الشمس ، وضوء يخفي نور النجوم ... وعبق عطر لا يشبه أي شيء إلاك والموت ... لقد خلت النواحي من كل شيء إلا من بقاياك ، لقد أتيتي لتفتحي لي كل باب موصد ، أو تخلعي عني كل ثوب قد ألبسه منسوجٍ من الخوف والهلع ... لقد غفت بك كل عين وأغمض لأجلك كل جفن ، وتطأطأ عندك كل رأس اجلالاً وإكبارا ً ، لتبقى فقط عيناي مفتوحتان بطرب يرشف منك الحب والإخلاص ، وأنا الآن أدري أنني وحدي ... وهذا ما يحلم به أي لص طال اختباؤه في وكره المظلم ، لا يتخذ إلا الفقر جليساً والفاقة صاحباً ... هكذا كان يخبرني شيطاني الذي تعرفت عليه بعدما أتيت مباشرة ... لقد عاد لصحبتي مرة أخرى بعد سنوات الهجر والبعد والفراق الذي خلقه الشرف المصطنع والورع المبتدع ... عاد لينهي خصام بدأ معه منذ أوائل أيام الطفولة ، عاد حاملاً معه سعادة الدنيا وحزنها ، سعادة لعيني وحزناً لقلبي ، عاد حتى لا أتخذ خليلاً سواه ولا رفيقاً إلاه ، فأرشف من فيض خبثه لأردم نبل إنسانيتي في بحر الجريمة ... منذ ذلك اليوم الذي نسيت تاريخه ، كنت قد بنيت جدار الهجر معه ، لقد بنته سياط والدي المنهالة على يدي وقداماي اللتان كانتا ترتديان ذلك الحذاء الجديد الذي لطالما حلمت باقتنائه ، فأرشدني إليه شيطاني عند باب المسجد ... ولكنه عاد اليوم وبعد أكثر من عشرين سنة ليطرق على نفس الوتر الذي طرق عليه سابقاً ، وتر الحاجة والأنانية ، فأطرب إذناي بسيمفونية كره الفاقة والفقر والحرمان ... أو بالأحرى أصحابه الثلاثة الذين سيعينونه علي ، لأنه يعلم بأنني مهما تغيرت فلن أتغير عنهم إلى الحد الذي سيدفعني لرد إغرائهم الذي لا يستطيع أن يقاومه لص مبتدأ دنيء النفس مثلي . _ أنت لص ، نعم إنك لص ، وعليها تحيها وتموت ... ولن تستطيع التخلي عن صحبتي ورفقتي ... هكذا كانت كلمته الأولى المخيفة المتبعثرة التي استطعت أن أجمعها وأفهمها بحكم خبرتي الطفولية السابقة ... _ السرقة تسري في عروقك وتجري في دمك ... عاد وقالها ، ولكن بثقة أكبر ، بثقة العارف الفاهم القانص للفرص والمستغل للظروف ... لأدخل بعد ذلك بصراع مخيف مع نفسي لم يدم طويلاً ، فقد جاء اليوم الذي حلمت به منذ طفولتي ، اليوم الذي سأصنع الانتقام الذي سيغيظ قلب والدي في قبره ، ويتمنى لو أنه سكن مسكنه الجديد قبل أن ينجبني ... ولكن فليبقى غارقاً في حسرته الأبدية فهذا جزاء ما اقترفته يداه من توريث فضائل لم تجلب لي إلا الجوع والألم ... صحيح أنك ابن ذلك الشريف الذي يمدحه القاصي والداني ، ويعرف فضله وكرمه كل أحد عايشه وعاشره ... ولكن لا بأس ، ليذوق والدي وبال أمره ، لقد اشترى بؤسي بكرمه على غيري ، فعاش مسكيناً وورثني هذه المسكنة ... وبطريقة عجيبة اخترت المنزل الضحية ، وبشيء أعجب استذكرت خبرتي التي علمني إياها شيطاني في طفولتي ، فأقطع وتر الباب