غربة ورحيل
ــ ما الذي جاء بك الآن ؟ الثلوج تتساقط ، تتراكم فوق كل شيء ، جدران الغرفة والسقف . انظر ، حتى الراهبات غطّت الثلوج أرديتهن ، والزوار سيبيتون هنا ، انقطعت بهم السبل . قل لي كيف وصلت ؟ هل قامت " جرافات " البلدية بفتح الطرق ؟ اللعنة على قليلي الفهم . ؟ كيف يغطونني بلحاف من الصوف ؟ ألسنا في الصيف ؟ ربما الربيع أو الشتاء أو حتى الخريف ! لا يهمني ، أشعر بالحر وبالعطش . ارفعه عني ، ثقيلٌ على بدني . كوب الماء الذي أمامي يبدو أنه قد فقد القدرة على الحركة . كنت أدعوه للاقتراب ، فيستجيب لندائي . أشرب منه حتى أثمل وكأن به نبيذا من الذي كان يعتّقه أبي في البيت . كيف حال أبي ، لماذا لم يأت معك ؟ هل ما زال يعتمر كوفيته البيضاء وفوقها " طربوشه " الأحمر ؟ هل ما زال يحلم بالعودة إلى بيتنا في الرملة ؟ لا تخبره أنني قمت بتقطيع " الطربوش " وتوزيع أشلاءه حصصا على إخوتي وأخواتي نصبغ به بيض عيد القيامة .
المسيح قام من بين الأموات ووطيء الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور .
كم أشتاق لأمي وللعيد " وتطقيش " البيض على باب الكنيسة . مالي أراك حزينا ، هل تشكو من قلّة الحيلة والعَوَز ؟
غدا أصطحبك إلى البنك ، أسحب مبلغا من المال أعطيه لك . أشعر ببرودة تتسلل إلى ثنايا جسدي . هل خَبَت نار جمر الكانون ؟ أضف إليه القليل من الجفت . ما زلت أشعر بالبرد . غطّني يا أخي .. غطّني .
مددت يدي أسقيه الماء وأدثرّه بملاية السرير الراقد فوقه .
لوَّح بجفنيه شاكرا . لكن أين الهمة ؟ كم حلم بها
كمنطلقٍ لدفقة جديدة من الحياة . ما هذه اللحظة إلا بدء
رحلة مجهولة الدرب والنهاية .
هكذا انتهت سيرة أخي مثل ومضة برق في سماء
ملبدة بالغيوم ، فمضى مسترخيا ، مستسلما ، مبتسما .
ذكَّرني بابتسامةٍ كانت تُزَيّن وجهه كلما عاد من الغربة .
ــ ما الذي جاء بك الآن ؟ الثلوج تتساقط ، تتراكم فوق كل شيء ، جدران الغرفة والسقف . انظر ، حتى الراهبات غطّت الثلوج أرديتهن ، والزوار سيبيتون هنا ، انقطعت بهم السبل . قل لي كيف وصلت ؟ هل قامت " جرافات " البلدية بفتح الطرق ؟ اللعنة على قليلي الفهم . ؟ كيف يغطونني بلحاف من الصوف ؟ ألسنا في الصيف ؟ ربما الربيع أو الشتاء أو حتى الخريف ! لا يهمني ، أشعر بالحر وبالعطش . ارفعه عني ، ثقيلٌ على بدني . كوب الماء الذي أمامي يبدو أنه قد فقد القدرة على الحركة . كنت أدعوه للاقتراب ، فيستجيب لندائي . أشرب منه حتى أثمل وكأن به نبيذا من الذي كان يعتّقه أبي في البيت . كيف حال أبي ، لماذا لم يأت معك ؟ هل ما زال يعتمر كوفيته البيضاء وفوقها " طربوشه " الأحمر ؟ هل ما زال يحلم بالعودة إلى بيتنا في الرملة ؟ لا تخبره أنني قمت بتقطيع " الطربوش " وتوزيع أشلاءه حصصا على إخوتي وأخواتي نصبغ به بيض عيد القيامة .
المسيح قام من بين الأموات ووطيء الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور .
كم أشتاق لأمي وللعيد " وتطقيش " البيض على باب الكنيسة . مالي أراك حزينا ، هل تشكو من قلّة الحيلة والعَوَز ؟
غدا أصطحبك إلى البنك ، أسحب مبلغا من المال أعطيه لك . أشعر ببرودة تتسلل إلى ثنايا جسدي . هل خَبَت نار جمر الكانون ؟ أضف إليه القليل من الجفت . ما زلت أشعر بالبرد . غطّني يا أخي .. غطّني .
مددت يدي أسقيه الماء وأدثرّه بملاية السرير الراقد فوقه .
لوَّح بجفنيه شاكرا . لكن أين الهمة ؟ كم حلم بها
كمنطلقٍ لدفقة جديدة من الحياة . ما هذه اللحظة إلا بدء
رحلة مجهولة الدرب والنهاية .
هكذا انتهت سيرة أخي مثل ومضة برق في سماء
ملبدة بالغيوم ، فمضى مسترخيا ، مستسلما ، مبتسما .
ذكَّرني بابتسامةٍ كانت تُزَيّن وجهه كلما عاد من الغربة .
تعليق