ملتقى القصّة يدعوكم الليلة، في الصوتي وقصّة "عيسو" للدكتور فوزي بيترو

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    ملتقى القصّة يدعوكم الليلة، في الصوتي وقصّة "عيسو" للدكتور فوزي بيترو


    [table1="width:83%;background-image:url('http://img.photobucket.com/albums/v477/likethewindlisab/bg1/ATTB.gif');background-color:#171717;border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=left][align=center][table1="width:80%;background-image:url('http://images2.layoutsparks.com/1/144274/baby-angel-stars-sparkle.gif');background-color:gray;border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=right]
    دعـــوة

    ملتقى القصّة يدعوكم الليلة، الجمعة23 -11-2012
    في تمام سـ 12 والنصف بتوقيت القاهرة في الغرفة الصوتيّة
    لسهرة :
    " القصّـــة"
    تتناول الليلة قصّة الدكتور فوزي سليم بيترو
    بعنوان :

    ~~ عيسو ~~
    الرابط
    :
    http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?112213


    كونوا معنا في سهرة راقية و رائقة
    ولكم فائق تحيّات فريق الإشراف الأدبي.




    De. Souleyma Srairi

    [/align][/cell][/table1][/align][/align][/cell][/table1]


    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    #2

    [align=center][table1="width:95%;background-color:silver;border:10px double purple;"][cell="filter:;"][align=center][frame="2 98"]



    عيسو

    د. فوزي سليم بيترو



    لا تجزع . دَعْ قلبك يَزدَهِر بالثقة ويطمئن. إنَّهُ كابوس. افتح عينيك
    فيزول عنك لحظة تَعِي أنك كنت تحلم .