الذي لم تكن زائرتي قد فتحته بعد ، ففتحته بيسر وكأن الملائكة هي التي تعينني على ذلك ، وأغلقت في نفسي باب حميد الأخلاق ... ربما إلى يوم القيامة ... لا شيء يخيفني ، ربما هم لم يعلموا هذا ، ولكنني أنا بالتأكيد أعلم بأنني الوحيد الذي بقي في هذه المنطقة ، ليحرسها لنفسه من أي دخل ... لقد باتت هذه منطقتي ... تجولت في المكان وكأنه بيتي ، فليس ثمة شيء يدعو للقلق ، حتى الكلب الذي خصصه القدر للحراسة بقي باسط ذراعيه ، وقد أغمض جفنيه ، لقد بقي برمزية مغرورة ، على الرغم مما بنته إحدى الزائرات من قرن في رأسه ، دخل من قفاه ، ولم يستطع الخلاص من الجانب الأمامي ... فتحول إلى وحش اسطوري بحجم الأسطورة التي نعيشها وكنا نتخيلها من ضروب أساطير الأولين . على الأقل يمكن أن أنتفع بما في المنزل من غير أن ينغض لذتي هذا الكلب أو أي شيء غيره ، ولا داعي لتأنب الضمير ، فأنا خير من نار ذلك الصوت الذي فر منه أصحاب البيت ، وتفرقوا مع أبناء الحي شزر مزر ... عاد الصوت مرة أخرى ، عاد لحدث نفس الأثر والضجة والنور ... والدمار ...لكنه هذه المرة لم يصنع الخوف الذي صنعه أول مرة ، لأنه لم يجد قلوباً لتخاف ... بادرت باستقبال محبوبتي - التي أحدثت ذلك الصوت – بالبشرى والترحيب ، وطأت سهلاً ونزلت أهلاً ... ضحكت وضحكت .. لقد صنعت سهلاً ولم تجدي أهلاً ... ....... مصائب قوم عند قوم فوائد ... أشرق المكان بنورها ، فانبعثت عنه غيوم بيضاء سودها الليل لتمتزج مع سحاب القدر ، ليعود صدى ذلك الصوت من السماء وكأنه الخير الذي أغاثتني به تلك السحب ... لم أبالي بعد ذلك بقطرات الندى التي انبعثت عن القذيفة ، فأنا متحصن منها وهي .. هي غير متشوفة لرؤيتي ومعانقتي ... وبجولة بسيطة ، وجدت كل شيء لطالما طلبته أم الأولاد بإلحاح مزعج ، وأقعدني القدر عن أن أغرس بسمة على وجهها فيشرق بنور أنوثتها الذي عشقته طويلاً طويلاً قبل أن تصبح قسيمتي على مملكتي الممزقة .. ترى هل سأزع سروراً وبؤساً ببذرة واحدة ، على وجه أنوثي يترأى الوردُ الحزنَ من خلالهما ، ولكن المهم أنا .. سعادتي أنا ، فرحي أنا .. وليكن بعدها الحزن سلطاناً على كل وجه ... وعلى حين غرة خطف بصري شيء أصل جنسه كصاحبة هذا الصوت ، إلا أنه يختلف عنها بأنه يصنع السعادة للبشر ، بينما هي تصنع البؤس لهم ... خزانة من تنك مصفح ، عجز شيطاني بخبرته وأناملي بقوتها على فتح بوابته التي ستوصلني نحو السعادة الدنيوية ، والحياة الفردوسية ، ولا يهم أن يكون وزيري شيطان متأصل في كل نفس من أنفاسي ... لا ليس فارغاً ، فصاحب المنزل في سفر ، وبخله وحرصه يمنعه من أن يهب مفتاح الخزنة لامرأته التي لم تنتظر قدومه لتفر معه ... كما أنه صندوق مرصرص بإحكام سيمنع أي أحد من فتحه ، ما لم يكن ذو خبرة ... لم أجد بداً من ضرورة حمله