قصيدة افطار الصباح لجاك بريفير/دراسة وترجمة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد زعل السلوم
    عضو الملتقى
    • 10-10-2009
    • 2967

    قصيدة افطار الصباح لجاك بريفير/دراسة وترجمة

    قصيدة افطار الصباح لجاك بريفير
    دراسة وترجمة محمد زعل السلوم
    وجبة الصباح أو وجبة الفطور من القصائد التي تعود لديوان كلمات لشاعر الحياة اليومية وتفاصيل الأشياء البسيطة العميقة بذات الوقت والمتمردة الهامسة الرومانسية اللاذعة أحياناً أخرى شاعر القرن العشرين بامتياز وهو جاك بريفير والذي أصدر ديوانه هذا عام 1945 متزامنا مع نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة وكل تلك الأجواء المشحونة بالعواطف الانسانية الجياشة
    يحمل بريفير كاميرته الشاعرية القلبية ويقرب تفاصيله من شجون قلوبنا ينقل الحدث ببساطة لتصل معه لمفاجأة ويمكنني تشبيهه بلكمات محمد علي كلاي إن قاربت عالم الملاكمة من عالم الشعر فكلاهما فناً نبيلاً ؟!!
    محمد علي كلاي يحوم كالفراشة ويلسع كالنحلة فيعطي لخصمه مساحات وفرص تمكنه أو يعتقد أنه سيتمكن من إصابة خصمه ولكنه لم ولن يستطيع ليسقط تحت أقدام كلاي بالقاضية وهكذا كلمات بريفير بسيطة وتحوم كفراشة ولكنها ستلسعك في خاتمتها وكما سمى شكسبير إحدى مسرحياته الأمور بخواتيمها وهو مثل معروف . تلك كلمات بريفير فيبدأ قصيدته بعبارة " وضع القهوة " وبصيغة الماضي وكأنه يسرد إحدى الحكايات القديمة وكأن الحدث الماضي استكمل لوحته ويعبر عن لونه القهوة الأسود ليدل على جدية كلماته وأهميتها ووقعها النفسي فهو من البداية إما جاد بمعنى أنه يهم بالخروج إلى عمله وإما أنه حزين وبانتظار أمر مبهم لا طائل من الحصول عليه ثم ليستكمل عبارته التالية وهي بسيطة " في الفنجان " بمعنى أنه يقوم بسكب القهوة في الفنجان وهنا سيتساءل المتلقي إذا فليسكب قهوته بالفنجان ما القضية الهامة في ذلك ؟ ثم يستكمل بريفير " وضع الحليب " "في فنجان القهوة " إذا سيجد القارئ والمتلقي ضمن هذا الجو النفسي والتصوير نوع من الرتابة ولنفترض أن الحليب بلونه الأبيض يعبر عن الأمل والضياء والتفاؤل ولكن الشاعر يضعه بفنجان القهوة السوداء حيث الظلام الدامس واليأس ، في هذا الجو الملون يتابع بريفير قصيدته " وضع السكر " / " في القهوة بالحليب " إذا هناك لون أبيض آخر في هذه القصيدة وهو السكر إضافة للحليب وكأن الأشياء كائنات تتلون وتنتقل من حالٍ إلى حال فهنا شيء مادي آخر تتم إضافته ليتابع " حركها / بالملعقة الصغيرة " وبالتالي فالفنجان والملعقة شيئان من تراب والقهوة والحليب والسكر اختلط بعضها بالآخر وهم سوائل ونبات أي عناصر ماء وتراب ضمن ما نسميه الظاهراتية المتعلقة بالعناصر الأربعة بالطبيعة أي الماء والهواء والتراب والنار .