    أصبح هذا الكابوس رفيق نومي , حتى بِتُّ لا أكاد أغفو حتى يأتيني .
    فيُكبلني من رأسي حتى أصابع قدمي. يشل حركتي تماماً وكأني أغوص
    داخل حوض من الرمال المُتحركة , فيَنجَذِبُ جسدي نحو قعر لا حَدَّ لهُ .
    انطويتُ على عجزي راجيا الخلاص . فتسربلت بالنصيب , حتى ضاق
    حالي من حالي .
    أقصى ما أتمنّى , هو أن اُحَرِّك إصبعاً أو أن أرمش فِينصرف عني هذا
    الزائر ثقيل الظل .
    كنت ,ُ وبكل زيارة له أفتح عيني , فأستيقظ . أحمد ربي وأعود ثانية أكمل نومي .
    العجيب أن استحواذ هذا الكابوس على مشاعري وأحاسيسي وانجراري
    خلفه كالمضبوع . لم يؤثر على حواسي الأخرى . كنت أرى ما يدور حولي
    وكأني لست نائما ، لا بل كنت أصرخ مستغيثا بزوجتي ، أمد يدي نحوها
    أحاول ايقاظها كي تنتشلني مما أنا به . لكن بلا فائدة .
    ساور الشك قلبي ، فولّى اليقين بقدرتي على الحركة . ربما كنت أتخيّل
    فقط أنني أمارس شيئا ما . بينما أنا في واقع الأمر أكون متخشِّبا كاللوح .
    الحق أقول لكم , أنني مع بداية كل كابوس كنت افزَعْ وأرتعِبْ وبعد هنيهة
    أبدأ بالاسترخاء والاطمئنان , لِتيَقُّني أنه سيزول عندما أفتح عيني
    وأكتشف أني كنت بحالة حلم ليس إلاّ .
    يبدو أن هذه المرَّة تختلف عن سابقاتها , لقد طال سريان مفعول هذا الكابوس .
    كأني اسمع صوت آذان الفجر . كأني أرى أشعة الشمس تشق طريقها
    مُتجاوزة الأفق .
    ربي ألطُفْ بي . نبضي آخِذٌ بالتناقص ورئتاي مُتقلصتان لا تقويان على
    استيعاب الهواء أو شفطه. أشعرُ ببرودة بدأت تنخر أطرافي وتنفذ إلى نخاع
    عظمي وإلى ما تبَقَّى من دفء داخل ثنايا جسدي .
    الحمدُ لله, ها هي زوجتي تتململ. سوف تصحو وتنهرني كي أذهب لعملي.
    لقد نَهَرَتني بالفعل . ولكني لا استطيع , ولم أقوى على الاستجابة لندائها .
    فهاتفتها بحماس وحرارة قائلاً لها :
    ــ هزّيني يا امرأة ، هِزِّيني يا امرأة , هِزِّيني بقُوّة .
    رَفَعَتْ الغطاء عن وجهي , وصَرَخَت صراخاً مُرّاً .
    فهاتفتها بحماس أشدّ , ثم مستدركا في رجاء :
    ــ أنا لست بميت . هِزِّيني يا بسمة, هِزِّيني .
    هرع أولادي إلى الغرفة . تسَيَّد الوجوم الموقف . تطلعوا في ذهول
    نحوي ونحو أمهم . أعادوا وضع الغطاء فوق رأسي بعد
    أن بحلقوا بي . ارتسمت فوق أساريرهم إشارات توحي بحزن شديد ,
    فأجهشوا بالبكاء , وربتوا فوق كتف أمهم يقبلونها ويُبعِدونها عنّي إلى
    خارج الغرفة .
    بدوت كالغريق , لا حول لي ولا قوة . فاجتاحني غضب ثم هتفت :
    ــ اللعنة على الغباء , أنا الذي يحتاج أن تُطبطبوا علية وتقبلوه. هيّا افعلوا
    قبل فوات الأوان , عللني اصحو وينزاح عني وعنكم هذا الكابوس .
    أنا الآن بنظرهم مَيِّتْ , وسوف أدفنُ حياً .
    لكن مهلاً , حتماً سيحتاجون إلى شهادة وفاة . عندها سيكتشف الطبيب
    أني لستُ ميّتاً , وآمل أن يقوم بما يملك من خبرة بعمل ما يلزم فأصحوا .
    قاموا باستدعاء جارنا الدكتور رمزي على عجل .
    سرعان ما تقهقرت حماسته في إنعاشي .
    طوى سمّاعة الفحص ودسّها داخل حقيبته ثم قال مستسلماً :
    ــ رحمة الله عليك يا عيسو . البركة فيكم وشِدّوا حيلكم .
    هتفتُ بلا وعي :
    ــ افحصني جيداً يا دكتور الغفلة ولا تتمادى بالثقة , قلبي لم يزل ينبض
    ويلعن اللحظة التي تَعَرَّفتُ بها عَلَيك .
    غادر أخي يعقوب شقته الملاصقة لشقتي وصوات بسمة زوجتي يلاحقه .
    واندفع نحوي مقاوما دموعه في كبرياء .
    اتجه أكبر أبنائي نحو عمه . همس بأذنه :
    ــ أنت الأقرب لأبي يا عمي , من فضلك انزع عنه ملابسه وهيّئهُ ببدله
    عرسه كي يُدفن بها , ولا تنسى أن ترش عليه قليلا من عطره المفضل .
    مَنْ هذا الذي سيُكفنني ويُلقي بي في القبر ? ألا تعرف يا ولدي أن عمك يعقوب
    هو ألد أعدائي ، فكيف بالله تأتمنهُ على جسد أبيك ؟
    سامحك ألله يا رفقة . قمت بتدليل يعقوب على حسابي . ألستُ أنا ابنك البكر ؟
    لماذا زرعتِ الكره في قلبه فبات حقده عليّ أبديَّا ! أمن أجل أنني أحببت
    إبنة عمي إسماعيل الذي تحقدين عليه وعلى زوجته؟ ياه لكيد النساء !
    تمَهَّلْ يا رجل , تمَهَّل , ستكسر عظامي. لا, لا, ربطة العنق هذه لا أحبها,
    اني أمسح بها نِعالي .
    حتى وبهذا الموقف , ترغب في اذلالي يا يعقوب . قادتك أوهام الأم نحو
    كرهي ، فسرقتني حيّا ! وها أنت تقذف بي في القبر حيَّاً .
    لا بد أن أضع حداً لهذه المهزلة . أنا أعلم أن هذا الكابوس سيتلاشى سريعا
    لحظة أفتح عيني .
    لا فائدة , لم أزل مُتَيَبِّساً كقطعة جليد داخل ثلاّجة .
    واكفهرَّ وجه عيسو حتى بات يحاكى لون بدلة عرسه الزرقاء .
    تناهى إلى أذنيه هدير اناشيد مثقلة بالمعاناة :
    ــ " وين الملايين , الشعب العربي فين ؟ "
    إنه صوت مذياع المقهى المُلاصق للمقبرة . لقد دفنوه وانصرفوا عنهُ .
    ــ " وين الملايين , الشعب العربي فين ؟ "
    غشيتهُ كآبة ثقيلة . فهل يمتثل ويرضى بما قُسِم ؟
    تدفَّقَ الدم في عروقه كسيل جارف وصرخ بعد ان نفذ صبره :
    ــ إني قادم .
    فَتَحَ عينيه وأخذ نفسا عميقا من أنفه . ها هي ذي الحقيقة تنجلي . اكتشف
    أن الكابوس الذي حلَّ عليه لم يكن حلما بل كان واقعاً , وأنه قد دُفِنَ حقيقة .
    وها هم المُعَزّون يتسابقون لبيت العزاء يتناولون جسده ويشربون دمه .
    حملق في الظلام الدامس , فبدا يطالعه بوجه الموت . لملمَ قواه واندفعَ
    منطلقاً من القبر , اخترق خشب التابوت والتراب اللذي فوقهُ . وطارَ كقذيفة
    نحو السماء ثم هوى فوق الصليب الذي وضع كشاهدٍ لقبرِه.
    جالَ ببصره فإذا بالقبور حوله مُستباحةٌ , والموتى كلٌ عالقٌ فوق صليبه.
    صرخ صرخة مدويّة , ونهضْ . فنهضَ معهُ مَن كان مَيّتاً, وساروا خلفهُ
    نحو مصدر الصوت الآتي من المقهى .


    De. souleyma srairi
    [/frame][/align][/cell][/table1][/align]

    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

    تعليق

    يعمل...
    X