نحو منزلي الذي ولا بد سأجد فيه حسرة بيع الضمير وفقدان الأمنة مقابل طاعة الشيطان ... مرات تتلوا مرات ، يسقط فأحمله ، ينزل فأرفعه ، وأحياناً أسحبه ... حتى وصلت إلى منزلي... لم يكن ثمة على الباب كلب ذو قرن ، ولا أطفال يمرحون ، فليس هنا ألعاب ، هنا شظايا موت ... لم يفتح الباب ، استمر عجز شيطاني فأوكلني إلى نفسي ، وبشق الأنفس فتحت سرداباً طولانياً وآخر عرضاني في خاصرة الصندوق الأسود ، ولكنه على الأقل لا يمكنه أن ينقل حوداث الجريمة بعد أن يجدوه ... أضاء نور الشر ونبع عن بطن الصندوق ، حاولت إفراغه ، خرجت صورة نقلت معها صاعقة لي أنا ... لم أجد مالاً ولا ذهباً أو جواهر لم أجد أحجاراً كريمة ولا درر ثمينة ... لقد وجدت ... صورة أبي ... شقيق صاحب المنزل ، وقد كتب عليها " اهتز كل قلب - عندما أتى - وجلاً، ليهيـّـج بحار الدمع فتفيض بأنهار هدارة تسيل من كل عين ، ثم سمر الأقدام ثم حركها نحو ذلك المكان الذي لا تعرفه ولا تدرك أنه أقبح وأخس من الذل الذي سيصنعه ذلك الصوت المخيف المرعب الذي ملأ دويه كل أذن ...هذا هو إحساس كل أحد سمعه إلا أنا ...فقد كان صفيره يشبه عويل الذئاب الذي طالما اعتدت عليه كما اعتادوا هم على زقزقة العصافير ، وأحببته كما أحبوا هم صخب الأسواق وصراخ الباعة على سلعهم المفروشة محتلة الأرصفة بغرور آخـّـاذ ، أعجز عن مقاومته كعجزي عن شرائها ، ثم يغيب الصفير في ظلمات ضجة في الأرض تهز معها قدماي الراقصتين لقدومها بطرب ونشوة ... تخرج معها برق يخيف كل أحد إلاي ... ثم يلد ذلك البرق أفلاذاً من كبده تخرج مهرولة لاهثة وراء أي أدمي تصادفه لتعانقه عناقه الأخير ، وتخالط لحمه ودمه وعروقه ، أو تضمه ضمة تختلف بعدها عظامه مع بعضها وتتشابك برباط أبدي ...آه كم انتظرتك يا حبيبي أو يجب علي أن أقول يا حبيبتي ، فأنت التي ستصنعين لي غيوماً تغطي ضوء القمر ، وتشعلين لي نار تأتي لحظي العاثر بدفئ يزيل حرقة الشمس ، وضوء يخفي نور النجوم ... وعبق عطر لا يشبه أي شيء إلاك والموت ...لقد خلت النواحي من كل شيء إلا من بقاياك ، لقد أتيتي لتفتحي لي كل باب موصد ، أو تخلعي عني كل ثوب قد ألبسه منسوجٍ من الخوف والهلع ... لقد غفت بك كل عين وأغمض لأجلك كل جفن ، وتطأطأ عندك كل رأس اجلالاً وإكبارا ً ، لتبقى فقط عيناي مفتوحتان بطرب يرشف منك الحب والإخلاص ، وأنا الآن أدري أنني وحدي ... وهذا ما يحلم به أي لص طال اختباؤه في وكره المظلم ، لا يتخذ إلا الفقر جليساً والفاقة صاحباً ... هكذا كان يخبرني شيطاني الذي تعرفت عليه بعدما أتيت مباشرة ... لقد عاد لصحبتي مرة أخرى بعد سنوات الهجر والبعد والفراق الذي خلقه الشرف المصطنع والورع المبتدع ...