    يتابع الشاعر قصيدته الشفيفة الناعمة البسيطة للوهلة الأولى فيقول : شرب القهوة بالحليب / وضع الفنجان / دون أن يكلّمني
    إذا بعد قيامه بتحضير القهوة بالحليب وتحريك المعلقة قام بفعل جديد وهو شرب ما أعدت يداه ليعلن جوَه النفسي صراحةً ودون تردد ويكشف الظل ويضيء جانب آخر بالمكان وهو وجود شخص آخر ودفعة واحدة نفهم ونتفهم هذه الرتابة والروتين والمشهد القاسي المكرور كما يبدو كل صباح وخصوصاً أسلوب الحكواتي واستعمال الزمن الماضي ليبهرنا بلوحته معلنا وجود نوع من الطلاق الروحي والخلاف مع شخص آخر موجود بذات المكان وليؤكد نوعاً ما عن الروتين وروح الضجر والملل في جو نفسي حاضر.
    ليتابع شاعرنا وهنا يدخل عاملي الهواء والنار دفعة واحدة فيقول : أشعل السيجارة / نفث دوائر / من دخان / ألقى الرماد / في المنفضة / دون أن يكلّمني ، دون أن ينظر إلي .
    هذه الرتابة والتقطيع الموسيقي للقصيدة وللكلمات تدل على درجة الشعور بالكآبة والحزن والاحباط من تلك الحياة المكرورة والمثيرة للضجر حد الاختناق فيعبر عنها بنفث الدخان وتشكيل الدوائر وهنا كأنك بمشهد عبثي وحياة من الدوائر المغلقة وجو مسرحي وخشبة تكاد تنطبق على صدر صاحبها ، وكأن الرماد هنا هو بقايا هذا الرجل الذي يحترق من الداخل بل لدرجة الشعور بالموت ليرمي بقاياه من الرماد في المنفضة التي تبدو هنا أشبه بالقبر والمكان الموحش المقفر ليؤكد على مرارة معاناته وألمه الشديد " دون أن يكلمني " " دون أن ينظر إلي " فشريكه بالمكان لم ينظر حتى إليه ليصور بريفير درجة الفتور الهائلة لعلاقته مع الشريك ودرجة العزلة والقطيعة والفراق المؤلم رغم أنهما تحت سقف واحد
    يتابع بريفير قصيدته التي تعبر بشدة عن ألم العيش وعدم الرضا والشعور بالسعادة والقسوة ليكمل كلماته : نهض / وضع قبَّعته على رأسه / ارتدى معطف الشتاء / لأن المطر كان يهطل / وانصرف تحت زخات المطر / دون كلمة / دون أن ينظر إلي . إذا يتضح لنا مشهد المعاناة أكثر ومشهد القسوة لا يتوقف وكأن الطرف المتكلم انثى كزوجة أو صديقة أو حبيبة تترقب زوجها ليعبرها ويكلمها ويودعها بأحضانه الدافئة بل ما حصل العكس وخرج من المكان مغادرا مرتديا قبعته ومعطف الشتاء وذلك البرود بالعلاقة كما في الطقس مع أن المطر كان يهطل وهناك زخات مطر - رغبة رومانسية- يتم حرمانها منها ليستمر البرد القاسي في المشاعر والاحاسيس والوجدان ليختم بريفير قصيدته بضربته القاضية المعتادة في ديوانه العذب القاسي الشفيف : وأنا وضعت رأسي/ بين يدي / وبكيت.
    فالهو في هذه القصيدة او الموصوف بمعنى من وضع القهوة وكل التفاصيل الدقيقة المتعاقبة بالقصيدة هو الحبيب والانا هو ذلك المعزول المعذب المعاني والذي يعبر عن مأساته بصمت وسلبية وهي البكاء وحيدا ليكتمل مشهد الشقاء الانساني والجو النفسي المثقل بهموم الازدراء والتجاهل من الحبيب والشريك



