ضحكتك ..بابلو نيرودا "قصيدةوذكريات"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    ضحكتك ..بابلو نيرودا "قصيدةوذكريات"

    قرأتُ منذ وقتِ قريب كتاباً عن" الضحك" وأذكر فى سنوات الصبا الأخضر وشهوة الحياة تمور بأعماقى ..
    أن قريبة لى تصغرنى بعشر سنوات ، كلما رأيتها أوقفتها متحدثاً معها ،ممعناً النظر فى عينيها ،كانت عيناها تضحكان ويشع منهما بريق ٌمتلألأٌ ..
    وأضحك وأقول لها:
    عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
    أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
    عيناك حين تبسمان تورق الكروم
    وترقص الأضواء فى نهر .
    فتتأملنى ضاحكة ثم ترد علىّ : بتقول فىّ شعر ؟
    راحة أقول لعمتى ،تقصد والدتى رحمها الله".
    كنت أدرّس لها اللغة الفرنسية، فهى لغتى التى أتقنها وأتحدث بها وقتئذ.
    وجرت فى النهر مياة كثيرة وانشغلت بدراساتى وثقافاتى والانتساب إلى نوادى الأدب ومهنتى المحاماة والانتقال من بلد لى بلد.
    وهمت أبحث عن الوطن والمسير والمصيروأشارك كبار السياسيين والمفكرين والأدباء والشعراء فى صنع حياة أفضل .
    وأثناء البحث عن كتاب بمكتبتى .
    وفى غمرة التذكر لما مضى من أحداث وذكريات .. وقع فى يدى كراسة قديمة كادت أوراقها أن تتلف، ووجدت صفحات كتبتها عن الشاعر بابلو نيرودا وبها بعض ترجمات لبعض قصائده .
    وغفلتُ عما أبحث عنه وأعدت قراءة هذه الترجمات الجميلة للقصائد، وتوقفت طويلاً أمام إحدى القصائد بعنوان "ضحكتك" وعادت بى الذكرى إلى قريبتى ضاحكة العينين والتى تزوجت وأنجبت وتعيش فى مدينة ساحلية ..
    وها أنا أقدمها هدية منى لضاحكة العينين وللشاعر الكبير السياب رحمه الله ولذكرى سيدة جميلة ظهرت فجأة فى حياتى ،مقدمة لى العون فى أبحاثى القانونية ودراساتى العليا، فى تسعينيات القرن الماضى.
    ضحكتك بابلو نيرودا ترجمة ماهر البطوطى
    امنعى عنى الخبز إذا أردت
    امنعى عنى الهواء
    ولكن لا تمنعى عنى ضحكتك
    لا تمنعى عنى الوردة
    الرماح التى التى تنتشر منها ،
    المياه التى تنجبس فجأة فى فرحتك ،
    الموجة الفضية المباغتة التى تولد منك .
    إن صراعى مرير
    ومرات كثيرة أعود متعب العينين
    من رؤية الدنيا التى لاتتغير ولكن ،
    حين أدخل تنطلق ضحكتك إلى الأعالى
    باحثة عنى وتفتح لى أبواب الحياة كلها .
    يا حبيبتى
    فى أحلك الأوقات
    تتناثر ضحكتك
    فإذا رأيت فجأة دمائى
    تخضب حجارة الطريق
    فاضحكى أن ضحكتك
    ستهب يدى سيفا مسلولا .
    وفى الخريف بالقرب من البحر
    لابد لضحكتك
    أن ترفع شلالات من الزبد.
    وفى الربيع ياحبيبتى
    أحب ضحكتك
    لأنها كالزهرة التى أرتقبها ،
    الزهرة الزرقاء
    زهرة وطنى المرنانة.
    اضحكى من الليل من النهار ،
    من القمر
    اضحكى
    من شوارع الجزيرة المتلفة
    اضحكى من هذا الفتى
    الذى يحبك
    ولكن حين أفتح عينى
    وأغمضها
    وحين تذهب خطاى
    وحين تعود خطاى
    امنعى عنى الخبز والهواء النور والربيع
    ولكن لا تمنعى عنى ضحكتك إذن .
    أنى عند ذاك موتاً أموت
    .
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرؤوف النويهى; الساعة 05-02-2013, 15:57.
  • سليمان بكاي
    أديب مترجم
    • 29-07-2012
    • 507

    #2
    و هل يوجد أحلى و أنجع من الضحك بلسما و شفاء؟
    الهدايا اليومية كثيره و أفضلها الابتسام و الضحك على الإطلاق
    الضحك الصافي السليم الهادئ المتواضع
    متعة و مودة و حب و سلام
    شكرا لك استاذ
    عبد الرؤوف النويهي على هذه الترجمة المنقولة و على هذا المعنى السامي الذي حملته إلينا
    كان النص ممتعا
    سلمت لنا

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      #3
      أستاذي الأديب و المفكر السياسي
      عبد الرؤوف النويهي
      إنه لشرف لملتقى الترجمة أن نقرأ لحضرتك تراجمك و اختياراتك الرائعة
      خاصة و أنني اكتشفت أنك تتقن اللغة الفرنسية و هذا ما أسعدني جدا
      لأن المتعارف عن الاخوة المصريين أنهم يتقنون الانجليزية بطلاقة
      أما الفرنسية فهذا تميز
      و يبدو أننا أمام أستاذ كبير مميز
      تشرفنا بحضورك سيدي و باختياراتك الجميلة
      لا حرمنا الله هذا الحضور البهي أخي الجليل
      و قصيدة بابلو نيرودا هذه من أروع ما كتب
      و كذلك الترجمة كانت جميلة جدا و وفية للنص الأصلي
      شكرااا من القلب
      امتناني و تقديري


      تعليق

      • عبدالرؤوف النويهى
        أديب وكاتب
        • 12-10-2007
        • 2218

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة سليمان بكاي مشاهدة المشاركة
        و هل يوجد أحلى و أنجع من الضحك بلسما و شفاء؟ الهدايا اليومية كثيره و أفضلها الابتسام و الضحك على الإطلاق الضحك الصافي السليم الهادئ المتواضع متعة و مودة و حب و سلام شكرا لك استاذ عبد الرؤوف النويهي على هذه الترجمة المنقولة و على هذا المعنى السامي الذي حملته إلينا كان النص ممتعا سلمت لنا
        شكرأ لكم ..الأستاذ الفاضل سليمان بكاى أوجزت فأفضت. ما أحوجنا إلى الضحكة البريئة الصادقة التى تنير القلب وتنعش الروح. تقديرى واحترامى
        التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرؤوف النويهى; الساعة 27-11-2012, 13:07.

        تعليق

        • المختار محمد الدرعي
          مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
          • 15-04-2011
          • 4257

          #5
          قصة رائعة و طريفة مع ضاحكة العينين و قصيدة أروع للشاعر بابلو نيرودا
          فهو من أفضل شعراء القرن العشرين وفقا للكاتب الروائي (
          جابريل جارسيا ماركيز
          نشكر لكم هذا الإهتمام بهذه الأعمال التي تعتبر من الكنوز أستاذنا عبد الستار النويهي
          راجين أن نراك دائما هنا
          لا حرمنا من هذا الإبداع
          تقديري الفائق
          [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
          الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



          تعليق

          يعمل...
          X