عاد لينهي خصام بدأ معه منذ أوائل أيام الطفولة ، عاد حاملاً معه سعادة الدنيا وحزنها ، سعادة لعيني وحزناً لقلبي ، عاد حتى لا أتخذ خليلاً سواه ولا رفيقاً إلاه ، فأرشف من فيض خبثه لأردم نبل إنسانيتي في بحر الجريمة ... منذ ذلك اليوم الذي نسيت تاريخه ، كنت قد بنيت جدار الهجر معه ، لقد بنته سياط والدي المنهالة على يدي وقداماي اللتان كانتا ترتديان ذلك الحذاء الجديد الذي لطالما حلمت باقتنائه ، فأرشدني إليه شيطاني عند باب المسجد ... ولكنه عاد اليوم وبعد أكثر من عشرين سنة ليطرق على نفس الوتر الذي طرق عليه سابقاً ، وتر الحاجة والأنانية ، فأطرب إذناي بسيمفونية كره الفاقة والفقر والحرمان ... أو بالأحرى أصحابه الثلاثة الذين سيعينونه علي ، لأنه يعلم بأنني مهما تغيرت فلن أتغير عنهم إلى الحد الذي سيدفعني لرد إغرائهم الذي لا يستطيع أن يقاومه لص مبتدأ دنيء النفس مثلي ._ أنت لص ، نعم إنك لص ، وعليها تحيها وتموت ... ولن تستطيع التخلي عن صحبتي ورفقتي ... هكذا كانت كلمته الأولى المخيفة المتبعثرة التي استطعت أن أجمعها وأفهمها بحكم خبرتي الطفولية السابقة ..._ السرقة تسري في عروقك وتجري في دمك ... عاد وقالها ، ولكن بثقة أكبر ، بثقة العارف الفاهم القانص للفرص والمستغل للظروف ...لأدخل بعد ذلك بصراع مخيف مع نفسي لم يدم طويلاً ، فقد جاء اليوم الذي حلمت به منذ طفولتي ، اليوم الذي سأصنع الانتقام الذي سيغيظ قلب والدي في قبره ، ويتمنى لو أنه سكن مسكنه الجديد قبل أن ينجبني ... ولكن فليبقى غارقاً في حسرته الأبدية فهذا جزاء ما اقترفته يداه من توريث فضائل لم تجلب لي إلا الجوع والألم ...صحيح أنك ابن ذلك الشريف الذي يمدحه القاصي والداني ، ويعرف فضله وكرمه كل أحد عايشه وعاشره ... ولكن لا بأس ، ليذوق والدي وبال أمره ، لقد اشترى بؤسي بكرمه على غيري ، فعاش مسكيناً وورثني هذه المسكنة ...وبطريقة عجيبة اخترت المنزل الضحية ، وبشيء أعجب استذكرت خبرتي التي علمني إياها شيطاني في طفولتي ، فأقطع وتر الباب الذي لم تكن زائرتي قد فتحته بعد ، ففتحته بيسر وكأن الملائكة هي التي تعينني على ذلك ، وأغلقت في نفسي باب حميد الأخلاق ... ربما إلى يوم القيامة ...لا شيء يخيفني ، ربما هم لم يعلموا هذا ، ولكنني أنا بالتأكيد أعلم بأنني الوحيد الذي بقي في هذه المنطقة ، ليحرسها لنفسه من أي دخل ... لقد باتت هذه منطقتي ...تجولت في المكان وكأنه بيتي ، فليس ثمة شيء يدعو للقلق ، حتى الكلب الذي خصصه القدر للحراسة بقي باسط ذراعيه ، وقد أغمض جفنيه ، لقد بقي برمزية مغرورة ، على الرغم مما بنته إحدى الزائرات من قرن في رأسه ، دخل من قفاه ، ولم يستطع الخلاص من الجانب الأمامي ... فتحول إلى وحش اسطوري بحجم الأسطورة التي نعيشها وكنا نتخيلها من ضروب أساطير الأولين . على الأقل يمكن أن أنتفع بما في المنزل من غير أن ينغض لذتي هذا الكلب أو أي شيء غيره ، ولا داعي لتأنب الضمير ، فأنا خير من نار ذلك الصوت الذي فر منه أصحاب البيت ، وتفرقوا مع أبناء الحي شزر مزر ...