    Déjeuner du matin
    Il a mis le café
    Dans la tasse
    Il a mis le lait
    Dans la tasse de café
    Il a mis le sucre
    Dans le café au lait
    Avec la petite cuiller
    Il a tourné
    Il a bu le café au lait
    Et il a reposé la tasse
    Sans me parler
    Il a allumé
    Une cigarette
    Il a fait des ronds
    Avec la fumée
    Il a mis les cendres
    Dans le cendrier
    Sans me parler
    Sans me regarder
    Il s'est levé
    Il a mis
    Son chapeau sur sa tête
    Il a mis
    Son manteau de pluie
    Parce qu'il pleuvait
    Et il est parti
    Sous la pluie
    Sans une parole
    Sans me regarder
    Et moi j'ai pris
    Ma tête dans ma main
    Et j'ai pleuré.


    وجبة الصباح

    وضع القهوة
    في الفنجان
    وضع الحليب في فنجان القهوة


    وضع السكر
    في القهوة بالحليب
    حرّكها
    بالملعقة الصغيرة


    شرب القهوة بالحليب
    وضع الفنجان
    دون أن يكلّمني


    أشعل سيجارة
    نفث دوائر
    من دخانٍ
    ألقى الرماد


    في المنفضة
    دون أن يكلّمني، دون أن ينظر إليّ


    نهض
    وضع قبّعته على رأسه
    ارتدى معطف الشتاء


    لأنّ المطر كان يهطل
    وانصرف تحت زخّات المطر


    دون كلمة
    دون أن ينظر إليّ


    وأنا وضعتُ
    رأسي بين يديّ


    وبكيتُ

    التعديل الأخير تم بواسطة محمد زعل السلوم; الساعة 26-11-2012, 15:30.
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2
    الأستاذ الأديب المتعدد المواهب
    محمد زعل السلوم

    أسعدتني هذه الترجمة بدراستها
    و هذه سابقة تميز بها ملتقى الترجمة هنا
    قصيدة جميلة جدا ككل قصائد الشاعر الفرنسي المعاصر
    جاك بريفار
    و هذه ترجمتك أتت رائعة راقية جميلة
    فشكرا لألقك هذا و لتميزك أخي محمد

    تعليق

    • المختار محمد الدرعي
      مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
      • 15-04-2011
      • 4257

      #3
      قصيدة ساحرة من ذلك السهل الممتنع
      و ترجمة راقية زادتها جمالا إلى جمالها
      إختيار موفق و عمل متميز
      شكرا أستاذ محمد زعل السلوم
      على هذا التألق
      تقديري
      [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
      الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



      تعليق

      • منير الرقي
        عضو الملتقى
        • 26-07-2010
        • 191

        #4
        هذا نص أحبه واسمح لي أخي محمد أن أرفع إليك آيات الاحترام لما بذلت من جهد وبودي أن تطلع على ترجمتي المتواضعة لنفس القصيدة التي أعتبرها فعلا تجديديا :

        إفطارالشاعر الفرنسي جاك بريفير
        ترجمة منير الرقي

        سكب القهوة في الفنجان
        وصب الدَّر في فنجان القهوة
        ثم أضاف السكر
        في قهوة مزجت بالدر
        وبملعقة حركها
        شرب القهوة
        ألقى بالفنجان وما خاطبنيأشعل سيجاره
        أطلق حلقات من دخان
        نفض هباء
        في منفضة السيجاره
        وما خاطبني
        وما رفع النظرات إلي
        نهض
        معتمرا قبعة
        مرتديا معطفه المطري
        وكان الجو مطيرا....
        ثم رحل
        في ذاك الغيث وما خاطبني
        وما رفع النظرات إليّ ّ
        ألقيت
        برأسي بين يدي
        وبكيت
        تقبل سيدي أسمى آيات الود والاحترام

        تعليق

        • محمد زعل السلوم
          عضو الملتقى
          • 10-10-2009
          • 2967

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
          الأستاذ الأديب المتعدد المواهب
          محمد زعل السلوم

          أسعدتني هذه الترجمة بدراستها
          و هذه سابقة تميز بها ملتقى الترجمة هنا
          قصيدة جميلة جدا ككل قصائد الشاعر الفرنسي المعاصر
          جاك بريفار
          و هذه ترجمتك أتت رائعة راقية جميلة
          فشكرا لألقك هذا و لتميزك أخي محمد

          منيرة الغالية والجميلة بكل شيء
          الانيقة في كتابتها والغيورة على وطنها وامتها من المحيط الى الخليج
          الاديبة والمترجمة
          يشرفني حضورك وتعقيبك هنا
          وفي الحقيقة لي عدة دراسات حول هذه القصيدة بالذات اضافة لاثنتين او ثلاث من روائع بريفير
          وإن شاء الله سأتحدث عنها تباعاً
          مع خالص المحبة والامتنان
          محمد زعل السلوم

