اتفقا دون أن يتفقا على الصحبة فى هذا الطريق الطويل .. يجلس متحكماً فى عجلة القيادة .. تجلس بجانبه على المقعد الآخر ..... يفصل بينهما " وراقة مناديل " ضئيلة الحجم لا يشعر بها أحد .
على الكرسى الخلفى جلست " بصمة " نتجت عن السير فى هذا الطريق .
السيارة فارهة بها مميزات تجذب كل من يعشق الحياة الركوب بها ..... ربما قد انجذبت هى الأخرى فى أول الرحلة لتلك السيارة . والتى تأكدت بعد مضى عام واحد أنها سيارة لا ينقصها شىء . سواه .، مد يده ليبدل شريط الكاسيت والذى وضعه أول الرحلة يدير نفسه تلقائياً .. مرة تلو أخرى .
انتبهت لما يفعله . تعجبت .. لقد وضع نفس الشريط ... عادت لغفلتها .
برغم ارتفاع صوت الكاسيت إلا أنها لم تنجذب لكلمة واحدة منه .. تمنت لو بدله بشريط آخر . ربما أنصتت . أو حاولت جذب أذنيها نحوه .. لم يفعل .. كرهت الكاسيت الذى يشاركها سماعه . تشعر ببرد شديد برغم إحكام إغلاق نوافذ السيارة المكيفة .. لم تشعر بالدفىء سوى امتار قليلة فى بداية الرحلة .. تحسَّسَت مفتاح التكييف .. ترفعه درجة .. درجات حتى وصل إلى أقصاه .. أفاقت على صوته ثائراً : " مش معقول كده . هاتخنق من الحر " حبيبات العرق تظهر أعلى جبينه .. ساعدته فى أخذ منديل .. تصادف وتلامست أصابعه بأناملها التى تحتضن المنديل .. تركت له يدها .. ربما يشعرها مرة بالدفء .. ازداد شعورها بالبرودة .. أخذ المنديل تاركاً يدها مبللة بعرقه الذى صار جليداَ على أناملها .. تذكرت كلمات صديقة لها قبل أن تستقل معه السيارة :
" لا تتسرعى فالطريق طويلاً "
ظنتها غيرة وحقداً منها . تشعر بالوحدة برغم وجوده معها .. أحاديثه تبعث على الملل ليس لفتور أحاديثه ولكن لفتور مشاعرها نحوه . يتحدث فى أشياء لقتل الملل الذى يصاحب الطريق .. تشرد هى فى أشياء كى تتحمل الملل فى سيرها معه . تشعر بالضيق .. بانفعال تضغط على زرار بالباب .. بسهولة تفتح النافذة التى بجانبها .. تلقى بنظرها خارج السيارة ناظرة إلى المرآة .. يظهر الطريق من خلفها . تسأل نفسها.. " كيف تحملت ؟!! " يزداد ضيقها . فكلمة صديقتها لا تفارق أذنيها .. تعود بنظرها داخل السيارة تنظر إلى الزجاج الأمامى ترى الطريق طويلاَ أمامها لا توجد بهإشارة تنذر بالتوقف .. تسأل نفسها .. كيف ستتحمل ؟!
ازداد ضيقها .. الطريق ممتد أمامها . مافات منه لا يختلف عما بقى منه .. تشرد بذهنها . بين مافات وما هو آت ..
لم يشعر بشرودها قط ..ربما لو شعر لما أحست بذلك الشرود طوال الرحلة .. يملؤها الخوف إذا نظرت فى عينيه ربما قرأ فيهما أسئلة كثيرة أبسطها " لست أنا .. فأنا نادمة .. وأنت .. ؟
نظر إليها .. تجرأت .. نظرت إليه .. لم يقرأ شيئاً . لم يفهم شيئاً .. ليته فهم .. سألته عن الساعة ؟
أجابها بكل فتور " لسَّة بدرى .. هل ينقصك شيء ؟ "
هاكذا كلما تحدث معها .. حاولت جاهدة أن تستنشق هواء ، فالطريق مازال ممتداً ليس به بواعث أشجار تلطف حرارة السفر معه .. تاهت فى الأحلام .. تمنت أحداً غيره .. أى أحد .. لا يهم .
أو تجلس هى على عجلة القيادة .. أو تترك له السيارة .. أو تظهر فجأة إشارة حمراء .. أو أى شىء يحدث .. أى شىء .. تمنت أن يكون كل مافات حلماً .. ستفيق منه .
رسمت ابتسامة على وجهها لتلون به حلمها .. أفاقتها وخزة من الكرسى الخلفى " ماما ..ماما ..