عاد الصوت مرة أخرى ، عاد لحدث نفس الأثر والضجة والنور ... والدمار ...لكنه هذه المرة لم يصنع الخوف الذي صنعه أول مرة ، لأنه لم يجد قلوباً لتخاف ...بادرت باستقبال محبوبتي - التي أحدثت ذلك الصوت – بالبشرى والترحيب ، وطأت سهلاً ونزلت أهلاً ...ضحكت وضحكت .. لقد صنعت سهلاً ولم تجدي أهلاً ... ....... مصائب قوم عند قوم فوائد ...أشرق المكان بنورها ، فانبعثت عنه غيوم بيضاء سودها الليل لتمتزج مع سحاب القدر ، ليعود صدى ذلك الصوت من السماء وكأنه الخير الذي أغاثتني به تلك السحب ... لم أبالي بعد ذلك بقطرات الندى التي انبعثت عن القذيفة ، فأنا متحصن منها وهي .. هي غير متشوفة لرؤيتي ومعانقتي ...وبجولة بسيطة ، وجدت كل شيء لطالما طلبته أم الأولاد بإلحاح مزعج ، وأقعدني القدر عن أن أغرس بسمة على وجهها فيشرق بنور أنوثتها الذي عشقته طويلاً طويلاً قبل أن تصبح قسيمتي على مملكتي الممزقة ..ترى هل سأزع سروراً وبؤساً ببذرة واحدة ، على وجه أنوثي يترأى الوردُ الحزنَ من خلالهما ، ولكن المهم أنا .. سعادتي أنا ، فرحي أنا .. وليكن بعدها الحزن سلطاناً على كل وجه ... وعلى حين غرة خطف بصري شيء أصل جنسه كصاحبة هذا الصوت ، إلا أنه يختلف عنها بأنه يصنع السعادة للبشر ، بينما هي تصنع البؤس لهم ...خزانة من تنك مصفح ، عجز شيطاني بخبرته وأناملي بقوتها على فتح بوابته التي ستوصلني نحو السعادة الدنيوية ، والحياة الفردوسية ، ولا يهم أن يكون وزيري شيطان متأصل في كل نفس من أنفاسي ...لا ليس فارغاً ، فصاحب المنزل في سفر ، وبخله وحرصه يمنعه من أن يهب مفتاح الخزنة لامرأته التي لم تنتظر قدومه لتفر معه ...كما أنه صندوق مرصرص بإحكام سيمنع أي أحد من فتحه ، ما لم يكن ذو خبرة ...لم أجد بداً من ضرورة حمله نحو منزلي الذي ولا بد سأجد فيه حسرة بيع الضمير وفقدان الأمنة مقابل طاعة الشيطان ...مرات تتلوا مرات ، يسقط فأحمله ، ينزل فأرفعه ، وأحياناً أسحبه ... حتى وصلت إلى منزلي...لم يكن ثمة على الباب كلب ذو قرن ، ولا أطفال يمرحون ، فليس هنا ألعاب ، هنا شظايا موت ...لم يفتح الباب ، استمر عجز شيطاني فأوكلني إلى نفسي ، وبشق الأنفس فتحت سرداباً طولانياً وآخر عرضاني في خاصرة الصندوق الأسود ، ولكنه على الأقل لا يمكنه أن ينقل حوداث الجريمة بعد أن يجدوه ...أضاء نور الشر ونبع عن بطن الصندوق ، حاولت إفراغه ، خرجت صورة نقلت معها صاعقة لي أنا ...لم أجد مالاً ولا ذهباً أو جواهر لم أجد أحجاراً كريمة ولا درر ثمينة ...لقد وجدت ... صورة أبي ... شقيق صاحب المنزل ، وقد كتب عليها " اتق الله ... فإنه يراك .... ويكره أن يراك في مثل هذا المكان .