          تعليق

          • محمد زعل السلوم
            عضو الملتقى
            • 10-10-2009
            • 2967

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
            قصيدة ساحرة من ذلك السهل الممتنع
            و ترجمة راقية زادتها جمالا إلى جمالها
            إختيار موفق و عمل متميز
            شكرا أستاذ محمد زعل السلوم
            على هذا التألق
            تقديري
            تحياتي استاذي الكريم المختار محمد الدرعي
            طالما رافقتنا قصائد بريفير على بساطتها في اللغة الفرنسية بمدارسنا عندما كنا صغارا
            وكنت من بين من اعتقدوا انها قصائد الأطفال
            مثل قصيدة رجل الثلج والجمع بالصف وفرقة موسيقية فوضوية
            كنا حتى نغنيها
            ولكنني عرفت بريفير المفكر العبقري العميق على بساطته العبثي على انسانيته عندما وصلنا للقرن العشرين بمادة الشعر بالفصل الثاني من السنة الرابعة لي بالأدبب الفرنسي واذكر كيفية وصفه لفقير او مشرد بالطريق يرى خبز وبيض شهي ولايمكنه تناوله فعرفت انه شاعر الفقراء والحياة اليومية ونبض الناس
            هذا هو الشاعر فهو وجدان شعب وروح انسانية وليس هدفه حبيبة او امرأة بل كل الناس يعبر عن اوجاعها وروحها
            تحياتي لتعقيبك استاذي الكريم
            مع بالغ المحبة والامتنان
            محمد زعل السلوم

            تعليق

            • محمد زعل السلوم
              عضو الملتقى
              • 10-10-2009
              • 2967

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة منير الرقي مشاهدة المشاركة
              هذا نص أحبه واسمح لي أخي محمد أن أرفع إليك آيات الاحترام لما بذلت من جهد وبودي أن تطلع على ترجمتي المتواضعة لنفس القصيدة التي أعتبرها فعلا تجديديا :

              إفطارالشاعر الفرنسي جاك بريفير
              ترجمة منير الرقي

              سكب القهوة في الفنجان
              وصب الدَّر في فنجان القهوة
              ثم أضاف السكر
              في قهوة مزجت بالدر
              وبملعقة حركها
              شرب القهوة
              ألقى بالفنجان وما خاطبنيأشعل سيجاره
              أطلق حلقات من دخان
              نفض هباء
              في منفضة السيجاره
              وما خاطبني
              وما رفع النظرات إلي
              نهض
              معتمرا قبعة
              مرتديا معطفه المطري
              وكان الجو مطيرا....
              ثم رحل
              في ذاك الغيث وما خاطبني
              وما رفع النظرات إليّ ّ
              ألقيت
              برأسي بين يدي
              وبكيت
              تقبل سيدي أسمى آيات الود والاحترام
              تحياتي اخي الكريم والشاعر بذات الوقت فلا يترجم لشاعر الا اديب وشاعر
              ولن يرى ما يراه شاعر الا شاعر
              حقيقة ترجمتك تعيد للغة العربية جمالية وخصوصية واناقة كاستبدال الرماد بالهباء والذي يبدو منثورا هنا في شتى الأنحاء والحليب بالدر وكأنك تعيدني لكلمة عربية ذات حنية عالية لدينا بالمشرق العربي عندما تنادي الأم طفلها وتقول له أنا من أرضعك من درّتي ونفهم الدرّ بالثدي الذي نرضع منه الحليب حينما كنّا صغارا وهنا الترجمة موفقة فهذه الحنية موجودة في عين المرأة -الراوي للمشهد- التي تراقب تفاصيل حركات زوجها المتجاهل لها وقد تكون هذه المرأة ليست بالزوجة بل قد تكون أماً رؤوما تراقب طفلها الذي بات رجلاً ولكنه رجل جاحد وعاق وبالتالي فالترجمة هنا واستبدال الحليب بالدر انما تعبيرية أكثر روعة وتغيير مشهدي ممتع حقيقة
              ثم رفع نظراته إلى الراوي أيضا تعطي منحى آخر لذات المشهد فقد تدخل هنا بنوع من التجاهل أو الخجل أو الغضب والحنق لدى المروى عنه أو الراوي وحقيقة الانكسار والنفس الجريحة التي تشعر بالانهزام وقد يكون الشعور متبادلا بين الطرفين
              الله الله على هذه الترجمة
              مع بالغ المحبة والامتنان لما اضفت اديبنا ومترجمنا منير الرقي وهذا الرقي الفعلي بانتقاء الكلمات
              محمد زعل السلوم