الساعة كام.؟ "
نظرت لها بعدما ربطت حزام الأمان والابتسامة المستعارة على وجهها .. وأغلقت زجاج النافذة ..
وقالت : "
لسة بدرى ..... !!
على الكرسى الخلفى جلست " بصمة " نتجت عن السير فى هذا الطريق .
السيارة فارهة بها مميزات تجذب كل من يعشق الحياة الركوب بها ..... ربما قد انجذبت هى الأخرى فى أول الرحلة لتلك السيارة . والتى تأكدت بعد مضى عام واحد أنها سيارة لا ينقصها شىء . سواه .، مد يده ليبدل شريط الكاسيت والذى وضعه أول الرحلة يدير نفسه تلقائياً .. مرة تلو أخرى .
انتبهت لما يفعله . تعجبت .. لقد وضع نفس الشريط ... عادت لغفلتها .
برغم ارتفاع صوت الكاسيت إلا أنها لم تنجذب لكلمة واحدة منه .. تمنت لو بدله بشريط آخر . ربما أنصتت . أو حاولت جذب أذنيها نحوه .. لم يفعل .. كرهت الكاسيت الذى يشاركها سماعه . تشعر ببرد شديد برغم إحكام إغلاق نوافذ السيارة المكيفة .. لم تشعر بالدفىء سوى امتار قليلة فى بداية الرحلة .. تحسَّسَت مفتاح التكييف .. ترفعه درجة .. درجات حتى وصل إلى أقصاه .. أفاقت على صوته ثائراً : " مش معقول كده . هاتخنق من الحر " حبيبات العرق تظهر أعلى جبينه .. ساعدته فى أخذ منديل .. تصادف وتلامست أصابعه بأناملها التى تحتضن المنديل .. تركت له يدها .. ربما يشعرها مرة بالدفء .. ازداد شعورها بالبرودة .. أخذ المنديل تاركاً يدها مبللة بعرقه الذى صار جليداَ على أناملها .. تذكرت كلمات صديقة لها قبل أن تستقل معه السيارة :
" لا تتسرعى فالطريق طويلاً "
ظنتها غيرة وحقداً منها . تشعر بالوحدة برغم وجوده معها .. أحاديثه تبعث على الملل ليس لفتور أحاديثه ولكن لفتور مشاعرها نحوه . يتحدث فى أشياء لقتل الملل الذى يصاحب الطريق .. تشرد هى فى أشياء كى تتحمل الملل فى سيرها معه . تشعر بالضيق .. بانفعال تضغط على زرار بالباب .. بسهولة تفتح النافذة التى بجانبها .. تلقى بنظرها خارج السيارة ناظرة إلى المرآة .. يظهر الطريق من خلفها . تسأل نفسها.. " كيف تحملت ؟!! " يزداد ضيقها . فكلمة صديقتها لا تفارق أذنيها .. تعود بنظرها داخل السيارة تنظر إلى الزجاج الأمامى ترى الطريق طويلاَ أمامها لا توجد بهإشارة تنذر بالتوقف .. تسأل نفسها .. كيف ستتحمل ؟!
ازداد ضيقها .. الطريق ممتد أمامها . مافات منه لا يختلف عما بقى منه .. تشرد بذهنها . بين مافات وما هو آت ..
لم يشعر بشرودها قط ..ربما لو شعر لما أحست بذلك الشرود طوال الرحلة .. يملؤها الخوف إذا نظرت فى عينيه ربما قرأ فيهما أسئلة كثيرة أبسطها " لست أنا .. فأنا نادمة .. وأنت .. ؟
نظر إليها .. تجرأت .. نظرت إليه .. لم يقرأ شيئاً . لم يفهم شيئاً .. ليته فهم .. سألته عن الساعة ؟
أجابها بكل فتور " لسَّة بدرى .. هل ينقصك شيء ؟ "
هاكذا كلما تحدث معها .. حاولت جاهدة أن تستنشق هواء ، فالطريق مازال ممتداً ليس به بواعث أشجار تلطف حرارة السفر معه .. تاهت فى الأحلام .. تمنت أحداً غيره .. أى أحد .. لا يهم .
أو تجلس هى على عجلة القيادة .. أو تترك له السيارة .. أو تظهر فجأة إشارة حمراء .. أو أى شىء يحدث .. أى شىء .. تمنت أن يكون كل مافات حلماً .. ستفيق منه .
رسمت ابتسامة على وجهها لتلون به حلمها .. أفاقتها وخزة من الكرسى الخلفى " ماما ..ماما ..
الساعة كام.؟ "
نظرت لها بعدما ربطت حزام الأمان والابتسامة المستعارة على وجهها .. وأغلقت زجاج النافذة ..
وقالت : "
لسة بدرى ..... !!
تعليق