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد الامين النجار; الساعة 16-11-2012, 13:10.
  • محمد الامين النجار
    • 28-10-2012
    • 4

    #2
    الصندوق الأسو]

    اهتز كل قلب - عندما أتى - وجلاً، ليهيـّـج بحار الدمع فتفيض بأنهار هدارة تسيل من كل عين ، ثم سمر الأقدام ثم حركها نحو ذلك المكان الذي لا تعرفه ولا تدرك أنه أقبح وأخس من الذل الذي سيصنعه ذلك الصوت المخيف المرعب الذي ملأ دويه كل أذن ...
    هذا هو إحساس كل أحد سمعه إلا أنا ...
    فقد كان صفيره يشبه عويل الذئاب الذي طالما اعتدت عليه كما اعتادوا هم على زقزقة العصافير ، وأحببته كما أحبوا هم صخب الأسواق وصراخ الباعة على سلعهم المفروشة محتلة الأرصفة بغرور آخـّـاذ ، أعجز عن مقاومته كعجزي عن شرائها ، ثم يغيب الصفير في ظلمات ضجة في الأرض تهز معها قدماي الراقصتين لقدومها بطرب ونشوة ... تخرج معها برق يخيف كل أحد إلاي ... ثم يلد ذلك البرق أفلاذاً من كبده تخرج مهرولة لاهثة وراء أي أدمي تصادفه لتعانقه عناقه الأخير ، وتخالط لحمه ودمه وعروقه ، أو تضمه ضمة تختلف بعدها عظامه مع بعضها وتتشابك برباط أبدي ...
    آه كم انتظرتك يا حبيبي أو يجب علي أن أقول يا حبيبتي ، فأنت التي ستصنعين لي غيوماً تغطي ضوء القمر ، وتشعلين لي نار تأتي لحظي العاثر بدفئ يزيل حرقة الشمس ، وضوء يخفي نور النجوم ... وعبق عطر لا يشبه أي شيء إلاك والموت ...
    لقد خلت النواحي من كل شيء إلا من بقاياك ، لقد أتيتي لتفتحي لي كل باب موصد ، أو تخلعي عني كل ثوب قد ألبسه منسوجٍ من الخوف والهلع ... لقد غفت بك كل عين وأغمض لأجلك كل جفن ، وتطأطأ عندك كل رأس اجلالاً وإكبارا ً ، لتبقى فقط عيناي مفتوحتان بطرب يرشف منك الحب والإخلاص ، وأنا الآن أدري أنني وحدي ...
    وهذا ما يحلم به أي لص طال اختباؤه في وكره المظلم ، لا يتخذ إلا الفقر جليساً والفاقة صاحباً ... هكذا كان يخبرني شيطاني الذي تعرفت عليه بعدما أتيت مباشرة ... لقد عاد لصحبتي مرة أخرى بعد سنوات الهجر والبعد والفراق الذي خلقه الشرف المصطنع والورع المبتدع ...
    عاد لينهي خصام بدأ معه منذ أوائل أيام الطفولة ، عاد حاملاً معه سعادة الدنيا وحزنها ، سعادة لعيني وحزناً لقلبي ، عاد حتى لا أتخذ خليلاً سواه ولا رفيقاً إلاه ، فأرشف من فيض خبثه لأردم نبل إنسانيتي في بحر الجريمة ...
    منذ ذلك اليوم الذي نسيت تاريخه ، كنت قد بنيت جدار الهجر معه ، لقد بنته سياط والدي المنهالة على يدي وقداماي اللتان كانتا ترتديان ذلك الحذاء الجديد الذي لطالما حلمت باقتنائه ، فأرشدني إليه شيطاني عند باب المسجد ...