              تعليق

              • عبدالرؤوف النويهى
                أديب وكاتب
                • 12-10-2007
                • 2218

                #8
                [align=justify]من أجمل القصائد للشاعر جاك بريفير..حفظتها منذ سنوات بعيدة ،أكثر من أربعين عاماً مضت، كنت حزيناً لبكاء المرأة وقولها:
                "وأنا وضعتُ
                رأسي بين يديّ
                وبكيتُ"
                مشاعرى الخضراء ،آنذاك، ملكت روحى وقلبى ..أجهشت بالبكاء تأثراً..وأردد بالفرنسية
                Et moi j'ai pris
                Ma tête dans ma main
                Et j'ai pleuré.

                وأحياناً أصحومن نومى مردداً إياها ..ربما لإحساسى المرهف بما أراه فى عائلتى الكبيرة وأسرتنا من قسوة التعامل مع المراة "زوجةأو أخت أو بنت"وفرض القيود عليها ، مرةً لأن المرأة ناقصة عقل ودين، ومرة أخرى لأن العرف والتقاليد يتحكمان فى
                تصرفاتها .
                ونما لدىّ شعور العداء نحو شيوخ عائلتى وأسرتى ،وماأكثر ما رأيت كيف تُهان المرأة بالفعل والقول والحبس لأنها "فتحت بقها "وردت على زوجها أو أحد شيوخ العائلة .
                البكاء الصامت وسيلة متاحة لدى المرأة كى تشفى بعض أحزانها المكبوتة.
                وماكتبه بريفير يعد وثيقة هامة لما آلت إليه أحوال المجتمع الأوربى.
                اليوم تشرفت بالدخول إلى ملتقى الصفوة ..الذى سبق أن شاركت ولأول مرة بقصيدة كيمياء الألم للعبقرى بودلير ..
                وما أُستقبلت به من حفاوة وتقدير من السيدة النابغة رئيسة الملتقى الأستاذة الجليلة منيرة الفهرىوالصفوة من مثقفى الملتقى ومترجميه البارعين.
                وقراتُ ماكتبه الأستاذ محمد زعل السلوم من مقدمة شارحة وترجمة سبرت أغوار النص ،فكأنى بالشاعر لو كتب هذه القصيدة باللغةالعربية ما خرج عن روعة هذه الترجمة .
                لقد تمتعت بالمقدمةوالترجمة ..
                وإلى ترجمات أروع وأعمق لروائع الشعر الفرنسى وفرسانه المبدعين العظام الذين لم يكتفوا بالحب والوصف ،بل حملّوا الشعر رسالة فغيّروا وطوروا حتى لم يصبح الشعر مجرد خواطر وتأملات ، بل اصبح شعراً ثورياً عليه مهمة التحذير والتبصير بكل ما أصاب الشخصية الفرنسية من تشوهات نفسية وهموم تكسر الهمم وتدفع بالإنعزالية والغربة والإغتراب.[/align]

                تعليق

                • محمد زعل السلوم
                  عضو الملتقى
                  • 10-10-2009
                  • 2967

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرؤوف النويهى مشاهدة المشاركة
                  [align=justify]من أجمل القصائد للشاعر جاك بريفير..حفظتها منذ سنوات بعيدة ،أكثر من أربعين عاماً مضت، كنت حزيناً لبكاء المرأة وقولها:
                  "وأنا وضعتُ
                  رأسي بين يديّ
                  وبكيتُ"
                  مشاعرى الخضراء ،آنذاك، ملكت روحى وقلبى ..أجهشت بالبكاء تأثراً..وأردد بالفرنسية
                  Et moi j'ai pris
                  Ma tête dans ma main
                  Et j'ai pleuré.

