أنقذوا أطفالي/أحمد عيسى نور

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • احمد نور
    أديب وكاتب
    • 23-04-2012
    • 641

    أنقذوا أطفالي/أحمد عيسى نور

    أنقذوا أطفالي
    في ساعات الصباح الأولى نَهضتُ باكراً لأقوم بفتح محل أخي الذي أضطُر لظروف معينه إلى التغيب عن عملهِ وعدم فتح المحل في ذلك اليوم ، ولأنني لم أتعود على ذلك فقد أحسست بصعوبة في الأمر ، وشعرت بضيق فأنا لا أنهض مبكراً في أكثر الأيام ، كما أنني اعتقدت أني سوف أقوم بعمل شاق وأضطر إلى بذل جهد أستثنائي في المحل.

    فتحت المحل وأخرجت كرسي من داخله ووضعته أمام الباب وجلست عليه أنضر إلى الناس وأراقبهم ،فهذا يدفع بعربةٍ يبيع فيها الأشياء الرخيصة ويصيح بأعلى صوته وهو يمشي لترويج بضاعته ، وذاك قد افترش الأرض ليبيع الملابس ، ثم بدئت أنضر للناس التي تمر قرب المحل وأتساءل مع نفسي من هذا؟ وماذا يريد هذا من ذاك؟ وماذا تفعل تلك الجميلة هناك قد تكون......... أستغفر الله من الصباح أن بعض الظنِ أثم.

    في لحضه تفصل بين الثانية والثانيه توجَهت نحوي أمرآه قد غزا الشيب شعرها وهي ما زالت في مقتبل العمر وبادلتني تحية الصباح فبادرتها بتحية صباحية أجمل منها ، تأملتها وإذا بالسواد يلفها بأثواب لا هي بالية ولا هي مقبولة بل بين هذا وذاك .

    بَدئتُ أُدقق فيها أكثر فجاءت عيناي بعينيها وقرئتُ فيهما شيئاً من الحُزن لكنه يلف وراءه تعبير أخر يدل على القوة وليس على الضعف.
    وَقَفت أمامي فأردت أن اعرف ماذا تريد فإذا بها تطلب الصدقة ، فتحتُ عينيّ متعجباً أمرآه بهذا الجمال وهذا القوام الجميل والمشي القويم وتستجدي وتطلب الصدقة! .

    رجعت الى نفسي وتمالكتها ثم أجبتها لكِ ما طلبتي ولكن هل لي أن أسألُكِ بعض الأسئلة ؟ أجابت بارتباك تفضل .
    قلت انكِ أمرآه لا يدل مظهرها على طلب الصدقة فما الذي دفعكِ إلى هذا العمل؟ تغيرت ملامحها واختفت التعابير التي تدل على الاستعطاف وطلب المساعدة لتتحول إلى مسحة من الحزن والانكسار مع بعض التردد في الجواب ، ألا أنها سيطرت على نفسها وقالت : الحاجة هي التي دفعتني إلى ذلك، إنني تركتُ بيتي وأطفالي وتوجهت لطرق أبواب لا أعلم مَن ورائها ولأقدم الشكر على أي شيء يعطوني إياه سواء ثميناً أو تافهاً رخيصاً، وربما يرفضون طلبي وترجع يداي فارغة ، برغم ذلك أستمر وأطرق الأبواب بل قد أتعرض لكلمات ما أُنزلت في معجم ولا تكلم فيها شخص أبد الدهر ، ولكنني أريد ان أعود بابتسامة على وجهي لأطفال تركتهم جياعاً في أرض الدار.

    أين ألأب وما هو دوره؟ حَزنت أكثر وملأ الدمع عينيها واسترسل الدمع على خديها ثم أجابت ، لقد توفي أثر عملية انتحارية قام بها احدهم فالأحداث قد أثقلت كاهلنا جميعاً وأفقدتنا الأهل والمال والعيال ، أنا لم تكن خسارتي بفقدان زوجي فقط بل على أثرها فقدت إنسانيتي واستقراري وتحولت الى متسولة تعيش على فتات الآخرين الذين لا يعطون إلا البالي وما زاد عن حاجتهم ، وهذا الصباح أقسم لكَ إني نهضت لأبحث عما أطعم بهِ أطفالي فلم أجد رغيف خبزٍ أو حتى ثمنه فماذا أفعل؟ هل اطرق باب الجيران الذين أصابهم الملل مني ؟ أم أنتضر

    عسى أن يأتي أحدهم وبيدهِ رغيف خبز يتصدق بهِ علينا وربما لا يأتي! فلم يتبقى أمامي إلا التوجه للاستجداء وطلب المعونة والصدقة لسد رمق أطفالي ، ليس سهلاً على الأم أن تترك أطفالها وتلجأ إلى الشارع بحثاً عما يساعدهم في هذه الحياة الصعبة .

    هذا العمل متعب ومذل ويسلُب مني كرامتي ويجعلني عُرضة لسماع كلمات لا أتقبلها لو كانت الظروف غير هذه ، ولكنني ألان أسمعها وأصمت وأستمر بالسير،أنني من أجل أطفالي أفعل المستحيل كما أنهُ لو كان زوجي على قيد الحياة لما كُنتُ هكذا.