    ولكنه عاد اليوم وبعد أكثر من عشرين سنة ليطرق على نفس الوتر الذي طرق عليه سابقاً ، وتر الحاجة والأنانية ، فأطرب إذناي بسيمفونية كره الفاقة والفقر والحرمان ... أو بالأحرى أصحابه الثلاثة الذين سيعينونه علي ، لأنه يعلم بأنني مهما تغيرت فلن أتغير عنهم إلى الحد الذي سيدفعني لرد إغرائهم الذي لا يستطيع أن يقاومه لص مبتدأ دنيء النفس مثلي .
    _ أنت لص ، نعم إنك لص ، وعليها تحيها وتموت ... ولن تستطيع التخلي عن صحبتي ورفقتي ... هكذا كانت كلمته الأولى المخيفة المتبعثرة التي استطعت أن أجمعها وأفهمها بحكم خبرتي الطفولية السابقة ...
    _ السرقة تسري في عروقك وتجري في دمك ... عاد وقالها ، ولكن بثقة أكبر ، بثقة العارف الفاهم القانص للفرص والمستغل للظروف ...
    لأدخل بعد ذلك بصراع مخيف مع نفسي لم يدم طويلاً ، فقد جاء اليوم الذي حلمت به منذ طفولتي ، اليوم الذي سأصنع الانتقام الذي سيغيظ قلب والدي في قبره ، ويتمنى لو أنه سكن مسكنه الجديد قبل أن ينجبني ... ولكن فليبقى غارقاً في حسرته الأبدية فهذا جزاء ما اقترفته يداه من توريث فضائل لم تجلب لي إلا الجوع والألم ...
    صحيح أنك ابن ذلك الشريف الذي يمدحه القاصي والداني ، ويعرف فضله وكرمه كل أحد عايشه وعاشره ... ولكن لا بأس ، ليذوق والدي وبال أمره ، لقد اشترى بؤسي بكرمه على غيري ، فعاش مسكيناً وورثني هذه المسكنة ...
    وبطريقة عجيبة اخترت المنزل الضحية ، وبشيء أعجب استذكرت خبرتي التي علمني إياها شيطاني في طفولتي ، فأقطع وتر الباب الذي لم تكن زائرتي قد فتحته بعد ، ففتحته بيسر وكأن الملائكة هي التي تعينني على ذلك ، وأغلقت في نفسي باب حميد الأخلاق ... ربما إلى يوم القيامة ...
    لا شيء يخيفني ، ربما هم لم يعلموا هذا ، ولكنني أنا بالتأكيد أعلم بأنني الوحيد الذي بقي في هذه المنطقة ، ليحرسها لنفسه من أي دخل ... لقد باتت هذه منطقتي ...
    تجولت في المكان وكأنه بيتي ، فليس ثمة شيء يدعو للقلق ، حتى الكلب الذي خصصه القدر للحراسة بقي باسطاً ذراعيه ، وقد أغمض جفنيه ، لقد بقي برمزية مغرورة ، على الرغم مما بنته إحدى الزائرات من قرن في رأسه ، دخل من قفاه ، ولم يستطع الخلاص من الجانب الأمامي ... فتحول إلى وحش اسطوري بحجم الأسطورة التي نعيشها وكنا نتخيلها من ضروب أساطير الأولين .
    على الأقل يمكن أن أنتفع بما في المنزل من غير أن ينغض لذتي هذا الكلب أو أي شيء غيره ، ولا داعي لتأنب الضمير ، فأنا خير من نار ذلك الصوت الذي فر منه أصحاب البيت ، وتفرقوا مع أبناء الحي شزر مزر ...
    عاد الصوت مرة أخرى ، عاد ليحدث نفس الأثر والضجة والنور ... والدمار ...لكنه هذه المرة لم يصنع الخوف الذي صنعه أول مرة ، لأنه لم يجد قلوباً لتخاف ...
    بادرت باستقبال محبوبتي - التي أحدثت ذلك الصوت – بالبشرى والترحيب ، وطأت سهلاً ونزلت أهلاً ...