                  وأحياناً أصحومن نومى مردداً إياها ..ربما لإحساسى المرهف بما أراه فى عائلتى الكبيرة وأسرتنا من قسوة التعامل مع المراة "زوجةأو أخت أو بنت"وفرض القيود عليها ، مرةً لأن المرأة ناقصة عقل ودين، ومرة أخرى لأن العرف والتقاليد يتحكمان فى
                  تصرفاتها .
                  ونما لدىّ شعور العداء نحو شيوخ عائلتى وأسرتى ،وماأكثر ما رأيت كيف تُهان المرأة بالفعل والقول والحبس لأنها "فتحت بقها "وردت على زوجها أو أحد شيوخ العائلة .
                  البكاء الصامت وسيلة متاحة لدى المرأة كى تشفى بعض أحزانها المكبوتة.
                  وماكتبه بريفير يعد وثيقة هامة لما آلت إليه أحوال المجتمع الأوربى.
                  اليوم تشرفت بالدخول إلى ملتقى الصفوة ..الذى سبق أن شاركت ولأول مرة بقصيدة كيمياء الألم للعبقرى بودلير ..
                  وما أُستقبلت به من حفاوة وتقدير من السيدة النابغة رئيسة الملتقى الأستاذة الجليلة منيرة الفهرىوالصفوة من مثقفى الملتقى ومترجميه البارعين.
                  وقراتُ ماكتبه الأستاذ محمد زعل السلوم من مقدمة شارحة وترجمة سبرت أغوار النص ،فكأنى بالشاعر لو كتب هذه القصيدة باللغةالعربية ما خرج عن روعة هذه الترجمة .
                  لقد تمتعت بالمقدمةوالترجمة ..
                  وإلى ترجمات أروع وأعمق لروائع الشعر الفرنسى وفرسانه المبدعين العظام الذين لم يكتفوا بالحب والوصف ،بل حملّوا الشعر رسالة فغيّروا وطوروا حتى لم يصبح الشعر مجرد خواطر وتأملات ، بل اصبح شعراً ثورياً عليه مهمة التحذير والتبصير بكل ما أصاب الشخصية الفرنسية من تشوهات نفسية وهموم تكسر الهمم وتدفع بالإنعزالية والغربة والإغتراب.[/align]
                  ما أجمل هذه الإضافة النوعية أستاذي الكريم عبد الرؤوف النويهي فهي شهادة بقصيدة عريقة تدخل بالتراث الإنساني لو قررت اليونيسكو اختيار قصائد وروايات ومسرحيات غيرت في اتجاه المجتمعات الإنسانية ونبهت لزوايا مظلمة لابد من العودة إليها وإضاءتها
                  هذه القصيدة بالذات من معلقات هذا التراث الانساني كونها تنظر بعين امرأة عبر عبقرية شاعر
                  وبالفعل استاذنا الكريم لازالت هذه الهرة حبيسة جدران ولازالت قوارير يتم كسرها وتحطيمها عشرات المرات كل يوم وهي نصف المجتمع وخيمة البيت بل وعموده فإن استوت قام البيت وان اعوجت تهدمت العائلة بأكملها وهي من تتحمل معظم المسؤوليات بل وتجري وراء عملها ليتضاعف عذابها ونكرانها لذاتها
                  النقطة الثانية هي فقدان الناس لإنسانيتهم وعدم عودتهم للمبادئ النظيفة العفيفة والقسوة المجتمعية المقصودة أو الغير مقصودة الحقيقية أو المقنعة المبتذلة أو العفوية وهجر الانسان لذاته الإنسانية
                  شرفتني كلماتك وشهادتك بإحدى معلقات بريفير
                  استاذي الكريم عبد الرؤوف النويهي
                  وبإذن الله سأقدم المزيد من روائعه بالقريب القريب

                  تعليق

                  يعمل...
                  X