    ، جدتُ عليها بما أمكنني بعد أن انتهى الحديث، وذَهَبت وتركتني في حيرةٍ من أمري فقبل هذا كنتُ أُشكك في كل شخص يطلب الصدقة أما ألان فأنا اشعرُ بالحُزن والأسى على كل من يتسول وأحمله على محملٍ حسِن .

    أنتهى
    أخوكم
    أحمد عيسى نور

  • احمد نور
    أديب وكاتب
    • 23-04-2012
    • 641

    #2
    الى الجميع
    السلام عليكم
    لاتحرموني من رأيكم فهو يحفزني نحو الاحسن
    تحياتي
    احمد عيسى نور

    تعليق

    • ليندة كامل
      مشرفة ملتقى صيد الخاطر
      • 31-12-2011
      • 1638

      #3
      السلام عليكم
      قرأة القصة جميلة لكن العنوان أخذني الى غير ما وجدت في قصتك حيث ركزت على الأم التي التجأت الى التسول كي تطعم عيالها ربما لو تحدثت في أسطر قلائل عن معاناة الاأولاد ثم دخلت في وضيفة الأم لأنك هنا ركزت عن الشخصية الأخرى التي من خلالها دخحلت قصتك
      لك قدرة جميلة على نسج القص ولك أفق جميل هورأي ولك رأيك تقديري
      http://lindakamel.maktoobblog.com
      من قلب الجزائر ينطلق نبض الوجود راسلا كلمات تتدفق ألقا الى من يقرأها

      تعليق

      • احمد نور
        أديب وكاتب
        • 23-04-2012
        • 641

        #4
        الاخت الاستاذة ليندة كامل
        شكرا لمرورك وتعليقك
        ان المرأة لجأت الى التسول لكي تستطيع ان تعيل اطفالها
        فالشخصية الرئيسية هي الام
        ومن يتحدث ويروي قصته هي الام
        لذلك كانت القصة على لسان الام
        تحياتي
        احمد عيسى نور

        تعليق

        • محمد الياسري
          أديب وكاتب
          • 22-05-2012
          • 88

          #5
          الزميل العزيز احمد عيسى نور
          صباح الخير :-

          في البدء يمكن لنا ان نلاحظ ان معظم الكتاب مبدعين ونقاداً يركزون علىمسائل مهمة في حياتنا الاجتماعية وكأنها التقنية الوحيدة! لمعالجة النفس الانسانية دون ريب، فالسرد هو البوابة الرئيسية التي انطلق منها حيث استطعت ياسيدي الكريم أن تركز على معالم ودروساً ساعدت توعية القارىء والمتلقي لما ما يجرى من حولةِ، وتسهم في إصلاح المجتمع، لذا فان وظيفة القاص مماثلة ومشابهة لدور الطبيب الذي يتزود بأدوات قادرة على الكشف عما في المريض « المجتمع » من أمراض « خلل أو نقص »، ولذلك فإنّك امتلكت أولاً بمعرفة فكرية تسبق الممارسة، ثم انتقلت إلى الواقع، وإذا كان المشرط أو الدواء أداة الطبيب فإنَّ القصة واحدة من أدواتك التي تمثل «الدواء الناجح لأدوائنا الاجتماعية ». أنها قصة أمتازت بمصداقية التعابير والاحداث فكانت المرأة التي راودتك في البدء الريبة رجعت من خلال عيونها الى رشدك واكثر الاستغفار، لغة العيون التي تحملها تلك المراءة أخفت كثيراً من التعابير المؤلمة واستطعت بمهارة محاورتك أن تكشف عما في دواخلها ، فكانت رمزاً هاماً في التضحية لما تحملت من مضايقات وكلمات كما ذكرت ( ما أُنزلت في معجم ولا تكلم فيها شخص أبد الدهر) قصتك ياسيدي على الرغم انها امتازت بالسردية الا أنها أمتازت بالحبكة وصدق التعابير ،والحوارية الجميلة التي كشف فيها عن دواخل النفوس ، فاعطت كل شيئاً لا أجل شيئاً وانما لأولئك الذين أيتمهم الدهر فاصبحوا بلا معين . أجدت وفقت في رسم ملامح التضحية .........


          محبتي واحترامي
          محمد الياسري
          azelnoor77@yahoo.com
          التعديل الأخير تم بواسطة محمد الياسري; الساعة 24-02-2013, 06:43.

          تعليق

          • ميساء عباس
            رئيس ملتقى القصة
            • 21-09-2009
            • 4186

            #6
            جميل هذا الأحساس الصادق
            الذي شعرنا به
            والذي استطعت نقله إلينا بحروفك الجميلة الدافئة
            كان سردا جميلا
            وحبكة موفقة
            وبدا لنا المشهد كثير الوضوح
            الفكرة رائعة
            إثارة موضوع كهذا مهم وجدا
            أم وحيدة ..وخلفها أولاد
            عليها أن تطعمهم و مالعمل؟
            وأي طريق لها تسلكه ؟!
            وأين أصحاب الخير والتقوى من هذا؟!
            تسلل النص بعض الأخطاء ليتك تصححها
            ليبدو أكثر ألقا
            شكرا لروحك الجميلة دائما
            ولحرفك المفعم أنسانية
            كل التقدير
            ميساء العباس

            مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
            https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

            تعليق

            يعمل...
            X