    ضحكت وضحكت .. لقد صنعت سهلاً ولم تجدي أهلاً ... ....... مصائب قوم عند قوم فوائد ...
    أشرق المكان بنورها ، فانبعثت عنه غيوم بيضاء سودها الليل لتمتزج مع سحاب القدر ، ليعود صدى ذلك الصوت من السماء وكأنه الخير الذي أغاثتني به تلك السحب ... لم أبالي بعد ذلك بقطرات الندى التي انبعثت عن القذيفة ، فأنا متحصن منها وهي .. هي غير متشوفة لرؤيتي ومعانقتي ...
    وبجولة بسيطة ، وجدت كل شيء لطالما طلبته أم الأولاد بإلحاح مزعج ، وأقعدني القدر عن أن أغرس بسمة على وجهها فيشرق بنور أنوثتها الذي عشقته طويلاً طويلاً قبل أن تصبح قسيمتي على مملكتي الممزقة ..
    ترى هل سأزع سروراً وبؤساً ببذرة واحدة ، على وجه أنوثي يترأى الوردُ الحزنَ من خلالهما ، ولكن المهم أنا .. سعادتي أنا ، فرحي أنا .. وليكن بعدها الحزن سلطاناً على كل وجه ...
    وعلى حين غرة خطف بصري شيء أصل جنسه كصاحبة هذا الصوت ، إلا أنه يختلف عنها بأنه يصنع السعادة للبشر ، بينما هي تصنع البؤس لهم ...
    خزانة من تنك مصفح ، عجز شيطاني بخبرته وأناملي بقوتها على فتح بوابتها التي ستوصلني نحو السعادة الدنيوية ، والحياة الفردوسية ، ولا يهم أن يكون وزيري شيطان متأصل في كل نفس من أنفاسي ...
    لا ليس فارغاً ، فصاحب المنزل في سفر ، وبخله وحرصه يمنعه من أن يهب مفتاح الخزنة لامرأته التي لم تنتظر قدومه لتفر معه ...
    كما أنه صندوق مرصرص بإحكام سيمنع أي أحد من فتحه ، ما لم يكن ذو خبرة ...
    لم أجد بداً من ضرورة حمله نحو منزلي الذي ولا بد سأجد فيه حسرة بيع الضمير وفقدان الأمنة مقابل طاعة الشيطان ...
    مرات تتلوا مرات ، يسقط فأحمله ، ينزل فأرفعه ، وأحياناً أسحبه ... حتى وصلت إلى منزلي...
    لم يكن ثمة على الباب كلب ذو قرن ، ولا أطفال يمرحون ، فليس هنا ألعاب ، هنا شظايا موت ...
    لم يفتح الباب ، استمر عجز شيطاني فأوكلني إلى نفسي ، وبشق الأنفس فتحت سرداباً طولانياً وآخر عرضاني في خاصرة الصندوق الأسود ، ولكنه على الأقل لا يمكنه أن ينقل حوداث الجريمة بعد أن يجدوه ...
    أضاء نور الشر ونبع عن بطن الصندوق ، حاولت إفراغه ، خرجت صورة نقلت معها صاعقة لي أنا ...
    لم أجد مالاً ولا ذهباً أو جواهر لم أجد أحجاراً كريمة ولا درراً ثمينة ...
    لقد وجدت ... صورة أبي ... شقيق صاحب المنزل ، وقد كتب عليها " لأنني توقعت مجيأك هيأت لك صورته لأزيد من مأساتك ، عساك أن تعود إلى رشدك " ...

    تعليق

    • ريما الجابر
      نائب ملتقى صيد الخاطر
      • 31-07-2012
      • 4714

      #3
      يتذبذب الخوف
      تنشد الأعصاب
      لص وصندوق أسود
      لغة محكمة، وكلمات أدت المراد خير أداء

      http://www.pho2up.net/do.php?imgf=ph...1563311331.jpg

      تعليق

      يعمل...
      X